وللموت أربعة أشهرٍ وعشرٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ وَلِلْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) أَيْ: عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا بَعْدَ نِكَاحٍ صَحِيحٍ إذَا كَانَتْ حُرَّةً أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةُ أَيَّامٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} أَيْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ عَدَدَ الْأَيَّامِ أَوْ اللَّيَالِيِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْآخَرِ وَبِهِ انْدَفَعَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ إنَّ الْعِدَّةَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ أَخْذًا مِنْ تَذْكِيرِ الْعَدَدِ أَعْنِي الْعَشْرَ فِي الْكِتَابِ كَمَا سَمِعْت،
وَفِي السُّنَّةِ فِي حَدِيثِ «لَا حِدَادَ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ بِتِسْعَةِ أَيَّامٍ وَعَشْرِ لَيَالٍ حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَتْ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ جَازَ هَكَذَا فَرَّعَهُ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ عَلَى قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ وَتَبِعَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لَكِنْ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ حُكِيَ عَنْ الْفَضْلِيِّ كَقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فَقَالَ وَحُكِيَ عَنْ الشَّيْخِ الْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ أَنَّهُ قَالَ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرَ لَيَالٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ الْعَشْرَ مُذَكَّرًا وَجَمَعَ اللَّيَالِيَ بِذِكْرِ لَفْظِ التَّذْكِيرِ وَجَمَعَ الْأَيَّامَ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ فَعَلَى قَوْلِهِ تَزِيدُ الْعِدَّةُ بِلَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ اللَّيَالِيَ إنَّمَا زَادَ لَا أَنَّهُ نَقَصَ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ لَمْ يَجُزْ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الِاخْتِلَافُ فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَتَرَبَّصَتْ الْأَهِلَّةَ الْأَرْبَعَةَ فَإِنَّ عِدَّتَهَا لَا تَنْقَضِي بِمُضِيِّ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ الْخَامِسِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَ الْعَاشِرِ عَلَى قَوْلِ الْفَضْلِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعَلَى قَوْلِ الْعَامَّةِ تَنْقَضِي بِغُرُوبِ الشَّمْسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوَّلَ أَحْوَطُ،
وَفِي الْمُجْتَبَى أَنَّ الْعَشْرَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ عِنْدَنَا وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ عَشْرُ لَيَالٍ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ اهـ.
وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْعَدَدَ إنَّمَا يَكُونُ عَكْسَ الْمَعْدُودِ تَذْكِيرًا وَتَأْنِيثًا حَيْثُ كَانَ الْمَعْدُودُ مَذْكُورًا،
وَأَمَّا إذَا كَانَ مَحْذُوفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُ التَّاءِ فِي الْعَدَدِ الَّذِي مَعْدُودُهُ مُذَكَّرٌ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ» كَذَا فِي بَعْضِ شُرُوحِ الْأَلْفِيَّةِ وَذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَالنُّكْتَةُ فِي عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالتَّاءِ مَا ذَكَرَهُ الرَّازِيّ أَنَّ هَذِهِ أَيَّامُ الْحُزْنِ وَالْمَكْرُوهِ وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَيَّامِ تُسَمَّى بِاللَّيَالِيِ اسْتِعَارَةً كَقَوْلِهِمْ خَرَجْنَا لَيَالِيَ الْفِتْنَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ،
وَفِي الْمُحِيطِ إذَا اتَّفَقَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ اُعْتُبِرَتْ الشُّهُورُ بِالْأَهِلَّةِ وَإِنْ أُنْقِصَتْ عَنْ الْعَدَدِ وَإِنْ اتَّفَقَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ فَعِنْدَ الْإِمَامِ تُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ فَتَعْتَدُّ فِي الطَّلَاقِ بِتِسْعِينَ يَوْمًا،
وَفِي الْوَفَاةِ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا وَعِنْدَهُمَا يَكْمُلُ الْأَوَّلُ مِنْ الْأَخِيرِ وَمَا بَيْنَهُمَا بِالْأَهِلَّةِ وَمُدَّةُ الْإِيلَاءِ وَالْيَمِينِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَالْإِجَارَةُ سَنَةٌ فِي وَسْطِ الشَّهْرِ وَسِنُّ الرَّجُلِ مَتَى وُلِدَ فِي أَثْنَائِهِ وَصَوْمُ الْكَفَّارَةِ إذَا شُرِعَ فِيهِ مِنْ وَسْطِ الشَّهْرِ عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ اهـ.
