ويثبت بما يثبت به المال.
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ) وَهُوَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ عُدُولٍ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ لَا يَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَإِبْطَالُ الْمِلْكِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ
بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَى لَحْمًا فَأَخْبَرَهُ وَاحِدٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ حَيْثُ يَحْرُمُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ حَيْثُ انْفَكَّتْ حُرْمَةُ التَّنَاوُلِ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ كَالْخَمْرِ الْمَمْلُوكَةِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ أَفَادَ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَتَنَاوَلُ الْإِخْبَارَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْكَافِي، وَالنِّهَايَةِ وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ لَوْ شَهِدَتْ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ قَبْلَ الْعَقْدِ قِيلَ يُعْتَبَرُ فِي رِوَايَةٍ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي رِوَايَةٍ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الرَّضَاعِ وَكَمَا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ النِّكَاحِ وَلَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ بِشَهَادَتِهِنَّ فَكَذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْطُبَ امْرَأَةً فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُمَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَكْذِيبِهَا كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ اهـ.
وَذَكَرَ فِي بَابِ الْمُحَرَّمَاتِ صَغِيرٌ وَصَغِيرَةٌ بَيْنَهُمَا شُبْهَةُ الرَّضَاعِ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ حَقِيقَةً قَالُوا لَا بَأْسَ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا هَذَا إذَا لَمْ يُخْبِرْ بِذَلِكَ إنْسَانٌ فَإِنْ أَخْبَرَ عَدْلٌ ثِقَةٌ يُؤَثِّرُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ كَانَ الْخَبَرُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَهُمَا كَبِيرَانِ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُفَارِقَهَا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَمَرَ بِالْمُفَارَقَةِ اهـ.
فَإِمَّا أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ كُلًّا رِوَايَةٌ
وَإِمَّا يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَةُ الْمُخْبِرِ وَجَزَمَ الْبَزَّازِيُّ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ مُعَلِّلًا بِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْأَوَّلِ وَقَعَ فِي الْجَوَازِ،
وَفِي الثَّانِي فِي الْبُطْلَانِ، وَالدَّفْعُ أَسْهَلُ مِنْ الرَّفْعِ،
وَفِي التَّبْيِينِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُغْنِي إنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الرَّضَاعِ الطَّارِئِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَتَشْهَدَ وَاحِدَةٌ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَوَجْهُهُ أَنَّ إقْدَامَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَمَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى النِّكَاحِ صَارَ مُنَازِعًا لَهُمَا لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً
وَأَمَّا مَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْعَقْدِ فَقَدْ سَلَّمَ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَلَا يُنَازِعُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي حُدُوثَ الْمُفْسِدِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِقْدَامُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُفْسِدِ فَصَارَ كَمَنْ أَخْبَرَ بِارْتِدَادٍ مُقَارِنٍ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَوْ أَخْبَرَ بِارْتِدَادٍ طَارِئٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: لِمَا قُلْنَا وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّوَايَةَ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي إخْبَارِ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَظَاهِرُ الْمُتُونِ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِهِ
وَكَذَا الْإِخْبَارُ بِرَضَاعٍ طَارٍ فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَلِذَا اعْتَرَضَ عَلَى الْهِدَايَةِ فِي مَسْأَلَةِ الرَّضَاعِ الطَّارِئِ بِأَنَّ هُنَا مَا يُوجِبُ عَدَمَ الْقَبُولِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرَةِ وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلزَّوْجِ فِيهَا ثَابِتٌ، وَالْمِلْكُ الثَّابِتُ لَا يَبْطُلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْعِنَايَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ ثَابِتًا بِدَلِيلٍ يُوجِبُ مِلْكَهُ فِيهَا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ أَقْوَى مِنْهُ اهـ.
وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي تَعْلِيقِ الْأَنْوَارِ عَلَى أُصُولِ الْمَنَارِ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا إذَا أَخْبَرَتْهُ امْرَأَةٌ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يُعْطِيهَا نِصْفَ الْمَهْرِ، وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَالْأَفْضَلُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا كَمَالَ الْمَهْرِ، وَالنَّفَقَةِ، وَالسُّكْنَى وَالْأَفْضَلُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ الْأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا أَوْ مِنْ الْمُسَمَّى وَلَا تَأْخُذُ النَّفَقَةَ وَلَا السُّكْنَى اهـ.
فَإِنْ قُلْت إذَا أَخْبَرَتْهُ بِالرَّضَاعِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا صَرَّحَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ يَتَنَزَّهُ يَعْنِي وَلَا تُحَرَّمُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَرَّمَ قُلْت هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الثُّبُوتِ لَا عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ،
وَفِي خِزَانَةِ الْفِقْهِ رَجُلٌ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ أَنَا أَرْضَعْتهمَا فَهِيَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجَانِ أَوْ كَذَّبَاهَا أَوْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ
أَمَّا إذَا صَدَّقَاهَا ارْتَفَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ،
وَإِنْ كَذَّبَاهَا لَا يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ يُنْظَرُ إنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ يُفَارِقُهَا احْتِيَاطًا،
وَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ رَأْيِهِ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ يُمْسِكُهَا،
وَإِنْ كَذَّبَهَا الزَّوْجُ وَصَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ بَقِيَ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَحْلِفَ الزَّوْجَ بِاَللَّهِ مَا تَعْلَمُ أَنِّي أُخْتُك مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنْ نَكَلَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،
وَإِنْ حَلَفَ فَهِيَ امْرَأَتُهُ، وَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَكَذَّبَتْهَا الْمَرْأَةُ يَرْتَفِعُ النِّكَاحُ وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا يَلْزَمُهُ مَهْرٌ كَامِلٌ وَإِلَّا فَنِصْفُ مَهْرٍ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّ امْرَأَتَهُ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَمْ يُصِرَّ عَلَى إقْرَارِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَإِنْ أَصَرَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا
وَكَذَا لَوْ أَقَرَّتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ النِّكَاحِ وَلَمْ تُصِرَّ عَلَى إقْرَارِهَا كَانَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ،
وَإِنْ أَقَرَّتْ بِذَلِكَ وَلَمْ تُصِرَّ وَلَمْ تُكَذِّبْ نَفْسَهَا وَلَكِنَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ جَازَ نِكَاحُهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ قَبْلَ الْإِصْرَارِ وَقَبْلَ الرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ بِمَنْزِلَةِ الرُّجُوعِ عَنْ إقْرَارِهَا،
وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ النِّكَاحِ كُنْت أَقْرَرْت قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهُ أَخِي مِنْ الرَّضَاعِ وَقَدْ قُلْت إنَّمَا أَقْرَرْت بِهِ حَقٌّ حِينَ أَقْرَرْت بِذَلِكَ فَلَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبِمِثْلِهِ لَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ بَعْدَ النِّكَاحِ وَقَالَ كُنْت أَقْرَرْت قَبْلَ النِّكَاحِ أَنَّهَا أُخْتِي مِنْ الرَّضَاعِ وَمَا قُلْته حَقٌّ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَكَذَا هَذَا الْبَابُ فِي النَّسَبِ عِنْدَنَا لِأَنَّ الْغَلَطَ، وَالِاشْتِبَاهَ فِيهِ أَظْهَرُ فَإِنَّ سَبَبَ النَّسَبِ أَخْفَى مِنْ الرَّضَاعِ وَهَذَا فِيمَنْ لَيْسَ لَهُمَا نَسَبٌ مَعْرُوفٌ كَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ مَعْنَى الْإِصْرَارِ هُنَا أَنْ يَقُولَ إنَّ مَا قُلْته حَقٌّ،
وَفِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ أَنَّ هَذَا هُوَ تَفْسِيرُ الْإِصْرَارِ، وَالثَّبَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُ الْإِقْرَارِ وَلَا يُكْتَفَى فِيهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِصْرَارِ،
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ إذَا قَالَتْ هَذَا ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ إلَيْهَا قَالُوا وَبِهِ يُفْتَى فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ اهـ.
