ويرجع به على الكبيرة إن تعمّدت الفساد وإلّا لا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ مَهْرِ الصَّغِيرَةِ بِشَرْطِ تَعَمُّدِهَا فَسَادَ النِّكَاحِ،
وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمُتَسَبِّبَ لَا يَضْمَنُ إلَّا بِالتَّعَدِّي كَحَافِرِ الْبِئْرِ إنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ لَا يَضْمَنُ وَإِلَّا ضَمِنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ قَاتِلُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا لَزِمَ الزَّوْجَ لِأَنَّ الزَّوْجَ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا هُوَ الْوَاجِبُ بِالْقَتْلِ فَلَا يُضَاعَفُ عَلَى الْقَاتِلِ وَإِنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا شَيْءٌ فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّتَانِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ صَغِيرَتَيْنِ تَحْتَ رَجُلٍ،
وَإِنْ تَعَمَّدَتَا الْفَسَادَ لِأَنَّ فِعْلَ كُلٍّ مِنْ الْكَبِيرَتَيْنِ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ فَلَا يُضَافُ إلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْهُمَا
بِخِلَافِ الْحُرْمَةِ هُنَا لِأَنَّهُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ، وَالْبِنْتِ وَهُوَ يَقُومُ بِالْكَبِيرَةِ كَالْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ إذَا أَرْضَعَتَاهَا لِأَنَّ كُلًّا أَفْسَدَتْ لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ بِنْتًا لِلزَّوْجِ وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَى بَعْضِهِمْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى وَحُرِّفَتْ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ فَلْتُحْفَظْ وَتَعَمُّدُ الْفَاسِدِ لَهُ شُرُوطٌ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْمَجْنُونَةِ الثَّانِي أَنْ تُعْلَمَ بِالنِّكَاحِ الثَّالِثُ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الرَّضَاعَ مُفْسِدٌ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ بِأَنْ كَانَتْ شَبْعَانَةً فَإِنْ أَرْضَعَتْهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا جَائِعَةٌ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا شَبْعَانَةٌ لَا تَكُونُ مُتَعَمِّدَةً الْخَامِسُ أَنْ تَكُونَ مُتَيَقِّظَةً
فَلَوْ ارْتَضَعَتْ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ لَا تَكُونُ مُتَعَمِّدَةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا أَنَّهَا لَمْ تَتَعَمَّدْ،
وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهَا إنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا تَعَمُّدُ الْفَسَادِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فِي بَاطِنِهَا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا اهـ.
وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ لِأَنَّهُ إذَا ظَهَرَ مِنْهَا تَعَمُّدُ الْفَاسِدِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا لِظُهُورِ كَذِبِهَا وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا الْجَهْلَ هُنَا لِدَفْعِ قَصْدِ الْفَسَادِ الَّذِي يَصِيرُ الْفِعْلُ بِهِ تَعَدِّيًا لَا لِدَفْعِ الْحُكْمِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَكَمَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ عِنْدَ تَعَمُّدِهَا يَرْجِعُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَخَذَ ثَدْيَهَا وَجَعَلَهُ فِي فَمِ الصَّغِيرِ بِمَا لَزِمَ الزَّوْجَ وَهُوَ نِصْفُ صَدَاقِ كُلٍّ مِنْهُمَا كَمَا قَدَّمْنَاهُ
(قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّتَانِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ صَغِيرَتَيْنِ) أَيْ أَرْضَعَتْ كُلٌّ مِنْ الْأَجْنَبِيَّتَيْنِ وَاحِدَةً مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ إذْ لَوْ أَرْضَعَتَا كُلًّا مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ كَانَ فِعْلَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُسْتَقِلًّا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْأَجْنَبِيَّتَيْنِ، وَالْجَارُّ، وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِالْفَسَادِ
(قَوْلُهُ: اللَّتَيْنِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ زَوْجِ الصَّغِيرَةِ إذَا أَرْضَعَتَاهَا) صَوَابُهُ الصَّغِيرَتَيْنِ إذَا أَرْضَعَتَاهُمَا بِتَثْنِيَةِ الصَّغِيرَةِ وَتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ أَيْضًا
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَقَدْ حُرِّفَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَوَقَعَ فِيهَا الْخَطَأُ وَذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَتَانِ لَهُمَا مِنْهُ لَبَنٌ مَكَانَ قَوْلِنَا لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ
(قَوْلُهُ: لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ بِنْتًا لِلزَّوْجِ) أَيْ لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ مِنْ الصَّغِيرَتَيْنِ بِنْتًا لَهُ
