فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ نَسَبًا فَقُرَيْشٌ أَكْفَاءٌ وَالْعَرَبُ أَكْفَاءٌ وَحُرِّيَّةً وَإِسْلَامًا وَأَبَوَانِ فِيهِمَا كَالْآبَاءِ وَدِيَانَةً وَمَالًا وَحِرْفَةً) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَقَعُ بِهَا التَّفَاخُرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا وَتُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ عِنْدَ ابْتِدَاء الْعَقْدِ وَزَوَالُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَلِذَا

٨٬٥٦٨

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ كُفْءٌ لَهَا ثُمَّ صَارَ فَاجِرًا دَاعِرًا لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ اهـ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارَهَا فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ: الْأَوَّلُ النَّسَبُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ،

٨٬٥٦٩

وَأَمَّا الْعَرَبُ فَهُمْ خِلَافُ الْعَجَمِ وَاحِدُهُمْ عَرَبِيٌّ وَالْأَعْرَابُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَاحِدُهُمْ أَعْرَابِيٌّ وَجَمْعُ الْأَعْرَابِ أَعَارِيبُ،

٨٬٥٧٠

وَقِيلَ الْعَرَبُ جَمْعُ عَرَبَةٍ بِالْهَاءِ وَهِيَ النَّفْسُ وَالْعَرَبِيُّ أَيْضًا الْمَنْسُوبُ إلَى الْعَرَبِ قَالَ تَعَالَى {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ وَفِيهِ: التَّقَرُّشُ الِاكْتِسَابُ وَالتَّقَرُّشُ التَّجَمُّعُ وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ لِاجْتِمَاعِهِمْ بِمَكَّةَ وَتَقَرَّشَ الرَّجُلُ إذَا انْتَسَبَ إلَى قُرَيْشٍ اهـ.

ثُمَّ الْقُرَشِيَّانِ مِنْ جَمْعِهِمَا أَبٌ هُوَ النَّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ فَمَنْ دُونَهُ وَمَنْ لَمْ يُنْسَبْ إلَّا لِأَبٍ فَوْقَهُ فَهُوَ عَرَبِيٌّ غَيْرُ قُرَشِيٍّ وَالنَّضْرُ هُوَ الْجَدُّ الثَّانِي عَشَرَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ فِي نَسَبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَدْنَانَ وَالْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ الْخُلَفَاءُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ لِانْتِسَابِهِمْ إلَى النَّضْرِ فَمَنْ دُونَهُ وَلَيْسَ فِيهِمْ هَاشِمِيٌّ إلَّا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّ الْجَدَّ الْأَوَّلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَدُّهُ فَإِنَّهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ مِنْ أَوْلَادِ هَاشِمٍ

٨٬٥٧١

وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَدِّ السَّادِسِ وَهُوَ مُرَّةُ فَإِنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ.

٨٬٥٧٢

وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ يَجْتَمِعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَدِّ السَّابِعِ وَهُوَ كَعْبٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رَبَاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَوَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَعْدٍ وَرِيَاحٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِالْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ،

٨٬٥٧٣

وَأَمَّا عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيَجْتَمِعُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَدِّ الثَّالِثِ وَهُوَ عَبْدُ مَنَافٍ فَإِنَّهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ الْمَشَايِخُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَ قُرَيْشٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فَقُرَيْشٌ أَكْفَاءٌ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ هَاشِمِيَّةٌ قُرَشِيًّا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ لَمْ يُرَدَّ عَقْدُهَا وَإِنْ تَزَوَّجَتْ عَرَبِيًّا غَيْرَ قُرَشِيٍّ لَهُمْ رَدُّهُ كَتَزْوِيجِ الْعَرَبِيَّةِ عَجَمِيًّا، وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ بِنْتَه مِنْ عُثْمَانَ وَهُوَ أُمَوِيٌّ لَا هَاشِمِيٌّ» وَزَوَّجَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِنْتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ مِنْ عُمَرَ وَكَانَ عَدَوِيًّا لَا هَاشِمِيًّا فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّهُ تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ بِالْخِلَافَةِ حَتَّى لَا يُكَافِئَ أَهْلُ بَيْتِ الْخِلَافَةِ غَيْرَهُمْ مِنْ الْقُرَشِيِّينَ، هَذَا إنْ قُصِدَ بِهِ عَدَمُ الْمُكَافَأَةِ

٨٬٥٧٤

لَا إنْ قُصِدَ بِهِ تَسْكِينُ الْفِتْنَةِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِيِّ لَا يُكَافِئُ الْعَرَبِيَّ وَإِنْ كَانَ حَسِيبًا أَوْ عَالِمًا لَكِنْ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ فِي جَامِعِهِ قَالُوا الْحَسِيبُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلنَّسِيبِ فَالْعَالِمُ الْعَجَمِيُّ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْجَاهِلِ الْعَرَبِيِّ وَالْعَلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ شَرَفَ الْعِلْمِ فَوْقَ شَرَفِ النَّسَبِ وَالْحَسَبُ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ وَفِي الْمُحِيطِ عَنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ الْحَسِيبُ الَّذِي لَهُ جَاهٌ وَحِشْمَةٌ وَمَنْصِبٌ وَفِي الْيَنَابِيعِ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ كُفُؤًا لِلْعَلَوِيَّةِ، وَأَصْلُ مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الَّذِي أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُعْتِقَ إذَا أَحْرَزَ مِنْ الْفَضَائِلِ مَا يُقَابِلُ نَسَبَ الْآخَرِ كَانَ كُفُؤًا لَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَكُلُّهُ تَفَقُّهَاتُ الْمَشَايِخِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْعَجَمِيَّ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَرَبِيَّةِ مُطْلَقًا.

٨٬٥٧٥

قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ أَفْضَلُ النَّاسِ نَسَبًا بَنُو هَاشِمٍ ثُمَّ قُرَيْشٌ ثُمَّ الْعَرَبُ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ النَّاسِ الْعَرَبَ وَمِنْ الْعَرَبِ قُرَيْشًا وَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ وَاخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْمَوَالِيَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْلَى هُنَا مَا لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ؛ لِأَنَّ الْعَجَمَ لَمَّا ضَلُّوا أَنْسَابَهُمْ كَانَ التَّفَاخُرُ بَيْنَهُمْ فِي الدِّينِ كَمَا فِي الْفَتْحِ أَوْ؛ لِأَنَّ بِلَادَهُمْ فُتِحَتْ عَنْوَةً بِأَيْدِي الْعَرَبِ فَكَانَ لِلْعَرَبِ اسْتِرْقَاقُهُمْ فَإِذَا تَرَكُوهُمْ أَحْرَارًا فَكَأَنَّهُمْ أَعْتَقُوهُمْ وَالْمَوَالِي هُمْ الْمُعْتَقُونَ كَمَا فِي التَّبْيِينِ أَوْ؛ لِأَنَّهُمْ نَصَرُوا الْعَرَبَ عَلَى قَتْلِ الْكُفَّارِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَالنَّاصِرُ يُسَمَّى مَوْلًى قَالَ تَعَالَى {وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ} كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

٨٬٥٧٦

وَالْحَاصِلُ: أَنَّ النَّسَبَ الْمُعْتَبَرَ هُنَا خَاصٌّ بِالْعَرَبِ،

٨٬٥٧٧

وَأَمَّا الْعَجَمُ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّهِمْ وَلِذَا كَانَ بَعْضُهُمْ كُفُؤًا لِبَعْضٍ،

