فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِي رَحِمَك وَأَنْتِ وَاحِدَةً) لِأَنَّ الْأُولَى تَحْتَمِلُ الِاعْتِدَادَ مِنْ النِّكَاحِ وَمِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ بِالنِّيَّةِ وَيَقْتَضِي طَلَاقًا سَابِقًا وَهُوَ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ إنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ

١٠٬٢٨٤

وَأَمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ مَجَازٌ عَنْ كُونِي طَالِقًا مِنْ إطْلَاقِ الْحُكْمِ وَإِرَادَةِ الْعِلَّةِ وَلَا يُجْعَلُ مَجَازًا عَنْ طَلِّقِي لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَا عَنْ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ طَلَّقْتُك لِأَنَّهُمْ يَشْتَرِطُونَ التَّوَافُقَ فِي الصِّيغَةِ كَذَا فِي التَّلْوِيحِ وَمَا فِي الشَّرْحِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ فَمَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَهُ اخْتِصَاصُ الْمُسَبَّبِ بِالسَّبَبِ، وَالْعِدَّةُ لَا تَخْتَصُّ بِالطَّلَاقِ لِثُبُوتِهَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَتْ وَمَا أُجِيبَ بِهِ مِنْ أَنَّ ثُبُوتَهَا فِيمَا ذُكِرَ لِوُجُودِ سَبَبِ ثُبُوتِهَا فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ إلَّا بِالْأَصَالَةِ فَغَيْرُ دَافِعٍ سُؤَالَ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

١٠٬٢٨٥

وَفِي التَّلْوِيحِ، وَالِاعْتِدَادِ شَرْعًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ مُخْتَصٌّ بِالطَّلَاقِ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِ، وَالشَّبَهِ كَالْمَوْتِ وَحُدُوثِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ وَارْتِدَادِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ اعْتَدِّي مِنْ بَابِ الْإِضْمَارِ أَيْ طَلَّقْتُك فَاعْتَدِّي أَوْ اعْتَدِّي لِأَنِّي طَلَّقْتُك فَفِي الْمَدْخُولِ يَثْبُتُ الطَّلَاقُ وَتَجِبُ الْعِدَّةُ،

١٠٬٢٨٦

وَفِي غَيْرِهَا يَثْبُتُ الطَّلَاقُ عَمَلًا بِنِيَّتِهِ وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الِاقْتِضَاءِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ أَيْضًا،

١٠٬٢٨٧

وَإِنْ كَانَ أَمْرُهَا فِيهَا بِالْعِدَّةِ لَيْسَ بِمُوجِبٍ شَيْئًا فَلَا حَاجَةَ إلَى تَكَلُّفِ الْمَجَازِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُسَبَّبِ هُنَا وُجُوبُ عَدِّ الْإِقْرَاءِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَمْرِ وَمَا فِي النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّ وُقُوعَ الرَّجْعِيِّ بِهَا اسْتِحْسَانٌ «لِحَدِيثِ سَوْدَةَ يَعْنِي أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ لَهَا اعْتَدِّي ثُمَّ رَاجَعَهَا» ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقَعَ الْبَائِنُ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ بَعِيدٌ بَلْ ثُبُوتُ الرَّجْعِيِّ قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ لِأَنَّ عِلَّةَ الْبَيْنُونَةِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ مُنْتَفِيَةٌ فِيهَا فَلَا يَتَّجِهُ الْقِيَاسُ أَصْلًا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ سَلَكَ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ طَرِيقًا غَيْرَ طَرِيقِهِمْ فِي تَقْرِيرِ أَنَّ اعْتَدِّي مِنْ بَابِ الِاقْتِضَاءِ فَقَالَ إنَّ اعْتَدِّي يَقْتَضِي فُرْقَةً بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ رَجْعِيٍّ وَبَائِنٍ لَكِنْ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَعْيِينَ الْبَائِنِ بَلْ تَعْيِينَ الْأَخَفِّ لِعَدَمِ الدَّلَالَةِ عَلَى الزَّائِدِ اهـ.

