لا الاحتقان
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: لَا الِاحْتِقَانُ) أَيْ الِاحْتِقَانُ بِاللَّبَنِ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَغَذَّى بِهِ وَلِذَا لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْطَارِ فِي الْإِحْلِيلِ، وَالْأُذُنِ، وَالْجَائِفَةِ، وَالْآمَّةِ
قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الصَّوَابُ حُقِنَ إذَا عُولِجَ بِالْحُقْنَةِ وَاحْتُقِنَ بِالضَّمِّ غَيْرُ جَائِزٍ،
وَفِي تَاجِ الْمَصَادِرِ الِاحْتِقَانُ حَقَنَهُ كردن فَجَعَلَهُ مُتَعَدِّيًا فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَالنِّهَايَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا غَلَطٌ لِأَنَّ مَا فِي تَاجِ الْمَصَادِرِ مِنْ التَّفْسِيرِ لَا يُفِيدُ تَعْدِيَةَ الِافْتِعَالِ مِنْهُ لِلْمَفْعُولِ الصَّرِيحِ كَالصَّبِيِّ فِي عِبَارَةِ الْهِدَايَةِ حَيْثُ قَالَ إذَا احْتَقَنَ الصَّبِيُّ بَلْ إلَى الْحُقْنَةِ وَهِيَ آلَةُ الِاحْتِقَانِ، وَالْكَلَامُ فِي بِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ الَّذِي هُوَ الصَّبِيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ قَاصِرٍ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَجْرُورِ، وَالظَّرْفِ كَجُلِسَ فِي الدَّارِ وَمُرَّ بِزَيْدٍ وَلَيْسَ يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْبِنَاءِ بِاعْتِبَارِ الْآلَةِ، وَالظَّرْفِ جَوَازُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَفْعُولِ بَلْ إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا إلَيْهِ بِنَفْسِهِ اهـ.
وَفِي الْمِصْبَاحِ حَقَنْت الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَلْت الدَّوَاءَ إلَى بَاطِنِهِ مِنْ مَخْرَجِهِ بِالْمِحْقَنَةِ وَاحْتَقَنَ هُوَ، وَالِاسْمُ الْحُقْنَةُ مِثْلُ الْغُرْفَةِ مِنْ الِاغْتِرَافِ ثُمَّ أُطْلِقَتْ عَلَى مَا يُتَدَاوَى بِهِ، وَالْجَمْعُ حُقَنٌ مِثْلُ غَرْفَةٍ وَغُرَفٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا غَلَطٌ. . . إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ: أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ أَنْ لَوْ كَانَتْ الرِّوَايَةُ مِحْقَنَةٌ كردن وَكَانَ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي نُسْخَتِهِ
أَمَّا إذَا كَانَتْ حَقَنَهُ كردن كَمَا مَرَّ أَيْ فَعَلَ الْحُقْنَةَ فَفِي كَوْنِهِ غَلَطًا نَظَرٌ فَتَدَبَّرْ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفْسِيرِ الِاحْتِقَانِ بِفِعْلِ الْحُقْنَةِ تَعْدِيَتُهُ لِلْمَفْعُولِ الصَّرِيحِ كَمَا لَوْ فَسَّرْت الِاغْتِسَالَ بِفِعْلِ الْغُسْلِ.
[وَلَبَنُ الرَّجُلِ لَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ]
(لا) يحرم (الاحتقان) بلا خلاف بين الأصحاب في رواية الأصول وبين الأئمة الأربعة، وعن محمد أنه يحرم
وكذا الإفطار في الإحليل والأذن والجائزة والأمة، لأن المناط طريق الحرمة وليس ذلك في الواصل من السافل بل إلى المعدة وذلك من الأعلى فقط، والإقرار في الإحليل غاية ما يصل إلى المثانة فلا يتغذى به الصبي،
وكذا في الأذن لضيق الثقب والطائفة، وفيه نظر لتصريحهم بالفطر بإقرار الدهن في الأذن فيصل إلى باطنه ولا يمنعه ضيقه، والأوجه كونه ليس مما يتغذى به والمفسد في الصوم لا يتوقف عليه كذا في (الفتح) ، ثم الاحتقان مصدر احتقن الصبي باللبن.
قال في (النهاية) : والصواب حقن، يقال: حقن المريض داواه بالحقنة، واحتقن الصبي غير صحيح لعدم قدرته على ذلك في مدة واحتقن مبنيا للمفعول غيار جائز فتعيق حقن، ولكن ذكر في (تاج المصادر) الاحتقان حقنه كردن فجعله متعديًا فعلى هذا يجوز استعماله مبنيا للمفعول وهو الأكثر في استعمال الفقهاء انتهى.