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً) فِي ذِكْرِ هَذَا الشَّرْطِ، وَالشَّرْطِ الْخَامِسِ نَظَرٌ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُمَا بِالْقَصْدِ لِأَنَّ الْمَجْنُونَةَ، وَالنَّائِمَةَ لَا يَكُونُ مِنْهُمَا تَعَمُّدُ الْفَسَادِ أَيْ قَصْدُهُ نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ الَّذِي لَزِمَهُ لِلصَّغِيرَةِ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ وَإِنْ لَمْ تَتَعَمَّدْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهَا أَكَّدَتْ مَا كَانَ عَلَى شَرَفِ السُّقُوطِ وَهُوَ نِصْفُ الْمَهْرِ، وَالتَّأْكِيدُ جَارٍ مَجْرَى الْإِتْلَافِ كَشُهُودِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا رَجَعُوا. وَلَنَا أَنَّهَا مُسَبِّبَةٌ لَا مُبَاشِرَةٌ فَإِنَّهَا بَاشَرَتْ الْإِرْضَاعَ وَهُوَ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لِإِفْسَادِ النِّكَاحِ، بَلْ هُوَ سَبَبٌ مَوْضُوعٌ لِلْجُزْئِيَّةِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْفَسَادُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِاتِّفَاقِ الْحَالِ، وَالْمُسَبِّبُ إنَّمَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ لَا يَضْمَنُ مَا وَقَعَ فِيهَا وَإِنْ حَفَرَ فِي الطَّرِيقِ يَضْمَنُ،
وَلَوْ رَمَى سَهْمًا فِي دَارِهِ يَضْمَنُ مَا أَصَابَهُ؛ لِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ عِلَّةٌ وَضْعًا فَلَا يَبْطُلُ حُكْمُهُ بِالْعُذْرِ، وَالتَّسْبِيبُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ وَإِنَّمَا جُعِلَ فِي حُكْمِ الْعِلَّةِ صِيَانَةً لِلدَّمِ عَنْ الْهَدَرِ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ إذَا صَلَحَ عِلَّةً لِضَمَانِ الْعُدْوَانِ، وَالْحَفْرُ لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِلتَّلَفِ، بَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي مَعْنَى الْعِلَّةِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَوْلَا حَفْرُهُ لَمَا وَقَعَ فِيهِ إذْ الْوُقُوعُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي مَكَان خَالٍ عَنْ الْأَجْسَامِ الْكَثِيفَةِ فَهُوَ مُحَصِّلُ مَحَلِّ الْوُقُوعِ، وَالثِّقَلُ عِلَّةُ السُّقُوطِ وَهُوَ عِلَّةُ التَّلَفِ، ثُمَّ أُضِيفَ الْحُكْمُ مَعَ هَذَا إلَى مُحَصِّلِ الشَّرْطِ وَهُنَا الْمُرْضِعَةُ لَيْسَتْ بِصَاحِبَةِ عِلَّةِ فَسَادِ النِّكَاحِ؛
لِأَنَّ فَسَادَهُ بِالْجُزْئِيَّةِ، وَسَبَبُهَا الِارْتِضَاعُ إلَّا أَنَّهُ لَوْلَا الْإِرْضَاعُ لَمْ يُوجَدْ مَحَلُّ الِارْتِضَاعِ فَصَارَتْ مُحَصِّلَةَ مَحَلِّ عِلَّةِ الْفَسَادِ فَيُضَافُ الْفَسَادُ إلَيْهَا بِوَصْفِ التَّعَدِّي، وَالْإِرْضَاعُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِتَعَدٍّ؛ لِأَنَّهُ فَرْضٌ إنْ خَافَتْ هَلَاكَ الصَّغِيرَةِ، وَمَنْدُوبٌ إنْ كَانَتْ جَائِعَةً وَمُبَاحٌ إنْ لَمْ تَقْصِدْ الْفَسَادَ وَتَعَمُّدُ الْفَسَادِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا أَرْضَعَتْهَا بِلَا حَاجَةٍ عَالِمَةً بِقِيَامِ النِّكَاحِ وَبِأَنَّ الْإِرْضَاعَ مُفْسِدٌ فَإِنْ فَاتَ شَيْءٌ مِنْهُ لَمْ تَكُنْ مُتَعَمِّدَةً وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهَا؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ فِي بَاطِنِهَا لَا يَقِفُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ قَوْلِهَا فِيهِ وَلَا يُقَالُ الْجَهْلُ بِحُكْمِ الشَّرْعِ لَا يُعْتَبَرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛
لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ نَعْتَبِرْ الْجَهْلَ لِدَفْعِ الْحُكْمِ وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَاهُ لِدَفْعِ قَصْدِ الْفَسَادِ الَّذِي يَصِيرُ الْفِعْلُ بِهِ تَعَدِّيًا، وَهَذَا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الضَّمَانُ إلَّا إذَا قَصَدَتْ الْفَسَادَ، وَقَصْدُهَا الْفَسَادَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ الْجَهْلِ بِالْفَسَادِ أَوْ بِالنِّكَاحِ،
وَلَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَجْنُونَةً لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الصَّغِيرَةِ وَلَا يُسْقِطُ مَهْرَهَا لِمَا ذَكَرْنَا فِي الصَّغِيرَةِ،
وَلَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ نَائِمَةً فَأَخَذَتْ الصَّغِيرَةُ ثَدْيَهَا لَا يُرْجَعُ عَلَى أَحَدٍ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمَهْرِ،
وَلَوْ أَخَذَ رَجُلٌ لَبَنَهَا فَأَوْجَرَهَا بِهِ فَعَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ مَهْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَيُرْجَعُ بِهِ عَلَى الرَّجُلِ إنْ تَعَمَّدَ الْفَسَادَ،
وَإِنْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةُ الْأَبِ زَوْجَةَ الِابْنِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ لِأَبٍ.
وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَهُ صَغِيرَتَانِ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَةٌ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبًا حُرِّمَتَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ إنْ تَعَمَّدَتْ الْفَسَادَ،
وَلَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، ثُمَّ إنَّ أُخْتَ الْمُطَلَّقَةِ أَرْضَعَتْ امْرَأَتَهُ الصَّغِيرَةَ وَالْمُطَلَّقَةَ فِي الْعِدَّةِ بَانَتْ الصَّغِيرَةُ لِلْجَمْعِ مَعَ خَالَتِهَا،
وَلَوْ كَانَ تَحْتَهُ رَضِيعَتَانِ فَجَاءَتْ امْرَأَتَانِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَأَرْضَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَاحِدَةً مَعًا وَتَعَمَّدَتَا الْفَسَادَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ مُفْسِدَةٍ بِصُنْعِهَا وَإِنَّمَا الْفَسَادُ لِلْأُخْتِيَّةِ اتِّفَاقًا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَعَنْ مُحَمَّدٍ إلَخْ) وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا: اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: كَشُهُودِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا رَجَعُوا) أَيْ يَضْمَنُونَ نِصْفَ الْمَهْرِ لِذَلِكَ اهـ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: وَلَنَا أَنَّهَا مُسَبِّبَةٌ لَا مُبَاشِرَةٌ) أَيْ لِأَنَّ إلْقَاءَ الثَّدْيِ شَرْطُ الْفَسَادِ لَا عِلَّةٌ لَهُ، بَلْ الْعِلَّةُ فِعْلُ الصَّغِيرَةِ الِارْتِضَاعَ فَكَانَتْ الْكَبِيرَةُ مُبَاشِرَةً لِلشَّرْطِ الْعَقْلِيِّ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: بِاتِّفَاقِ الْحَالِ) أَيْ وَهِيَ صَيْرُورَتُهَا بِنْتًا،
وَأَمَّا تَحْتَ رَجُلٍ اهـ. قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ نَعْتَبِرْ الْجَهْلَ لِدَفْعِ الْحُكْمِ) أَيْ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ وُجُوبُ الضَّمَانِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: لَا يُتَصَوَّرُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت دَفْعُ قَصْدِ الْفَسَادِ يَسْتَلْزِمُ دَفْعَ الْحُكْمِ فَكَانَ اعْتِبَارُ الْجَهْلِ لِدَفْعِ الْحُكْمِ قُلْت لَزِمَ ذَلِكَ ضِمْنًا فَلَا يُعْتَبَرُ اهـ. اك
(قَوْلُهُ: أَوْ بِالنِّكَاحِ، وَلَوْ كَانَتْ الْكَبِيرَةُ مَجْنُونَةً إلَخْ) فَعَدَمُ الْحُكْمِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ لَا لِلْجَهْلِ مَعَ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَلِهَذَا يَنْدَفِعُ قَوْلُ مَنْ قَالَ تَضْمَنُ إذَا عَلِمَتْ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الْإِرْضَاعَ مُفْسِدٌ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْذَرُ بِجَهْلِ الْحُكْمِ اهـ. فَتْحٌ
(قَوْلُهُ: فَجَاءَتْ امْرَأَتَانِ لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَقَدْ حُرِّفَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فَوَقَعَ فِيهَا الْخَطَأُ وَذَلِكَ بِأَنْ قِيلَ فَأَرْضَعَتْهُمَا امْرَأَتَانِ لَهُمَا مِنْهُ لَبَنٌ مَكَانَ قَوْلِنَا لَهُمَا لَبَنٌ مِنْ رَجُلٍ؛ لِأَنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الصَّوَابُ الضَّمَانُ عَلَى كُلٍّ مِنْ هَاتَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَفْسَدَتْ لِصَيْرُورَةِ كُلٍّ بِنْتًا لِلزَّوْجِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْفَسَادُ لِلْأُخْتِيَّةِ) وَبَيَانُ هَذَا أَنَّ فِعْلَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَاتَيْنِ الْمَرْأَتَيْنِ عَلَى الِانْفِرَادِ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْإِفْسَادِ فَلَا تُضَافُ الْفُرْقَةُ إلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ يُوَضِّحُهُ أَنَّ الْفَسَادَ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا ارْتَضَعَتَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ لِأَبٍ، وَالْأُخْتِيَّةُ قَائِمَةٌ بِهِمَا فَلَا تَتَعَدَّى إلَى الْمَرْأَتَيْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ إرْضَاعِ الْكَبِيرَةِ الصَّغِيرَةَ الْفَسَادُ بِاعْتِبَارِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ، وَالْأُمِّيَّةُ قَائِمَةٌ بِالْمُرْضِعَةِ فَيُعْتَبَرُ تَعَدِّيهَا؛ لِأَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ إلَيْهِ أَشَارَ فِي الْمَبْسُوطِ اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.