فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَبَنُ الْبِكْرِ، وَالْمَيِّتَةِ يُحَرَّمُ) أَيْ مُوجِبٌ لِلْحُرْمَةِ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الْبِكْرُ بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِينَ فَأَكْثَرَ

٩٬٤٥٤

أَمَّا لَوْ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ فَنَزَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ صَبِيًّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ،

٩٬٤٥٥

وَفِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ أَرْضَعَتْ الْبِكْرُ صَبِيًّا صَارَتْ

٩٬٤٥٦

أُمًّا لِلصَّبِيِّ وَتَثْبُتُ جَمِيعُ أَحْكَامِ الرَّضَاعِ بَيْنَهُمَا حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ الْبِكْرُ رَجُلًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا كَانَ لِهَذَا الزَّوْجِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الصَّبِيَّةَ،

٩٬٤٥٧

وَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ مِنْ الرَّبَائِبِ الَّتِي دَخَلَ بِأُمِّهَا وَأَطْلَقَ فِي لَبَنِ الْمَيِّتَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْلِبَ قَبْلَ مَوْتِهَا فَيَشْرَبَهُ الصَّبِيُّ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ حَلَبَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ، وَالْخَانِيَّةِ وَإِذَا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ بِلَبَنِ الْمَيِّتَةِ حَلَّ لِزَوْجِ هَذِهِ الصَّبِيَّةِ الَّتِي تَزَوَّجَهَا الْآنَ دَفْنُ الْمَيِّتَةِ وَتَيَمُّمُهَا لِأَنَّهُ صَارَ مَحْرَمًا لَهَا لِأَنَّهَا أُمُّ امْرَأَتِهِ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرَّضِيعَةِ وَبِنْتِ الْمَيِّتَةِ لِأَنَّهُمَا أُخْتَانِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَبَنُ الْمَيِّتَةِ طَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ التَّنَجُّسَ بِالْمَوْتِ لَمَّا حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ قَبْلَهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي اللَّبَنِ وَهُمَا،

٩٬٤٥٨

وَإِنْ قَالَا بِنَجَاسَتِهِ لِلْمُجَاوَرَةِ لِلْوِعَاءِ النَّجِسِ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْحُرْمَةِ كَمَا لَوْ حَلَبَ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ وَأَوْجَرَ بِهِ صَبِيٌّ تَثْبُتُ وَهَذَا

٩٬٤٥٩

بِخِلَافِ وَطْءِ الْمَيِّتَةِ فَإِنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ اللَّبَنِ التَّغَذِّي، وَالْمَوْتُ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْوَطْءِ اللَّذَّةُ الْمُعْتَادَةُ وَذَلِكَ لَا يُوجَدُ فِي وَطْءِ الْمَيِّتَةِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) لبن (الميتة محرم) أما البكر فلإطلاق النصوص ولأنه سبب النمو وعليه الأربعة إلا رواية عن الشافعي وأحمد

٤٬٤٢٨

وأما الميتة فلانا سبب للنمو لأنه لبن حقيقة فيتناوله إطلاق النصوص وهو ظاهر أيضا عند الإمام لأن التنجس بالموت لما حلته الحياة قبله وهو منتف في اللب، وهما وإن قالا بنجاسته بالمجاورة للوعاء النجس لكنه غير مانع من الحرمة كما لو حلب في إناء نجس وأرجو به الصبي، ثم فائدته بالنسبة إليهما فيما لو تزوجت هذه الصربية رجلا في الحال حل له دفن الميتة وأن ييممها لأنها محرمه أم زوجته وإلى غيرها حتى لا يجوز له الجمع بين الوضعية وبنت الميتة لأنهما أختان،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَبَنُ الْبِكْرِ وَالْمَيِّتَةِ مُحَرِّمٌ) أَيْ مُثْبِتٌ لِلْحُرْمَةِ

