فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَيُسَافِرُ بِمَا شَاءَ مِنْهُنَّ، وَالْقُرْعَةُ أَحَبُّ) لِأَنَّهُ قَدْ يَثِقُ بِإِحْدَاهُمَا فِي السَّفَرِ وَبِالْأُخْرَى فِي الْحَضَرِ، وَالْقَرَارِ فِي الْمَنْزِلِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ أَوْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ أَوْ يَمْنَعُ مِنْ سَفَرِ إحْدَاهُمَا كَثْرَةُ سِمَنِهَا فَتَعْيِينُ مَنْ يَخَافُ صُحْبَتَهَا فِي السَّفَرِ لِخُرُوجِ قُرْعَتِهَا إلْزَامٌ لِلضَّرَرِ الشَّدِيدِ وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالْمُنَافِي لِلْحَرَجِ،

٩٬٣٦٢

وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ مِنْ قُرْعَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُنَّ إذَا أَرَادَ سَفَرًا فَكَانَ لِلِاسْتِحْبَابِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ لِأَنَّ مُطْلَقَ الْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فَكَيْفَ وَهُوَ مَحْفُوفٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} وَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَاهُنَّ سَوْدَةَ وَجُوَيْرِيَةَ وَأُمَّ حَبِيبَةَ وَصَفِيَّةَ وَمَيْمُونَةَ وَمِمَّنْ آوَى عَائِشَةَ، وَالْبَاقِيَاتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَجْمَعِينَ - قَالَ الْقَاضِي فِي تَفْسِيرِهِ:{تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} تُؤَخِّرُهَا وَتَتْرُكُ مُضَاجَعَتَهَا {وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} تَضُمُّ إلَيْك وَتُضَاجِعُهَا أَوْ تُطَلِّقُ مَنْ تَشَاءُ وَتُمْسِكُ مَنْ تَشَاءُ {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ} أَيْ طَلَبْت {مِمَّنْ عَزَلْتَ} طَلُقَتْ بِالرَّجْعَةِ {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ} فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ اهـ.

قَيَّدَ بِالسَّفَرِ لِأَنَّ مَرَضَهُ لَا يُسْقِطُ الْقَسْمَ عَنْهُ، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا مَرِضَ اسْتَأْذَنَ نِسَاءَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَأَذِنَّ لَهُ» وَلَمْ أَرَ كَيْفِيَّةَ قَسْمِهِ فِي مَرَضِهِ إذَا كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ التَّحَوُّلَ إلَى بَيْتِ الْأُخْرَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَسْمِهِ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ إذَا صَحَّ ذَهَبَ إلَى الْأُخْرَى بِقَدْرِ مَا أَقَامَ عِنْدَ الْأُولَى

٩٬٣٦٣

بِخِلَافِ مَا إذَا سَافَرَ بِوَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ إذَا أَقَامَ لَا يَقْضِي لِلْمُقِيمَةِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: بِقَدْرِ مَا أَقَامَ عِنْدَ الْأُولَى)

٤٬٢٩٠

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الِاخْتِيَارُ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ إلَيْهِ حَالَ صِحَّتِهِ فَفِي مَرَضِهِ أَوْلَى فَإِذَا مَكَثَ عِنْدَ الْأُولَى مُدَّةً أَقَامَ عِنْدَ الثَّانِيَةِ بِقَدْرِهَا اهـ.

وَهَذَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ مُدَّةَ إقَامَتِهِ دَوْرًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الِاخْتِيَارَ فِي مِقْدَارِ الدَّوْرِ إلَيْهِ وَبِهِ انْدَفَعَ مَا ذَكَرَهُ الْمَقْدِسِيَّ حَيْثُ قَالَ: وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ شَهْرًا فَطَلَبَتْ مِثْلَهَا الْأُخْرَى لَا يَفْعَلُ وَيَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَسْتَأْنِفُ هُنَا بِالْأَوْلَى اهـ.

