فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ) وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَدِرْعُ الْمَرْأَةِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مَا تَلْبَسُهُ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ وَالْخِمَارُ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَالْمِلْحَفَةُ هِيَ الْمُلَاءَةُ وَهِيَ مَا تَلْتَحِفُ بِهِ الْمَرْأَةُ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الذَّخِيرَةِ الدِّرْعَ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْقَمِيصَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَفِي الْمِعْرَاجِ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ هَذَا فِي دِيَارِهِمْ

٨٬٦٩١

أَمَّا فِي دِيَارِنَا تَلْبَسُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيُزَادُ عَلَى هَذَا إزَارٌ وَمُكَعَّبٌ اهـ.

٨٬٦٩٢

وَفِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ أَعْطَاهَا قِيمَةَ الْأَثْوَابِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْأَثْوَابَ مَا وَجَبَتْ لِعَيْنِهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَالٌ كَالشَّاةِ فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ اهـ.

وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ اعْتِبَارَهَا بِحَالِهِ أَوْ بِحَالِهَا لِلِاخْتِلَافِ فَالْكَرْخِيُّ اعْتَبَرَ حَالَهَا وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ فَإِنْ كَانَتْ سَفَلَةً فَمِنْ الْكِرْبَاسِ وَإِنْ كَانَتْ وَسِطَةً فَمِنْ الْقَزِّ وَإِنْ كَانَتْ مُرْتَفِعَةَ الْحَالِ فَمِنْ الْإِبْرَيْسَمِ فَإِنَّهَا بَدَلُ بُضْعِهَا فَتُعْتَبَرُ بِحَالِهَا وَالْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ اعْتَبَرَ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَة عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} لَكِنْ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ قَالُوا فَلَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ مِثْلِهَا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ عِنْدَ التَّسْمِيَةِ آكَدُ وَأَثْبَتُ مِنْهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ ثُمَّ عِنْدَهَا لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ الْمُسَمَّى فَلَأَنْ لَا يُزَادَ عِنْدَ عَدَمِهَا عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْلَى وَلَا تَنْقُصُ الْمُتْعَةُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ؛

لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى طَرِيقِ الْعِوَضِ وَأَقَلُّ عِوَضٍ ثَبَتَ فِي النِّكَاحِ نِصْفُ عَشَرَةٍ فَلَا بُدَّ فِي الْمُتْعَةِ مِنْ مُلَاحَظَةِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ فَلَيْسَ مُلَاحَظَةُ الْأَمْرَيْنِ مُنَاقِضًا لِلْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ حَالِهِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَدَعْوَاهُ بِأَنَّ الْمُلَاحَظَةَ الْمَذْكُورَةَ صَرِيحَةٌ فِي اعْتِبَارِ حَالِهَا مَمْنُوعَةٌ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً قِيمَةُ مُتْعَتِهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَالزَّوْجُ فَقِيرٌ يُنَاسِبُهُ أَنْ تَكُونَ الْمُتْعَةُ فِي حَقِّهِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَعَلَى مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهُ الْوَاجِبُ عِشْرُونَ وَعَلَى مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهَا الْوَاجِبُ الْمِائَةُ نَعَمْ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَحَالُهُ يَقْتَضِي مِائَةً وَهِيَ فَقِيرَةٌ مُتْعَتُهَا عِشْرُونَ فَحِينَئِذٍ لَا يُزَادُ عَلَى الْعِشْرِينَ لَا بِاعْتِبَارِ حَالِهَا بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَالْإِمَامُ الْخَصَّافُ اعْتَبَرَ حَالَهُمَا قَالُوا وَهُوَ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ وَصَحَّحَهُ الْوَلْوَالِجِيُّ؛

