ولا يتوقّف شطر العقد على قبول ناكحٍ غائبٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ شَطْرُ الْعَقْدِ عَلَى قَبُولِ نَاكِحٍ غَائِبٍ) أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ الْإِيجَابُ عَلَى قَبُولِ مَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ بَلْ يَبْطُلُ وَلَا يَلْحَقُهُ إجَازَةٌ، وَهَذَا بِالِاتِّفَاقِ كَمَا لَوْ أَوْجَبَ أَحَدُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ فِي الْمَجْلِسِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ الْإِيجَابُ لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْعُقُود فَقَوْلُهُ نَاكِحٍ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَنَّ مَا يَقُومُ بِالْفُضُولِيِّ عَقْدٌ تَامٌّ فَيَصِحُّ أَنْ يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ أَوْ شَطْرَهُ فَلَا يُتَوَقَّفُ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ شَطْرٌ فَيَبْطُلُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ عَقْدٌ تَامٌّ فَيُتَوَقَّفُ؛
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَنْفُذُ فَإِذَا كَانَ فُضُولِيًّا يَتَوَقَّفُ فَصَارَ كَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ وَلَهُمَا أَنَّ الْمَوْجُودَ شَطْرُ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ شَطْرُ حَالَةِ الْحَضْرَةِ فَكَذَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْبَيْعِ
بِخِلَافِ الْمَأْمُورِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِلُ كَلَامُهُ إلَى الْعَاقِدَيْنِ وَمَا يَجْرِي بَيْنَ الْفُضُولِيَّيْنِ عَقْدٌ تَامٌّ فَكَذَا الْخُلْعُ وَاخْتَارَهُ؛ لِأَنَّهُ يَمِينٌ مِنْ جَانِبِهِ حَتَّى يَلْزَمَ فَيَتِمَّ بِهِ فَتَفَرَّعَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ سِتُّ صُوَرٍ ثَلَاثَةٌ اتِّفَاقِيَّةٌ وَهِيَ قَوْلُ الرَّجُلِ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ أَوْ الْمَرْأَةِ تَزَوَّجْت فُلَانًا أَوْ الْفُضُولِيِّ زَوَّجْت فُلَانًا مِنْ فُلَانَةَ
وَقِيلَ آخَرُ فِي الثَّلَاثِ فَالْعَقْدُ مُتَوَقِّفٌ لِحُصُولِ الشَّطْرَيْنِ وَثَلَاثَةٌ خِلَافِيَّةٌ هِيَ هَذِهِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ فَلَا تَقُومُ عِبَارَةُ الْفُضُولِيِّ مَقَامَ عِبَارَتَيْنِ سَوَاءٌ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكَلَامَيْنِ حَتَّى لَوْ قَالَ زَوَّجْت فُلَانًا وَقَبِلْت عَنْهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى قَوْلِهِمَا وَهُوَ الْحَقُّ خِلَافًا لِمَا ذُكِرَ فِي الْحَوَاشِي لِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي نَقْلِ قَوْلِهِمَا عَلَى أَنَّ الْفُضُولِيَّ الْوَاحِدَ لَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ وَهُوَ مُطْلَقٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَوْلَى وَحَاصِلُ مُتَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ بِالْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ عَشَرَةٌ وَاحِدٌ مِنْهَا مُسْتَحِيلٌ وَهُوَ الْأَصِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ هِيَ مِنْ مَنْطُوقِ الْمَتْنِ عَلَى الْخِلَافِ الْفُضُولِيُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْفُضُولِيُّ مِنْ جَانِبٍ الْوَكِيلُ مِنْ جَانِبٍ وَالْفُضُولِيُّ مِنْ جَانِبٍ الْأَصِيلُ مِنْ جَانِبٍ وَالْفُضُولِيُّ مِنْ جَانِبٍ الْوَلِيُّ مِنْ جَانِبٍ فَعِنْدَهُمَا لَا يَتَوَقَّفُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَالْخَمْسَةُ الْبَاقِيَةُ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ مَفْهُومِ الْمَتْنِ وَهِيَ نَافِذَةٌ بِالِاتِّفَاقِ الْوَكِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْوَلِيُّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَالْأَصِيلُ مِنْ جَانِبٍ الْوَلِيُّ مِنْ جَانِبٍ وَالْوَكِيلُ مِنْ جَانِبٍ الْأَصِيلُ مِنْ جَانِبٍ وَالْوَلِيُّ مِنْ جَانِبٍ الْوَكِيلُ مِنْ جَانِبٍ ثُمَّ إذَا تَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ فَقَوْلُهُ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ نَفْسِي يَتَضَمَّنُ الشَّطْرَيْنِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَهُ،