وَأَطْلَقْنَا الْمَرْأَتَيْنِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا هِيَ الْمُرْضِعَةُ وَلَا يَضُرُّ فِي شَهَادَتِهِمَا كَوْنُهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهَا لِأَنَّهُ لَا تُهْمَةَ فِي ذَلِكَ كَشَهَادَةِ الْقَاسِمِ وَشَهَادَةِ الْوَزَّانِ، وَالْكَيَّالِ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ حَيْثُ كَانَ حَاضِرًا كَمَا عُرِفَ فِي الْفَتَاوَى ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الرَّضَاعَ إذَا شَهِدَ بِهِ رَجُلَانِ عَدْلَانِ لَا تَقَعُ الْفُرْقَةُ إلَّا بِتَفْرِيقِ الْقَاضِي لِمَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فَالتَّفْرِيقُ لِلْقَاضِي لِأَنَّ هَذِهِ فُرْقَةٌ وَحُرْمَةٌ تَتَضَمَّنُ إبْطَالَ حَقِّ الْعَبْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ هَذَا الْحُكْمُ بِالشَّهَادَةِ إلَّا بِانْضِمَامِ الْقَضَاءِ إلَيْهَا اهـ.
وَهَلْ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَعْوَى الْمَرْأَةِ الظَّاهِرُ عَدَمُهُ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ بِطَلَاقِهَا فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ حُرْمَةَ الْفَرْجِ وَهِيَ مِنْ حُقُوقِهِ تَعَالَى وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلَانِ عَلَى إرْضَاعٍ بَيْنَهُمَا وَهُوَ يَجْحَدُ ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا قَبْلَ الشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي لَا يَسَعُهَا الْمَقَامُ مَعَهُ كَمَا لَوْ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا الثَّلَاثِ كَذَلِكَ وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا يَحْمِلُ الْأَوَّلَ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ عَدَالَةُ الْمُخْبِرِ) وَفَّقَ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّ قَوْلَهُ إذَا أَخْبَرَ ثِقَةٌ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا مَعْنَاهُ يُفْتَى لَهُمْ بِذَلِكَ احْتِيَاطًا
وَأَمَّا الثُّبُوتُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَطَلَبُ الْحُكْمِ مِنْهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى شَهَادَةِ النِّصَابِ التَّامِّ قَالَ وَقَالَ الشَّيْخُ قَاسِمُ بْنُ قُطْلُوبُغَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَلَوْ قَامَتْ عِنْدَهُ حُجَّةٌ دِينِيَّةٌ يُفْتَى لَهُ بِالْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَنَّ تَرْكَ نِكَاحِ امْرَأَةٍ يَحِلُّ نِكَاحُهَا أَوْلَى مِنْ إنْكَاحِ امْرَأَةٍ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا
(قَوْلُهُ: فَمَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْعَقْدِ) أَيْ كَمَا إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً
قَالَ فِي كَرَاهِيَةِ الْهِدَايَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَنْكُوحَةُ كَبِيرَةً لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِفَسَادٍ مُقَارِنٍ لِلْعَقْدِ، وَالْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ، وَإِنْكَارُ فَسَادِهِ فَثَبَتَ الْمُنَازِعُ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ. . . إلَخْ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْمَنَارِ بَعْدُ وَهُوَ تَحْقِيقٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ، وَالطَّلَبَةُ عَنْهُ غَافِلُونَ لَكِنْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هُنَا إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ ذَكَرْنَاهُ فِي تَعْلِيقِ الْأَنْوَارِ) أَيْ فِي بَحْثِ الْأَقْسَامِ الْمُخْتَصَّةِ بِالسِّنِينَ عِنْدَ قَوْلِ الْمَنَارِ، وَالثُّلُثُ فِي مَحَلِّ الْخَبَرِ حَيْثُ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِي الْكَبِيرَةِ أَيْضًا ثَابِتٌ بِالِاسْتِصْحَابِ