وَهُوَ مَسْلَكٌ حَسَنٌ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْبَائِنَ فِي قَوْلِهِ اعْتَدِّي صَحَّتْ نِيَّتُهُ وَعَلَى مَا قَرَّرَهُ الْمَشَايِخُ مِنْ الطَّلَاقِ لَمْ تَصِحَّ نِيَّتُهُ

١٠٬٢٨٨

وَأَمَّا اسْتَبْرِي رَحِمَك فَلِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِدَّةِ وَهُوَ تَعَرُّفُ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَيَحْتَمِلُ اسْتَبْرِيهِ لِأَنِّي طَلَّقْتُك أَوْ لَأُطَلِّقكِ إذَا عَلِمْت خُلُوَّهُ عَنْ الْوَلَدِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَقَعُ وَعَلَى الثَّانِي لَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ

١٠٬٢٨٩

وَيَجِبُ كَوْنُهُ مَجَازًا عَنْ كُونِي طَالِقًا فِي الْمَدْخُولَةِ إذَا كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً،

١٠٬٢٩٠

وَفِي غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ مُطْلَقًا وَأَمَّا أَنْتِ وَاحِدَةً فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَعْنَاهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَإِذَا نَوَاهُ مَعَ هَذَا الْوَصْفِ فَكَأَنَّهُ قَالَهُ.

وَالطَّلَاقُ يَعْقُبُهُ الرَّجْعَةُ وَيَحْتَمِلُ غَيْرَهُ نَحْوَ أَنْتِ وَاحِدَةً عِنْدِي أَوْ فِي قَوْمِك مَدْحًا وَذَمًّا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ مُقْتَضًى،

١٠٬٢٩١

وَلَوْ كَانَ مُظْهِرًا لَا يَقَعُ بِهِ إلَّا وَاحِدَةً فَإِذَا كَانَ مُضْمَرًا وَإِنَّهُ أَضْعَفُ مِنْهُ أَوْلَى

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً إلَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْبَيْنُونَةَ الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَيَيْنِ

١٠٬٢٩٢

وَأَمَّا فِي أَنْتِ وَاحِدَةً فَالْمَصْدَرُ،

١٠٬٢٩٣

وَإِنْ كَانَ مَذْكُورًا بِذِكْرِ صِفَتِهِ لَكِنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الْوَاحِدَةِ يَمْنَعُ إرَادَةَ الثَّلَاثِ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَحْدُودِ بِالْهَاءِ فَلَا يَتَجَاوَزُ الْوَاحِدَةَ وَأَطْلَقَ فِي وَاحِدَةٍ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ بِإِعْرَابِهَا وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُمَيِّزُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ، وَالْخَوَاصُّ لَا تَلْتَزِمُهُ فِي كَلَامِهِمْ عُرْفًا بَلْ تِلْكَ صِنَاعَتُهُمْ، وَالْعُرْفُ لُغَتُهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي شَرْحِنَا عَلَى الْمَنَارِ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْتَبِرُوهُ هُنَا وَاعْتُبِرُوهُ فِي الْإِقْرَارِ فِيمَا لَوْ قَالَ لَهُ دِرْهَمٌ غَيْرُ دَانِقٍ رَفْعًا وَنَصْبًا فَيَحْتَاجُونَ إلَى الْفَرْقِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وُقُوعِ الرَّجْعِيِّ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ وُجُودَ الطَّلَاقِ مُقْتَضًى أَوْ مُضْمِرًا عُلِمَ أَنْ لَا حَصْرَ فِي كَلَامِهِ بَلْ كُلُّ كِنَايَةٍ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ الطَّلَاقِ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي كَلَامِهِ وَيَقَعُ بِهَا الرَّجْعِيُّ بِالْأَوْلَى كَقَوْلِهِ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ طَلَاقِك الطَّلَاقُ عَلَيْك عَلَيْك الطَّلَاقُ لَك الطَّلَاقُ وَهَبْتُك طَلَاقَك إذَا قَالَتْ اشْتَرَيْت مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ قَدْ شَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك قَضَى اللَّهُ طَلَاقَك شِئْت طَلَاقَك تَرَكْت طَلَاقَك خَلَّيْت سَبِيلَ طَلَاقِك أَنْتِ مُطْلَقَةٌ بِتَسْكِينِ الطَّاءِ أَنْتِ أَطْلَقُ مِنْ امْرَأَةِ فُلَانٍ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ أَنْتِ طَالِ بِحَذْفِ الْآخِرِ خُذِي طَلَاقَك أَقْرَضْتُك طَلَاقَك أَعَرْتُك طَلَاقَك وَيَصِيرُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا عَلَى مَا فِي الْمُحِيطِ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ وَمَا أَنَا لَك بِزَوْجٍ لَسْت لَك بِزَوْجٍ وَمَا أَنْتِ لِي بِامْرَأَةٍ

