ومدّة إيلاء الأمة شهران
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَمُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ شَهْرَانِ) لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ مِنْ أَمَتِهِ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْمَحَلِّيَّةُ، وَهِيَ بِالزَّوْجِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ،
وَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَ الْإِيلَاءِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فِي الْمُدَّةِ انْتَقَلَتْ الْمُدَّةُ إلَى مُدَّةِ إيلَاءِ الْحَرَائِرِ ذَكَرَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ،
وَفِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ تَحْتَهُ حُرَّةٌ، وَأَمَةٌ حَلَفَ لَا يَقْرَبُ إحْدَاهُمَا، وَمَضَى شَهْرَانِ بَانَتْ الْأَمَةُ لِسَبْقِ مُدَّتِهَا
فَلَوْ عَتَقَتْ قَبْلَهَا كَمُلَتْ مُدَّتُهَا،
وَكَذَا لَوْ أَبَانَهَا ثُمَّ عَتَقَتْ
بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ أُخْرَى بَانَتْ الْحُرَّةُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا، وَتَتَعَيَّنُ لَهُ الْأَمَةُ كَالْحِنْثِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ عَادَ إيلَاؤُهَا،
وَكَذَا هُمَا لَكِنْ إنْ رَتَّبَ بَانَتْ الْأُولَى عِنْدَ تَمَامِ مُدَّتِهَا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ، وَالثَّانِيَةُ بِمُدَّةٍ ثَانِيَةٍ
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَانَتْ قَبْلَهَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ، وَأَمَتِهِ، وَاَللَّهِ لَا أَقْرَبُ إحْدَاكُمَا لَمْ يَكُنْ مُولِيًا،
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا،
وَمَنْ وَطِئَهَا كَفَّرَ، وَيُمْكِنُهُ تَرْكُهُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ
بِخِلَافِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا لِعُمُومِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ لَا أَقْرَبُ إحْدَاكُمَا، أَوْ وَاحِدَةً مِنْكُمَا لِعُمُومِهِ اسْتِحْسَانًا قَالَ إنْ قَرِبْت إحْدَاكُمَا فَالْأُخْرَى عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، وَبَانَتْ إحْدَاهُمَا بِالْإِيلَاءِ أَوْ بِغَيْرِهِ بَطَلَ إيلَاءُ الْأُخْرَى
بِخِلَافِ فَالْأُخْرَى طَالِقٌ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ،
وَلَوْ قَالَ فَإِحْدَاكُمَا أَوْ فَوَاحِدَةٌ أَوْ فَهِيَ لَا لِتَعَيُّنِهَا قَالَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ صَحَّ فِيمَنْ فِي مِلْكِهِ دُونَ مَنْ يَمْلِكُهَا خِلَافًا لِزُفَرَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِدَّةِ) فَإِنَّهَا إذَا طَلَقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ أُعْتِقَتْ لَا تَنْقَلِبُ عِدَّتُهَا عِدَّةَ الْحَرَائِرِ،
وَفِي الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ تَنْقَلِبُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ قَالَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فَهِيَ حُرَّةٌ إلَخْ) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهَا تَحْرِيفٌ، وَالْأَصْلُ إنْ تَسَرَّيْت
(ومدة إيلاء الأمة) المنكوحة (شهران) لأن هذه المدة ضربت إحلالاً لبينونة فأشبهت العدة فتنصف بالرق لأنها من حقوق النكاح، وإطلاقه يعم ما لو كان زوجها حرًا أيضًا،
ولو أعتقت في أثنائها بعدما طلقت انتقلت إلى مدة الحرائر،
(وَمُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ شَهْرَانِ) لِأَنَّهَا ضَرَبَتْ أَجَلًا لِلْبَيْنُونَةِ فَتَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مُدَّتُهَا كَمُدَّةِ إيلَاءِ الْحُرَّةِ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ ضُرِبَتْ لِإِظْهَارِ الظُّلْمِ بِمَنْعِ الْحَقِّ فِي الْجِمَاعِ عِنْدَهُ وَالْحُرَّةُ وَالْأَمَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَعِنْدَنَا ضَرَبَتْ أَجَلًا لِلْبَيْنُونَةِ فَشَابَهَتْ مُدَّةَ الْعِدَّةِ فَتَتَنَصَّفُ بِالرِّقِّ لِكَوْنِهَا مِنْ حُقُوقِ النِّكَاحِ. .
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمُدَّةُ إيلَاءِ الْأَمَةِ إلَخْ) وَعَنَى بِالْأَمَةِ الْمَنْكُوحَةَ؛ لِأَنَّ الْإِيلَاءَ مِنْ أَمَتِهِ لَا يَصِحُّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَنَا ضُرِبَتْ أَجَلًا إلَخْ) لَنَا أَنَّ هَذِهِ مُدَّةٌ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا بِلَفْظِ التَّرَبُّصِ كَمُدَّةِ الْعِدَّةِ قَالَ تَعَالَى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ}،
وَقَالَ تَعَالَى {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} اهـ. .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.