٨٬٥٧٨

وَأَمَّا مُعْتَقُ الْعَرَبِيِّ فَهُوَ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِمُعْتَقِ الْعَجَمِيِّ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحُرِّيَّةِ، وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْعَرَبِ فَأَفَادَ أَنَّ بَنِي بَاهِلَةَ كُفْءٌ لِبَقِيَّةِ الْعَرَبِ غَيْرِ قُرَيْشٍ وَفِي الْهِدَايَةِ وَبَنُو بَاهِلَةَ لَيْسُوا بِأَكْفَاءٍ لِعَامَّةِ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْخَسَاسَةِ. قَالُوا: لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَخْرِجُونَ النُّقِيَّ مِنْ عِظَامِ الْمَوْتَى وَيَطْبُخُونَ الْعِظَامَ وَيَأْخُذُونَ الدُّسُومَاتِ مِنْهَا وَيَأْكُلُونَ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ مَرَّةً ثَانِيَةً وَرَدَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ نَظَرٍ فَإِنَّ النَّصَّ لَمْ يُفَصِّلْ مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَعْلَمَ بِقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَأَخْلَاقِهِمْ، وَقَدْ أَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ «الْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ» وَلَيْسَ كُلُّ بَاهِلِيٍّ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِمْ الْأَجْوَادُ وَكَوْنُ فَصِيلَةٍ مِنْهُمْ أَوْ بَطْنٍ صَعَالِيكَ فَعَلُوا ذَلِكَ لَا يَسْرِي فِي حَقِّ الْكُلِّ اهـ.

فَالْحَقُّ الْإِطْلَاقُ وَبَاهِلَةُ فِي الْأَصْلِ اسْمُ امْرَأَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَالتَّأْنِيثُ لِلْقَبِيلَةِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْأَصْلِ اسْمَ رَجُلٍ أَوْ اسْمَ امْرَأَةٍ كَذَا فِي الصِّحَاحِ

٨٬٥٧٩

وَقَالَ فِي الدِّيوَانِ الْبَاهِلَةُ قَبِيلَةٌ مِنْ قَبِيلَةِ الْقَيْسِ وَفِي الْقَامُوسِ، بَاهِلَةُ: قَوْمٌ.

٨٬٥٨٠

وَأَمَّا الثَّانِي وَالثَّالِثُ أَعْنِي الْحُرِّيَّةَ وَالْإِسْلَامَ فَهُمَا مُعْتَبَرَانِ فِي حَقِّ الْعَجَمِ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْتَخِرُونَ بِهِمَا دُونَ النَّسَبِ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ عَيْبٌ،

٨٬٥٨١

وَكَذَا الرِّقُّ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُهُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ زَوَالُ الْعَيْبِ فَيُفْتَخَرُ بِهِمَا دُونَ النَّسَبِ فَلَا يَكُونُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبٌ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يَكُونُ مَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ وَمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ كُفُؤًا لِمَنْ لَهَا آبَاءٌ كَثِيرَةٌ فِيهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَأَبَوَانِ فِيهِمَا كَالْآبَاءِ أَيْ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَهِيَ نَظِيرُ الْإِسْلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَا فَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ كُفُؤًا لِحُرَّةِ الْأَصْلِ،

٨٬٥٨٢

وَكَذَا الْمُعْتَقُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِحُرَّةٍ أَصْلِيَّةٍ وَالْمُعْتَقُ أَبُوهُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْحُرِّيَّةِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ

٨٬٥٨٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَبْدَ كُفْءٌ لِلْمُعْتَقَةِ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ وَفِي الْمُجْتَبَى مُعْتَقَةُ الشَّرِيفِ لَا يُكَافِئُهَا مُعْتَقُ الْوَضِيعِ وَفِي التَّجْنِيسِ وَلَوْ كَانَ أَبُوهَا مُعْتَقًا وَأُمُّهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ لَا يُكَافِئُهَا الْمُعْتَقُ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَثَرَ الرِّقِّ وَهُوَ الْوَلَاءُ وَالْمَرْأَةُ لَمَّا كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ كَانَتْ هِيَ حُرَّةَ الْأَصْلِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ كَوْنُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ كُفُؤًا لِمَنْ عَتَقَ بِنَفْسِهِ اهـ.

قَيَّدْنَا اعْتِبَارَهُمَا فِي حَقِّ الْعَجَمِ لِمَا فِي التَّبْيِينِ وَغَيْرِهِ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ اتَّفَقُوا أَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي حَقِّ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَفَاخَرُونَ بِهِ، وَإِنَّمَا يَتَفَاخَرُونَ بِالنَّسَبِ اهـ.

فَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَ عَرَبِيٌّ لَهُ أَبٌ كَافِرٌ بِعَرَبِيَّةٍ لَهَا آبَاءٌ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ كُفْءٌ،

٨٬٥٨٤

وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَهِيَ لَازِمَةٌ لِلْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمْ فَعَلَى هَذَا فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ الْعَرَبِ فَقَطْ،

٨٬٥٨٥

وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ فَمُعْتَبَرَانِ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّوْجِ،

٨٬٥٨٦

وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَبِيهِ وَجَدِّهِ فَالْحُرِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ أَيْضًا،

٨٬٥٨٧

وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَمُعْتَبَرٌ فِي الْعَجَمِ فَقَطْ وَفِي الْقُنْيَةِ رَجُلٌ ارْتَدَّ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ ثُمَّ أَسْلَمَ فَهُوَ كُفْءٌ لِمَنْ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا رِدَّةٌ. اهـ.

٨٬٥٨٨

وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ الدِّيَانَةُ فَفَسَّرَهَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِالتَّقْوَى وَالزُّهْدِ وَالصَّلَاحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَالدِّينِ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْإِسْلَامِ فَيَلْزَمُ التَّكْرَارُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالْأَوَّلِ إسْلَامُ الْآبَاءِ وَهُنَا إسْلَامُ الزَّوْجِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ إسْلَامَ الزَّوْجِ لَيْسَ مِنْ الْكَفَاءَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطُ جَوَازِ النِّكَاحِ وَاعْتِبَارُ التَّقْوَى فِيهَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَعْلَى الْمَفَاخِرِ وَالْمَرْأَةُ تُعَيَّرُ بِفِسْقِ الزَّوْجِ فَوْقَ مَا تُعَيَّرُ بِضَعَةِ نَسَبِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ فَلَا تُبْتَنَى أَحْكَامُ الدُّنْيَا عَلَيْهِ إلَّا إذَا كَانَ يُصْفَعُ وَيُسْخَرُ مِنْهُ أَوْ يَخْرُجُ إلَى الْأَسْوَاقِ سَكْرَانَ وَيَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ؛

لِأَنَّهُ مُسْتَخَفٌّ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَلَعَلَّهُ الْمُحِيطُ الْبُرْهَانِيُّ فَإِنَّهُ لَمْ أَجِدْهُ فِي الْمُحِيطِ الرَّضَوِيِّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَصْحِيحُ الْهِدَايَةِ مُعَارِضٌ لَهُ فَالْإِفْتَاءُ بِمَا فِي الْمُتُونِ أَوْلَى فَلَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ بِنْتِ الصَّالِحِينَ سَوَاءٌ كَانَ مُعْلِنًا بِالْفِسْقِ أَوْ لَا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَوَقَعَ لِي تَرَدُّدٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ صَالِحَةً دُونَ أَبِيهَا أَوْ كَانَ أَبُوهَا صَالِحًا دُونَهَا هَلْ يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لَهَا أَوْ لَا؟

فَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِينَ أَنَّ الْعِبْرَةَ لِصَلَاحِ أَبِيهَا وَجَدِّهَا فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ بِنْتِ الصَّالِحِينَ وَاعْتُبِرَ فِي الْجَمِيعِ صَلَاحُهَا، فَقَالَ فَلَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ بِنْتِ الصَّالِحِينَ فَاعْتُبِرَ صَلَاحُ الْكُلِّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّلَاحَ مِنْهَا أَوْ مِنْ آبَائِهَا كَافٍ لِعَدَمِ كَوْنِ الْفَاسِقِ كُفُؤًا لَهَا وَلَمْ أَرَهُ صَرِيحًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّقْوَى مُعْتَبَرَةٌ فِي حَقِّ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فَلَا يَكُونُ الْعَرَبِيُّ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ عَرَبِيَّةً كَانَتْ أَوْ عَجَمِيَّةً.

