ومنعهما الجنابة والنّفاس
الشروح عليها
(وَمَنَعَهُمَا) أَيْ الْمَسَّ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ (الْجَنَابَةُ وَالنِّفَاسُ) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ أَحْكَامِ النِّفَاسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَمَنَعَهُمَا الْجَنَابَةُ وَالنِّفَاسُ) أَيْ مَنَعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْمَسِّ الْجَنَابَةُ وَالنِّفَاسُ لِمَا بَيَّنَّا وَالنِّفَاسُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحْكَامِ كَالْحَيْضِ وَغِلَافُهُ مَا يَكُونُ مُنْفَصِلًا عَنْهُ دُونَ مَا يَكُونُ مُتَّصِلًا بِهِ فِي الصَّحِيحِ
وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ مَسُّ الْجِلْدِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وَمَسُّ حَوَاشِي الْمُصْحَفِ وَالْبَيَاضِ الَّذِي لَا كِتَابَةَ عَلَيْهِ.
وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلْمُصْحَفِ
وَيُكْرَهُ مَسُّ الدِّرْهَمِ وَاللَّوْحِ إذَا كَانَ فِيهِمَا كِتَابَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ
وَيُكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ مِنْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَبُ بِالْقَلَمِ وَهُوَ فِي يَدِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ وَذَكَرَ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ لَا يَكْتُبُهُ وَإِنْ كَانَتْ الصَّحِيفَةُ عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ مَا دُونَ الْآيَةِ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَتْ الصَّحِيفَةُ عَلَى الْأَرْضِ
وَقِيلَ هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ
وَيُكْرَهُ لَهُمْ مَسُّ كُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ وَالسُّنَنِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ آيَاتٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا بَأْسَ بِمَسِّهَا بِالْكُمِّ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِالثِّيَابِ الَّتِي يَلْبَسُونَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْبَدَنِ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَجْلِسُ عَلَى الْأَرْضِ فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَثِيَابُهُ حَائِلَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهُوَ لَابِسُهَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ قَامَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ أَوْ جَوْرَبَانِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ
بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ عَنْهُ وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ لِعَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ بِالْيَدِ وَكَرِهَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا دَفْعَ الْمُصْحَفِ وَاللَّوْحِ الَّذِي كُتِبَ فِيهِ الْقُرْآنُ إلَى الصِّبْيَانِ وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ بِهِ بَأْسًا وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِمْ بِالْوُضُوءِ حَرَجًا بِهِمْ وَفِي تَأْخِيرِهِمْ إلَى الْبُلُوغِ تَقْلِيلُ حِفْظِ الْقُرْآنِ فَيُرَخَّصُ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ كَانَ رُقْيَةً فِي غِلَافٍ مُتَجَافٍ عَنْهُ لَمْ يُكْرَهْ دُخُولُ الْخَلَاءِ بِهِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْ مِثْلِهِ أَفْضَلُ
وَيُكْرَهُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا يُفْرَشُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّعْظِيمِ،
وَكَذَا عَلَى الْمَحَارِيبِ وَالْجُدْرَانِ لِمَا يُخَافُ مِنْ سُقُوطِ الْكِتَابَةِ،
وَكَذَا عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَيُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْمَخْرَجِ وَالْمُغْتَسَلِ وَالْحَمَّامِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا بَأْسَ بِهَا فِي الْحَمَّامِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُسْتَعْمَلَ طَاهِرٌ عِنْدَهُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ) هُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ عَلَى الْأَرْضِ كَانَ مَسُّهَا بِالْقَلَمِ وَهُوَ وَاسِطَةٌ مُنْفَصِلَةٌ فَكَانَ كَثَوْبٍ مُنْفَصِلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَمَسُّهُ بِيَدِهِ وَقَالَ لِي بَعْضُ الْإِخْوَانِ هَلْ يَجُوزُ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِمِنْدِيلٍ هُوَ لَابِسُهُ عَلَى عُنُقِهِ قُلْت لَا أَعْلَمُ فِيهِ مَنْقُولًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ بِطَرَفِهِ وَهُوَ يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَتِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ لِاعْتِبَارِهِمْ إيَّاهُ فِي الْأَوَّلِ تَابِعًا لَهُ كَبَدَنِهِ دُونَ الثَّانِي قَالُوا فِيمَنْ صَلَّى وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ بِطَرَفِهَا نَجَاسَةٌ مَانِعَةٌ إنْ كَانَ أَلْقَاهُ وَهُوَ يَتَحَرَّكُ لَا يَجُوزُ، وَإِلَّا يَجُوزُ اعْتِبَارًا لَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. اهـ. كَمَالٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِمَسِّهَا بِالْكُمِّ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَائِضِ وَالْجُنُبِ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ بِكُمِّهِ أَوْ بِبَعْضِ ثِيَابِهِ؛ لِأَنَّ ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ بَدَنِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى وَقَامَ عَلَى النَّجَاسَةِ وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ أَوْ جَوْرَبَانِ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ وَلَوْ فَرَشَ نَعْلَيْهِ أَوْ جَوْرَبَيْهِ وَقَامَ عَلَيْهِمَا جَازَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَابِسًا صَارَ كَبَعْضِ جَسَدِهِ وَلِهَذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بَيْنَ النَّاسِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنَّهُمْ يَفْرِشُونَ مَكَاعِبَهُمْ وَيَقُومُونَ عَلَى الْمَكَاعِبِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ الْجُنُبَ لَوْ أَخَذَ الْمُصْحَفَ بِكُمِّهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَيُكْرَهُ مَسُّهُ بِالْكُمِّ هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ تَابِعٌ اهـ وَفِي الدِّرَايَةِ فِي الْمُحِيطِ كَرِهَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا مَسَّ الْمُصْحَفِ بِالْكُمِّ لِلْحَائِضِ وَقَالَ عَامَّتُهُمْ لَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّ الْمَسَّ مُحَرَّمٌ وَهُوَ اسْمٌ لِلْمُبَاشَرَةِ بِالْيَدِ بِلَا حَائِلٍ وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْمَسِّ بِالْكُمِّ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِجْلَيْهِ نَعْلَانِ أَوْ جَوْرَبَانِ)
أَمَّا لَوْ فَرَشَ نَعْلَيْهِ فَقَامَ عَلَيْهِمَا جَازَتْ صَلَاتُهُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ كَاكِيٌّ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ النَّجَاسَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْأَرْضُ نَجِسَةً فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ وَقَامَ عَلَى نَعْلَيْهِ جَازَ
أَمَّا إذَا كَانَ النَّعْلُ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ طَاهِرًا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ مِنْهُ نَجِسًا فَكَذَلِكَ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ ثَوْبٍ ذِي طَاقَيْنِ أَسْفَلُهُ نَجَسٌ وَقَامَ عَلَى الطَّاهِرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا بَأْسَ بِهِ) أَيْ بِالْمَسِّ بِالثِّيَابِ الَّتِي هُمْ لَابِسُوهَا.
(قَوْلُهُ: إلَى الصِّبْيَانِ) أَيْ لِأَنَّ الدَّافِعَ مُكَلَّفٌ بِعَدَمِ الدَّفْعِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَدْفَعَ إلَيْهِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُلْبِسَ الصَّبِيَّ الْحَرِيرَ وَأَنْ لَا يَسْقِيَهُ الْخَمْرَ وَأَنْ لَا يُوَجِّهَهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ النَّهْيُ فِي الْقِرَاءَةِ بِالتَّشْدِيدِ اهـ
قَالَ فِي الْقُنْيَةِ نَقْلًا عَنْ ظَهِيرِ الدِّينِ التُّمُرْتَاشِيِّ لَا يَقْرَأُ جَهْرًا عِنْدَ الْمُشْتَغِلِينَ بِالْأَعْمَالِ وَمِنْ حُرْمَةِ الْقُرْآنِ أَنْ لَا يُقْرَأَ فِي الْأَسْوَاقِ وَمَوَاضِعِ اللَّغْوِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ) أَيْ الْقُرْآنُ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَمَّامِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ النَّجَاسَاتِ. اهـ. قَاضِيخَانْ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: وَتُوطَأُ بِلَا غُسْلٍ بِتَصَرُّمٍ) أَيْ انْقِطَاعٍ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.