فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

وَفِي الْبَدَائِعِ: لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ ثِنْتَيْنِ لِلسُّنَّةِ وَقَعَتْ الطَّلْقَتَانِ عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ وَاحِدَةٌ قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَوَى أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ السَّاعَةَ أَوْ عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ صَحَّتْ) أَيْ نِيَّتُهُ

٩٬٦١٣

أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّ الثَّلَاثَ سُنِّيٌّ وُقُوعًا أَيْ وُقُوعُهُ بِالسُّنَّةِ فَتَصِحُّ إرَادَتُهُ وَتَكُونُ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ لِأَجْلِ السُّنَّةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ وُقُوعَ الثَّلَاثِ فَإِنَّ وُقُوعَهَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ خِلَافًا لِلرَّوَافِضِ وَلِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ الْمُجْتَمِعِ سُنَّةٌ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ النِّيَّةِ وَعِنْدَ عَدَمِهَا يُحْمَلُ عَلَى الْكَامِلِ وَهُوَ السُّنِّيُّ وُقُوعًا وَإِيقَاعًا فَإِنْ قِيلَ الْوُقُوعُ بِدُونِ الْإِيقَاعِ مُحَالٌ فَلَمَّا كَانَ الْوُقُوعُ سُنِّيًّا كَانَ الْإِيقَاعُ سُنِّيًّا لِامْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ سُنِّيًّا وَلَازِمُهُ بِدْعِيًّا قُلْت الْوُقُوعُ لَا يُوصَفُ بِالْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ لَا اخْتِيَارَ لِلْعَبْدِ فِيهِ وَحُكْمُ الشَّرْعِ لَا يُوصَفُ بِالْبِدْعَةِ، وَالْإِيقَاعُ فِعْلُ الْعَبْدِ فَيُوصَفُ بِالْحُرْمَةِ، وَالْبِدْعَةِ فَكَانَ الْوُقُوعُ أَشْبَهَ بِالسُّنَّةِ الْمَرْضِيَّةِ، كَذَا فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ

٩٬٦١٤

وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ رَأْسَ الشَّهْرِ

٩٬٦١٥

إمَّا أَنْ يَكُونَ زَمَانَ حَيْضِهَا أَوْ طُهْرِهَا فَعَلَى الثَّانِي هُوَ سُنِّيٌّ وُقُوعًا وَإِيقَاعًا وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ سُنِّيٌّ وُقُوعًا فَنِيَّةُ الثَّلَاثِ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ رَأْسَ الشَّهْرِ قَدْ تَكُونُ حَائِضًا فِيهِ بِنِيَّةِ الْأَعَمِّ مِنْ السُّنِّيِّ وُقُوعًا وَإِيقَاعًا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ ثَلَاثًا.

لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ ثَلَاثًا وَقَعَتْ وَاحِدَةً لِلْحَالِ إنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ،

٩٬٦١٦

وَإِنْ كَانَ قَدْ جَامَعَهَا أَوْ كَانَتْ حَائِضًا لَا يَقَعُ شَيْءٌ حَتَّى تَطْهُرَ فَيَقَعَ وَاحِدَةً

٩٬٦١٧

فَلَوْ نَوَى ثَلَاثًا مُفَرِّقًا عَلَى الْأَطْهَارِ صَحَّ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي أَوْقَاتِ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَلَوْ نَوَى الثَّلَاثَ جُمْلَةً اُخْتُلِفَ فِيهِ فَذَهَبَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرِ الشَّهِيدِ وَصَاحِبُ الْمُخْتَلَفَاتِ إلَى عَدَمِ صِحَّتِهَا وَإِنَّمَا يَقَعُ بِهِ وَاحِدَةً فَقَطْ، وَذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو زَيْدٍ وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ فَتَقَعُ الثَّلَاثُ جُمْلَةً كَمَا تَقَعُ مُفَرَّقًا عَلَى الْأَطْهَارِ، وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ نَوَى وَاحِدَةً بَائِنَةً لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً لِأَنَّ لَفْظَ الطَّلَاقِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْبَيْنُونَةِ

٩٬٦١٨

وَكَذَا لَفْظُ السُّنَّةِ بَلْ يَمْنَعُ ثُبُوتَ الْبَيْنُونَةِ لِأَنَّ الْإِبَانَةَ لَيْسَتْ بِمَسْنُونَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَلَوْ نَوَى ثِنْتَيْنِ لَمْ تَكُنْ ثِنْتَيْنِ لِأَنَّهُ عَدَدٌ مَحْضٌ

٩٬٦١٩

بِخِلَافِ الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جِنْسُ كُلِّ الطَّلَاقِ وَلَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَبِقَوْلِهِ لِلسُّنَّةِ أُخْرَى لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلسُّنَّةِ لَيْسَتْ مِنْ أَلْفَاظِ الطَّلَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ لِلسُّنَّةِ لَا يَقَعُ،

٩٬٦٢٠

وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَقَيَّدَ بِاللَّامِ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْأَوْقَاتِ فَقَالَ: أَنْت طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْقَاتَ السُّنَّةِ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ جُمْلَةَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ اللَّامَ تَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَكُونَ لِلْوَقْتِ فَقَدْ نَوَى مُحْتَمَلَ كَلَامِهِ

٩٬٦٢١

وَأَمَّا التَّصْرِيحُ بِالْوَقْتِ فَغَيْرُ مُحْتَمِلٍ غَيْرَهُ فَانْصَرَفَ إلَى السُّنَّةِ الْكَامِلَةِ وَهِيَ السُّنَّةُ وُقُوعًا وَإِيقَاعًا كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ جَمْعِ الْوَقْتِ وَأَفْرَادِهِ لِأَنَّهُ مَعَ التَّصْرِيحِ بِهِ مُفْرَدٌ لَا يُحْتَمَلُ غَيْرُهُ كَمَا فِي الْمَجْمَعِ، وَمُرَادُهُ اللَّامُ وَمَا كَانَ بِمَعْنَاهُ

تعليق

فَلَوْ قَالَ: أَنْت طَالِقٌ فِي السُّنَّةِ أَوْ عَلَى السُّنَّةِ أَوْ مَعَ السُّنَّةِ أَوْ طَلَاقَ السُّنَّةِ فَهُوَ كَاللَّامِ

٩٬٦٢٢

وَكَذَا السُّنَّةُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهَا مَا كَانَ بِمَعْنَاهَا كَطَلَاقِ الْعَدْلِ أَوْ طَلَاقًا عَدْلًا وَطَلَاقِ الْعِدَّةِ أَوْ لِلْعِدَّةِ أَوْ طَلَاقِ الدِّينِ أَوْ الْإِسْلَامِ أَوْ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلَهُ أَوْ طَلَاقِ الْحَقِّ أَوْ طَلَاقِ الْقُرْآنِ أَوْ الْكِتَابِ وَذَكَرَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ جَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمِنْهُ طَلَاقُ التَّحَرِّي،

٩٬٦٢٣

وَالثَّانِي: أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِكِتَابِ اللَّهِ أَوْ مَعَ كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقَ السُّنَّةِ وَقَعَ فِي أَوْقَاتِهَا،

٩٬٦٢٤

وَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا وَقَعَ فِي الْحَالِ لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِلسُّنَّةِ، وَالْبِدْعَةِ فَيَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ،

٩٬٦٢٥

وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ أَنْت طَالِقٌ عَلَى الْكِتَابِ أَوْ بِالْكِتَابِ أَوْ عَلَى قَوْلِ الْقُضَاةِ أَوْ عَلَى قَوْلِ الْفُقَهَاءِ أَوْ طَلَاقَ الْقُضَاةِ أَوْ طَلَاقَ الْفُقَهَاءِ فَإِنْ نَوَى السُّنَّةَ يُدَيَّنُ وَيَقَعُ فِي الْحَالِ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّ قَوْلَ الْقُضَاةِ أَوْ الْفُقَهَاءِ يَقْتَضِي الْأَمْرَيْنِ فَإِذَا خَصَّصَ يُدَيَّنُ وَلَا يُسْمَعُ فِي الْقَضَاءِ اهـ.