١٠٬٢٩٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: أَنَا بَرِيءٌ مِنْ نِكَاحِك فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ قَالَهُ ابْنُ سَلَّامٍ،

١٠٬٢٩٥

وَفِي الْخُلَاصَةِ اُخْتُلِفَ فِي بَرِئْت مِنْ طَلَاقِك إذَا نَوَى.

، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَقَعُ، وَالْأَوْجَهُ عِنْدِي أَنْ يَقَعَ بَائِنًا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

١٠٬٢٩٦

وَفِي الْمِعْرَاجِ، وَالْأَصْلُ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي الطَّلَاقِ بِالْفَارِسِيَّةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ فِيهِ لَفْظٌ لَا يُسْتَعْمَلُ إلَّا فِي الطَّلَاقِ فَذَلِكَ اللَّفْظُ صَرِيحٌ يَقَعُ بِلَا نِيَّةٍ إذَا أُضِيفَ إلَى الْمَرْأَةِ مِثْلُ زن رها كردم فِي عُرْفِ أَهْلِ خُرَاسَانَ، وَالْعِرَاقِ بهيم لِأَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ اللُّغَاتِ وَمَا كَانَ بِالْفَارِسِيَّةِ يُسْتَعْمَلُ فِي الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ كِنَايَاتِ الْفَارِسِيَّةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ كِنَايَاتِ الْعَرَبِيَّةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: فَلَا يَتَجَاوَزُ الْوَاحِدَةَ) أَيْ فَلَا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْبَيْنُونَةِ الْكُبْرَى وَلَمْ يُصَرِّحْ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ الصُّغْرَى مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ مَسُوقٌ لِبَيَانِهِ أَيْضًا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ كَوْنِ الْوُقُوعِ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ تَطْلِيقَةٌ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قَالَ بَعْضُهُمْ إنْ رَفَعَ الْوَاحِدَةَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ،

٤٬٦٠٧

وَإِنْ نَوَى، وَإِنْ نَصَبَهَا وَقَعَتْ وَاحِدَةً،

٤٬٦٠٨

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ نَعْتٌ لِلْمَصْدَرِ أَيْ أَنْت طَالِقٌ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَقَدْ أَوْقَعَ بِالصَّرِيحِ،

٤٬٦٠٩

وَإِنْ سَكَّنَ اُحْتِيجَ إلَى النِّيَّةِ كَذَا فِي الْفَتْحِ

(قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُونَ إلَى الْفَرْقِ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَكَأَنَّهُ عَمَلًا بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْبَابَيْنِ

(قَوْلُهُ: بَلْ كُلُّ كِنَايَةٍ كَانَ فِيهَا ذِكْرُ الطَّلَاقِ. . . إلَخْ) فِيهِ قُصُورٌ عَمَّا يَذْكُرُهُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ لَسْت لِي بِامْرَأَةٍ. . . إلَخْ فَإِنَّهُ لَا ذِكْرَ لِلطَّلَاقِ فِيهِ تَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وتطلق) الزوجة (واحدة رجعية) يعني عند النية (أو) دلالة الحال (في) قوله: (اعتدي) لأنه عليه الصلاة والسلام قال لسودة: (اعتدي) ثم راجعها فيصح أن تكون الثلاث كنايات بتفسير علماء البيان بناء على أنها أريد بها معانيها لينتقل منها إلى الطلاق الملزوم إلا أنها لا دلالة في معانيها على البينونة

٤٬٧٤٣

بخلاف لفظ بائن أو حرام وبيان اللزوم أن اعتدي يحتمل عدي الدراهم والدنانير أو نعم الله عليك أو ما بعد من الإقراء فإذا نواه ثبت الطلاق بطريق الاقتضاء ضرورة أن وجود عد الأقراء يقتضي سابقة الطلاق والضرورة تندفع بإثبات واحدة رجعية فلا يصار إلى الزائد،