نَعَمْ يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عَلَى مَا مَرَّ عَنْ الْخُلَاصَةِ

٤٬٢٩١

فَلَوْ أَقَامَ أَكْثَرَ مِنْهَا أَقَامَ عِنْدَ الْأُخْرَى ثَلَاثَةً فَقَطْ تَأَمَّلْ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ويسافر) ذو الزوجات (بمن يشاء) منهن لأنه لا حق لهن في القسم حالة السفر لأنه لا يتيسر إلا بحملهن معه وفي إلزامه ذلك من الضرر ما لا يخفى فكان له أن يأخذ أيا شاء، لأبنه قد يثق بإحداهن في السفر وفي الأخرى في الحضر،

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَيُسَافِرُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَالْقُرْعَةُ أَحَبُّ) .

٣٬٤٦٤

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجِبُ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ وَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا» وَرُوِيَ «أَيَّتُهَا خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَنَا أَنَّهُنَّ لَا حَقَّ لَهُنَّ فِي حَالَةِ السَّفَرِ حَتَّى كَانَ لِلزَّوْجِ أَنْ لَا يَسْتَصْحِبَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَكَذَا لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَوْ أَكْثَرَ بِلَا إذْنٍ مِنْ صَاحِبَتِهَا وَلَا قُرْعَةَ؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَسَّرُ عَلَيْهِ السَّفَرُ بِبَعْضِهِنَّ لِمَرَضٍ بِهَا أَوْ سِمَنٍ أَوْ كَثْرَةِ أَوْلَادٍ، وَقَدْ يَأْتَمِنُ بَعْضَهُنَّ فِي حِفْظِ الْأَمْتِعَةِ فِي السَّفَرِ أَوْ فِي تَرْكِهَا فِي الْبَيْتِ وَفِيهِ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى، وَفِعْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ تَكُنْ التَّسْوِيَةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ وَإِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهُ تَفَضُّلًا لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ يَقْسِمُ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ» قَالَ عَطَاءٌ هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

٣٬٤٦٥

وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} فَكَانَ مِمَّنْ يُؤْوِي عَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَزَيْنَبُ وَحَفْصَةُ وَمِمَّنْ أَرْجَأَ سَوْدَةُ وَجُوَيْرِيَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَصَفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ، ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فِي الْحَضَرِ فَكَيْفَ يُسْتَدَلُّ بِفِعْلِهِ عَلَى الْوُجُوبِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْفِعْلَ أَيْضًا لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْمُدَّةِ حَتَّى لَا يَقْضِيَ لِبَقِيَّةِ نِسَائِهِ،

٣٬٤٦٦

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْضِي إذَا سَافَرَ بِهَا مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَلَنَا مَا بَيَّنَّا مِنْ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُنَّ فِي السَّفَرِ، وَوُجُوبُ الْقَضَاءِ يَتَرَتَّبُ عَلَى وُجُوبِ الْأَدَاءِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ لَمَا سَقَطَ حَقُّ الْبَاقِينَ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَا يَسْقُطُ بِهِ فِي الْحَضَرِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَهْرًا فِي الْحَضَرِ وَرَافَقَتْهُ الْأُخْرَى لَمْ يُؤْمَرْ بِقَضَاءِ مَا مَضَى وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ الْقَسْمَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الطَّلَبِ وَلَكِنَّهُ يَأْثَمُ فِيهِ،

٣٬٤٦٧

وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ أَمْرِ الْقَاضِي يُوجَعُ ضَرْبًا؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَهُوَ الْجَوْرَ وَيَقْضِي قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَقْضِي إذَا سَافَرَ بِهَا إلَخْ) يَعْنِي إذَا سَافَرَ بِإِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ شَهْرًا مَثَلًا لَا يُؤْمَرُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْأُخْرَى شَهْرًا آخَرَ، بَلْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْحَضَرِ ابْتِدَاءً اهـ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُؤْمَرْ بِقَضَاءِ مَا مَضَى) وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقَضَاءِ إذَا طَلَبَتْ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى إيفَائِهِ اهـ.

كَمَالٌ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَهُوَ الْجَوْرُ وَيَقْضِي) وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْوَلْوَالِجِيِّ: لِأَنَّ الْقَسْمَ لَا يَصِيرُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ تَوْفِيقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَيَقْضِي، وَقَدْ نَقَلْت عِبَارَةَ الْوَلْوَالِجِيِّ عَلَى الْمَتْنِ فَانْظُرْهَا اهـ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.