ولو زوّجها أباه وولدت لم تصر أمّ ولده
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ فَوَلَدَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَجِبُ الْمَهْرُ لَا الْقِيمَةُ وَوَلَدُهَا حُرٌّ) لِأَنَّهُ يَصِحُّ التَّزَوُّجُ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ لِخُلُوِّهَا عَنْ مِلْكِ الْأَبِ أَلَا تَرَى أَنَّ الِابْنَ مَلَكَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَمْلِكَهَا الْأَبُ مِنْ وَجْهٍ
وَكَذَلِكَ يَمْلِكُ الِابْنُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مَا لَا يَبْقَى مَعَهَا مِلْكُ الْأَبِ لَوْ كَانَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْتِفَاءِ مِلْكِهِ إلَّا أَنَّهُ يَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فَإِذَا أَجَازَ النِّكَاحَ صَارَ مَاؤُهُ مَصُونًا بِهِ فَلَمْ يَثْبُتْ مِلْكُ الْيَمِينِ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهَا وَلَا فِي وَلَدِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَعَلَيْهِ الْمَهْرُ لِالْتِزَامِهِ بِالنِّكَاحِ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَخَاهُ فَعَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْوَلَدَ عَلَقَ رَقِيقًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَعْتِقُ قَبْلَ الِانْفِصَالِ،
وَقِيلَ يَعْتِقُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَثَمَرَتُهُ تَظْهَرُ فِي الْإِرْثِ حَتَّى لَوْ مَاتَ الْمَوْلَى وَهُوَ الِابْنُ يَرِثُهُ الْوَلَدُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، وَالْوَجْهُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِ الْأَخِ مِنْ حِينِ الْعُلُوقِ فَلَمَّا مَلَكَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْقَرَابَةِ بِالْحَدِيثِ كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الثَّانِي لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ قَبْلَ الْوَضْعِ لِقَوْلِهِمْ الْمِلْكُ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفَاتِ فِي الشَّيْءِ ابْتِدَاءً وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لِلسَّيِّدِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي الْجَنِينِ قَبْلَ وَضْعِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَإِنْ صَحَّ الْإِيصَاءُ بِهِ وَإِعْتَاقُهُ فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْحَدِيثُ لِأَنَّهُ فِي الْمَمْلُوكِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَلِذَا قَالُوا لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا أَبُوهُ بَدَلَ قَوْلِهِ وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ لَكَانَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ مَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، فَتَزَوَّجَهَا الْأَبُ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَتَاوَاهُ: إذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ جَارِيَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَوَلَدَتْ مِنْهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَيَعْتِقُ الْوَلَدُ بِالْقَرَابَةِ وَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ مِنْهُ لَوْ وَلَدَتْ فَإِنَّهُ يَبِيعُهَا مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا اهـ.
أَطْلَقَ فِي التَّزَوُّجِ فَشَمِلَ الصَّحِيحَ، وَالْفَاسِدَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّبْيِينِ لِأَنَّ الْفَاسِدَ مِنْهُ يَثْبُتُ فِيهِ النَّسَبُ فَاسْتَغْنَى عَنْ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ لَهُ،
وَفِي النِّهَايَةِ الْوَطْءُ بِشُبْهَةٍ كَالنِّكَاحِ وَعِبَارَتُهَا
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَوَطِئَ بِشُبْهَةٍ لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعَلَّلَهُ آخِرًا بِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى تَمَلُّكِهَا لِإِثْبَاتِ النَّسَبِ بَلْ النِّكَاحُ أَوْ شُبْهَةُ النِّكَاحِ يَكْفِي لِذَلِكَ اهـ.
فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُمْ: وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَوَلَدَتْ فَادَّعَاهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مَحَلُّهُ مَا إذَا وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ
وَأَمَّا إذَا وَطِئَ بِالشُّبْهَةِ فَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا كَمَا ذَكَرْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ الشُّبْهَةَ أَوْ لَا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ لَيْسَ كَالنِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الثَّانِي) نَقَلَهُ فِي النَّهْرِ، وَالرَّمْزِ وَأَقَرَّاهُ عَلَيْهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بَابُ نِكَاحِ الْكَافِرِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ولو زوجها إلى زوج أمته (أباه) ولو فاسداً أو تزوجها الأب بأن كان الولد صغيراً كما في (الخانية)
ولو قال: ولو تزوجها الأب لأفاد المسألتين (لم تصر) أي: إذا ولدت منه (أم ولد له) لأن نكاحه صحيح عندنا إذ الأمة ملك للولد من كل وجه بدليل أن له من
ويجب المهر لا القيمة وولدها حر. حرة قالت لسيد زوجها أعتقه عني بألف، ففعل فسد النكاح، التصرفات فيها ما لا يجامعه ملك وبه يصير ماؤها مصوناً وفي (النهاية) أو كان بشبهة معللاً له بأنه غير محتاج إلى تملكها لإثبات النسب بل النكاح أو شبهة النكاح تكفي لذلك.