وَقَدَّمْنَا عَنْ الْمُجْتَبَى تَأْجِيلَ الْعِنِّينِ إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ الْخِلَافِ لَوْ طَلَّقَ الْحَامِلَ فِي وَسْطِ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ طَلَاقَيْنِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِذَا طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثٍ وَبَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ الْكُلِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْأَهِلَّةِ فِي جَمِيعِ الْعِدَّةِ لِأَنَّا لَوْ اعْتَبَرْنَا الشَّهْرَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ بِالْهِلَالِ فِي حَقِّ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَرُبَّمَا يَنْقُصَانِ يَوْمَيْنِ فَمَتَى اعْتَبَرْنَا الْفَاصِلَ بَيْنَ الطَّلَاقَيْنِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَبْقَى بَعْدَ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا وَذَلِكَ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ وَلَا يَجُوزُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،
وَفِي الصُّغْرَى وَاعْتِبَارُ الْعِدَّةِ بِالْأَيَّامِ إجْمَاعًا إنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْإِجَارَةِ اهـ.
وَنَقَلَهُ عَنْهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة امْرَأَةُ الْغَائِبِ إذَا أَخْبَرَهَا رَجُلٌ بِمَوْتِ زَوْجِهَا وَأَخْبَرَهَا رَجُلَانِ بِحَيَاتِهِ فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْبَرَ بِمَوْتِهِ شَهِدَ أَنَّهُ عَايَنَ مَوْتَهُ أَوْ جِنَازَتَهُ وَكَانَ عَدْلًا وَسِعَهَا أَنْ تَعْتَدَّ وَتَتَزَوَّجَ هَذَا إذَا لَمْ يُؤَرِّخَا فَإِنْ أَرَّخَا وَتَارِيخُ شُهُودِ الْحَيَاةِ مُتَأَخِّرٌ فَشَهَادَتُهُمَا أَوْلَى،
وَفِي النَّسَفِيَّةِ سُئِلَ عَنْ امْرَأَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَائِبٌ أَخْبَرَهَا رَجُلٌ بِمَوْتِهِ فَاعْتَدَّتْ وَتَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا فَجَاءَ آخَرُ وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ حَيٌّ فِي بَلَدِ كَذَا وَأَنَا رَأَيْتُهُ فَهَلْ يَحِلُّ لَهَا الْمَقَامُ مَعَ الثَّانِي؟ فَقَالَ: إنْ كَانَتْ صَدَّقَتْ الْمُخْبِرَ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تُصَدِّقَ الْمُخْبِرَ الثَّانِيَ وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ الثَّانِي وَلَهُمَا أَنْ يَقِرَّا عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ،
وَفِي شَهَادَاتِ الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ سَمِعْت أَنَّ زَوْجَك مَاتَ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إنْ كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا فَإِنْ تَزَوَّجَتْ آخَرَ وَأَخْبَرَهَا جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ حَيٌّ إنْ صَدَّقَتْ الْأَوَّلَ صَحَّ النِّكَاحُ كَذَا فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ،
وَفِي الْمُنْتَقَى شُرِطَ عَدَالَةُ الْمُخْبِرِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهَا،
وَفِي النَّوَازِلِ لَوْ عَدْلًا لَكِنْ أَعْمَى أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ جَازَ.
وَلَوْ شَهِدَ عِنْدَهَا عَدْلٌ أَنَّ زَوْجَهَا ارْتَدَّ هَلْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لِلسِّيَرِ لَا يَجُوزُ،
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجُوزُ وَأُطْلِقَ فِي عِدَّةِ الْحُرَّةِ لِلْمَوْتِ فَشَمِلَ الْمُسْلِمَةَ وَالْكِتَابِيَّةَ تَحْتَ الْمُسْلِمِ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً أَوْ آيِسَةً سَوَاءٌ كَانَ زَوْجُهَا حُرًّا أَوْ عَبْدًا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهَا إلَّا الْحَامِلُ فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْوَضْعِ فِي الْوَفَاةِ أَيْضًا وَلِذَا أَخَّرَ عِدَّةَ الْحَامِلِ عَنْ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى عُمُومِهَا كَمَا سَتَرَى،
وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ سَبَبَهَا الْمَوْتُ وَشَرْطُ وُجُوبِهَا النِّكَاحُ الصَّحِيحُ فَلَا تَجِبُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ اهـ.
