فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا فَرَّقَ فِي الْحَالِ) وَهُوَ مَنْ اُسْتُؤْصِلَ ذَكَرُهُ وَخُصْيَتَاهُ يُقَالُ جَبَبْته جَبًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ قَطَعْته وَهُوَ مَجْبُوبٌ بَيْنَ الْجِبَابِ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَجَّلْ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ التَّفْرِيقُ لِفَوَاتِ حَقِّهَا تَوَقَّفَ عَلَى طَلَبِهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنِّينِ

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَوْ جُبَّ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَيْهَا مَرَّةً لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا إذَا صَارَ عِنِّينًا بَعْدَهُ وَيُلْحَقُ بِالْمَجْبُوبِ مَنْ كَانَ ذَكَرُهُ صَغِيرًا جِدًّا كَالزِّرِّ لَا مَنْ كَانَتْ آلَتُهُ قَصِيرَةً لَا يُمْكِنُ إدْخَالُهَا دَاخِلَ الْفَرْجِ فَإِنَّهَا لَا حَقَّ لَهَا فِي الْمُطَالَبَةِ بِالتَّفْرِيقِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

١٢٬٦٣٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُ إدْخَالُهَا أَصْلًا فَإِنَّهُ كَالْمَجْبُوبِ لِتَقْيِيدِهِ بِالدَّاخِلِ وَأَطْلَقَ الزَّوْجَ الْمَجْبُوبَ فَشَمِلَ الصَّغِيرَ وَالْمَرِيضَ

١٢٬٦٤٠

بِخِلَافِ الْعِنِّينِ حَيْثُ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ أَوْ بُرْؤُهُ لِاحْتِمَالِ الزَّوَالِ وَأَرَادَ بِالْمَرْأَةِ مَنْ لَهَا حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِالْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً انْتَظَرَ بُلُوغَهَا فِي الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ لِاحْتِمَالِ رِضَاهَا

١٢٬٦٤١

بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا فَإِنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ إلَى عَقْلِهِ فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ.

وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِلْحَالِ فِي الْجَبِّ وَبَعْدَ التَّأْجِيلِ فِي الْعِنِّينِ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ لَا يَعْدَمُ الشَّهْوَةَ، بِخُصُومَةِ وَلِيٍّ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمَنْ يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي،

١٢٬٦٤٢

وَلَوْ جَاءَ الْوَلِيُّ بِبَيِّنَةٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى رِضَاهَا بِعُنَّتِهِ أَوْ جَبِّهِ أَوْ عَلَى عِلْمِهَا بِحَالِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ يُفَرَّقْ وَلَوْ طَلَبَ يَمِينَهَا عَلَى ذَلِكَ تَحْلِفُ وَإِنْ نَكَلَتْ لَمْ يُفَرَّقْ وَإِنْ حَلَفَتْ فُرِّقَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَالُوا لَوْ جَاءَتْ امْرَأَةُ الْمَجْبُوبِ بِوَلَدٍ بَعْدَ التَّفْرِيقِ إلَى سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَلَا يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ

١٢٬٦٤٣

بِخِلَافِ الْعِنِّينِ حَيْثُ يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ لَمْ يَبْقَ عِنِّينًا وَنَظَرَ فِيهِ الشَّارِحُ بِأَنَّ الطَّلَاقَ وَقَعَ بِتَفْرِيقِهِ وَهُوَ بَائِنٌ فَكَيْفَ يَبْطُلُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا لَا يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ وَجَوَابُهُ أَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْ الْمَجْبُوبِ بِاعْتِبَارِ الْإِنْزَالِ بِالسَّحْقِ وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْجَبِّ وَهُوَ مَوْجُودٌ

١٢٬٦٤٤

بِخِلَافِ ثُبُوتِهِ مِنْ الْعِنِّينِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِنِّينٍ وَالتَّفْرِيقُ بِاعْتِبَارِهِ

