والمتعة إن طلّقها قبل الوطء
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَالْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ لَهَا الْمُتْعَةُ إنْ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَالْخَلْوَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ} الْآيَةَ ثُمَّ هَذِهِ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ رُجُوعًا إلَى الْأَمْرِ وَلَا يَكُونُ لَفْظُ الْمُحْسِنِينَ قَرِينَةً صَارِفَةً إلَى النَّدْبِ؛ لِأَنَّ الْمُحْسِنَ أَعَمُّ مِنْ الْمُتَطَوِّعِ وَالْقَائِمِ بِالْوَاجِبِ أَيْضًا فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ لَفْظٍ حَقًّا وَعَلَى وَفِي الْأَسْرَارِ لِلدَّبُوسِيِّ قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَالْمُتْعَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي نِكَاحٍ لَا تَسْمِيَةَ فِيهِ تَجِبُ خَلْفًا عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ الَّذِي كَانَ وَاجِبًا بِهِ قَبْلَ الطَّلَاقِ بَدَلًا عَنْ الْمِلْكِ الْوَاقِعِ بِالْعَقْدِ لِلرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعًا اهـ.
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُتْعَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مَوْضِعٍ لَمْ تَصِحَّ التَّسْمِيَةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
أَمَّا إذَا صَحَّتْ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَإِنْ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَكَرَامَتِهَا أَوْ عَلَى أَلْفٍ وَعَلَى أَنْ يُهْدِيَ لَهَا هَدِيَّةً وَأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا نِصْفُ الْأَلْفِ لَا الْمُتْعَةُ مَعَ أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْأَلْفِ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى لَمْ يَفْسُدْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَرَامَتِهَا وَالْإِهْدَاءِ يُوجِبُ الْأَلْفَ لَا مَهْرَ الْمِثْلِ قُيِّدَ بِالطَّلَاقِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ فُرْقَةٌ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهِ وَلَمْ يُشَارِكْهُ صَاحِبُ الْمَهْرِ فِي سَبَبِهَا طَلَاقًا كَانَتْ أَوْ فَسْخًا كَالطَّلَاقِ وَالْفُرْقَةِ بِالْإِيلَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَرِدَّتِهِ وَإِبَائِهِ الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهِ ابْنَتَهَا أَوْ أُمَّهَا بِشَهْوَةٍ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا لَا وُجُوبًا وَلَا اسْتِحْبَابًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَمَا لَا يَجِبُ نِصْفُ الْمُسَمَّى لَوْ كَانَ مَوْجُودًا كَرِدَّتِهَا وَإِبَائِهَا الْإِسْلَامَ وَتَقْبِيلِهَا ابْنَهُ بِشَهْوَةٍ وَالرَّضَاعِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقِ وَعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَقَيَّدْنَا بِأَنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي سَبْيِهَا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا اشْتَرَى مَنْكُوحَتَهُ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ اشْتَرَاهَا وَكِيلُهُ مِنْهُ فَإِنَّ مَالِكَ الْمَهْرِ يُشَارِكُ الزَّوْجَ فِي السَّبَبِ وَهُوَ الْمِلْكُ فَلِذَا لَا تَجِبُ الْمُتْعَةُ وَلَا نِصْفُ الْمُسَمَّى
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهَا الْمَوْلَى مِنْ رَجُلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ مِنْهُ فَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ كَمَا فِي التَّبْيِينِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا صَحَّتْ مِنْ وَجْهٍ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: قَدَّمْنَا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ أَوْ أَلْفَيْنِ وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لَهُمَا. قَالَ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ لَهَا خَمْسُمِائَةٍ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ عِنْدَهُ بِحُكْمِ الْمُتْعَةِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ قِيمَةَ الْمُتْعَةِ عِنْدَهُ لَا تَزِيدُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَتَّى لَوْ زَادَتْ كَانَ لَهَا الْمُتْعَةُ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْعَشَرَةِ وَالْعِشْرِينَ اهـ.
وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ إيجَابَ الْخَمْسِمِائَةِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ وَكَرَامَتِهَا أَوْ عَلَى أَنْ يُهْدِيَ إلَيْهَا لَيْسَ لِصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ مِنْ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الْمُتْعَةِ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ اهـ.