قال في (البحر) : وعلى هذا فالمسألة الأولى مقيدة بما إذا كان عالماً بالحرمة مع أنهم قالوا كما مر: لا فرق بين أن يدعي الشبهة أو لا فظاهر كلامهم أن الوطء بالشبهة ليس كالنكاح.
(وَلَوْ زَوَّجَهَا أَبَاهُ وَوَلَدَتْ لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدِهِ) ؛ لِأَنَّ مَاءَهُ صَارَ مَصُونًا بِهِ وَانْتِقَالُهَا إلَى مِلْكِ الْأَبِ لِصِيَانَةِ مَائِهِ، وَقَدْ صَارَ مَصُونًا بِدُونِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ لِمَا ذَكَرْنَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِلْأَبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِجَارِيَةِ ابْنِهِ؛ لِأَنَّ مَا لَهُ مِنْ الْحَقِّ يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» أَضَافَهُ إلَيْهِ فَاللَّامُ التَّمْلِيكِ،
وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ وَإِنَّ أَمْوَالَ أَوْلَادِكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ فَكُلُوهُ هَنِيئًا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَالْأَوَّلُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْئِهَا؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ جُزْءًا مِنْهَا لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا فَمَا هِيَ مُضَافَةٌ بِجُمْلَتِهَا أَوْلَى بِتَحْرِيمِهَا فَصَارَتْ كَجَارِيَةٍ مُكَاتَبَةٍ أَوْ كَمُكَاتَبَتِهِ وَلَنَا أَنَّ الْمَانِعَ مِنْ النِّكَاحِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ أَوْ حَقُّهُ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ عَنْ الْأَبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلِابْنِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا كَيْفَ شَاءَ مِنْ الْوَطْءِ وَالْإِعْتَاقِ وَالْإِخْرَاجِ عَنْ الْمِلْكِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْأَبِ
فَلَوْ كَانَ فِيهِ حَقٌّ لِلْأَبِ لَمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ النِّكَاحِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَاهِبَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْمَوْهُوبَةِ وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ التَّمَلُّكِ بِالِاسْتِرْدَادِ وَحَقُّ الْمِلْكِ يَمْنَعُ كَمَا فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ وَفِي الْمُكَاتَبَةِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ ثَابِتَةٌ فَلَا يَلْزَمُنَا وَإِنَّمَا لَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ بِصُورَةِ الْإِضَافَةِ إلَيْهِ.
وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَئِنْ ثَبَتَ فَالْإِضَافَةُ إلَيْهِ لِلتَّخْصِيصِ لَا لِلْمِلْكِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إضَافَةُ الِابْنِ إلَيْهِ مَعَ الْمَالِ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ ابْنَهُ فَكَذَا مَالُهُ يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْمَالَ مُضَافٌ إلَى ابْنِهِ بِقَوْلِهِ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَهُوَ إضَافَةُ مِلْكٍ فَكَيْفَ يَكُونُ مِلْكًا لِلْأَبِ مَعَ ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي الْمُرَادُ بِهِ حِلُّ الْأَكْلِ،
وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَجُوزُ النِّكَاحُ وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إذَا جَاءَتْ بِوَلَدٍ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْفُجُورِ فَلَأَنْ تَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالنِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْلَى وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى مِنْ أَنَّ مَاءَهُ صَارَ مَصُونًا بِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْدِيمِ الْمِلْكِ وَاحْتِيجَ إلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ لِيَصِيرَ مَاؤُهُ مَصُونًا بِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَيْ أَوْ بِوَطْءٍ بِشُبْهَةٍ خِلَافًا لِزُفَرَ فِيهِمَا اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: حَقِيقَةُ الْمِلْكِ) أَيْ كَمَا فِي الْمَمْلُوكِ
(قَوْلُهُ: أَوْ حَقُّهُ) أَيْ كَمَا فِي جَارِيَةِ مُكَاتَبِهِ وَفِي الْمُكَاتَبَةِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ ثَابِتَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ زُفَرُ: يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَخْ)
قَالَ فِي الْفَتْحِ وَمَا عَنْ زُفَرَ أَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِالْفُجُورِ فَأَوْلَى بِالْحِلِّ بُعَيْدَ صُدُورِهِ عَنْهُ فَإِنَّ أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ
فَرْعٌ لِمِلْكِ الْأَمَةِ وَمِلْكُهَا يُنَافِي النِّكَاحَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ تَفْرِيعًا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ النِّكَاحِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.