وَكَذَا فِي سَائِرِ الْأَمْلَاكِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا) تَمَامُ عِبَارَةِ الْخَانِيَّةِ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَقَرَّتْ بَعْدَ النِّكَاحِ أَنَّ الزَّوْجَ أَخُوهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَأَصَرَّتْ عَلَى ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَكَذَا إذَا أَسْنَدَتْ ذَلِكَ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ
أَمَّا الزَّوْجُ لَوْ أَقَرَّ بَعْدَ النِّكَاحِ وَأَصَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَكَذَا إذَا أَسْنَدَ إقْرَارَهُ إلَى مَا قَبْلَ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْتَفِي بِهِ فِي تَفْسِيرِ الْإِصْرَارِ) الضَّمِيرُ فِي بِهِ يَعُودُ عَلَى تَكْرَارِ الْإِقْرَارِ،
وَفِي مَسَائِلَ شَتَّى آخِرَ مِنَحِ الْغَفَّارِ وَهَلْ يَكُونُ تَكْرَارُ إقْرَارِهِ بِذَلِكَ ثَبَاتًا كَانَتْ وَاقِعَةً الْفَتْوَى وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِيُّونَ فَمِنْ مُقْتَصِرٍ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَنْقُولِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ ثَبَاتًا لَفْظِيًّا فَلَا يَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ النَّفْسِيِّ وَمِنْ قَائِلٍ بِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ ثَبَاتًا لَفْظِيًّا فَيَدُلُّ عَلَى الثَّبَاتِ النَّفْسِيِّ وَاتَّفَقَتْ فِي ذَلِكَ مَبَاحِثُ طَوِيلَةُ الذُّيُولِ وَآلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إلَى كِتَابَةِ عِبَارَاتِ النُّقُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَعَرْضِهَا عَلَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ قَاضِي الْقُضَاةِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا الشَّافِعِيِّ إذْ ذَاكَ فَأَجَابَ عَنْهُ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ مَذْكُورٌ فِي فَتَاوَاهُ اهـ.
قُلْت وَاَلَّذِي فِي فَتَاوَاهُ مَا نَصُّهُ صَرِيحُ هَذِهِ النُّقُولِ وَمَنْطُوقُهَا مَعَ الْعِلْمِ بِوُقُوعِ الْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ فِي الْكَلَامِ الْفَصِيحِ وَمَعَ النَّظَرِ إلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّظَرِ إلَى الْمَعْنَى الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِمْ شَاهِدٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّبَاتِ، وَالدَّوَامِ، وَالْإِصْرَارِ وَاحِدٌ وَبِأَنَّ الْمُقِرَّ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَنَحْوِهَا إنْ ثَبَتَ عَلَى إقْرَارِهِ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهُ وَإِلَّا قُبِلَ وَبِأَنَّ الثَّبَاتَ عَلَيْهِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْقَوْلِ بِأَنْ يَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ أَوْ يَقُولَ حَقٌّ حَقٌّ أَوْ كَمَا قُلْت أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ هُوَ صِدْقٌ أَوْ صَوَابٌ أَوْ صَحِيحٌ أَوْ لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدِي إذْ لَا رَيْبَ أَنَّ قَوْلَهُ هُوَ صِدْقٌ آكَدُ مِنْ قَوْلِهِ هُوَ كَمَا قُلْت فَكَلَامُ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ هُوَ حَقٌّ وَكَمَا قُلْت كَمَا فَعَلَ السِّرَاجُ الْهِنْدِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْكِيدِ وَكَلَامُ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِهَا وَلَوْ بِطَرِيقِ الْحَصْرِ مُؤَوَّلٌ بِتَقْدِيرِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِمَا قُلْنَا كَمَا أَوَّلَ قَوْله تَعَالَى {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} .
وَقَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الرَّبَّا فِي النَّسِيئَةِ» وَلَيْسَ فِي مَنْطُوقِ النُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ أَنَّ التَّكْرَارَ يَقُومُ مَقَامَ قَوْلِهِ هُوَ حَقٌّ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ حَتَّى يَمْتَنِعَ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ نَعَمْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ وَلَكِنَّ الثَّابِتَ عَلَى الْإِقْرَارِ كَالْمُجَدِّدِ لَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ بِذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ يَقُومُ مَقَامَ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالُوا بِهِ يُفْتَى فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ) أَيْ سَوَاءٌ قَالَتْ ذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَهَذَا خِلَافُ مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْخَانِيَّةِ السَّابِقِ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ إنَّهَا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ قَبْلَ النِّكَاحِ وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهَا التَّزَوُّجُ بِهِ وَنَصُّ عِبَارَةِ الْبَزَّازِيَّةِ آخِرَ كِتَابِ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ كِتَابِ الْأَيْمَانِ قَالَتْ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا ثُمَّ أَرَادَتْ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا مِنْهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ أَصَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ أَكَذَبَتْ نَفْسَهَا وَنَصَّ فِي الرَّضَاعِ عَلَى أَنَّهَا إذَا قَالَتْ هَذَا ابْنِي رَضَاعًا وَأَصَرَّتْ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ إلَيْهَا قَالُوا وَبِهِ يُفْتِي فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ اهـ.
كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَا أَوْ غَابَا) أَيْ الْعَدْلَانِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي الْخَانِيَّةِ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَسَعُهَا الْمَقَامُ عِنْدَهُ لِأَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ لَوْ قَامَتْ عِنْدَ الْقَاضِي يَثْبُتُ الرَّضَاعُ فَكَذَا إذَا قَامَتْ عِنْدَهَا
(ويثبت) أي: الإرضاع (بما) أي: بالذي (يثبت به المال) وهو شهادة عدلين أو عدل وامرأتين لكن لا تقع الفرقة إلا بتفريق القاضي لتضمنها إبطال حق العبد فلا يتعلق الحكم بها إلا بانضمام القضاء إليها كذا في " المحيط " والظاهر أن عدم توقفها على الدعوى لتضمنها حرمة الفرج التي هي حق الله تعالى.
قال في (البزازية) : وبثبوت حرمة المصاهرة وحرمة الوضاع لا يرتفع النكاح حتى لا تملك المرأة التزوج بزوج آخر إلا بعد المشاركة وأن تمضي عليها سنون انتهى،
والحاصل أن المذهب عندنا كما قاله الشارح في (اللعان) أن النكاح لا يرتفع بحرمة الرضاع والمصاهرة بل يفسد، حتى لو وطئها قبل التسويق لا يجب محليه الحد اشتبه البئر أو لم يشتبه نص عليه في (الأصل) ،
وفي الفاسد لابد من تفريق القاضي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو المشاركة بالقول في المدخول بها،
وفي غيرها يكتفى بالمفارقة بالأبدان كما مر ونقل ابن وأبان أنه لو شهد عندها عدوان على الرضاع بينهما وهو يجحد ثم ماتا أو غابا قبل الأداء عند القاضي لا يسعها المقاوم معه، كما لو شهدا بطلاقهما الثلاث وأفاد أنه لا يثبت بخبر الواحد امرأة كان أن رجلا سواء كان ذلك قبل العقد أو بعده، وبه صرح في (الكافي) و (النهاية) تبعا لما في رواج (الخانية) إلا أنه ذكر في المحرمات منها أنه إن كان قبل النكاح وكان المخبر عدلا ثقة لا يجوز النكاح وإن بعده وهما كبيران فالأحوط أن يتنزه وبه جزم البرازي معللا بان الشك في الأول وقع في الجواز وفي الثاني في البطلان، والدفع أشمل من الرفع، واختلاف الجواب في البابين لاختلاف الروايتين ففي " المحيط " أشهدت واحدة به قبل العقد قيل يعتبر في رواية ولا يعتبر في أخرى انتهى،
ومقتضاه أنه بعد العقد لا يعتبر بالاتفاق لكن نقل الشارح عن (المغني) ، وكراهة (الهداية) أن خبر الواحد مقبول في الرضاع الطارئ بان كان تحته صغيرة فشهدت واحدة بأنها أرضعت أمه أو نحوه ووجه بأن إقدامهما على النكاح دليل صحته فمن شهد بالرضاع المتقدم على العقد صار منازعة لهما لأنه يدعي العقد ابتداء
وأما من شهد بالمتاجر فإنما يدعي حدوث المفسد بعد إقدامهما عليه الدال على الصحة لا يدل على انتفاء ما يطرأ عليه، ألا ترى أن من أخبر بارتداد مقارن من أحدهما لا يقبل قوله ولو بطارئ قبل، وعلى هذا فينبغي أن يقبل قول الواحد قبل العقد لانتفاء ما يدل/ على الصحة وإزالة الملك،
وفي (الخزانة) أخبرت الزوج والزوجة بأنهما أرضعتهما إن صدقاها ارتفع النكاح ولا مهر لها إن كان قبل الدخول
وكذا إن صدقها وحده إلا أنه يلزمه نصف المهر إن لم يكن دخل بها
لا إن كذباها، غير أنه إن كان أكبر رأيه أنها صادقة فارقها احتياطي أو صدقتها هي فقط، ولها استخلافه بالله ما يعلم أنها أخته رضاعة.