٣٬٥٠٨

أَمَّا لَبَنُ الْبِكْرِ فَلِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ؛ وَلِأَنَّهُ سَبَبُ النُّشُوءِ وَالنُّمُوِّ فَيَثْبُتُ بِهِ شُبْهَةُ الْبَعْضِيَّةِ كَلَبَنِ غَيْرِهَا مِنْ النِّسَاءِ إذْ هُوَ لَبَنٌ حَقِيقَةً،

٣٬٥٠٩

وَأَمَّا الْمَيِّتَةُ فَمَذْهَبُنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَثْبُتُ بِلَبَنِ الْمَيِّتَةِ حُرْمَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَرْأَةُ حَتَّى تَصِيرَ

٣٬٥١٠

أُمًّا لَهُ وَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ وَبِالْمَوْتِ لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لَهُ وَلِهَذَا لَا يُوجِبُ وَطْؤُهَا حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ؛ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ مَحَلُّهُ الْحَيَاةُ فَيَمُوتُ بِمَوْتِهَا، فَيَكُونُ نَجِسًا فَلَا يُفِيدُ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ؛ وَلِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ حَرَامٌ وَحُرْمَةُ الرَّضَاعِ كَرَامَةٌ فَلَا تُنَالُ بِالْحَرَامِ كَالزِّنَا فِي ثُبُوتِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ عِنْدَهُ وَلَنَا أَنَّهُ لَبَنٌ حَقِيقَةً وَهُوَ سَبَبُ النُّشُوءِ وَالنُّمُوِّ فَيَتَنَاوَلُهُ إطْلَاقُ النُّصُوصِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ اللَّبَنَ يَمُوتُ بِمَوْتِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَحِلُّ إذَا بَانَ مِنْ الْحَيِّ،

٣٬٥١١

وَلَوْ كَانَ يَمُوتُ لَمَا حَلَّ؛ لِأَنَّ مَا أُبِينَ مِنْهُ مَيِّتٌ.

وَقَوْلُهُ نَجِسٌ أَوْ فِعْلُ حَرَامٍ يَبْطُلُ بِمَا إذَا خَالَطَهُ خَمْرٌ فَأَوْجَرَ بِهِ صَبِيٌّ فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ إذَا كَانَ اللَّبَنُ غَالِبًا إجْمَاعًا لِمَا فِيهِ مِنْ إنْبَاتِ اللَّحْمِ وَإِنْشَازِ الْعَظْمِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَابِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا، بَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا دَفْنًا وَتَيْمِيمًا أَلَا تَرَى أَنَّ لَبَنَهَا لَوْ حُلِبَ فِي حَيَاتِهَا فَأَوْجَرَ بِهِ صَبِيٌّ بَعْدَ مَوْتِهَا يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ،

٣٬٥١٢

وَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ مَانِعًا لَمَا ثَبَتَ وَالْحُرْمَةُ بِالْوَطْءِ لِكَوْنِهِ مُلَاقِيًا مَحَلَّ الْحَرْثِ، وَقَدْ زَالَ بِالْمَوْتِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَلَبَنُ الْبِكْرِ إلَخْ) أَيْ وَعَلَيْهِ الْأَرْبَعَةُ إلَّا فِي رِوَايَةِ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَأَشْبَهَ لَبَنَ الرَّجُلِ قُلْنَا نُدْرَةُ الْوُجُودِ لَا تَعْمَلُ عَمَلَ الدَّلِيلِ إذَا وُجِدَ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَيْتَةُ فَمَذْهَبُنَا) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي ثُبُوتِ الْحُرْمَةِ الْمَرْأَةُ إلَخْ) ، ثُمَّ يَتَعَدَّ إلَى غَيْرِهَا بِوَاسِطَتِهَا وَبِالْمَوْتِ لَمْ تَبْقَ مَحَلًّا لَهُ اهـ.