٤٬٧٤٤

وفي هذا تنبيه على الملزوم المنتقل إليه في الكناية قد يكون لازما متقدما على ما هو المعتبر في الكناية هذا إذا كان ذلك بعد الدخول فإن كان قبله فلا جهة للاقتضاء فيجعل مجازا عن كوني طالقا بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب لأن الطلاق سبب لوجوب الاعتداد ولا يجعل مجازا عن طلقي أن لا يقع به طلاق ولا عن أنت طالق أو طلقتك لأنهم يشترطون التوافق في الصفة

٤٬٧٤٥

والحاصل أنه لما جاز إرادة المعنى الحقيقي جعل اللفظ كناية،

تعليق

ولما تعذر جعل مجازا وأما تفسير علماء الأصول فهو كناية على التقديرين لاستتار المراد منه، وقد يقال: أن اعتدي من باب الإخبار أي: طلقتك فاعتدي أو اعتدي لأني طلقتك ففي المدخول بها ثبت الطلاق وتجب العدة وفي غيرها يثبت الطلاق عملا بنيته ولا تجب العدة كذا في (التلويح) .

واختار في (الفتح) أنه في غير المدخولة من إطلاق الحكم وإرادة العلة لأن شرط إطلاق المسبب على السبب اختصاصه بالسبب لتحقق الاتصال من جانبه أيضا والعدة لا تختص بالطلاق لثبوتها في أم الولد وما أجيب من أن ثبوتها فيما ذكر لا بأصالة/ فغير دافع سؤال الاختصاص انتهى،

وما في (البحر) من قوله في (التلويح) :

وقد يقال إلى آخره يفيد أنه من باب الاقتضاء في غير المدخولة أيضا ففيه نظر، وقد جعله مقابلا له فتدبره (و) في قوله: (استبري رحمك) لاحتمال أن يريد لأني طلقتك

٤٬٧٤٦

ويجب أن يكون فيما إذا كانت آيسة أو صغيرة مجازا عن كوني طالقا، كما إذا لم تكن مدخولا بها (و) قوله: (أنت واحدة) أي: طالق تطليقة واحدة ويحتمل أنت واحدة عندي أو في قومك مدحا أو ذما فإذا نوى الأول فكأنه قال: ولا اعتبار بإعراب الواحدة عند العامة وهو الأصح لأن العوام لا يميزون بين وجوهه والخواص لا يلتزمونه وفي غيرها بائنة،

٤٬٧٤٧

وإن نوى ثنتين، وتصح نية الثلاث، وهي بائن بتة في مخاطباتهم بل تلك صناعتهم والعرف لغتهم، ولذا ترى أهل العلم في مجاري كلامهم لا يلتزمونه على أن الرفع لا ينافي الوقوع لاحتمال أن يريد أن طلقة واحدة فجعلها نفس الطلقة مبالغة كرجل عدل لكن قد اعتبروه في الإقرار فيما لو قال له: على درهم غير دانق رفعا ونصبا فيطلب الفرق وكأنه عملا في الاحتياط في البابين فتدبره، قيل: كونه نعتا لمصدر محذوف تكلف غير محتاج إليه بل يحتمل أن يراد به منفرده عن الزوج ورده في (الفتح) بأن التطليق بالمصدر الملفوظ به شائع في طلاق العرب كما مر في قوله فأنت طالق والطلاق عزيمة بخلافه بلفظ أنت منفرد عن الزوج فكان احتمال أنت واحدة هو للمصدر أظهر من الاحتمال الثاني فضلا عن تعينه.

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَتَطْلُقُ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً فِي اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ) يَعْنِي لَا يَقَعُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إلَّا وَاحِدَةٌ رَجْعِيَّةٌ،

٣٬٧٣٢

وَلَوْ نَوَى ثَلَاثًا أَوْ ثِنْتَيْنِ كَمَا فِي الصَّرِيحِ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الْمَصْدَرَ