١٢٬٦٤٥

بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ مِنْ إقْرَارِهَا فَإِنَّهَا مُتَّهَمَةٌ فِي إبْطَالِ الْقَضَاءِ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فَظَهَرَ أَنَّ الْبَحْثَ بَعِيدٌ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

١٢٬٦٤٦

وَفِي الْخَانِيَّةِ مِنْ فَصْلِ الْعِنِّينِ إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بَعْدَ تَفْرِيقِ الْقَاضِي عَلَى إقْرَارِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ التَّفْرِيقِ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهَا يَبْطُلُ تَفْرِيقُ الْقَاضِي،

١٢٬٦٤٧

وَلَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا لَمْ تُصَدَّقْ عَلَى إبْطَالِ تَفْرِيقِ الْقَاضِي اهـ.

١٢٬٦٤٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْرِيقَ الْقَاضِي فِي الْعِنِّينِ يَبْطُلُ بِمَجِيءِ الْوَلَدِ وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى إقْرَارِهَا بِالْوُصُولِ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة كَانَ الزَّوْجُ مَجْبُوبًا وَلَمْ تَعْلَمْ بِحَالِهِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ وَأَثْبَتَ الْقَاضِي نَسَبَهُ ثُمَّ عَلِمَتْ بِحَالِهِ وَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ فَلَهَا ذَلِكَ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهَا بِأَنْ لَا تَكُونَ رَتْقَاءَ فَإِنَّ الرَّتْقَاءَ إذَا وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَنْ تَكُونَ حُرَّةً؛ لِأَنَّ زَوْجَ الْأَمَةِ إذَا كَانَ مَجْبُوبًا أَوْ عِنِّينًا فَالْخِيَارُ إلَى الْمَوْلَى فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ رَضِيَ الْمَوْلَى لَا حَقَّ لِلْأَمَةِ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كَانَتْ الْخُصُومَةُ لَهُ كَمَا فِي الْعَزْلِ،

١٢٬٦٤٩

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ الْخِيَارُ إلَى الْأَمَةِ كَقَوْلِهِ فِي الْعَزْلِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ فَقِيلَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ مَا فِي الْعَزْلِ

١٢٬٦٥٠

وَقِيلَ مَعَ الْإِمَامِ هُنَا كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ التَّفْرِيقَ بِالطَّلَبِ لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا فَأَقَامَتْ مَعَهُ زَمَانًا وَهُوَ يُضَاجِعُهَا كَانَتْ عَلَى خِيَارِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي كَوْنِهِ مَجْبُوبًا.

وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُعْرَفُ حَقِيقَةُ حَالِهِ بِالْمَسِّ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ يَمَسُّ مِنْ وَرَاءِ الثِّيَابِ وَلَا تُكْشَفُ عَوْرَتُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِالنَّظَرِ أَمَرَ الْقَاضِي أَمِينًا لِيَنْظُرَ إلَى عَوْرَتِهِ فَيُخْبِرَ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعَوْرَةِ يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ صِفَةَ الْفُرْقَةِ هُنَا اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْعِنِّينِ وَهُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ كَفُرْقَةِ الْعِنِّينِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.

١٢٬٦٥١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَجْبُوبَ كَالْعِنِّينِ إلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنَّ الْعِنِّينَ يُؤَجَّلُ وَالْمَجْبُوبُ لَا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَيُزَادُ مَسْأَلَةُ بُطْلَانِ التَّفْرِيقِ بِمَجِيءِ الْوَلَدِ كَمَا قَدْ عَلِمْت وَالثَّالِثَةُ لَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ وَالرَّابِعَةُ لَا تُشْتَرَطُ صِحَّتُهُ،

١٢٬٦٥٢

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّهُ يُؤْتَى بِطَسْتٍ فِيهِ مَاءٌ بَارِدٌ فَيَجْلِسُ فِيهِ الْعِنِّينُ فَإِنْ تَقَلَّصَ ذَكَرُهُ وَانْزَوَى عُلِمَ أَنَّهُ لَا عُنَّةَ بِهِ وَإِلَّا عُلِمَ أَنَّهُ عِنِّينٌ لَوْ اُعْتُبِرَ هَذَا لَزِمَ أَنْ لَا يُؤَجَّلَ سَنَةً؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لَيْسَ إلَّا لِيُعْرَفَ أَنَّهُ عِنِّينٌ عَلَى مَا قَالُوا؛ إذْ لَا

١٢٬٦٥٣

فَائِدَةَ فِيهِ إنْ أُجِّلَ مَعَ ذَلِكَ لَكِنَّ التَّأْجِيلَ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ حُكْمُهُ اهـ.