٨٬٥٨٩

وَأَمَّا الْخَامِسُ فَالْمَالُ، أَطْلَقَهُ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ التَّسَاوِي فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ

٨٬٥٩٠

قَالَ فِي النَّوَازِلِ عَنْهُ إذَا كَانَ لِلرَّجُلِ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، لَهَا مِائَةُ أَلْفٍ وَأَخُوهَا لَا يَرْضَى بِذَلِكَ قَالَ: لِأَخِيهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ كُفُؤًا وَجَعَلَهُ فِي الْمُجْتَبَى قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَيَّدَهُ فِي الْهِدَايَةِ بِأَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَتَّى أَنَّ مَنْ لَا يَمْلِكُهُمَا أَوْ لَا يَمْلِكُ أَحَدَهُمَا لَا يَكُونُ كُفُؤًا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ بَدَلُ الْبُضْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ إيفَائِهِ وَبِالنَّفَقَةِ قِوَامُ الِازْدِوَاجِ وَدَوَامُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ قَدْرُ مَا تَعَارَفُوا تَعْجِيلَهُ؛

لِأَنَّ مَا وَرَاءَهُ مُؤَجَّلٌ عُرْفًا اهـ.

وَصَحَّحَهُ فِي التَّبْيِينِ وَدَخَلَ فِي النَّفَقَةِ الْكِسْوَةُ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَالْعِنَايَةِ، وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ رَجُلٌ مَلَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفٌ جَازَ النِّكَاحُ، وَهَذَا الرَّجُلُ كُفْءٌ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ الْكَفَاءَةُ بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَهْرِ؛ لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَادِرٌ عَلَى الْمَهْرِ فَإِنَّهُ يَقْضِي أَيَّ الدَّيْنَيْنِ شَاءَ بِذَلِكَ. اهـ.

وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ، فَقِيلَ يُعْتَبَرُ نَفَقَةُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ،

٨٬٥٩١

وَقِيلَ نَفَقَةُ شَهْرٍ وَصَحَّحَهُ فِي التَّجْنِيسِ وَفِي الْمُجْتَبَى

٨٬٥٩٢

وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى النَّفَقَةِ عَلَى طَرِيقِ الْكَسْبِ كَانَ كُفُؤًا اهـ.

فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَتَصْحِيحُ الْمُجْتَبَى أَظْهَرُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ يَجِدُ نَفَقَتَهَا وَلَا يَجِدُ نَفَقَةَ نَفْسِهِ يَكُونُ كُفُؤًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَقَتَهَا لَا يَكُونُ كُفُؤًا وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ فَهُوَ كُفْءٌ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا وَفِي الْمُجْتَبَى وَالصَّبِيُّ كُفْءٌ بِغِنَى أَبِيهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

يَعْنِي بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَهْرِ، وَأَمَّا فِي النَّفَقَةِ فَلَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِغِنَى أَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْآبَاءَ يَتَحَمَّلُونَ الْمَهْرَ عَنْ الْأَبْنَاءِ وَلَا يَتَحَمَّلُونَ النَّفَقَةَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَالْوَاقِعَاتِ وَفِي التَّبْيِينِ،

٨٬٥٩٣

وَقِيلَ: إنْ كَانَ ذَا جَاهٍ كَالسُّلْطَانِ وَالْعَالِمِ يَكُونُ كُفُؤًا وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ يَنْجَبِرُ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: الْفَقِيهُ الْعَجَمِيُّ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَرَبِيِّ الْجَاهِلِ. اهـ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ زَوْجٍ عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ عَجَمِيًّا لِكُلِّ امْرَأَةٍ وَلَوْ كَانَتْ فَقِيرَةً بِنْتَ فُقَرَاءَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَاقِعَاتِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَيُعْتَبَرُ هَذَا الْوَصْفُ فِي حَقِّهِ اهـ.

فَفِي إدْخَالِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمَا فِي الْكَفَاءَةِ إشْكَالٌ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ الْمُمَاثَلَةُ، وَهَذَا شَرْطٌ فِي حَقِّ الزَّوْجِ فَقَطْ لَكِنْ قَدَّمْنَا أَنَّهَا شَرْعًا الْمُمَاثَلَةُ أَوْ كَوْنُ الْمَرْأَةِ أَدْنَى.

٨٬٥٩٤

وَأَمَّا السَّادِسُ فَالْكَفَاءَةُ فِي الْحِرْفَةِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ كَمَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ اسْمٌ مِنْ الِاحْتِرَافِ وَهُوَ الِاكْتِسَابُ بِالصِّنَاعَةِ وَالتِّجَارَةِ

٨٬٥٩٥

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ الصِّنَاعَةُ الْحِرْفَةُ. اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحِرْفَةَ أَعَمُّ مِنْ الصِّنَاعَةِ؛ لِأَنَّهَا الْعِلْمُ الْحَاصِلُ مِنْ التَّمَرُّنِ عَلَى الْعَمَلِ وَلِذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحِرْفَةِ دُونَ الصِّنَاعَةِ لَكِنْ

٨٬٥٩٦

قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْحِرْفَةُ بِالْكَسْرِ الطُّعْمَةُ وَالصِّنَاعَةُ يُرْتَزَقُ مِنْهَا وَكُلُّ مَا اشْتَغَلَ الْإِنْسَانُ بِهِ وَهِيَ تُسَمَّى صَنْعَةً وَحِرْفَةً؛ لِأَنَّهُ يَنْحَرِفُ إلَيْهَا اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَقَدْ حَقَّقَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّ اعْتِبَارَ الْكَفَاءَةِ فِي الصَّنَائِعِ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَتَفَاخَرُونَ بِشَرَفِ الْحِرَفِ وَيَتَعَيَّرُونَ بِدَنَاءَتِهَا وَهِيَ وَإِنْ أَمْكَنَ تَرْكُهَا يَبْقَى عَارُهَا كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَفِي الذَّخِيرَةِ مَعْزِيًّا إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - النَّاسُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ إلَّا حَائِكًا أَوْ حَجَّامًا

٨٬٥٩٧

وَفِي رِوَايَةٍ، أَوْ دَبَّاغًا: قَالَ مَشَايِخُنَا وَرَابِعُهُمْ الْكَنَّاسُ فَوَاحِدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلصَّيْرَفِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى وَبَعْدَ هَذَا الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إنَّ الْحِرَفَ مَتَى تَقَارَبَتْ لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاوُتُ وَتَثْبُتُ الْكَفَاءَةُ فَالْحَائِكُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْحَجَّامِ، وَالدَّبَّاغُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْكَنَّاسِ وَالصَّفَّارُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْحَدَّادِ وَالْعَطَّارُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْبَزَّازِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.