٣٬٧٣٣

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا رُوِيَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ لِسَوْدَةِ اعْتَدِّي ثُمَّ رَاجَعَهَا»، وَلِأَنَّ حَقِيقَتَهَا أَمْرٌ بِالْحِسَابِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهَا اعْتِدَادُ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَوْ مَا أَنْعَمَ عَلَيْهَا الزَّوْجُ أَوْ الِاعْتِدَادُ مِنْ النِّكَاحِ فَإِذَا نَوَاهُ زَالَ الْإِبْهَامُ وَوَجَبَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الدُّخُولِ اقْتِضَاءً فَيَكُونُ الْمُقْتَضَى صَرِيحَ الطَّلَاقِ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا طَلَّقْتُك فَاعْتَدِّي وَهُوَ رَجْعِيٌّ وَلَا يَقْبَلُ الْعَدَدَ وَقَبْلَ الدُّخُولِ جُعِلَ مُسْتَعَارًا عَنْ الطَّلَاقِ؛

لِأَنَّهُ سَبَبُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَاسْتُعِيرَ الْحُكْمُ لِسَبَبِهِ فَجَازَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّبَبُ عِلَّةً لِكَوْنِهِ مُخْتَصًّا بِهِ مِثْلَ قَوْله تَعَالَى {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} أَيْ عِنَبًا فَصَارَ مَجَازًا عَنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَهُوَ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ.

٣٬٧٣٤

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ فِي الِاعْتِدَادِ وَهُوَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ غَيْرَ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ الِاسْتِبْرَاءَ لِيُطَلِّقَهَا أَوْ بَعْدَمَا طَلَّقَهَا فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِدُونِ الْقَرِينَةِ.

٣٬٧٣٥

وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِلْمَرْأَةِ أَيْ أَنْتِ وَاحِدَةٌ عِنْدَ قَوْمِك أَوْ عِنْدِي أَوْ لِعَدَمِ نَظِيرِهَا فِي الْجَمَالِ وَالْكَمَالِ أَوْ فِي الْقُبْحِ فَإِذَا زَالَ الْإِبْهَامُ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِدَلَالَةِ الْحَالِ كَانَ الْوَاقِعُ بِهِ صَرِيحَ الطَّلَاقِ وَهُوَ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ وَالنَّصُّ عَلَى الْوَاحِدَةِ يُنَافِي الْعَدَدَ وَلَا مُعْتَبَرَ بِإِعْرَابِ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ،

٣٬٧٣٦

وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ نَصَبَ الْوَاحِدَةِ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَإِنْ رَفَعَ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَإِنْ نَوَى؛ لِأَنَّهُ نَعْتٌ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ سَكَّنَهَا يَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ لِاحْتِمَالِ الْأَمْرَيْنِ

٣٬٧٣٧

وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْعَوَامَّ لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ وُجُوهِ الْإِعْرَابِ، وَلِأَنَّ الرَّفْعَ لَا يُنَافِي الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ نَفْسَ الْمَرْأَةِ جَعَلَهَا طَلَاقًا لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ أَنْتِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ عَدْلٌ، وَلِهَذَا قُلْنَا يَقَعُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ الطَّلَاقُ أَوْ أَنْتِ طَلَاقٌ وَالنَّصْبُ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرِ الطَّلَاقِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرُ فِعْلٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ أَنْتِ ضَارِبَةٌ ضَرْبَةً وَاحِدَةً وَنَحْوِهِ فَصَارَ الِاحْتِمَالُ مَوْجُودًا فِي الْكُلِّ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْبَعْضُ مُرَادًا مَعَ الِاحْتِمَالِ إلَّا بِدَلِيلٍ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَيَكُونُ الْمُقْتَضَى صَرِيحَ الطَّلَاقِ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ بِالِاقْتِضَاءِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ فِيمَا إذَا قَالَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ

٣٬٤٧٩

أَمَّا قَبْلَهُ فَهُوَ مَجَازٌ عَنْ كُونِي طَالِقًا بِاسْمِ الْحُكْمِ عَنْ الْعِلَّةِ لَا الْمُسَبِّبِ عَنْ السَّبَبِ لِيَرِدَ أَنَّ شَرْطَهُ اخْتِصَاصُ الْمُسَبِّبِ بِالسَّبَبِ وَالْعِدَّةُ لَا تَخْتَصُّ بِالطَّلَاقِ لِثُبُوتِهَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ إذْ أَعْتَقَتْ وَيُجَابُ بِأَنَّ ثُبُوتَهَا فِيمَا ذَكَرَ لِوُجُودِ سَبَبِ ثُبُوتِهَا فِي الطَّلَاقِ وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ لَا بِالْأَصَالَةِ وَهُوَ غَيْرُ دَافِعِ سُؤَالِ عَدَمِ الِاخْتِصَاصِ (وَاعْلَمْ) أَنَّهُ كَمَا يَجِبُ كَوْنُهَا مَجَازًا عَنْ كُونِي طَالِقًا فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا يَجِبُ كَوْنُ اسْتَبْرِئِي كَذَلِكَ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا كَانَتْ آيِسَةً أَوْ صَغِيرَةً وَمَا فِي النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّ وُقُوعَ الرَّجْعِيِّ بِهَا اسْتِحْسَانٌ لِحَدِيثِ سَوْدَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا «اعْتَدِّي ثُمَّ رَاجَعَهَا» وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقَعَ الْبَائِنُ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ بَعِيدٌ بَلْ ثُبُوتُ الرَّجْعِيِّ بِهَا قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانٌ؛

لِأَنَّ عِلَّةَ الْبَيْنُونَةِ فِي غَيْرِ الثَّلَاثَةِ مُنْتَفِيَةٌ فِيهَا فَلَا يَتَّجِهُ الْقِيَاسُ أَصْلًا نَعَمْ الِاعْتِدَادُ يَقْتَضِي فُرْقَةً بَعْدَ الدُّخُولِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ رَجْعِيٍّ وَبَائِنٍ لَكِنْ لَا يُوجِبُ ذَلِكَ تَعَيُّنَ الْبَائِنِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْأَخَفُّ لِعَدَمِ الدَّلَالَةِ عَلَى الزَّائِدِ عَلَيْهِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(قَوْلُهُ لِيُطَلِّقَهَا) أَيْ فِي حَالِ فَرَاغِ رَحِمِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِدُونِ الْقَرِينَةِ) وَلَا يَخْفَى أَيْضًا أَنَّهَا قَبْلَ الدُّخُولِ مَجَازٌ عَنْ كُونِي طَالِقًا كَاعْتَدِّي،

٣٬٤٨٠

وَكَذَا فِي الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا كَمَا ذَكَرْنَاهُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَاحِدَةً) أَيْ فَإِذَا نَوَاهُ فَكَأَنَّهُ قَالَهُ يَعْنِي إذَا نَوَاهُ مَعَ الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ فَكَأَنَّهُ قَالَهُ لِظُهُورِ أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ الطَّلَاقِ لَا يُوجِبُ الْحُكْمَ. اهـ. كَمَالٌ.

(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا) أَيْ بِالرَّفْعِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ مُقْتَضًى كَمَا هُوَ فِي اعْتَدِّي وَاسْتَبْرِئِي رَحِمَك؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ شَرْعًا بِهَا فَهُوَ ثَابِتٌ اقْتِضَاءً وَمُضْمَرٌ فِي وَاحِدَةٍ،

٣٬٤٨١

وَلَوْ كَانَ مُظْهَرًا لَا يَقَعُ إلَّا وَاحِدَةً فَإِذَا كَانَ مُضْمَرًا وَأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْهُ أَوْلَى أَنْ لَا يَقَعَ إلَّا وَاحِدَةً وَفِي وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ الْمَصْدَرُ مَذْكُورًا بِذِكْرِ صِفَتِهِ لَكِنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الْوَاحِدَةِ يَمْنَعُ إرَادَةَ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ الْمَحْدُودِ بِالْهَاءِ فَلَا يَتَجَاوَزُ الْوَاحِدَةَ اهـ قَوْلُهُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرُ فِعْلٍ آخَرَ)، وَهَذَا الْوَجْهُ يَعُمُّ الْعَوَامَّ وَالْخَوَاصَّ، وَلِأَنَّ الْخَاصَّةَ لَا تَلْتَزِمُ التَّكَلُّمَ الْعُرْفِيَّ عَلَى صِحَّةِ الْإِعْرَابِ بَلْ تِلْكَ صِنَاعَتُهُمْ وَالْعُرْفُ لُغَتُهُمْ فَلِذَا تَرَى أَهْلَ الْعِلْمِ فِي مَجَارِي كَلَامِهِمْ لَا يُقِيمُونَهُ. اهـ. فَتْحٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.