١٢٬٦٥٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ طَلَبَهَا التَّفْرِيقَ فِي الْعِنِّينِ لَهُ شَرَائِطُ مُخْتَصَّةٌ بِهِمَا فَالْمُخْتَصُّ بِهِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا صَحِيحًا لَمْ يَصِلْ إلَيْهَا مَرَّةً فَالصَّبِيُّ لَا يُؤَجَّلُ إلَّا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَالْمَرِيضُ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَالْمُخْتَصُّ بِهَا أَنْ تَكُونَ حُرَّةً بَالِغَةً غَيْرَ رَتْقَاءَ وَقَرْنَاءَ غَيْرَ عَالِمَةٍ بِحَالِهِ قَبْلَ النِّكَاحِ وَغَيْرَ رَاضِيَةٍ بِهِ بَعْدَهُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ ذَكَرُهُ صَغِيرًا كَالزِّرِّ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَاحِدُ الْأَزْرَارِ

(قَوْلُهُ لَا مَنْ كَانَتْ آلَتُهُ قَصِيرَةً إلَخْ) بَحَثَ فِيهِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ فَقَالَ أَقُولُ: إنَّ هَذَا دُونَ حَالِ الْعِنِّينِ لِإِمْكَانِ زَوَالِ عُنَّتِهِ فَيَصِلُ إلَيْهَا وَهُوَ مُسْتَحِيلٌ هُنَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَجْبُوبِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إدْخَالُ آلَتِهِ الْقَصِيرَةِ دَاخِلَ الْفَرْجِ فَالضَّرَرُ الْحَاصِلُ لِلْمَرْأَةِ بِهِ مُسَاوٍ لِضَرَرِ الْمَجْبُوبِ فَلَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ انْتِفَاءَ التَّفْرِيقِ لَا وَجْهَ لَهُ وَهُوَ مِنْ الْقُنْيَةِ فَلَا يُسَلَّمُ اهـ.

وَقَدْ عَلِمْتَ نَقْلَهُ هُنَا عَنْ الْمُحِيطِ أَيْضًا فَعَدَمُ تَسْلِيمِهِ مَمْنُوعٌ.

(قَوْلُهُ وَبَعْدَ التَّأْجِيلِ فِي الْعِنِّينِ؛ لِأَنَّ الْجُنُونَ إلَخْ)

٥٬١٦٢

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا مَجْنُونًا فَوَجَدَتْهُ عِنِّينًا قَالُوا إنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِلتَّفْرِيقِ عِنْدَ عَدَمِ الدُّخُولِ وَفُرْقَةُ الْعِنِّينِ طَلَاقٌ وَالْمَجْنُونُ لَا يَمْلِكُ الطَّلَاقَ وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يَنْتَظِرُ حَوْلًا وَلَا يَنْتَظِرُ إلَى إفَاقَتِهِ

٥٬١٦٣

بِخِلَافِ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الصِّغَرَ مَانِعٌ مِنْ الْوُصُولِ فَيَتَأَتَّى إلَى أَنْ يَزُولَ الصِّغَرُ ثُمَّ يُؤَجَّلُ سَنَةً

٥٬١٦٤

فَأَمَّا الْجُنُونُ فَلَا يَمْنَعُ الْوُصُولَ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُجَامِعُ فَيُولِجُ لِلْحَالِ

٥٬١٦٥

وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ إنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ أَصْلًا لِمَا ذَكَرْنَا اهـ.

وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ وَلَا يُفَرَّقُ إذَا كَانَ الْمَجْنُونُ مَجْبُوبًا؛ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ فِي الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ الْكَرْخِيِّ،

٥٬١٦٦

وَكَذَا الصَّغِيرُ الْمَجْبُوبُ لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ نِكَاحِ الْكَافِرِ مَا قَدْ يُنَافِي ذَلِكَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ بِإِبَائِهِ عَنْ الْإِسْلَامِ لَوْ عَاقِلًا أَوْ إبَاءِ وَلِيِّهِ وَهَذَا التَّفْرِيقُ طَلَاقٌ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وجدت) الحرة البالغة الخالية عن الرتق ولو مجنونة (زوجها) ولو مريضًا أو صغيرًا أو مجنونًا (مجبوبًا) أي: مقطوع الذكر والخصيتين يقال جببته جبًا من باب قتل قطعته ولم يذكروا مقطوع الذكر فقط والظاهر أنه يعطى هذا الحكم أيضًا (فرق للحال) ، إذ لا

٥٬٥١١

فائدة في التأخير لكن بطلبها إذ لا يقيد كونه على الفور حتى لو أقامت معه زمانًا وهو يضاجعها كانت على خيارها ما لم تعلم بحاله وقت العقد أو علمت ولم ترض،

٥٬٥١٢

ولو أقام الولي بينة على رضاها بجبه أو عنته أو علمها بحاله عند العقد لم يفرق،

٥٬٥١٣

ولو طلب يمينها على ذلك حلفت فإن نكلت لم يفرق،

٥٬٥١٤

وفي قوله: وجدت إيماء إلى أنه لو جب بعدما وصل إليها لا خيار،

٥٬٥١٥

وفي (التتارخانية) لو لم تعلم بحاله حتى جاءت بولد فادعاه وأثبت القاضي نسبه منه ثم علمت به وطلبت التفريق كان لها ذلك انتهى، وعلى هذا قالوا لو جاءت بولد بعد التفريق إلى سنتين ثبت نسبه منه ولا يبطل التفريق،

٥٬٥١٦

وفي العنين يبطل ونظر فيه الشارح بأنه بالتفريق في العنين وقع وأجل سنة لو عنينًا، أو خصيًا البائن فكيف يبطل، ألا ترى أنها لو أقرت بعد التفريق أنه كان وصل إليها لا يبطل، وجوابه أنه بثبوت النسب في العنين ثبت أنه ليس بعنين

٥٬٥١٧

بخلاف المجبوب فإن ثبوت النسب منه باعتبار إنزاله بالسحق وهذا لا ينافي كونه مجبوبًا، وإنما لم يقبل إقرارها لتناقضها مع احتمال كذبها،

٥٬٥١٨

وفي (الخانية) لو شهد شاهدان على إقراراها قبل التفريق بأنه وصل إليها بطل التفريق، قيدنا بالحرة لأن الخيار في الأمة إنما هو للمولى عند الإمام وقال الثاني: لها ومحمد قيل: مع الإمام

٥٬٥١٩

وقيل: مع الثاني كذا في (الخانية) ، وبالبالغة لأن الصغيرة ينتظر بلوغها لجواز رضاها به بعد وبالخالية عن الرتق لأن الرتقاء لا خيار لها كما في (الخانية) والخصم فيما إذا كان أحدهما مجنونًا وليه فإن لم يكن نصب القاضي من يخاصم ولو كان يجن ويفيق هل تنتظر إفاقته لم أر المسألة والذي ينبغي أن يقال: إن كان هو الزوج لا ينتظر وفي الزوجة ينتظر لجواز رضاها به إذا هي أفاقت، كما لو كانت غير بالغة ويثبت كونه مجبوبًا بالمس من وراء الثياب فإن لم يمكن إلا بالنظر أمر القاضي أمينًا لينظر إليه ويخبر كذا في (الخانية) .