٩٬٦٢٦

وَفِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ: لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ تَطْلِيقَةً لِلسُّنَّةِ يَقِفُ عَلَى مَحَلِّهِ

٩٬٦٢٧

بِخِلَافِ سُنِّيَّةٍ أَوْ عِدْلَةٍ أَوْ عَدْلِيَّةٍ أَوْ حَسَنَةٍ أَوْ جَمِيلَةٍ لِأَنَّهُ وَصْفٌ لِلْوَاقِعِ وَهُنَاكَ الْإِيقَاعُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَحْسَنَ الطَّلَاقِ أَوْ أَعْدَلَهُ أَوْ أَجْمَلَهُ تَوَقَّفَ لِحَرْفِ الْمُبَالَغَةِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ تَطْلِيقَةً حَسَنَةً فِي دُخُولِك الدَّارَ وَشَدِيدَةً فِي ضَرْبِك أَوْ قَوِيَّةً فِي بَطْشِك أَوْ ظَرِيفَةً فِي نِقَابِك أَوْ مُعْتَدِلَةً فِي قِيَامِك تَتَعَلَّقُ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ التَّطْلِيقَةَ يُتَنَجَّزُ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا وَتَمَّ وَصْفُهُ اهـ.

٩٬٦٢٨

وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ تَطْلِيقَةً حَقًّا طَلُقَتْ السَّاعَةَ

تعليق

وَلَوْ قَالَ طَلَاقَ الْحَقِّ كَانَ لِلسُّنَّةِ وَقَيَّدَ بِالسُّنَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ أَنْت طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ أَوْ طَلَاقَ الْبِدْعَةِ وَنَوَى الثَّلَاثَ وَقَعَتْ لِلْحَالِ

٩٬٦٢٩

وَكَذَا الْوَاحِدَةُ فِي الْحَيْضِ، وَالطُّهْرِ الَّذِي فِيهِ جِمَاعٌ،

٩٬٦٣٠

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ،

٩٬٦٣١

وَإِنْ كَانَ فِي طُهْرٍ فِيهِ جِمَاعٌ أَوْ فِي حَالِ الْحَيْضِ أَوْ النِّفَاسِ وَقَعَتْ وَاحِدَةً مِنْ سَاعَتِهِ،

٩٬٦٣٢

وَإِنْ كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَا جِمَاعَ فِيهِ لَا يَقَعُ لِلْحَالِ حَتَّى تَحِيضَ أَوْ يُجَامِعَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ، وَقَدْ بَحَثَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ بِدَرْسِ الصرغتمشية أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ تَقَعَ الثَّلَاثُ بِلَا نِيَّةٍ إذَا كَانَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ يُجَامِعْهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى الْحَيْضِ أَوْ الْجِمَاعِ لِأَنَّهُ بِدْعِيٌّ فَأَجَبْته بِأَنَّ الْبِدْعِيَّ عَلَى قِسْمَيْنِ: فَاحِشٍ وَأَفْحَشَ كَالْأَحْسَنِ، وَالْحَسَنِ فِي السُّنِّيِّ فَالثَّلَاثُ أَفْحَشُ وَمَا دُونَهَا فَاحِشٌ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَى الْأَفْحَشِ إلَّا بِالنِّيَّةِ،