لِأَنَّ فِي اعْتِبَارِ حَالِهِ تَسْوِيَةً بَيْنَ الشَّرِيفَةِ وَالْخَسِيسَةِ وَهُوَ مُنْكَرٌ بَيْنَ النَّاسِ فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ وَالْأَرْجَحُ قَوْلُ الْخَصَّافِ؛ لِأَنَّ الْوَلْوَالِجِيَّ فِي فَتَاوَاهُ صَحَّحَهُ وَقَالَ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَمَا أَفْتَوْا بِهِ فِي النَّفَقَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مُلَاحَظَةَ الْأَمْرَيْنِ عَلَى جَمِيعِ الْأَقْوَالِ مُعْتَبَرَةٌ فَلَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا يَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْأَصْلِ وَالْمَبْسُوطِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِطْلَاقِ الذَّخِيرَةِ كَوْنُهَا وَسَطًا لَا بِغَايَةِ الْجَوْدَةِ وَلَا بِغَايَةِ الرَّدَاءَةِ لَا يُوَافِقُ رَأْيًا مِنْ الثَّلَاثَةِ الِاعْتِبَارُ بِحَالِهِ أَوْ حَالِهَا أَوْ حَالِهِمَا اهـ.

وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ؛ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْوَسَطِ مُوَافِقٌ لِلْأَقْوَالِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ عَلَى قَوْلِ مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهَا وَكَانَتْ فَقِيرَةً مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجِبُ لَهَا الْكِرْبَاسُ الْوَسَطُ لَا الْجَيِّدُ وَلَا الرَّدِيءُ وَفِي الْمُتَوَسِّطَةِ قَزٌّ وَسَطٌ وَفِي الْمُرْتَفِعَةِ إبْرَيْسَمَ وَسَطٌ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهُ وَكَانَ فَقِيرًا يَجِبُ لَهَا الْكِرْبَاسُ الْوَسَطُ وَإِنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا فَقَزٌّ وَسَطٌ وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَإِبْرِيسَمٌ وَسَطٌ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ اُعْتُبِرَ حَالُهُمَا وَإِنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ فَالْوَاجِبُ كِرْبَاسُ وَسَطٌ وَإِنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ فَالْوَاجِبُ إبْرَيْسَمَ وَسَطٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا وَالْآخَرُ فَقِيرًا فَالْوَاجِبُ قَزٌّ وَسَطٌ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْوَسَطَ مُعْتَبَرٌ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ الْكَفِيلُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ كَفِيلًا بِالْمُتْعَةِ الْوَاجِبَةِ وَالرَّهْنِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَصِيرَ رَهْنًا بِالْمُتْعَةِ حَتَّى لَا يُحْبَسَ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِيرُ رَهْنًا بِالْمُتْعَةِ حَتَّى يُحْبَسَ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ إلَى الْقِيَاسِ لِقُوَّةِ وَجْهِ الْقِيَاسِ وَالثَّانِيَةُ إذَا تَلَا آيَةَ السَّجْدَةِ فِي رَكْعَةٍ ثُمَّ أَعَادَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ الْقِيَاسُ أَنْ تَكْفِيَهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ أُخْرَى وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَالثَّالِثَةُ الْعَبْدُ إذَا جَنَى جِنَايَةً فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يُخَيَّرُ الْمَوْلَى بَيْنَ الدَّفْعِ وَالْفِدَاءِ وَإِنْ اخْتَارَ الْفِدَاءَ ثُمَّ مَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُخَيَّرَ الْمَوْلَى ثَانِيًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ لَا يُخَيَّرَ وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ وَهِيَ مَا تَلْتَحِفُ بِهِ الْمَرْأَةُ) زَادَ فِي النَّهْرِ مِنْ قَرْنِهَا إلَى قَدَمِهَا.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الذَّخِيرَةِ الدِّرْعُ)

٤٬٠١٩

قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: دِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا وَالْجَمْعُ أَدْرُعٌ وَعَلَيْهِ جَرَى الْعَيْنِيُّ وَعَزَاهُ فِي الْبِنَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ فَعَلَى هَذَا فَكَوْنُهُ فِي الذَّخِيرَةِ لَمْ يَذْكُرْهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَفْسِيرِ الْمُطَرِّزِيُّ.