فَالْمُفْتَى بِهِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُخْتَصَرِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْكَفَاءَةِ فِي الصَّنَائِعِ لَا تَتَحَقَّقُ إلَّا بِكَوْنِهِمَا مِنْ صَنْعَةٍ وَاحِدَةٍ إلَّا أَنَّ التَّقَارُبَ بِمَنْزِلَةِ الْمُمَاثَلَةِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَائِكُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَطَّارِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لِمَا هُنَاكَ مِنْ حُسْنِ اعْتِبَارِهَا وَعَدَمِ عَدِّهَا نَقْصًا أَلْبَتَّةَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا خَسَاسَةُ غَيْرِهَا اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْوَظَائِفِ فِي الْأَوْقَافِ كُفُؤًا لِبِنْتِ التَّاجِرِ فِي مِصْرَ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَظِيفَةً دَنِيئَةً عُرْفًا كَسَوَّاقٍ وَفَرَّاشٍ وَوَقَّادٍ وَبَوَّابٍ وَتَكُونُ الْوَظَائِفُ مِنْ الْحِرَفِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ طَرِيقًا لِلِاكْتِسَابِ فِي مِصْرَ كَالصَّنَائِعِ اهـ.

وَيَنْبَغِي أَنَّ مَنْ لَهُ وَظِيفَةُ تَدْرِيسٍ أَوْ نَظَرٍ يَكُونُ كُفُؤًا لِبِنْتِ الْأَمِيرِ بِمِصْرَ وَفِي الْقُنْيَةِ الْحَائِكُ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِبِنْتِ الدِّهْقَانِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا،

٨٬٥٩٨

وَقِيلَ هُوَ كُفْءٌ اهـ.

وَفِي الْمُغْرِبِ غَلَبَ اسْمُ الدِّهْقَانِ عَلَى مَنْ لَهُ عَقَارٌ كَثِيرَةٌ وَفِي الْمُجْتَبَى وَهُنَا جِنْسٌ أَخَسُّ مِنْ الْكُلِّ وَهُوَ الَّذِي يَخْدُمُ الظَّلَمَةَ يُدْعَى شَاكِرِيًّا وَتَابِعًا وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ مُرُوءَةٍ وَمَالٍ فَظُلْمُهُ خَسَاسَةٌ اهـ.

٨٬٥٩٩

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالشَّاكِرِيَّةِ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِأَحَدٍ إلَّا لِأَمْثَالِهِمْ وَهُمْ الَّذِينَ يَتْبَعُونَ هَؤُلَاءِ الْمُتْرَفِينَ هَكَذَا قَالَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ هَذِهِ الْكَفَاءَةِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَأَبِيهَا وَأَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُهَا وَقْتَ التَّزَوُّجِ

٨٬٦٠٠

فَلَوْ كَانَ دَبَّاغًا أَوَّلًا ثُمَّ صَارَ تَاجِرًا ثُمَّ تَزَوَّجَ بِنْتَ تَاجِرٍ أَصْلِيٍّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُفُؤًا، لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الصَّنْعَةَ وَإِنْ أَمْكَنَ تَرْكُهَا يَبْقَى عَارُهَا يُخَالِفُهُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْأُمُورِ السِّتَّةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ غَيْرُهَا فَلَا عِبْرَةَ بِالْجَمَالِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَقْلُ فَالْمَجْنُونُ كُفْءٌ لِلْعَاقِلَةِ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَلَا عِبْرَةَ بِالْبَلَدِ فَالْقَرَوِيُّ كُفْءٌ لِلْمَدَنِيِّ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَعَلَى هَذَا التَّاجِرُ فِي الْقُرَى يَكُونُ كُفُؤًا لِبِنْتِ التَّاجِرِ فِي الْمِصْرِ لِلتَّقَارُبِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ عِنْدَنَا فِي السَّلَامَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يُفْسَخُ بِهَا الْبَيْعُ كَالْجُذَامِ وَالْجُنُونِ وَالْبَرَصِ وَالْبَخَرِ وَالدَّفْرِ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ

٨٬٦٠١

فَلَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا، فَقَالَ وَلِيُّهَا لَيْسَ هَذَا كُفُؤًا لَمْ يُفَرَّقْ بَلْ هُمْ أَكْفَاءٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ

٨٬٦٠٢

قَالَ فِي الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا مَشْهُورًا كَبِنْتِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ خَدَعَهَا حَائِكٌ أَوْ سَائِسٌ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ لَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ بَلْ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِتَسْكِينِهَا بَيْنَهُمْ كَمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ هَاشِمِيَّةٌ قُرَشِيًّا غَيْرَ هَاشِمِيٍّ لَمْ يُرَدَّ عَقْدُهَا) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَفِي الْفَيْضِ لِلْكَرْكِيِّ وَالْقُرَشِيُّ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْهَاشِمِيِّ اهـ.

وَمِثْلُ مَا فِي هَذَا الشَّرْحِ فِي التَّبْيِينِ وَكَثِيرٍ مِنْ شُرُوحِ الْكَنْزِ وَالْهِدَايَةِ وَالتَّتَارْخَانِيَّةِ وَغَالِبِ الْمُعْتَبَرَاتِ فَلَعَلَّ كَلِمَةَ لَا فِي الْفَيْضِ مِنْ زِيَادَةِ النُّسَّاخِ تَنْسُبُهُ.

(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ بِذَلِكَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَالْعَيْنِيِّ وَمُنْلَا مِسْكِينٍ وَالنَّهْرِ وَكَثِيرٍ أَنَّهَا رِوَايَةٌ عَنْ

(قَوْلِهِ قَالُوا الْحَسِيبُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يَخْفَى عَلَى أَخِي الْفَقِهِ مَا فِي قَوْلِهِ قَالُوا مِنْ التَّبَرِّي تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ وَكُلُّهُ تَفَقُّهَاتُ الْمَشَايِخِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ

٣٬٩٦٠

قَالَ فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى الْعَالِمُ يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَلَوِيَّةِ؛ لِأَنَّ شَرَفَ الْحَسَبِ أَقْوَى مِنْ شَرَفِ النَّسَبِ وَعَنْ هَذَا قِيلَ إنَّ عَائِشَةَ أَفْضَلُ مِنْ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -؛ لِأَنَّ لِعَائِشَةَ شَرَفَ الْعِلْمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ أَقُولُ: وَقَدْ جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحِيطِ وَارْتَضَاهُ كَمَا ارْتَضَاهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، ثُمَّ

٣٬٩٦١

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَقَدْ ارْتَضَاهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَجَزَمَ بِهِ الْبَزَّازِيُّ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَيْضِ وَجَامِعِ الْفَتَاوَى، وَذَكَرَهُ فِي الْخُلَاصَةِ بِصِيغَةِ قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ، وَقَدْ جَعَلَهُ صَاحِبُ الْغُرَرِ مَتْنًا وَفِي تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ الْعَجَمِيُّ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَرَبِيَّةِ وَلَوْ عَالِمًا وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.

٣٬٩٦٢

قَالَ فِي شَرْحِهِ كَذَا فِي الْفَتْحِ نَقْلًا عَنْ الْيَنَابِيعِ أَقُولُ: وَقَدْ أَخَذَهُ مِنْ الْبَحْرِ فَتَحَرَّرَ أَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا وَلَكِنْ حَيْثُ صَحَّ أَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يُكَافِئُهَا فَهُوَ الْمَذْهَبُ وَخُصُوصًا، وَقَدْ نَصَّ فِي الْيَنَابِيعِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَأَمَّلْ اهـ. كَلَامُ الرَّمْلِيِّ.