تتمة: قال لزوجته: هي أمي أو أختي أو بنتي من الرضاع وأصر على ذلك بأن قال بعده وهو حق أو كما قلت فرق بينهما كان لم يصر بان أخطاء أو نسيت لم يفرق ولو أقرت المرأة بذلك قبل النكاح وأصرت عليه جاز أن يتزوجها، لأن الحرمة ليست لها قالوا: وبه يفتى في جميع الوجوه كذا في (البرازية) .
قال في (الصغرى) : هذا دليل على أنها لو أقرت بالثلاث من رجل حل لها أن تزوج نفسها منه انتهى لأن الطلاق في حقها مما يخفى لاستقلال الرجل فصح رجوعها، ومثل هذا في الإقرار بالنسب فيمن نسبه معروف والله الموفق بمنه وكرمه لإكماله وإتمامه والله أعلم بالصواب. [كتاب الطلاق] وهو رفع القيد الثابت شرعًا بالنكاح [٣٦] كتاب الطلاق لما كان متأخرًا عن النكاح طبعا أخره وضعت ومناسبته للرضاع من حيث أن كلأ منهما يوجب حومة لكنه فدم الرضاع لأن حرمته مؤبدة والطلاق.
بغاية، وتقدم الأرشد أشد، وهو لغة اسم مصدر بمعنى التطليق كالسلام أو مصدر طلقت بضم اللام أو فتحها طلاقا كالفاسد، وأنكر الأخفش الضم وعلى كل تقدير فلفظه يدل على الحل والانحلال ومن ثم قال الشارح وغيره: إنه لغة عبارة عن حل القيد ورفعه غير أنه استعمل في النكاح بالتفعيل يقال: طلق تطليقة فهو مطلق فإن كثر منه قيل تطليق وإطلاق وفي غيره بالانفعال تقول أطلقت أسيوط وبعيري إن حللت إساره قال الأزهري: وكلهم يقول: طالق بغير هاء لاختصاص الأنثى به، ولذا لم تدخل في طامي وحائض والمذكور في (الصحاح) أنه يقول: طالبة (و) كانه لغة ضعيفة، وهو رفع القيد الثابت
(وَيَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ) أَيْ يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ وَهُوَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ،
وَقَالَ مَالِكٌ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَتْ مَوْصُوفَةً بِالْعَدَالَةِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَثْبُتُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ كَمَنْ اشْتَرَى لَحْمًا فَأَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَنَّهُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ تَثْبُتُ بِهِ وَلَا يَحِلُّ تَنَاوُلُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ إذَا ثَبَتَتْ الْحُرْمَةُ يَثْبُتُ زَوَالُ مِلْكِ النِّكَاحِ ضِمْنًا وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ قَصْدًا وَلَنَا أَنَّ ثُبُوتَ الْحُرْمَةِ لَا يَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ فِي النِّكَاحِ وَإِبْطَالُ الْمِلْكِ يَتَوَقَّفُ عَلَى شَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الطَّلَاقِ، وَهَذَا لِأَنَّ مِلْكَ النِّكَاحِ مَعَ الرَّضَاعِ لَا يَجْتَمِعَانِ فَتَكُونُ الشَّهَادَةُ بِالرَّضَاعِ شَهَادَةً بِالْفُرْقَةِ اقْتِضَاءً
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ التَّنَاوُلِ تَقْبَلُ الْفَصْلَ عَنْ زَوَالِ الْمِلْكِ كَالْعَصِيرِ إذَا تَخَمَّرَ وَالدُّهْنِ إذَا تَنَجَّسَ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مَعَ حُرْمَةِ تَنَاوُلِهَا فَأَمْكَنَ قَبُولُهَا لِثُبُوتِ الْحُرْمَةِ مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْأَمْرُ الدِّينِيُّ.