(قَوْلُهُ فَيُزَادُ عَلَى هَذَا إزَارٌ وَمُكَعَّبٌ)

٤٬٠٢٠

قَالَ فِي النَّهْرِ وَلَا يَخْفَى إغْنَاءُ الْمِلْحَفَةِ عَنْ الْإِزَارِ إذْ هِيَ بِهَذَا التَّفْسِيرِ إزَارٌ إلَّا أَنْ يُتَعَارَفَ تَغَايُرُهُمَا كَمَا فِي مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ.

(قَوْلُهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ) أَيْ كَمَا ظَنَّهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فَهُوَ قَيْدٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ كَوْنُ الْمُلَاحَظَةِ الْمَذْكُورَةِ مُنَاقِضَةٌ.

(قَوْلُهُ بَلْ لِمَا ذَكَرْنَاهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كَمْ مِقْدَارُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِطْلَاقُ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعِشْرِينَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَعَلَّ قَوْلَ النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَفِيهِ نَظَرٌ إشَارَةً إلَى هَذَا.

(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِسَهْوٍ بَلْ هُوَ السَّاهِي إذْ ظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ فِي الذَّخِيرَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ مِنْ الْقَزِّ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ الْوَسَطُ الْمُطْلَقُ، وَهَذَا لَا يُوَافِقُ رَأْيًا مِنْ الثَّلَاثَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ إيجَابَ الْوَسَطِ مِنْ الْقَزِّ أَوْ الْكِرْبَاسِ إيجَابُ وَسَطٍ مُطْلَقًا بَلْ إيجَابُ وَسَطٍ مِنْ الْأَعْلَى أَوْ مِنْ الْأَدْنَى وَظَاهِرُ أَنَّ الْمُطْلَقَ خِلَافُ الْمُقَيَّدِ نَعَمْ صَرْفُ الْكَلَامِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِحَمْلِ مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فِي الْبَحْرِ مُمْكِنٌ وَاعْتِرَاضُهُ فِي الْفَتْحِ لَيْسَ إلَّا عَلَى الْإِطْلَاقِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وهي درع) بكسر المهملة ما تلبسه المرأة فوق القميص كذا في (المغرب)

٤٬٠٠٨

قال في (البحر) : ولم يذكر في (الذخيرة) وإنما ذكر القميص وهو الظاهر.

وأقول: درع المرأة قميصها والجمع أدرع وعليه جرى العيني وعزاه في (البناية) لابن الأثير وعلى هذا فكونه في (الذخيرة) لم يذكره مبني على تفسير المطرزي (وخمار ما تغطى به المرأة رأسها (وملحفة) بكسر الميم ما تلحف به المرأة من قرنها إلى قدمها. قال فخر الإسلام: هذا في ديارهم

٤٬٠٠٩

أما في ديارنا فتزاد على هذا إزار ومكعب، كذا في (الدراية) ولا يخفى عنا الملحفة عن الإزار إذ هي بهذا التفسير إزار إلا أن يتعارف تغايرهما كما في مكة المشرفة.

٤٬٠١٠

ولو دفع قيمتها أجبرت على القبول كما في (البدائع) ولم يبين المصنف بماذا تعتبر. وقد قال الكرخي: يعتبر كما في (البدائع) حالها واختاره وما فرض بعد العقد، أو زيد لا ينتصف، القدوري. واختار السرخسي اعتبار حاله ورجحه في (الهداية)

٤٬٠١١

قال في (الفتح) : وقد يقال إن هذا يناقض قولهم أنها لا تزاد على نصف مهر المثل ولا تنقص عن خمسة دراهم يعني إذا كان نصف مهر مثلها أقل منها نص عليه في (الأصل) و (المبسوط) وهو صريح في اعتبار حالها وهذا لأن مهر المثل هو العوض الأصلي وقد تعذر تنصيفه لجهالة فيصار إلى المتعة خلفاً عنه فلا تجوز الزيادة على نصف المهر ولا تنقص عن خمسة لأن أقل المهر عشرة.