وَكَذَا وَلِيُّ الصَّغِيرَيْنِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَالْوَكِيلُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَقُولُ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ، وَهَذَا إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ أَصِيلٌ فِيهِ
أَمَّا إذَا ذَكَرَ لَفْظًا هُوَ نَائِبٌ فِيهِ فَلَا يَكْفِي فَإِنْ قَالَ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ كَفَى وَإِنْ قَالَ زَوَّجْتهَا مِنْ نَفْسِي لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ فِيهِ وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ صَرِيحَةٌ فِي نَفْيِ هَذَا الِاشْتِرَاطِ وَصُرِّحَ بِنَفْيِهِ فِي التَّجْنِيسِ أَيْضًا فِي عَلَامَةِ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى قَالَ رَجُلٌ زَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهِ مِنْ ابْنِ أَخِيهِ، فَقَالَ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ يَكْفِي وَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ قَبِلْت،
وَكَذَا كُلُّ مَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيْ الْعَقْدِ إذَا أَتَى بِأَحَدِ شَطْرَيْ الْإِيجَابِ يَكْفِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى الشَّطْرِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يَقَعُ دَلِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
(قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ نَاكِحٌ لَيْسَ بِقَيْدٍ احْتِرَازِيٍّ)
قَالَ فِي النَّهْرِ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَلْ فِي الْعَقْدِ لِلْجِنْسِ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا لِلْعَهْدِ أَيْ عَقْدَ النِّكَاحِ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ.
(ولا يتوقف شطر العقد) أي: نصفه وهو الإيجاب (على قبول ناكح غائب) عن المجلس بل يبطل بلا خلاف لا فرق بين البيع والنكاح وغيرهما فالنكاح اتفاقي، كذا في (البحر) وأقول: هذا مبني على أن أل في العقد للجنس لكن الظاهر أنها للعهد أي عقد النكاح إذ الكلام فيه بقي أن ما يقوم بالفضولي سواء كان من الجانبين أو من جانب واحد أصيلاً كان من الجانب الآخر أو وكيلاً أو ولياً هل هو عقد تام أو شرطه قال الإمام ومحمد: شطر فلا يتوقف.
وقال الثاني: تام فيتوقف. ولا فرق عندهما بين أن يتكلم بكلام واحد أو بكلامين إذ قبوله غير معتبر شرعاً فالحق بالعدم فما في (الحواشي) وغيرها من تقييد الخلاف بما إذا تكلم بكلام واحد
أما إذا تكلم بكلامين فيتوقف اتفاقاً ضعيف قيد بالغائب لأنه لو كان حاضراً فتارة يتوقف كالفضوليين وتارة ينفذ كما إذا كان ولياً أو وكيلاً من الجانبين أو أصيلاً/ من جانب وكيلاً أو ولياً من آخر أو ولياً من جانب وكيلاً من آخر فهذه خمس صور اتفاقية. وقد مر أربعة خلافية في متولي الطرفين ولم يذكروا الأصل من الجانبي مع أن القسمة العقلية تقتضيه لاستحالته
(وَلَا يُتَوَقَّفُ شَطْرُ الْعَقْدِ عَلَى قَبُولِ نَاكِحٍ غَائِبٍ) وَصُورَتُهُ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ اشْهَدُوا أَنِّي تَزَوَّجْت فُلَانًا وَهُوَ غَائِبٌ، أَوْ يَقُولَ الرَّجُلُ اشْهَدُوا أَنِّي تَزَوَّجْت فُلَانَةَ وَهِيَ غَائِبَةٌ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَتِهِ حَتَّى لَوْ بَلَغَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخَبَرُ فَأَجَازَ لَمْ يَجُزْ،
وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ آخَرُ: اشْهَدُوا أَنِّي زَوَّجْتهَا مِنْهُ حِينَ قَالَ الرَّجُلُ ذَلِكَ أَوْ قَالَ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْته مِنْهَا حِينَ قَالَتْ ذَلِكَ جَازَ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ فُضُولِيٌّ: اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَهُمَا غَائِبَانِ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ بَلَغَهُمَا فَأَجَازَا لَا يَنْفُذُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَتَوَقَّفُ جَمِيعُ ذَلِكَ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَاحِدَ يَصْلُحُ وَكِيلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ وَلِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ أَوْ وَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ أَصِيلًا مِنْ جَانِبٍ أَوْ وَلِيًّا مِنْ جَانِبٍ وَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ بِاتِّفَاقِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ كَانَ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَتَوَقَّفْ عِنْدَهُمَا، وَعِنْدَهُ يَتَوَقَّفُ، وَعِنْدَ زُفَرَ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بِعِبَارَةِ الْوَاحِدِ أَصْلًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ،
وَكَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إلَّا إنْ كَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ مِثْلُ الْجَدِّ فَإِنَّهُ يُزَوِّجُ ابْنَ ابْنِهِ مِنْ بِنْتِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ أَحَدٌ فِي دَرَجَتِهِ حَتَّى يُزَوِّجَهُمَا
بِخِلَافِ ابْنِ الْعَمِّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ عَمِّهِ مِنْ نَفْسِهِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُزَوِّجَهَا ابْنُ عَمِّهَا غَيْرَهُ فِي دَرَجَتِهِ
وَكَذَلِكَ الْوَكِيلُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ كَلَامَ الْوَاحِدِ فِي بَابِ النِّكَاحِ يَقُومُ مَقَامَ كَلَامَيْنِ وَالشَّخْصَ الْوَاحِدَ يَقُومُ مَقَامَ شَخْصَيْنِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ مَأْمُورًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ يَجُوزُ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا يَتَوَقَّفُ؛ لِأَنَّ تَأْثِيرَ الْإِذْنِ فِي النُّفُوذِ لَا فِي جَعْلِ غَيْرِ الْعَقْدِ عَقْدًا كَمَا إذَا جَرَى ذَلِكَ بَيْنَ فُضُولِيَّيْنِ أَوْ بَيْنَ فُضُولِيٍّ وَغَيْرِهِ فَإِذَا أَجَازَهُ نَفَذَ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ وَصَارَ هَذَا كَمَا لَوْ قَالَ الزَّوْجُ: خَالَعْت امْرَأَتِي عَلَى كَذَا وَهِيَ غَائِبَةٌ فَبَلَغَهَا فَقَبِلَتْ جَازَ،
وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْإِعْتَاقُ عَلَى مَالٍ
بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ صَدَرَ عَنْ إذْنٍ لَا يَصِحُّ فَبِدُونِ الْإِذْنِ أَوْلَى وَلَهُمَا أَنَّ الصَّادِرَ مِنْ الْوَاحِدِ شَطْرُ الْعَقْدِ وَلِهَذَا كَانَ شَطْرًا حَالَةَ الْحَضْرَةِ حَتَّى يَبْطُلَ بِقِيَامِ أَحَدِهِمَا وَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ، وَشَطْرُ الْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ وَلِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كُلُّ الْعَقْدِ حُكْمًا لِحَقِّ الْوِلَايَةِ وَلِهَذَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَبُولِ فَصَارَ كَشَخْصَيْنِ وَكَلَامُهُ كَكَلَامَيْنِ فَيُقَدَّرُ عَلَى اعْتِبَارِ وُجُودِ الْكَلَامَيْنِ لَا عَلَى اعْتِبَارِ كَلَامٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْكَلَامُ الْوَاحِدُ كَالْكَلَامَيْنِ عِنْدَ وُجُودِ الْوِلَايَةِ وَلَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَكَلَامَيْنِ عِنْدَ عَدَمِهَا فَبَقِيَ مَقْصُورًا عَلَى الْمُتَكَلِّمِ حَقِيقَةً وَأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ بَعْضُ الْعَقْدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا وَرَاءَ الْمَجْلِسِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ الْكَلَامِ حَتَّى يَتَّصِلَ بِهِ الْقَبُولُ فَيَصِيرَ عَقْدًا مُعْتَبَرًا وَلَا بَقَاءَ لِلْكَلَامِ حَقِيقَةً؛