أَقُولُ: الثَّابِتُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ الْعَجَمِيَّ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْعَرَبِيَّةِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقَ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْمَشَايِخُ بِغَيْرِ الْعَالِمِ، وَكَمْ لَهُ مِنْ نَظِيرٍ حَيْثُ يَكُونُ اللَّفْظُ مُطْلَقًا فَيَحْمِلُونَهُ عَلَى بَعْضِ مَدْلُولَاتِهِ أَخْذًا مِنْ قَوَاعِدَ مَذْهَبِيَّةٍ أَوْ مَسَائِلَ فَرْعِيَّةٍ أَوْ أَدِلَّةٍ شَرْعِيَّةٍ أَوْ عَقْلِيَّةٍ، وَقَدْ أَفْتَى فِي آخِرِ الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ فِي قُرَشِيٍّ جَاهِلٍ تَقَدَّمَ عَلَى عَالِمٍ فِي مَجْلِسٍ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ إذْ كُتُبُ الْعُلَمَاءِ طَافِحَةٌ بِتَقَدُّمِ الْعَالِمِ عَلَى الْقُرَشِيِّ وَلَمْ يُفَرِّقْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ الْقُرَشِيِّ وَغَيْرِهِ فِي قَوْلِهِ {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} إلَخْ وَحَيْثُ جَزَمَ بِهَذَا فِي مَجْمَعِ الْفَتَاوَى وَالْمُحِيطِ وَالْبَزَّازِيَّةِ وَالْفَيْضِ وَارْتَضَاهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،

٣٬٩٦٣

وَأَمَّا مَا صَحَّحَهُ فِي الْيَنَابِيعِ فَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ الْحَسِيبِ بِذِي الْمَنْصِبِ وَالْجَاهِ لَا عَلَى تَفْسِيرِهِ بِالْعَالِمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ أَفْضَلُ النَّاسِ نَسَبًا إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فَهِمَ صَاحِبُ النَّهْرِ أَنَّهُ أَوْرَدَهُ دَلِيلًا لِمُدَّعَاهُ، فَقَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ إذْ كَوْنُ شَرَفِ الْحَسَبِ يُوَازِي شَرَفَ النَّسَبِ لَا يُنَافِي كَوْنَ بَنِي هَاشِمٍ أَفْضَلَ نَسَبًا. نَعَمْ الْحَسِيبُ قَدْ يُرَادُ بِهِ ذُو الْمَنْصِبِ وَالْجَاهِ كَمَا فَسَّرَهُ بِهِ فِي الْمُحِيطِ عَنْ صَدْرِ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا لَيْسَ كُفُؤًا لِلْعَلَوِيَّةِ كَمَا فِي الْيَنَابِيعِ اهـ.

وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِأَنَّهُ وَإِنْ ذَكَرَهُ تِلْوَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِذَلِكَ بَلْ لِفَائِدَةِ مَعْرِفَةِ التَّفَاضُلِ فِي الْأَنْسَابِ وَإِلَّا يُشْكِلُ بِتَأْخِيرِ قُرَيْشٍ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَقَدْ عَلِمْت فِيمَا سَبَقَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَ قُرَيْشٍ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ هَاشِمِيَّةٌ قُرَشِيًّا لَمْ يُرَدَّ عَقْدُهَا تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ لَا يُكَافِئُهَا مُعْتَقُ الْوَضِيعِ أَمَّا الْمُوَالِي فَإِنَّهُ يُكَافِئُهَا)

٣٬٩٦٤

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ مُعْتَقَةُ أَشْرَفِ الْقَوْمِ تَكُونُ كُفُؤًا لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّ لَهَا شَرَفَ الْوَلَاءِ وَلِلْمُوَالِي شَرَفَ إسْلَامِ الْآبَاءِ.

(قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ بَحْثٌ لَهُ وَرَأَيْت فِي الذَّخِيرَةِ مَا صُورَتُهُ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي الرَّجُلِ يُسْلِمُ وَالْمَرْأَةُ مُعْتَقَةٌ أَنَّهُ كُفْءٌ لَهَا اهـ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ قَدْ أَسْلَمَتْ وَالرَّجُلُ مُعْتَقٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ إسْلَامُهُ طَارِئًا بَلْ يَكُونُ مُسْلِمَ الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ أَبُوهُ إسْلَامُهُ تَبَعًا لِإِسْلَامِ أَبَوَيْهِ ثُمَّ يَعْتِقُ هُوَ وَحْدَهُ

٣٬٩٦٥

أَمَّا لَوْ كَانَ إسْلَامُهُ طَارِئًا فَيَكُونُ فِيهِ أَثَرُ الْكُفْرِ وَأَثَرُ الرِّقِّيَّةِ مَعًا فَلَا يَكُونُ كُفُؤًا لِلْحُرَّةِ الَّتِي أَسْلَمَتْ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا فَالنَّسَبُ مُعْتَبَرٌ إلَخْ) حَاصِلُهُ: أَنَّ النَّسَبَ مُعْتَبَرٌ فِي الْعَرَبِ فَقَطْ وَإِسْلَامُ الْأَبِ وَالْجَدِّ فِي الْعَجَمِ فَقَطْ وَالْجِزْيَةُ فِي الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ،

٣٬٩٦٦

وَكَذَا إسْلَامُ نَفْسِ الزَّوْجِ.

(قَوْلُهُ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ) الَّذِي فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُحِيطِ،

٣٬٩٦٧

وَقِيلَ عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمِثْلُهُ فِي الرَّمْزِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ الْبُرْهَانِيِّ،

٣٬٩٦٨

وَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ عَبَّرَ بِقِيلَ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا لَا يَكُونُ الْفَاسِقُ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ بِنْتِ الصَّالِحِينَ) لَفْظُ الصَّالِحَةِ زَائِدٌ مِنْ الْكَاتِبِ فَإِنَّ الَّذِي فِي شُرُوحِ الْهِدَايَةِ كَالْفَتْحِ وَالْمِعْرَاجِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ لَوْ نَكَحَتْ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ الصَّالِحِينَ فَاسِقًا كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الرَّدِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّلَاحَ مِنْهَا أَوْ مِنْ آبَائِهَا كَافٍ)

٣٬٩٦٩

قَالَ فِي النَّهْرِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ الصَّلَاحِ مِنْ حَيْثُ الْآبَاءُ فَقَطْ حَيْثُ قَالَ: إذَا كَانَ الْفَاسِقُ مُحْتَرَمًا مُعَظَّمًا عِنْدَ النَّاسِ كَأَعْوَانِ السُّلْطَانِ يَكُونُ كُفُؤًا لِبَنَاتِ الصَّالِحِينَ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِ بَلْخٍ لَا يَكُونُ كُفُؤًا لِبِنْتِ الصَّلَاحِ مُعْلِنًا كَانَ أَوْ لَا، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْفَضْلِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُحِيطِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِبَارَ بِفِسْقِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. اهـ.

وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْخَانِيَّةِ أَيْضًا يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ مِنْ جِهَتِهَا أَيْضًا فَالْوَاجِبُ التَّوْفِيقُ بِمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ أَوْ بِاشْتِرَاطِ الصَّلَاحِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْقُهُسْتَانِيِّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفُؤًا لِبِنْتِ صَالِحٍ مَا نَصُّهُ وَهِيَ صَالِحَةٌ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ تَكُونَ الْبِنْتُ صَالِحَةً بِصَلَاحِهِ اهـ.

فَجَعَلَ صَلَاحَهَا شَرْطًا كَصَلَاحِ آبَائِهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّارِحِينَ ثُمَّ رَأَيْته فِي الرَّمْزِ صَرَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ

٣٬٩٧٠

قُلْتُ: اقْتِصَارُهُمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ صَلَاحَهَا يُعْرَفُ بِصَلَاحِهِمْ لِخَفَاءِ حَالِ الْمَرْأَةِ غَالِبًا لَا سِيَّمَا الْأَبْكَارُ وَالصَّغَائِرُ اهـ.