وأجاب في (البحر) بأن اعتبار حاله مقيد بأن لا يزاد على نصف المهر المثل لأنه عند التسمية التي هي آكد لا يزاد على نصف المسمى فعند عدمها أولى ودعوى الصراحة في اعتبار حالها ممنوعة لأنها لو كانت غنية قيمة متعها مائة والزوج فقيراً يناسبه أن تكون عشرين وجب المائة على اعتبار حالها والعشرون على اعتبار حاله وفي عكسه يجب عشرون يعني على كل الأقوال لا باعتبار حالها بل لما ذكرنا انتهى.

وفيه نظر فتدبره واعتبر الخصاف حالهما وهو أشبه بالفقه

٤٬٠١٢

قال في (الولوالجية) : وهو الصحيح وعليه الفتوى وفي (الذخيرة) وهي الوسط لا جيد غاية الجودة ولا رديء غاية الرداءة.

٤٬٠١٣

قال في (الفتح) : وهذا الإطلاق لا يوافق رأياً من الثلاثة وفي (البحر) لعله سهو فإن اعتبار الوسط موافق للآراء كلها كأنها لو كانت فقيرة وجب لها الكرباس الوسط على قول من اعتبر حالها أو متوسطة فقز وسط أو غنية فإبريسم وسط

٤٬٠١٤

وكذلك حاله على قول من اعتبر حاله وعلى اعتبار حالهما فإن غنيين وجب إبريسم وسط أو فقيرين فكرباس وسط انتهى. وعندي أنه ليس سهواً بل هو الساهي إذ ظاهر الإطلاق في (الذخيرة) يفيد أن يجب من القز أبداً لأنه الوسط المطلق وهذا لا يوافق رأياً من الثلاثة. ولا نسلم أن إيجاب الوسط من القز أو الكرباس إيجاب وسط مطلق بل إيجاب وسط من الأعلى أو من الأدنى فظاهر أن المطلق خلاف المقيد نعم صرف الكلم على ظاهر بحمل ما في (الذخيرة) على ما ادعاه في (البحر) ممكن واعتراضه في (الفتح) ليس إلا على الإطلاق والله الموفق.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ) أَيْ الْمُتْعَةُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا حَالُهَا لِقِيَامِهَا مَقَامَ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَهُوَ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ،

٣٬٠٩٣

وَقِيلَ حَالُهُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: هُوَ الصَّحِيحُ عَمَلًا بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}،

٣٬٠٩٤

وَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِحَالِهِمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْبَدَائِعِ وَفِي الْآيَةِ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى {بِالْمَعْرُوفِ}، وَهَذَا الْقَوْلُ أَشْبَهُ بِالْفِقْهِ كَمَا قُلْنَا فِي النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ اُعْتُبِرَتْ بِحَالِهِ وَحْدَهُ لَسَوَّيْنَا بَيْنَ الشَّرِيفَةِ وَالْوَضِيعَةِ فِي الْمُتْعَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بَيْنَ النَّاسِ بَلْ هُوَ مُنْكَرٌ، ثُمَّ هِيَ لَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ الْمُسَمَّى أَقْوَى وَمَعَ هَذَا لَا يُزَادُ عَلَى نِصْفِهِ فَهَذَا أَوْلَى وَلَا يَنْقُصُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَلَا تَجِبُ إلَّا إذَا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهِ كَالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ بِالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَرِدَّتِهِ وَإِبَائِهِ الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهِ أُمَّهَا أَوْ بِنْتَهَا بِشَهْوَةٍ،

٣٬٠٩٥

وَإِنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا فَلَا تَجِبُ كَرِدَّتِهَا وَإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَ الزَّوْجِ بِشَهْوَةٍ وَالرَّضَاعِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَخِيَارِ الْعِتْقِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ،

٣٬٠٩٦

وَكَذَا لَوْ فَسَخَهُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ

٣٬٠٩٧

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ اشْتَرَاهَا وَكِيلُهُ مِنْهُ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ مِنْهُ تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ فِيهِ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لَا يَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى عِنْدَ وُجُودِهَا وَكُلُّ مَوْضِعٍ تَجِبُ فِيهِ يَجِبُ وَالْوَاجِبُ بِالْعَقْدِ هُوَ الْمُسَمَّى أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إنْ لَمْ يُسَمِّ، ثُمَّ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ يَسْقُطُ نِصْفُهُ،