وَذَكَرَ فِي الْكَافِي وَالنِّهَايَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْهَدَ قَبْلَ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الرَّضَاعِ الطَّارِئِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ صَغِيرَةٌ وَتَشْهَدَ وَاحِدَةٌ بِأَنَّهَا أَرْضَعَتْ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ إقْدَامَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَمَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَى الْعَقْدِ صَارَ مُنَازِعًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَسَادَ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً،
وَأَمَّا مَنْ شَهِدَ بِالرَّضَاعِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْعَقْدِ فَقَدْ سَلَّمَ صِحَّةَ الْعَقْدِ وَلَا يُنَازِعُ فِيهِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي حُدُوثَ الْمُفْسِدِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِقْدَامُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُفْسِدِ فَصَارَ كَمَنْ أَخْبَرَ بِارْتِدَادِ مُقَارِنٍ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ حَيْثُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ،
وَلَوْ أَخْبَرَ بِارْتِدَادِ طَارِئٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ لَمَا قُلْنَا، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْكَرَاهِيَةِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُ الْوَاحِدَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ لِعَدَمِ مَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ مِنْ الْإِقْدَامِ عَلَيْهِ وَلِعَدَمِ إزَالَةِ الْمِلْكِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْبَلُ فِي الرَّضَاعِ شَهَادَةُ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ شَهَادَةَ أَرْبَعٍ مِنْهُنَّ مَقْبُولَةٌ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ الرِّجَالُ عَلَيْهِ فَيَقُومُ كُلُّ اثْنَيْنِ مَقَامَ رَجُلٍ، وَالرَّضَاعُ مِنْهُ وَنَحْنُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الرَّضَاعَ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ؛ لِأَنَّ ذَا الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى ثَدْيِهَا وَيَثْبُتُ بِالْإِيجَارِ كَمَا يَثْبُتُ بِالْمَصِّ مِنْ الثَّدْيِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُرْضِعَةِ وَحْدَهَا اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ «عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ قَالَ تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ: قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ ذَكَرْتُ لَهُ ثَانِيًا فَأَعْرَضَ عَنِّي، ثُمَّ ثَالِثًا، فَقَالَ: فَارِقْهَا إذَنْ، فَقُلْتُ: إنَّهَا سَوْدَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ».
وَمَا ذَهَبْنَا إلَيْهِ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَجْمَعِينَ وَكَفَى بِهِمْ قُدْوَةٌ، وَحَدِيثُ عُقْبَةَ حُجَّةٌ لَنَا أَيْضًا فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَعْرَضَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ
فَلَوْ كَانَتْ الْحُرْمَةُ ثَابِتَةً لَمَا فَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمَّا رَأَى مِنْهُ طُمَأْنِينَةَ الْقَلْبِ إلَى قَوْلِهِمَا حَيْثُ كَرَّرَ السُّؤَالَ أَمَرَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا احْتِيَاطًا وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الشَّهَادَةَ كَانَتْ عَنْ ضِغْنٍ فَإِنَّهُ قَالَ جَاءَتْ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ تَسْتَطْعِمُنَا فَأَبَيْنَا أَنْ نُطْعِمَهَا فَجَاءَتْ تَشْهَدُ عَلَى الرَّضَاعِ وَبِالْإِجْمَاعِ بِمِثْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ لَا تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ فَعَرَفْنَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ تَنَزُّهًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِقَوْلِهِ «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ»، وَنَحْنُ نَقُولُ بِالتَّنَزُّهِ إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ إلَخْ) وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَالشَّافِعِيِّ بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَاَلَّذِي فِي كُتُبِهِمْ إنَّمَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ،