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا فُرِّقَ فِي الْحَالِ) يَعْنِي إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقُّهَا فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا، وَلَا

٤٬٣٦٧

فَائِدَةَ فِي التَّأْجِيلِ بِخِلَافِ الْعِنِّينِ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ وَقَوْلُهُ وَجَدَتْ زَوْجَهَا مَجْبُوبًا إشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ جُبَّ بَعْدَمَا وَصَلَ إلَيْهَا لَا خِيَارَ لَهَا كَمَا إذَا صَارَ عِنِّينًا بَعْدَهُ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَرِيضًا أَوْ صَغِيرًا لِمَا ذَكَرْنَا

٤٬٣٦٨

بِخِلَافِ الْعِنِّينِ حَيْثُ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ أَوْ بُرْؤُهُ لِاحْتِمَالِ الزَّوَالِ كَمَا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً، وَهُوَ مَجْبُوبٌ أَوْ عِنِّينٌ حَيْثُ يَنْتَظِرُ بُلُوغَهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَرْضَى بِهِ

٤٬٣٦٩

بِخِلَافِ مَا إذَا ثَبَتَ لَهُ حَقُّ الشُّفْعَةِ أَوْ الْقِصَاصِ أَوْ وَرِثَ مَالًا، وَاطَّلَعَ الْوَلِيُّ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ حَيْثُ يَثْبُتُ لَهُ فِي الصِّغَرِ هَذِهِ الْحُقُوقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّفْرِيقَ هُنَا لِفَوَاتِ حَقِّهَا فِي قَضَاءِ الشَّهْوَةِ، وَذَلِكَ بِمَعْزِلٍ مِنْهُ فِي الصِّغَرِ

٤٬٣٧٠

بِخِلَافِ الْفُصُولِ الْأُخَرِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِيهَا ثَابِتٌ فِي الْحَالِ، وَيَتَضَرَّرُ الصَّغِيرُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ وَلَوْ كَانَ هُوَ أَوْ هِيَ مَجْنُونًا لَا يُؤَخَّرُ فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِخُصُومَةِ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ، وَإِلَّا نَصَّبَ الْقَاضِي مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَيُؤَهَّلُ لِلطَّلَاقِ هُنَا كَمَا يُؤَهَّلُ لَهُ فِي الْإِبَاءِ بَعْدَ الْعَرْضِ عَلَى أَبَوَيْهِ، وَكَمَا فِي اللِّعَانِ إنْ جُنَّ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَلَوْ جَاءَتْ امْرَأَةُ الْمَجْبُوبِ بِوَلَدٍ بَعْدَ التَّفْرِيقِ إلَى سَنَتَيْنِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَلَا يَبْطُلُ تَفْرِيقُ الْقَاضِي

٤٬٣٧١

بِخِلَافِ الْعِنِّينِ حَيْثُ يَبْطُلُ تَفْرِيقُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ نَسَبُهُ لَمْ يَبْقَ عِنِّينًا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِتَفْرِيقِهِ، وَهُوَ بَائِنٌ فَكَيْفَ يَبْطُلُ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ أَقَرَّتْ بَعْدَ التَّفْرِيقِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا لَا يَبْطُلُ التَّفْرِيقُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ إذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقُّهَا) أَيْ لِفَوَاتِ مَنْفَعَةِ الْوَطْءِ. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا) كَسَائِرِ حُقُوقِ الْعِبَادِ. اهـ. كَافِي

(قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا) أَيْ فِي التَّفْرِيقِ فِي الْحَالِ بِسَبَبِ الْجَبِّ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِخُصُومَةِ الْوَلِيِّ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَلَوْ وَجَدَتْ زَوْجَهَا الْمَجْنُونَ عِنِّينًا يُخَاصِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَيُؤَجَّلُ سَنَةً لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لَا يَعْدَمُ الشَّهْوَةَ

٣٬٧٥١

بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَتْهُ مَجْبُوبًا، وَطَلَبَتْ الْفُرْقَةَ فَإِنَّهُ لَا