٣٬٠٩٨

وَقِيلَ كُلُّهُ وَيَجِبُ النِّصْفُ بِطَرِيقِ الْمُتْعَةِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَخِمَارٌ) وَهُوَ مَا يُخَمَّرُ بِهِ الرَّأْسُ أَيْ يُغَطَّى اهـ. ع

(قَوْلُهُ: وَمِلْحَفَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَهِيَ مَا تَلْتَحِفُ بِهِ مِنْ قَرْنِهَا إلَى قَدَمِهَا اهـ. ع

(قَوْلُهُ: لِقِيَامِهَا مَقَامَ نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ وَمَهْرُ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ فِيهِ فَكَذَا خَلَفُهُ اهـ. وَإِلَيْهِ يُشِيرُ قَوْلُ الْقُدُورِيِّ مِنْ كِسْوَةِ مِثْلِهَا اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: عَلَى {الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ} [البقرة: ٢٣٦] قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُمْ أَنَّ الْمُتْعَةَ لَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا خَلَفُهُ فَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَالْوَاجِبُ الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّهَا الْفَرِيضَةُ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْمُتْعَةِ فَالْوَاجِبُ الْأَقَلُّ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَيُكْمِلُ لَهَا الْخَمْسَةَ، وَهَذَا كُلُّهُ نَصُّ الْأَصْلِ وَالْمَبْسُوطِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي اعْتِبَارِ حَالِهَا، وَهَذَا لِأَنَّ مَهْرَ الْمِثْلِ هُوَ الْعِوَضُ الْأَصْلِيُّ لَكِنَّهُ تَعَذَّرَ تَنْصِيفُهُ لِجَهَالَتِهِ فَصُيِّرَ إلَى الْمُتْعَةِ خَلَفًا عَنْهُ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَا تَنْقُصُ عَنْ الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ الْمَهْرِ عَشَرَةٌ اهـ. (قَوْلُهُ: ثُمَّ هِيَ لَا تُزَادُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ) أَيْ الْمُتْعَةُ

(قَوْلُهُ: كَالطَّلَاقِ) أَيْ بِالطَّلَاقِ لَفْظًا أَوْ حُكْمًا وَإِنْ وُحِّدَتْ بِمَا هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَلَا حُكْمُهُ فَلَا مُتْعَةَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ اهـ.

٣٬١١٨

قَوْلُهُ: وَإِنْ جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ جِهَتِهَا فَلَا تَجِبُ) أَيْ وَلَا تُسْتَحَبُّ أَيْضًا اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ فَسَخَهُ بِخِيَارِ الْبُلُوغِ) أَيْ الصَّغِيرُ إذَا زَوَّجَهُ غَيْرُ الْأَبِ وَالْجَدِّ، ثُمَّ بَلَغَ فَفَسَخَ النِّكَاحَ لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نِكَاحِ الْفُضُولِيِّ

٣٬١١٩

قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَلَيْسَ لَنَا فُرْقَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إلَّا هَذِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ)

٣٬١٢٠

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ وَكَّلَ رَجُلًا بِشِرَاءِ امْرَأَتِهِ فَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ مِنْ الْمَوْلَى حَتَّى فَسَدَ النِّكَاحُ فَلَا مَهْرَ لِلْمَوْلَى عَلَى الزَّوْجِ وَلَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ لِلْمَوْلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ مِنْ قِبَلِهِ عَلَى فَسَادِ النِّكَاحِ وَلَوْ وَكَّلَ الزَّوْجُ مَنْ يَشْتَرِيهَا لَهُ وَوَكَّلَ الْمَوْلَى مَنْ يَبِيعُهَا فَاشْتَرَاهَا وَكِيلُ الزَّوْجِ مِنْ وَكِيلِ الْمَوْلَى فَقَدْ بَطَلَ الْمَهْرُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُتْعَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ كُلُّهُ وَيَجِبُ النِّصْفُ إلَخْ) ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّازِيّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فِي بَابِ الزِّيَادَةِ فِي الْمُهُورِ اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.