قُلْتُ:، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى تَسْلِيمِ فَسَادِ التَّسْمِيَةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ نَكَحَهَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ لَا يُخْرِجَهَا إلَخْ.
(إن طلقها) أو فارقها بإيلاء أو لعان أو جب أو عنة أو ردة أو إباء منه أو تقبيل ابنتها أو أمها بشهوة
بخلاف ما لو فارقته بخيار البلوغ أو عتق أو عدم كفاءة أو إرضاع أو تقبيل ابنه بشهوة حيث تسقط المتعة
وكذا لو اشترى منكوحة من مولاها لمشاركة المولى الزوج في سبب السقوط (قبل الوطء) هذا إذا أنسدت التسمية من كل وجه
أما لو صحت من وجه كما إذا تزوجها على ألف وكرامتها أو على أن يهدي لها هدية وجب لها نصف المسمى لا المتعة مع أنه لو دخل بها وجب مهر المثل لا ينقص من الألف كما في (غاية البيان) كذا في (البحر) انتهى.
وأقول: قدمنا عن (المحيط) أنه لو تزوجها على ألف أو ألفين وجب مهر المثل عند الإمام خلافاً لهما
قال: ولو طلقها قبل الدخول كان لهما خمسمائة بالإجماع وهي عنده بحكم المتعة لأن الظاهر أن قيمة المتعة عنده لا تزيد على خمسمائة حتى لو زادت كان لها المتعة عنده كما في العشرة والعشرين انتهى. وهذا يقتضي أن إيجاب الخمسمائة فيما إذا تزوجها على ألف وكرامتها أو على أن يهدي إليها ليس لصحة التسمية من وجه بل لأن قيمة المتعة لا تزيد عليه وحينئذ فلا حاجة إلى هذا التقييد
(وَالْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ وَلَهَا الْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ لَهَا مَهْرًا أَوْ نَفَاهُ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ قَبْلَ الْخَلْوَةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا كَالدُّخُولِ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَبْلُ، وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ،
وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: مُسْتَحَبَّةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} وَالْوَاجِبُ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ الْمُحْسِنِ وَالْمُتَّقِي وَغَيْرِهِمَا وَلَنَا قَوْله تَعَالَى {وَمَتِّعُوهُنَّ} أَمْرٌ بِهِ وَهُوَ لِلْوُجُوبِ،
وَكَذَا كَلِمَةُ حَقًّا وَكَلِمَةُ عَلَى لِلْوُجُوبِ وَاللُّزُومِ وَذِكْرُ الْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ لِلتَّأْكِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا} مَعَ أَنَّهُ مُنْذِرٌ لِلْكُلِّ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ إلَّا مَنْ يَخْشَى صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُنْذِرْ غَيْرَهُ فَكَذَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَمَّا لَمْ يَأْتَمِرْ إلَّا الْمُتَّقِي وَالْمُحْسِنُ خُصَّا بِالذِّكْرِ وَمَا ذَكَرُوهُ يَلْزَمُهُمْ أَيْضًا فَإِنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ الْمُحْسِنِ وَالْمُتَّقِي وَبَيْنَ غَيْرِهِمَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَالْمُتْعَةُ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْمُتْعَةُ إنْ طَلَّقَهَا إلَخْ) أَيْ وَلَا يَتَنَصَّفُ مَهْرُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ ثَبَتَ بِالنَّصِّ فِي الْمَفْرُوضِ بِالْعَقْدِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ، وَهَذَا لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ عِنْدَهُ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ اهـ. رَازِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ وَاجِبَةٌ) أَيْ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: ٢٣٦] أَيْ وَهُمْ الْمُتَطَوِّعُونَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ قَرِينَةَ صَرْفِ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ إلَى النَّدْبِ، وَالْجَوَابُ مَنْعُ قَصْرِ الْمُحْسِنِ عَلَى الْمُتَطَوِّعِ بَلْ هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ الْقَائِمِ بِالْوَاجِبَاتِ أَيْضًا فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ فَلَا يَكُونُ صَارِفًا لِلْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ لَفْظِ حَقًّا وَعَلَى اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَهِيَ دِرْعٌ إلَخْ) دِرْعُ الْمَرْأَةِ قَمِيصُهَا اهـ. صِحَاحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.