وَكَذَا عِنْدَ مَالِكٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ النَّظَرُ إلَى ثَدْيِ الْأَجْنَبِيَّةِ اهـ. كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ بِالْإِيجَارِ إلَخْ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الْإِرْضَاعَ يَكُونُ بِالثَّدْيِ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجَانِبِ النَّظَرُ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [ كِتَاب الطَّلَاق] لَمَّا فَرَغَ مِنْ النِّكَاحِ وَبَيَانِ أَحْكَامِهِ اللَّازِمَةِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ وَهِيَ أَحْكَامُ الرَّضَاعِ شَرَعَ فِيمَا بِهِ يَرْتَفِعُ؛ لِأَنَّهُ
فَرْعٌ تَقَدَّمَ وُجُودُهُ وَاسْتِعْقَابُ أَحْكَامَهُ وَأَيْضًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّضَاعِ مُنَاسَبَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ إلَّا أَنَّ مَا بِالرَّضَاعِ حُرْمَةٌ مُؤَبَّدَةٌ وَمَا بِالطَّلَاقِ حُرْمَةٌ مُغَيَّاةٌ بِغَايَةٍ مَعْلُومَةٍ فَقَدَّمَ بَيَانَ الْحُكْمِ الْأَشَدِّ اهْتِمَامًا بِشَأْنِهِ، ثُمَّ ثَنَّى بِالْآخَرِ وَأَيْضًا التَّرْتِيبُ الْوُجُودِيُّ يُنَاسِبُ التَّرْتِيبَ الْوَضْعِيَّ، وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ فِي الْوُجُودِ بِأَحْكَامِهِ وَيَتْلُوهُ الطَّلَاقُ فَأَوْجَدَهُ فِي التَّعْلِيمِ كَذَلِكَ وَالطَّلَاقُ اسْمٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّطْلِيقُ كَالسَّلَامِ وَالسَّرَاحِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسْرِيحِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} أَيْ التَّطْلِيقُ أَوْ هُوَ مَصْدَرُ طَلُقَتْ الْمَرْأَةُ بِضَمِّ اللَّامِ أَوْ فَتْحِهَا كَالْفَسَادِ، وَعَنْ الْأَخْفَشِ نَفْيُ الضَّمِّ وَفِي دِيوَانِ الْأَدَبِ أَنَّهُ لُغَةٌ اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: هُوَ رَفْعُ الْقَيْدِ الثَّابِتِ شَرْعًا إلَخْ)
قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَفِي الشَّرْعِ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ بِلَفْظٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا اشْتَمَلَ عَلَى مَادَّةِ ط ل ق صَرِيحًا كَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ كِنَايَةً كَمُطْلَقَةٍ بِالتَّخْفِيفِ وَهِجَاءِ طَالِقٍ بِلَا تَرْكِيبٍ كَأَنْتِ ط ال ق عَلَى مَا سَيَأْتِي وَغَيْرِهِمَا كَقَوْلِ الْقَاضِي فَرَّقْت بَيْنَهُمَا عِنْدَ إبَاءِ الزَّوْجِ الْإِسْلَامَ، وَالْعُنَّةِ وَاللِّعَانِ وَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ الْمُفِيدَةِ لِلرَّجْعَةِ وَالْبَيْنُونَةِ وَلَفْظِ الْخُلْعِ فَخَرَجَ تَفْرِيقُ الْقَاضِي فِي إبَائِهَا وَرِدَّةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَتَبَايُنُ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَخِيَارُ الْبُلُوغِ وَالْعِتْقُ وَعَدَمُ الْكَفَاءَةِ وَنُقْصَانُ الْمَهْرِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ طَلَاقًا فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ لِصِدْقِهِ عَلَى الْفُسُوخِ وَمُشْتَمِلٌ عَلَى مَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فَإِنَّ كَوْنَهُ مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ مِنْ شَرْطِ وُجُودِهِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي حَقِيقَتِهِ وَالتَّعْرِيفُ لِمُجَرَّدِهَا اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.