٣٬٧٥٢

فَائِدَةَ فِي انْتِظَارِ بُلُوغِهِ فَيُجْعَلُ وَلِيُّهُ خَصْمًا، وَإِلَّا نُصِّبَ الْقَاضِي عَنْهُ، وَفَرَّقَ لِلْحَالِ وَلَوْ جَاءَ الْوَلِيُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ بِبَيِّنَةٍ عَلَى رِضَاهَا بِعُنَّتِهِ وَجَبِّهِ أَوْ عَلَى عِلْمِهَا بِحَالِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ لَزِمَ النِّكَاحُ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا،

٣٬٧٥٣

وَلَوْ طَلَبَ يَمِينَهَا عَلَى ذَلِكَ تَحْلِفْ فَإِنْ نَكَلَتْ لَمْ يُفَرَّقْ وَإِلَّا فَرَّقَ. اهـ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعِنِّينِ حَيْثُ يَبْطُلُ تَفْرِيقُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمُحَقِّقُ كَمَالُ الدِّينِ فِي شَرْحِهِ لِلْهِدَايَةِ لَكِنَّ وَجْهَ التَّفْرِقَةِ يُبْعِدُ هَذَا الْبَحْثَ، وَهُوَ أَنَّ التَّفْرِيقَ بِنَاءٌ عَلَى ثُبُوتِ الْعُنَّةِ وَالْجَبِّ، وَثُبُوتَ النَّسَبِ مِنْ الْمَجْبُوبِ، وَهُوَ مَجْبُوبٌ

٣٬٧٥٤

بِخِلَافِ ثُبُوتِهِ مِنْ الْعِنِّينِ فَإِنَّ بِثُبُوتِ النَّسَبِ مِنْهُ يَثْبُتُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعِنِّينٍ فَيَظْهَرُ بُطْلَانُ مَعْنَى الْفُرْقَةِ

٣٬٧٥٥

بِخِلَافِ إقْرَارِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ بِالْوَطْءِ لِاحْتِمَالِ الْكَذِبِ بَلْ هِيَ بِهِ مُتَنَاقِضَةٌ فَلَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ بِالْفُرْقَةِ اهـ قَالَ الشَّيْخُ قَاسِمٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا ذُكِرَ عَنْ الْغَايَةِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّفْرِيقَ لَا يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالِ الْقَاضِي إذَا قَالَ الزَّوْجُ كُنْت، وَصَلْت إلَيْهَا، وَمَا اسْتَظْهَرَ بِهِ شَارِحُ الْكَنْزِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُوَازِنُ شَهَادَةَ ثُبُوتِ النَّسَبِ عَلَى الدُّخُولِ كَمَا لَا يَخْفَى، وَإِنَّمَا يُوَازِنُهُ مَا

٣٬٧٥٦

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ فَإِنْ فُرِّقَ بِالْعُنَّةِ فَأَقَامَ الزَّوْجُ الْبَيِّنَةَ عَلَى إقْرَارِهَا قَبْلَ الْفُرْقَةِ أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إلَيْهَا بَطَلَتْ الْفُرْقَةُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِهَا بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهَا عِنْدَ الْقَاضِي،

٣٬٧٥٧

وَلَوْ كَانَتْ أَقَرَّتْ قَبْلَ التَّفْرِيقِ لَمْ يَثْبُتْ حُكْمُ الْفُرْقَةِ فَكَذَا إذَا شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهَا

٣٬٧٥٨

بِخِلَافِ مَا لَوْ شَهِدَ عَلَى إقْرَارِهَا بِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ أَنَّهُ كَانَ وَصَلَ إلَيْهَا قَبْلَ الْفُرْقَةِ لَمْ تَبْطُلْ الْفُرْقَةُ لِأَنَّ إقْرَارَهَا يَتَضَمَّنُ إبْطَالَ قَضَاءِ الْقَاضِي فَلَا يُصَدَّقُ عَلَى الْقَاضِي فِي إبْطَالِ قَضَائِهِ فَلَا يُقْبَلُ اهـ كَلَامُ الشَّيْخِ قَاسِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.