٣٬٩٧١

وَفِي الْحَوَاشِي الْيَعْقُوبِيَّةِ قَوْلُهُ فَلَيْسَ فَاسِقٌ كُفْءَ بِنْتِ صَالِحٍ فِيهِ كَلَامٌ وَهُوَ أَنَّ بِنْتَ الصَّالِحِ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ فَاسِقَةً فَيَكُونُ كُفُؤًا كَمَا صَرَّحُوا بِهِ، وَالْأَوْلَى مَا فِي الْمَجْمَعِ وَهُوَ أَنَّ الْفَاسِقَ لَيْسَ كُفُؤًا لِلصَّالِحَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَالِبُ أَنَّ بِنْتَ الصَّالِحِ صَالِحَةٌ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ التَّقْوَى مُعْتَبَرَةٌ إلَخْ)

٣٬٩٧٢

قَالَ فِي النَّهْرِ صَرَّحَ بِهَذَا فِي إيضَاحِ الْإِصْلَاحِ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ.

(قَوْلُهُ: فَقِيلَ يُعْتَبَرُ نَفَقَةُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) نَقَلَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْمُنْتَقَى عَنْ مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَ فِي الْخَانِيَّةِ وَالتَّجْنِيسِ عَنْ بَعْضِهِمْ نَفَقَةَ سَنَةٍ.

(قَوْلُهُ وَتَصْحِيحُ الْمُجْتَبَى أَظْهَرُ) جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فِي النَّهْرِ، فَقَالَ وَلَوْ قِيلَ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْتَرِفٍ فَنَفَقَةُ شَهْرٍ وَإِلَّا فَأَنْ يَكْتَسِبَ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَكَانَ حَسَنًا ثُمَّ رَأَيْته فِي الْخَانِيَّةِ نَقَلَ مَا فِي الْمُجْتَبَى عَنْ الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ وَالْأَحْسَنُ فِي الْمُحْتَرِفِينَ قَوْلُهُ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى مَا قُلْنَا.

(قَوْلُهُ: وَقَدْ حَقَّقَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إلَخْ)

٣٬٩٧٣

أَقُولُ: وَقَالَ أَيْضًا فِي الْبَدَائِعِ،

٣٬٩٧٤

وَأَمَّا الْحِرْفَةُ فَقَدْ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ أَنَّ الْكَفَاءَةَ فِيهَا مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَذَكَرَ أَبَا حَنِيفَةَ بَنَى الْأَمْرَ فِيهَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّ مَوَالِيَهُمْ يَعْمَلُونَ هَذِهِ الْأَعْمَالَ لَا يَقْصِدُونَ بِهَا الْحِرَفَ فَلَا يُعَيَّرُونَ بِهَا وَأَجَابَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى عَادَةِ أَهْلِ الْبِلَادِ وَأَنَّهُمْ يَتَّخِذُونَ ذَلِكَ حِرْفَةً فَيُعَيَّرُونَ بِالدَّنِيءِ مِنْ الصَّنَائِعِ فَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمْ خِلَافٌ فِي الْحَقِيقَةِ اهـ.

٣٬٩٧٥

قُلْتُ: وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّ الْعَرَبَ إذَا كَانُوا يَحْتَرِفُونَ بِأَنْفُسِهِمْ تُعْتَبَرُ فِيهِمْ الْكَفَاءَةُ فِي الْحِرْفَةِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ لَكِنْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الصَّنْعَةَ إلَخْ)

٣٬٩٧٦

قَالَ فِي النَّهْرِ الْمُخَالَفَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَسْلِيمِ كَوْنِهِ كُفُؤًا وَلِقَائِلٍ مَنْعُهُ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهِ وَهُوَ بَقَاءُ عَارِ الْحِرْفَةِ السَّابِقَةِ وَاعْتِبَارُهَا وَقْتَ الْعَقْدِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْتَهُ كُفُؤًا ثُمَّ صَارَ فَاجِرًا دَاعِرًا لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ إنْ بَقِيَ عَارُهَا لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا وَإِنْ تَنَاسَى أَمْرَهَا لِتَقَادُمِ زَمَانِهَا كَانَ كُفُؤًا لَكَانَ حَسَنًا

(قَوْلُهُ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمَشَايِخِ)

٣٬٩٧٧

قَالَ فِي النَّهْرِ، وَقِيلَ يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ مَقَاصِدَ النِّكَاحِ فَكَانَ أَشَدَّ مِنْ الْفَقْرِ وَدَنَاءَةِ الْحِرْفَةِ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يُعَيِّرُونَ بِتَزْوِيجِ الْمَجْنُونِ أَكْثَرَ مِنْ دَنِيءِ الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ وَفِي الْبِنَايَةِ عَنْ الْمَرْغِينَانِيِّ لَا يَكُونُ الْمَجْنُونُ كُفُؤًا لِلْعَاقِلَةِ وَعِنْدَ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ هُوَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي يَنْفَسِخُ بِهَا النِّكَاحُ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والكفاءة تعتبر نسباً) أي: من حيث النسب في العرب لتفاخرهم بالأنساب دل على ذلك قوله

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْكَفَاءَةُ تُعْتَبَرُ نَسَبًا فَقُرَيْشٌ أَكْفَاءٌ وَالْعَرَبُ أَكْفَاءٌ وَحُرِّيَّةً وَإِسْلَامًا، وَأَبَوَانِ فِيهِمَا كَالْآبَاءِ وَدِيَانَةً وَمَالًا وَحِرْفَةً) ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَقَعُ بِهَا التَّفَاخُرُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهَا وَتُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، وَزَوَالُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَلَا يُوجِبُ الْخِيَارَ كَالْمَبِيعِ إذَا تَعَيَّبَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي

٢٬٩٩٣

وَكَذَلِكَ تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الْعَقْلِ وَالْحَسَبِ لِمَا ذَكَرْنَا، وَقَوْلُهُ: فَقُرَيْشٌ أَكْفَاءٌ أَيْ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ فَلَا يُعْتَبَرُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَ قُرَيْشٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا مَشْهُورًا كَأَهْلِ بَيْتِ الْخِلَافَةِ كَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَعْظِيمًا لِلْخِلَافَةِ وَتَسْكِينًا لِلْفِتْنَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ عَلِيًّا زَوَّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ فَاطِمَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ وَعُمَرُ عَدَوِيٌّ وَهِيَ هَاشِمِيَّةٌ وَيَجْمَعُهُمَا قُرَيْشٌ،

٢٬٩٩٤

وَكَذَا الْعَرَبُ غَيْرُ قُرَيْشٍ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ وَلَا يَكُونُ سَائِرُ الْعَرَبِ أَكْفَاءً لِقُرَيْشٍ لِمَا تَبَيَّنَ، وَالْمَوَالِي لَيْسُوا بِكُفْءٍ لِلْعَرَبِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «قُرَيْشٌ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ بَطْنٌ بِبَطْنٍ وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ قَبِيلَةٌ بِقَبِيلَةٍ وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ رَجُلٌ بِرَجُلٍ» وَإِنَّمَا