٩٬٦٣٣

وَفِي الْمُحِيطِ: لَوْ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ لِلسُّنَّةِ وَهِيَ مَدْخُولَةٌ بِهَا فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ أَنْت طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ قَالَ إذَا حِضْت وَطَهُرْت. فَأَنْت طَالِقٌ فَحَاضَتْ وَطَهُرَتْ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ لِأَنَّهُ فُوِّضَ إلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي وَقْتِ السُّنَّةِ فَلَا يَمْلِكُ إيقَاعَهُ قَبْلَ وَقْتِ السُّنَّةِ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ امْرَأَتِي غَدًا فَقَالَ لَهَا الْوَكِيلُ: أَنْت طَالِقٌ غَدًا لَا يَقَعُ إذَا جَاءَ غَدٌ حَتَّى لَوْ حَاضَتْ وَطَهُرَتْ ثُمَّ قَالَ الْوَكِيلُ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلُقَتْ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَهُ طَلِّقْ امْرَأَتِي ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا لِلسُّنَّةِ لِلْحَالِ وَقَعَتْ وَاحِدَةً وَيَنْبَغِي أَنْ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي طُهْرٍ آخَرَ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا أُخْرَى فِي طُهْرٍ آخَرَ اهـ. .

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَمِنْهُ طَلَاقُ التَّحَرِّي) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ وَهُوَ أَنْ يَتَحَرَّى طَلَاقَهَا فِي الطُّهْرِ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا فِي ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَوَى بِهِ طَلَاقَ السُّنَّةِ وَقَعَ فِي أَوْقَاتِهَا) أَيْ وَقَعَ ثَلَاثٌ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى أَوْقَاتِ السُّنَّةِ مِنْ الْأَطْهَارِ أَوْ الْأَشْهُرِ،

٤٬٣٦٠

وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَقَعَ فِي الْحَالِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وُقُوعُ الثَّلَاثِ فِي الْحَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَحْسَنُ الطَّلَاقِ. . . إلَخْ) سَيَأْتِي قُبَيْلَ فَصْلِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَحْسَنُ الطَّلَاقِ أَسَنُّهُ أَجْمَلُهُ أَعْدَلُهُ خَيْرُهُ أَكْمَلُهُ أَفْضَلُهُ أَتَمُّهُ يَقَعُ رَجْعِيًّا وَتَكُونُ طَالِقًا لِلسُّنَّةِ فِي وَقْتِهَا،

٤٬٣٦١

وَإِنْ نَوَى ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلَاثٌ لِلسُّنَّةِ كَذَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّهَا تَكُونُ رَجْعِيَّةً فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْحَالَةُ حَالَةَ حَيْضٍ أَوْ طُهْرٍ وَذَكَرَ مَا جَزَمَ بِهِ الْحَاكِمُ رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو نوى) بقوله أنت طالق ثلاثا للسنة وأن تقع الثلاث الساعة أول نوى أن يقع (وعند) رأس (كل شهر طلقة صحت) نيته، نبه بهذا على أن وقوع الثلاث على الأطهار مقيد بما إذا نواه أو أطلق

٤٬٤٩٠

أما إذا نوى غيره فإنه يصح لأن اللفظ يحتمله، وهذا لأن اللام كما جاز أن تكون للوقت جاز أن تكون للتعليل أي: لأجل السنة التي أوجبت وقوع الثلاث وإذا صحت نيته للحال فأولى أن تصح عند رأس كل شهر لأنه

٤٬٤٩١

إما أن يكون زمان حيضها أو طهرها فعلى الثاني هو السني وقوعه وإيقاعه وعلى الأول سني ويقع طلاق كل زوج عاقل بالغ وقوعًا فنيته الثلاث مع العلم بأن رأسه الشهر قد تكون حائضًا فيه نية الأعم من السني وقوعا وإيقاعه معًا أو أحدهما، قيد بذكر الثلاث لأنه لو لم يذكرها وقعت واحدة للحال إن كانت في طهر لم يجامعها فيه، وإلا فئتي تطهر لأن اللام فيه للاختصاص أي: الطلاق المختص بالسنة ولو نوى ثلاثا مفرقة على الأطهار صح لأن المعنى في أوقات طلاقي السنة،

٤٬٤٩٢

ولو نوى ثلاثا جملة ذهب صاحب (الهداية) تبعا لفخر الإسلام والصدر الشهيد إلى أنه لا يصح وذهب الدبوسي وشمس الأئمة وشيخ الإسلام إلى الصحة.

