ولو في يومٍ لا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي يَوْمٍ لَا إلَّا عَنْ يَوْمِهِ) أَيْ: لَوْ أَعْطَى فَقِيرًا ثَلَاثِينَ صَاعًا فِي يَوْمٍ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ لِفَقْدِ التَّعَدُّدِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا لِعَدَمِ تَجَدُّدِ الْحَاجَةِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا أَعْطَاهُ بِدَفْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُتَفَرِّقًا عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ،
وَفِي طَعَامِ الْإِبَاحَةِ لَا يَجُوزُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَإِنْ فَرَّقَ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْكِسْوَةُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَالْإِطْعَامِ حَتَّى لَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشْرَةَ أَثْوَابٍ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ يَجُوزُ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِتَجَدُّدِ الْحَاجَةِ حُكْمًا بِاعْتِبَارِ تَجَدُّدِ الزَّمَانِ،
وَفِي الْبَدَائِعِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لَوْ غَدَّى رَجُلًا وَاحِدًا عِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ عَشَّى وَاحِدًا عِشْرِينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا،
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا عَنْ فِدْيَةِ صَوْمٍ يَوْمَيْنِ عَلَيْهِ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يُجْزِئُهُ عَنْهُمَا،
وَفِي رِوَايَةٍ لَا يُجْزِئُهُ قِيلَ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(و) ملكه (في يوم) واحد بدفعات فقيل: إنه جائز
والأصح أنه (لا) يجوز
(وَلَوْ فِي يَوْمٍ لَا إلَّا عَنْ يَوْمِهِ) أَيْ لَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا وَاحِدًا كُلَّهُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لَا يُجْزِيهِ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَهَذَا فِي الْإِعْطَاءِ بِدُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ إبَاحَةٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ بِالنَّصِّ، وَلَمْ يُوجَدْ كَالْحَاجِّ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ بِدُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يُجْزِيهِ إلَّا عَنْ وَاحِدَةٍ،
وَأَمَّا إذَا مَلَكَهُ بِدَفَعَاتٍ فَقَدْ قِيلَ يُجْزِيهِ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ أُقِيمَ مَقَامَ حَقِيقَةِ الْإِطْعَامِ، وَالْحَاجَةَ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ لَيْسَ لَهَا نِهَايَةٌ فَكَانَ الْمَدْفُوعُ هَالِكًا، وَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ مُضِيِّ زَمَانٍ تَتَجَدَّدُ فِيهِ حَاجَةُ الْأَكْلِ مَعَ تَحَقُّقِ الْحَاجَاتِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَسَا رَجُلًا عَشَرَةَ أَيَّامٍ كُلَّ يَوْمٍ ثَوْبًا جَازَ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُضِيُّ زَمَانٍ تَتَجَدَّدُ فِيهِ الْحَاجَةُ إلَى الْكِسْوَةِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ بَعْدَمَا أَخَذَ صَارَ كَفَقِيرٍ آخَرَ، وَلِهَذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ عَنْ كَفَّارَةٍ أُخْرَى غَيْرَ جِنْسِ الْأُولَى كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ، وَجَازَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا مَلَكَهُ بِدُفْعَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ دُونَهُ، وَبِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ بِهِ إلَّا حَاجَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ حَاجَةُ الْأَكْلِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ،
وَقِيلَ لَا يُجْزِيهِ إلَّا عَنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ سَدُّ خُلَّتِهِ، وَقَدْ انْدَفَعَتْ حَاجَتُهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَالصَّرْفُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ إطْعَامَ الطَّاعِمِ فَلَا يَجُوزُ كَمَا لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الْغَنِيِّ
بِخِلَافِ كَفَّارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى كَالْمَعْدُومِ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا، وَبِخِلَافِ الثَّوْبِ لِأَنَّ تَجَدُّدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ يَخْتَلِفُ بِأَحْوَالِ النَّاسِ فَلَا يُمْكِنُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِعَيْنِهَا لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا فَأُقِيمَ مُضِيُّ الزَّمَانِ مَقَامَهَا لِأَنَّهَا بِهِ تَتَجَدَّدُ، وَأَدْنَى ذَلِكَ يَوْمٌ لِجِنْسِ الْحَاجَةِ، وَمَا دُونَهُ سَاعَاتٌ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالْقَتْلِ) وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَنْ كَفَّارَتَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
وَقَالَ فِي الْمَنْظُومَةِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ إطْعَامُ عَشْرٍ وَلِكُلٍّ تَمِّمَا ... صَاعًا لِحِنْثَيْنِ يَجُوزُ عَنْهُمَا
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.