٢٬٩٩٥

قَالَ فِي الْمَوَالِي رَجُلٌ بِرَجُلٍ؛ لِأَنَّهُمْ ضَيَّعُوا أَنْسَابَهُمْ وَلَا يَفْتَخِرُونَ بِهَا وَإِنَّمَا يَفْتَخِرُونَ بِالْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَسُمِّيَ الْعَجَمُ مَوَالِيَ؛ لِأَنَّ بِلَادَهُمْ فُتِحَتْ عَنْوَةً بِأَيْدِي الْعَرَبِ وَكَانَ لِلْعَرَبِ اسْتِرْقَاقُهُمْ فَإِذَا تَرَكُوهُمْ أَحْرَارًا فَكَأَنَّهُمْ أَعْتَقُوهُمْ وَالْمَوَالِي هُمْ الْمُعْتَقُونَ وَفِي الْمَبْسُوطِ أَفْضَلُ النَّاسِ نَسَبًا بَنُو هَاشِمٍ، ثُمَّ قُرَيْشٌ، ثُمَّ الْعَرَبُ لِمَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّ اللَّهَ اخْتَارَ مِنْ النَّاسِ الْعَرَبَ، وَمِنْ الْعَرَبِ قُرَيْشًا وَاخْتَارَ مِنْهُمْ بَنِي هَاشِمٍ وَاخْتَارَنِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَلَا فَخْرَ» وَبَنُو بَاهِلَةَ لَيْسُوا بِكُفْءٍ لِجَمِيعِ الْعَرَبِ؛

لِأَنَّهُمْ مَعْرُوفُونَ بِالْخَسَاسَةِ وَالدَّنَاءَةِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الشَّاعِرِ إذَا وَلَدَتْ حَلِيلَةُ بَاهِلِيٍّ ... غُلَامًا زَادَ فِي عَدَدِ اللِّئَامِ

٢٬٩٩٦

وَقَالَ آخَرُ:

وَلَوْ قِيلَ لِلْكَلْبِ يَا بَاهِلِيُّ ... عَوَى الْكَلْبُ مِنْ لُؤْمِ هَذَا النَّسَبِ وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَتَتَكَافَأُ دِمَاؤُنَا؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْ قَتَلْت بَاهِلِيًّا لَقَتَلْتُك بِهِ»، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى دَنَاءَتِهِمْ عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا عُرِفُوا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ بَقِيَّةَ الطَّعَامِ مَرَّةً ثَانِيَةً وَيَأْكُلُونَ نِقْيَ عِظَامِ الْمَيْتَةِ، وَقَوْلُهُ: وَحُرِّيَّةً وَإِسْلَامًا يَعْنِي تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْعَجَمِ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْتَخِرُونَ بِهِمَا دُونَ النَّسَبِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْكُفْرَ عَيْبٌ،

٢٬٩٩٧

وَكَذَا الرِّقُّ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُهُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ زَوَالُ الْعَيْبِ فَيُفْتَخَرُ بِهِمَا، وَقَوْلُهُ وَأَبَوَانِ فِيهِمَا كَالْآبَاءِ يَعْنِي مَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ آبَاءٌ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ النَّسَبِ فِي التَّعْرِيفِ إلَى الْأَبِ وَتَمَامُهُ الْجَدُّ فَلَا يُشْتَرَطُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ،

٢٬٩٩٨

وَمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِيهِمَا لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبَوَانِ فِيهِمَا،

٢٬٩٩٩

وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُعْتِقَ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَنْ لَهُ أَبٌ وَاحِدٌ فِي الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ جَعَلَ الْأَبَ الْوَاحِدَ كَالْأَبَوَيْنِ، وَالْأَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِلَافُ لِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ كَأَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُعَدُّ كُفْرُ الْجَدِّ عَيْبًا بَعْدَ أَنْ كَانَ الْأَبُ مُسْلِمًا وَهُمَا قَالَاهُ فِي مَوْضِعٍ يُعَدُّ عَيْبًا وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا جَمِيعًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا فِي حَقِّ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُعَيَّرُونَ بِذَلِكَ وَنَظِيرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي التَّعْرِيفِ حَيْثُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: يَكْفِي النِّسْبَةُ إلَى الْأَبِ، وَعِنْدَهُمَا لَا بُدَّ مِنْ النِّسْبَةِ إلَى الْجَدِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ ذَلِكَ فِي قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ لَا يَقَعُ اللَّبْسُ فِيهَا لِعَدَمِ مَنْ يُشَارِكُهُ فِي الِاسْمِ وَهُمَا قَالَا ذَلِكَ فِي مِصْرَ، وَهَذَا صَحِيحٌ؛

لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ الْكُفْرَ يُعَدُّ عَيْبًا فِي مَوْضِعٍ امْتَدَّ الْإِسْلَامُ فِيهِ وَطَالَ وَلَا يُعَدُّ عَيْبًا فِي مَوْضِعٍ قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ، وَقَوْلُهُ: وَدِيَانَةً وَهُوَ وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ مَنْ أَعْلَى الْمَفَاخِرِ وَالْمَرْأَةُ تُعَيَّرُ بِفِسْقِ الزَّوْجِ فَوْقَ مَا تُعَيَّرُ بِضَعَةِ نَسَبِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا تُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أُمُورِ الْآخِرَةِ فَلَا تَنْبَنِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الدُّنْيَا إلَّا إذَا كَانَ يُصْفَعُ وَيُسْخَرُ مِنْهُ أَوْ يَخْرُجُ سَكْرَانَ وَيَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخَفٌّ بِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُعْلِنًا بِالْفِسْقِ فَغَيْرُ كُفْءٍ،

٣٬٠٠٠

وَإِنْ كَانَ مُسْتَتِرًا فَهُوَ كُفْءٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ مُحَمَّدٍ، وَقَوْلُهُ: وَمَالًا أَيْ تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الْمَالِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْحَسَبُ الْمَالُ»؛ وَلِأَنَّهُ يَقَعُ بِهِ التَّفَاخُرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمَهْرِ الْمَهْرُ الْمُعَجَّلُ وَهُوَ مَا تَعَارَفُوا تَعْجِيلَهُ وَلَا يُعْتَبَرُ الْبَاقِي وَلَوْ كَانَ حَالًّا وَبِالنَّفَقَةِ أَنْ يَكْتَسِبَ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ النَّفَقَةِ وَقَدْرَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الْكِسْوَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهَا فِي الْغِنَى هُوَ الصَّحِيحُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْأُصُولِ أَنَّ مَنْ مَلَكَهُمَا لَا يَكُونُ كُفْئًا لِلْفَائِقَةِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،

٣٬٠٠١

وَقِيلَ إنْ كَانَ ذَا جَاهٍ كَالسُّلْطَانِ وَالْعَالِمِ يَكُونُ كُفْئًا،

٣٬٠٠٢

وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إلَّا النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ يَنْجَبِرُ بِهِ،

٣٬٠٠٣

وَمِنْ ثَمَّ قَالُوا الْفَقِيهُ الْعَجَمِيُّ يَكُونُ كُفْئًا لِلْعَرَبِيِّ الْجَاهِلِ،

٣٬٠٠٤

وَقِيلَ إنَّ النَّفَقَةَ تُعْتَبَرُ نَفَقَةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ

٣٬٠٠٥

وَقِيلَ نَفَقَةُ شَهْرٍ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ يَجِدُ نَفَقَتَهَا وَلَا يَجِدُ نَفَقَةَ نَفْسِهِ يَكُونُ كُفْئًا،