لِأَنَّهُ عَرَضٌ يَتَلَاشَى وَيَضْمَحِلُّ وَإِنَّمَا يُعَدُّ بَاقِيًا بِبَقَاءِ حُكْمِهِ فَمَتَى أَفَادَ حُكْمًا يَبْقَى بِاعْتِبَارِهِ فَتَعْمَلُ فِيهِ الْإِجَازَةُ وَإِلَّا فَلَا وَالْعَقْدُ التَّامُّ لَهُ حُكْمٌ وَبَعْضُ الْعَقْدِ لَا حُكْمَ لَهُ وَبِخِلَافِ الْمَأْمُورِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تَنْتَقِلُ إلَيْهِمَا فَصَارَتْ قَائِمَةً مَقَامَ عِبَارَتِهِمَا فَكَانَ تَمَامُ الْعَقْدِ بِاثْنَيْنِ مَعْنًى وَهُنَا لَا تَنْتَقِلُ عِبَارَتُهُ إلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ بِالْأَمْرِ وَهُوَ غَيْرُ مَأْمُورٍ بِهِ فَبَقِيَتْ عِبَارَتُهُ مَقْصُورَةً عَلَيْهِ فَكَانَتْ لِلْعَقْدِ وَبِخِلَافِ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمِينٌ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَلِهَذَا لَا يَمْلِكَانِ الرُّجُوعَ عَنْ الْإِيجَابِ وَالْيَمِينُ حُكْمٌ فَيَبْقَى بِاعْتِبَارِ حُكْمِهِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ النِّكَاحُ تَعْلِيقًا؛
لِأَنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا بُطْلَانُهُ بِقِيَامِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جَانِبِهَا مُعَاوَضَةٌ وَلِهَذَا يَصِحُّ خِيَارُ الشَّرْطِ فِيهِ مِنْ جَانِبِهَا وَمَا جَرَى بَيْنَ الْفُضُولِيَّيْنِ أَوْ بَيْنَ الْفُضُولِيِّ وَغَيْرِهِ عَقْدٌ تَامٌّ لِوُجُودِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِهِ جَوَازُ الشَّرْطِ وَفِي الْحَوَاشِي
قَالَ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ: لِأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ يَتَكَلَّمُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِكَلَامٍ وَاحِدٍ حُكْمًا وَلَوْ تَكَلَّمَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ صَرِيحًا يَتَوَقَّفُ بِأَنْ قَالَ: زَوَّجْت فُلَانَةَ مِنْ فُلَانٍ وَقَبِلْت عَنْ فُلَانٍ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْفُضُولِيَّ إذَا أَتَى بِلَفْظَيْنِ يَنْعَقِدُ وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَةَ عَمِّهِ الْكَبِيرَةَ مِنْ نَفْسِهِ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ لَا يَصِحُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ وَبَعْدَ الِاسْتِئْذَانِ يَصِحُّ وَيَنْفُذُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى فُضُولِيٌّ مِنْ جَانِبِهَا وَفِي الثَّانِيَةِ وَكِيلٌ،
وَكَذَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً نَفَذَ؛ لِأَنَّهُ وَلِيٌّ مِنْ جِهَتِهَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانًا وَهُوَ غَائِبٌ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ سَابِقٍ لَهَا مِنْهُ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولَ الرَّجُلُ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ سَابِقٍ مِنْهَا لَهُ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا يَجُوزُ) أَيْ عِنْدَ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ اهـ. قَوْلُهُ: وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْفُضُولِيَّ إذَا أَتَى بِلَفْظَيْنِ يَنْعَقِدُ) أَيْ مَوْقُوفًا اتِّفَاقًا كَذَا فِي النِّهَايَةِ قَالَ السُّرُوجِيُّ، وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ فَإِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَا فُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ مَأْمُورًا مِنْ جَانِبٍ آخَرَ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ الْوَاحِدِ لَا يَصْلُحُ فُضُولِيًّا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَصِيلًا أَوْ وَكِيلًا مِنْ جَانِبٍ وَفُضُولِيًّا مِنْ جَانِبٍ آخَرَ عِنْدَهُمَا حَتَّى لَوْ زَوَّجَ غَائِبَةً مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مُوَكِّلِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عِنْدَهُمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَوَقَّفُ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ. غَايَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.