٤٬٤٩٣

قال في (الفتح) : والأول أوجه لأنه مع نية الجملة لا تكون اللام للوقت مقيدة للعموم وما وقع الثلاث إلا عند ضرورة تعميمها بالوقوع لأن مجرد طالق لا يصح فيه نية الثلاث انتهى.

٤٬٤٩٤

ولو أراد بطالق واحدة وبقوله للسنة أخوي لم يقع غير واحدة، لأن لفظ السنة ليس من ألفاظ الطلاق وباللام لأنه لو صرح بلفظ الأوقات لم تصح نية الثلاث لعدم احتمال اللفظ، والنية إنما تعمل مع لفظ وهذا التعليل يفيد أنه لا فرق بين جمع الوقت وإفراده إذ هو مع الإفراد لا يحتمل غيره أيضا والله أعلم.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَإِنْ نَوَى أَنْ يَقَعَ الثَّلَاثُ السَّاعَةَ أَوْ عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ صَحَّتْ) .

٣٬٥٦٨

وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ نَوَى ضِدَّ السُّنَّةِ وَالشَّيْءُ لَا يَحْتَمِلُ ضِدَّهُ وَلَنَا أَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَصَحَّتْ نِيَّتُهُ، وَهَذَا لِأَنَّهُ سُنِّيٌّ وُقُوعًا مِنْ حَيْثُ إنَّ وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً عُرِفَ بِالسُّنَّةِ لَا إيقَاعًا فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ مُطْلَقُ كَلَامِهِ إذْ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ وَهُوَ السُّنِّيُّ وُقُوعًا وَإِيقَاعًا وَيَنْتَظِمُهُ عِنْدَ نِيَّتِهِ كَمَا إذَا قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ أَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا لَا يَتَنَاوَلُ الْمُكَاتَبَ وَلَا لَحْمَ السَّمَكِ إلَّا بِالنِّيَّةِ لِقُصُورٍ فِيهِ، وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ فَإِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِلْحَالِ فَأَوْلَى أَنْ تَصِحَّ عِنْدَ كُلِّ شَهْرٍ؛

لِأَنَّهُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ سُنِّيًّا مُطْلَقًا بِأَنْ يُصَادِفَ طُهْرَ الْإِجْمَاعِ فِيهِ فَإِنْ قِيلَ لَمَّا كَانَ اللَّامُ لِلْوَقْتِ كَانَ تَقْدِيرُهُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْقَاتَ السُّنَّةِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ وَنَوَى الْوُقُوعَ جُمْلَةً لَا تَصِحُّ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ قُلْنَا اللَّامُ هُنَا لَيْسَتْ بِصَرِيحٍ لِلْوَقْتِ، بَلْ هِيَ مُحْتَمِلَةٌ تَحْتَمِلُ الْعِلَّةَ وَإِنَّمَا حَمَلْنَاهَا عَلَى الْوَقْتِ بِذِكْرِ السُّنَّةِ.

وَالسُّنَّةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الْكَامِلَةُ فَإِذَا نَوَى مُحْتَمَلَهُ صَحَّتْ نِيَّتُهُ،

٣٬٥٦٩

وَأَمَّا ذِكْرُ أَوْقَاتِ السُّنَّةِ صَرِيحًا فَلَا يَحْتَمِلُ خِلَافَهُ فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْوُقُوعِ جُمْلَةً، بَلْ يَقَعُ مُتَفَرِّقًا عَلَى الْأَطْهَارِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ سُنِّيًّا مِنْ حَيْثُ الْوُقُوعُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ سُنِّيًّا مِنْ حَيْثُ الْإِيقَاعُ وَلَا يَكُونُ بِدْعَةً؛ لِأَنَّ الْوُقُوعَ بِدُونِ الْإِيقَاعِ مُمْتَنِعٌ، قُلْنَا الْوُقُوعُ لَا يُوصَفُ بِالْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِفِعْلٍ لِلْحَالِفِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سُنِّيًّا