٣٬٠٠٦

وَإِنْ لَمْ يَجِدْ نَفَقَتَهَا لَا يَكُونُ كُفْئًا،

٣٬٠٠٧

وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الْجِمَاعَ فَهُوَ كُفْءٌ،

٣٬٠٠٨

وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ الْقُدْرَةَ عَلَى الْمَهْرِ؛ لِأَنَّهُ تَجْرِي الْمُسَاهَلَةُ فِيهِ وَيُعَدُّ قَادِرًا بِيَسَارِ أَبِيهِ؛ وَلِأَنَّ الْمَالَ لِإِثْبَاتٍ لَهُ وَهُوَ غَادٍ وَرَائِحٍ، قَوْلُهُ: وَحِرْفَةً أَيْ تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الْحِرَفِ وَهِيَ الصَّنَائِعُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَفْتَخِرُونَ بِشَرَفِ الْحِرَفِ وَيَتَعَيَّرُونَ بِدَنَاءَتِهَا، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِلَازِمَةٍ وَيُمْكِنُهُ التَّحَوُّلُ إلَى أَنْفَسَ مِنْهَا، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ إلَّا أَنْ يَفْحُشَ كَالْحَائِكِ وَالْحَجَّامِ وَالدَّبَّاغِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ فِي الْحِرَفِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ،

٣٬٠٠٩

وَقِيلَ هَذَا اخْتِلَافُ عَادَةٍ لَا اخْتِلَافُ حُجَّةٍ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ)

٣٬٠٦٠

فَلَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ كُفْءٌ فِي الدِّيَانَةِ، ثُمَّ صَارَ دَاعِرًا لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ فِي الْعَقْلِ وَالْحَسَبِ) وَالْحَسَبُ مَا يَعُدُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ وَيُقَالُ حَسَبُهُ دِينُهُ وَيُقَالُ مَالُهُ وَالرَّجُلُ حَسِيبٌ، وَقَدْ حَسُبَ حَسَابَةً بِالضَّمِّ مِثْلُ خَطُبَ خَطَابَةً قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ الْحَسَبُ وَالْكَرَمُ يَكُونَانِ فِي الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ آبَاءٌ لَهُمْ شَرَفٌ قَالَ وَالشَّرَفُ وَالْمَجْدُ لَا يَكُونَانِ إلَّا بِالْآبَاءِ اهـ. جَوْهَرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا مَشْهُورًا) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ شَيْئًا اهـ.

(قَوْلُهُ: «وَالْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ رَجُلٌ بِرَجُلٍ» ) قَالَ السُّرُوجِيُّ لَمْ أَجِدْهُ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْمَوَالِي رَجُلٌ بِرَجُلٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَسُمِّيَ الْعَجَمُ مَوَالِيَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُمْ رِقٌّ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَبَنُو بَاهِلَةَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ وَبَاهِلَةُ فِي الْأَصْلِ اسْمُ امْرَأَةٍ مِنْ هَمْدَانَ كَانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بْنِ أَعْصَرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ غِيلَانَ فَنُسِبَ وَلَدُهُ إلَيْهَا اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ: وَيَأْكُلُونَ نِقْيَ عِظَامِ الْمَيْتَةِ) النِّقْيُ بِكَسْرِ النُّونِ اهـ.

٣٬٠٦١

قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالنِّقْيُ مُخُّ الْعَظْمِ اهـ. قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يَخْلُو مِنْ نَظَرٍ فَإِنَّ النَّصَّ لَمْ يُفَصِّلْ مَعَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَعْلَمَ بِقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَأَخْلَاقِهِمْ، وَقَدْ أَطْلَقَ، وَلَيْسَ كُلُّ بَاهِلِيٍّ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِمْ الْأَجْوَادُ وَكَوْنُ فَصِيلَةٍ مِنْهُمْ أَوْ بَطْنٍ صَعَالِيكَ فَعَلُوا ذَلِكَ لَا يَسْرِي فِي حَقِّ الْكُلِّ اهـ. وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَالْعَرَبُ بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ» اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَبَوَانِ فِيهِمَا إلَخْ) وَفِي التَّجْنِيسِ لَوْ كَانَ أَبُوهَا مُعْتَقًا وَأُمُّهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ لَا يُكَافِئُهَا الْمُعْتَقُ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَثَرَ الرِّقِّ وَهُوَ الْوَلَاءُ وَالْمَرْأَةُ لَمَّا كَانَتْ أُمُّهَا حُرَّةَ الْأَصْلِ كَانَتْ أَيْضًا هِيَ حُرَّةَ الْأَصْلِ وَفِي الْمُجْتَبَى مُعْتَقَةُ الشَّرِيفِ لَا يُكَافِئُهَا مُعْتَقُ الْوَضِيعِ اهـ. فَتْحٌ وَفِي الْغَايَةِ وَمَوَالِي الْعَرَبِ أَكْفَاءٌ لِمَوَالِي قُرَيْشٍ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْمَوَالِي بَعْضُهُمْ أَكْفَاءٌ لِبَعْضٍ» ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ،

٣٬٠٦٢

وَكَذَا فِي الْإِسْبِيجَابِيِّ وَمَوْلَى الْعَرَبِ لَا يَكُونُ كُفْئًا لِمَوْلَاةِ الْهَاشِمِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُعْتِقَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَبْعُدُ كَوْنُ مَنْ أَسْلَمَ بِنَفْسِهِ كُفْئًا لِمَنْ عَتَقَ بِنَفْسِهِ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ لَا يُعَيَّرُونَ بِذَلِكَ) ، وَهَذَا حَسَنٌ بِهِ يَنْتَفِي الْخِلَافُ أَيْضًا اهـ. فَتْحٌ وَلَا تُعْتَبَرُ الْكَفَاءَةُ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ

٣٬٠٦٣

فَلَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فَقَالَ وَلِيُّهَا لَيْسَ هَذَا كُفْئًا لَا يُفَرَّقُ بَلْ هُمْ أَكْفَاءٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ

٣٬٠٦٤

قَالَ فِي الْأَصْلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَسَبًا مَشْهُورًا كَبِنْتِ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِهِمْ خَدَعَهَا حَائِكٌ أَوْ سَائِسٌ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ، بَلْ لِتَسْكِينِ الْفِتْنَةِ وَالْقَاضِي مَأْمُورٌ بِتَسْكِينِهَا بَيْنَهُمْ كَمَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: فَوْقَ مَا تُعَيَّرُ بِضِعَةِ نَسَبِهِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَالْوَضِيعُ الدَّنِيءُ مِنْ النَّاسِ وَيُقَالُ فِي حَسَبِهِ ضِعَةٌ، وَضِعَةٌ الْهَاءُ عِوَضٌ مِنْ الْوَاوِ اهـ. قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْكَفَاءَةُ فِي الْمَالِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ) ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ اهـ. هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَبِالنَّفَقَةِ إلَخْ) وَفِي الْمُجْتَبَى الصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى النَّفَقَةِ عَلَى طَرِيقِ الْكَسْبِ كَانَ كُفْئًا وَمَعْنَاهُ مَنْقُولٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى إيفَاءِ مَا يُعَجِّلُ لَهَا بِالْيَدِ وَيَكْتَسِبُ مَا يُنْفِقُ لَهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ كَانَ كُفْئًا لَهَا وَفِي غَرِيبِ الرِّوَايَةِ لِلسَّيِّدِ ابْنِ شُجَاعٍ جَعَلَ الْأَصَحَّ مِلْكَ نَفَقَةِ شَهْرٍ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ فِي النَّفَقَةِ تُعْتَبَرُ نَفَقَةُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) وَفِي جَامِعِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ سَنَةٌ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ فَقِيرَةً) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَقِبَ كَلَامِ الذَّخِيرَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا) أَيْ فَيَكْتَفِي بِالْقُدْرَةِ عَلَى الْمَهْرِ اهـ. غَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ غَادٍ وَرَائِحٌ) الْغَادِي الذَّاهِبُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إلَى الزَّوَالِ وَالرَّائِحُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى آخِرِ النَّهَارِ وَالْمُرَادُ بِهِمَا هُنَا مُطْلَقُ الذَّهَابِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.