هِدَايَةٌ قُلْنَا إنْ أَرَدْت أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا إلَّا بَعْدَ ثُبُوتٍ فِيهَا مَنَعْنَاهُ، بَلْ ذَلِكَ عِنْدَ اتِّفَاقِ مَحَلِّيَّتِهَا حِينَئِذٍ مَعَ أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ فِي الْكُلِّ مَعًا شَرْعًا وَالتَّقَدُّمُ فِي الْأُمِّ ذَاتِيٌّ لَا زَمَانِيٌّ فَإِذَا ثَبَتَ الْمَانِعُ فِي حَقِّهَا ثَبَتَ فِيمَنْ سِوَاهَا،

٣٬٣٣٥

وَلَوْ عَلَّلَ ابْتِدَاءً بِنَجَاسَةِ اللَّبَنِ أَوْ الْحُرْمَةِ كَرَامَةً إذْ فِيهِ تَكْثُرُ الْأَعْوَانُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَالسَّكَنِ وَبِالْمَوْتِ تَنَجَّسَ فَإِنْ أَرَادَ عَيْنًا مَنَعْنَاهُ، بَلْ لَبَنُ الْمَيْتَةِ الطَّاهِرَةِ طَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَدْ أَسْلَفْنَا تَوْجِيهَهُ بِأَنَّ التَّنَجُّسَ بِالْمَوْتِ لِمَا حَلَّتْهُ الْحَيَاةُ قَبْلَهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي اللَّبَنِ، وَقَدْ كَانَ طَاهِرًا فَيَبْقَى كَذَلِكَ لِعَدَمِ الْمُنَجِّسِ إذْ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ سِوَى الْخُرُوجِ مِنْ بَاطِنٍ إلَى ظَاهِرٍ وَالْمُتَيَقَّنُ مِنْ الشَّرْعِ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ تَغَيُّرَ وَصْفِهِ

٣٬٣٣٦

بِخِلَافِ الْبَوْلِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إنَّمَا قَالَا بِتَنَجُّسِهِ بِالْمُجَاوَرَةِ لِلْوِعَاءِ النَّجِسِ وَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ مِنْ الْحُرْمَةِ كَمَا لَوْ حَلَبَ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ أُوجِرَ بِهِ الصَّبِيُّ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَإِنْ أَرَادَ التَّنَجُّسَ مَنَعْنَاهُ لِمَا ذَكَرْنَا اهـ.

فَتْحٌ

(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ) أَيْ وَهُوَ إيجَارُ اللَّبَنِ النَّجِسِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَلْ يَثْبُتُ فِي حَقِّهَا دَفْنًا وَتَيْمِيمًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِهَذِهِ الْمُرْضِعَةِ الَّتِي أُوجِرَ لَبَنُ هَذِهِ الْمَيْتَةِ فِي فَمِهَا زَوْجٌ فَإِنَّ لِهَذَا الزَّوْجِ أَنْ يَدْفِنَ وَيُيَمِّمَ الْمَرْأَةَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَحْرَمًا لَهَا حَيْثُ صَارَتْ أُمَّ امْرَأَتِهِ اهـ. اك

(قَوْلُهُ: وَالْحُرْمَةُ بِالْوَطْءِ) جَوَابٌ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى عَدَمِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ بِوَطْئِهَا بِالْفَرْقِ وَهُوَ أَنَّ سَبَبَ الْحُرْمَةِ فِي الرَّضَاعِ الْإِنْبَاتُ وَالنُّشُوزُ بِوَاسِطَةِ التَّغَذِّي وَفِي حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ الْجُزْئِيَّةُ الْحَاصِلَةُ بِوَاسِطَةِ الْوَلَدِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْوَلَدُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمْ تُتَصَوَّرْ الْجُزْئِيَّةُ

٣٬٣٣٧

بِخِلَافِ الْجُزْئِيَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي الرَّضَاعِ؛ لِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي ارْتِضَاعِ لَبَنِ الْمَيْتَةِ اهـ.

كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.