قال في (الفتح) : يريد أن منع البناء للمفعول لعدم التعدد وإذ قد نص صاحب (تاج المصادر) على ما يفيد أنه متعد لم يكن بناؤه للمفعول خلطًا وهذا غلط لأن ما في (تاج المصادر) من التفسير يفيد تعدية الافتعال منه للمفعول الصريح كالصبي في عبارة صاحب (الهداية) حيث قال: إذا احتقن الصبي، بل إلى الحقنة وهي آية الاحتقان والكلام في بنائه للمفعول الذي هو الصبي ومعلوم أن كل قاصرة يجوز بناؤه ولبن الرجل، والشاة ولو أرفعت ضرتها حرمتا للمفعول بالنسبة إلى المجرور والظرف كجلس في الدار ومر زيد وليس يلزم/ من جواز البناء باعتبار الآلة والخوف جوازه بالنسبة إلى المفعول بل إذا كان متعديا إليه بنفسه انتهى، وأنت خبير بأن هذا إنما يتم أن لو كانت الرواية محقنة كل دن وكان هذا هو الواقع في نسخته،
أما إذا كانت حقنة كر- ن كما مر أي: فعل الحقنة ففي كونه غلط نحو فتدعو.
(لَا الِاحْتِقَانُ وَلَبَنُ الرَّجُلِ وَالشَّاةِ) أَيْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا تُوجِبُ الْحُرْمَةَ
أَمَّا الِاحْتِقَانُ بِاللَّبَنِ؛ فَلِأَنَّ النُّشُوءَ لَا يُوجَدُ فِيهِ وَالتَّحْرِيمُ بِاعْتِبَارِهِ وَإِنَّمَا يُوجَدُ بِالْغِذَاءِ وَهُوَ مِنْ الْأَعْلَى لَا مِنْ الدُّبُرِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ كَمَا يَفْسُدُ بِهِ الصَّوْمُ قُلْنَا الْفِطْرُ يَتَعَلَّقُ بِالْوُصُولِ إلَى الْجَوْفِ، وَالْمُحَرِّمُ فِي الرَّضَاعِ مَعْنَى النُّشُوءِ وَلَا يُوجَدُ فِيهِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ أَقْطَرَ فِي أُذُنِهِ أَوْ وَصَلَ إلَى جَائِفَةٍ أَوْ آمَّةٍ،
وَلَوْ أَقْطَرَ فِي إحْلِيلِهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْحُرْمَةُ، وَالسَّعُوطُ وَالْوَجُورُ يَثْبُتُ بِهِمَا التَّحْرِيمُ بِالِاتِّفَاقِ لِحُصُولِ النُّشُوءِ بِهِمَا،
وَأَمَّا لَبَنُ الرَّجُلِ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَبَنٍ عَلَى التَّحْقِيقِ فَإِنَّ اللَّبَنَ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْوِلَادَةُ فَصَارَ كَمَا إذَا نَزَلَ مِنْ ثَدْيِ الْبِكْرِ مَاءٌ أَصْفَرُ.
وَأَمَّا لَبَنُ الشَّاةِ؛ فَلِأَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِطَرِيقِ الْكَرَامَةِ بِوَاسِطَةِ شُبْهَةِ الْجُزْئِيَّةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمُرْضِعَةُ، ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا وَلَا جُزْئِيَّةَ بَيْنَ الْآدَمِيِّ وَالْبَهَائِمِ وِلَادًا فَكَذَا رَضَاعًا فَلَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا وَحَكَى شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ صَاحِبَ الْأَخْبَارِ دَخَلَ بُخَارَى وَجَعَلَ يُفْتِي فَقَالَ لَهُ أَبُو حَفْصٍ الْكَبِيرُ لَا تَفْعَلْ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ نُصْحَهُ حَتَّى اُسْتُفْتِيَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَأَفْتَى بِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ صَبِيَّيْنِ ارْتَضَعَا مِنْ لَبَنِ شَاةٍ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ بُخَارَى.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقْطَرَ فِي إحْلِيلِهِ إلَخْ) وَالْإِقْطَارُ فِي الْإِحْلِيلِ غَايَةُ مَا يَصِلُ إلَى الْمَثَانَةِ فَلَا يَتَغَذَّى بِهِ الصَّبِيُّ،
وَكَذَا فِي الْأُذُنِ لِضِيقِ الثَّقْبِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِتَصْرِيحِهِمْ بِالْفِطْرِ بِإِقْطَارِ الدُّهْنِ فِي الْأُذُنِ لِسَرَيَانِهِ فَيَصِلُ إلَى بَاطِنِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ ضِيقٌ وَالْأَوْجَهُ كَوْنُهُ لَيْسَ مِمَّا يُتَغَذَّى بِهِ وَيُنْبِتُ وَإِنْ حَصَلَ بِهِ رِفْقٌ مِنْ تَرْطِيبٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُفْسِدُ فِي الصَّوْمِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْحَصَى وَالْحَدِيدِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَحَكَى شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ) أَيْ مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ اهـ. كَاكِيٌّ
(قَوْلُهُ: فَأَخْرَجُوهُ مِنْ بُخَارَى) وَذَكَرَ الْعِمَادِيُّ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ وَالثَّلَاثِينَ أَنْ سَبَبَ إخْرَاجِهِ قَوْلُهُ: الْإِيمَانُ مَخْلُوقٌ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.