٣٬٥٧٠

بِخِلَافِ الْإِيقَاعِ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ بَعْدَ هَذَا التَّحْرِيرِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا جُمْلَةً لِأَجْلِ أَنَّا عَرَفْنَا وُقُوعَهُ جُمْلَةً بِالسُّنَّةِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَنَوَى ثَلَاثًا جُمْلَةً أَوْ مُتَفَرِّقًا عَلَى الْأَطْهَارِ صَحَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلسُّنَّةِ عِبَارَةٌ عَنْ زَمَانِ وَقْتِ الْوُقُوعِ، وَوَقْتُ الْوُقُوعِ أَنْوَاعُ مُسْتَحَبٌّ وَبِدْعَةٌ وَكِلَاهُمَا عُرِفَ بِالسُّنَّةِ فَأَيُّهُمَا نَوَى صَحَّ هَكَذَا ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ وَصَاحِبُ الْأَسْرَارِ، وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْجُمْلَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَحَّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلْوَقْتِ فَيُفِيدُ تَعْمِيمَ الْوَقْتِ وَمِنْ ضَرُورَةِ تَعْمِيمِ الْوَقْتِ أَنْ يَتَعَمَّمَ الْوَاقِعُ فِيهِ، فَيَكُونُ نَاوِيًا مُحْتَمِلَ لَفْظِهِ فَيَجُوزُ

٣٬٥٧١

أَمَّا لَوْ نَوَى وُقُوعَ الثَّلَاثِ جُمْلَةً فَقَدْ لَغَا قَضِيَّةَ اللَّامِ وَهُوَ عُمُومُ الْوَقْتِ الْمُسْتَفَادِ مِنْهَا، فَيَكُونُ هَذَا إيقَاعًا لِلْحَالِ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا تَصِحُّ فِيهِ نِيَّةُ الثَّلَاثِ

٣٬٥٧٢

بِخِلَافِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ ثَمَّ ثَبَتَ نَصًّا وَأَلْفَاظُ السُّنَّةِ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ أَوْ فِي السُّنَّةِ أَوْ مَعَ السُّنَّةِ أَوْ عَلَى السُّنَّةِ أَوْ طَلَاقَ السُّنَّةِ أَوْ طَلَاقَ الْعِدَّةِ أَوْ لِلْعِدَّةِ أَوْ الدِّينِ أَوْ الْإِسْلَامِ أَوْ الْحَقِّ أَوْ الْقُرْآنِ أَوْ الْكِتَابِ أَوْ أَحْسَنِ الطَّلَاقِ أَوْ أَجْمَلِهِ أَوْ أَعْدَلِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ نَوَى السُّنَّةَ فَهُوَ سُنَّةٌ . قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: فَإِذَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِلْحَالِ إلَخْ)

٣٬٣٦٨

قَالَ الْأَتْقَانِيُّ: وَكَذَا تَصِحُّ نِيَّتُهُ إذَا نَوَى أَنْ يَقَعَ عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَوَى السُّنِّيَّ فِي الْوُقُوعِ دُونَ الْإِيقَاعِ يَصِحُّ عِنْدَنَا وَهُنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُنِّيًّا فِي الْوُقُوعِ وَالْإِيقَاعِ؛ لِأَنَّ رَأْسَ الشَّهْرِ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِيهِ طَاهِرَةً فَيَكُونُ الطَّلَاقُ سُنِّيًّا وُقُوعًا وَإِيقَاعًا وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ حَائِضًا فَيَكُونُ سُنِّيًّا وُقُوعًا لَا إيقَاعًا وَنِيَّةُ السُّنِّيِّ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الْإِيقَاعَ بِحَسَبِ السُّنَّةِ تَصِحُّ كَمَا إذَا نَوَى الثَّلَاثَ جُمْلَةً فَمَا يَحْتَمِلُهُ أَوْلَى اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ وَنَوَى ثَلَاثًا) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا يَقَعُ وَاحِدَةً إذَا طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضِ اهـ. أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.