وَسَيَأْتِي أَنَّ مَبْدَأَهَا مِنْ وَقْتِ الْوَفَاةِ لَا مِنْ وَقْتِ الْعِلْمِ بِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ النِّكَاحِ صَحِيحًا إلَى الْمَوْتِ
فَلَوْ فَسَدَ قَبْلَهُ لَمْ تَجِبْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَلِهَذَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْمُكَاتَبَ لَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ لَمْ تَجِبْ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا عِدَّةَ أَصْلًا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدَّ بِحَيْضَتَيْنِ لِفَسَادِ النِّكَاحِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً تَعْتَدُّ بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لِلْمَوْلَى كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ مِنْهُ وَقُلْنَا عِدَّتُهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ تَحِدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ دُونَ الثَّالِثَةِ،
وَلَوْ تَزَوَّجَ الْمُكَاتَبُ بِنْتَ مَوْلَاهُ فَإِنْ مَاتَ عَنْ وَفَاءٍ فَعِدَّتُهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ عَنْ وَفَاةٍ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا وَإِلَّا لَمْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَلَا عِدَّةَ وَإِنْ دَخَلَ بِهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثِ حِيَضٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَشْرَةَ أَيَّامٍ) يَعْنِي أَنَّ تَمْيِيزَ عَشْرًا هُوَ الْأَيَّامُ لَا اللَّيَالِي لَكِنَّ بِنَاءَ ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُقَدَّرَ فِي الْآيَةِ اللَّيَالِي لَا الْأَيَّامُ وَلِهَذَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ فِي الْجَوَابِ عَنْ كَلَامِ الْأَوْزَاعِيِّ قُلْنَا: الِاسْتِعْمَالُ فِي مِثْلِهِ أَنَّ بِذِكْرِ عِدَّةِ اللَّيَالِيِ يَدْخُلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي التَّارِيخِ حَيْثُ يُكْتَبُ بِاللَّيَالِيِ فَيُقَالُ لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مَثَلًا وَيُرَادُ كَوْنُ عِدَّةِ الْأَيَّامِ كَذَلِكَ اهـ.
فَهَذَا كَمَا تَرَى مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ كَوْنِ الْمُقَدَّرِ اللَّيَالِيَ لَا الْأَيَّامَ وَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ قَوْلِهِ وَتَأْنِيثُ الْعَشَرَةِ بِاعْتِبَارِ اللَّيَالِي لَعَلَّ صَوَابَهُ وَتَذْكِيرُ الْعَشْرِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ هَذَا إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْقِيَاسُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَدَمُ الْمُطَابَقَةِ حَيْثُ كَانَ الْمَعْدُودُ مَحْذُوفًا كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ اعْتَبَرَ اللَّيَالِيَ إلَخْ) أَيْ: ظَاهِرُ قَوْلِ الْخَانِيَّةِ فَعَلَى قَوْلِهِ تَزِيدُ الْعِدَّةُ بِلَيْلَةٍ وَجَعْلُهُ إيَّاهُ الِاحْتِيَاطَ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا صَوَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا إذَا مَاتَ قُبَيْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
أَمَّا لَوْ فَرَضْنَا مَوْتَهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَتَرَبَّصَتْ الْأَهِلَّةَ الْأَرْبَعَةَ فَإِنَّ عِدَّتَهَا تَنْقَضِي بِمُضِيِّ اللَّيْلَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ الشَّهْرِ الْخَامِسِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ اللَّيَالِيِ
أَمَّا عَلَى اعْتِبَارِ الْأَيَّامِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ الْيَوْمِ الْعَاشِرِ فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ اللَّيَالِي تَارَةً تَزِيدُ فِيهِ الْعِدَّةُ بِلَيْلَةٍ وَتَارَةً تَنْقُصُ بِيَوْمٍ وَكَانَ مُرَادُ الْخَانِيَّةِ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الِاحْتِيَاطِ فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ فَقَطْ وَأَنَّ الِاحْتِيَاطَ فِي الْمَشْهُورِ فِي غَيْرِهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْقُهُسْتَانِيِّ مَا نَصُّهُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ لِزِيَادَةِ لَيْلَةٍ كَمَا فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّ زِيَادَتَهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ.
وَكَانَ مُرَادُهُ بِالتَّأَمُّلِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مُطَّرِدَةٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُ التَّاءِ فِي الْعَدَدِ إلَخْ) اُقْتُصِرَ عَلَى تَرْكِ التَّاءِ لِكَوْنِ مَا نَحْنُ فِيهِ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَكَذَلِكَ يَجُوزُ إثْبَاتُهَا فِي الْعَدَدِ الَّذِي مَعْدُودُهُ مُؤَنَّثٌ قَالَ الشَّمْسُ مُحَمَّدٌ الدَّاوُدِيُّ فِي حَوَاشِي ابْنِ عَقِيلٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُسْتَاذَ الصَّفَوِيَّ نَقَلَ فِي شَرْحِ كَافِيَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ الْإِمَامِ النَّوَوِيِّ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا أَنَّ زِيَادَةَ التَّاءِ لِلْمُذَكَّرِ وَتَرْكَهَا لِلْمُؤَنَّثِ إنَّمَا يَجِبُ إذَا كَانَ الْمُمَيِّزُ مَذْكُورًا بَعْدَ اسْمِ الْعَدَدِ،
وَأَمَّا إذَا حُذِفَ أَوْ قُدِّمَ وَجُعِلَ اسْمُ الْعَدَدِ صِفَةً فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ فِي اسْمِ الْعَدَدِ إلْحَاقُ التَّاءِ وَحَذْفُهَا مَعَ كُلٍّ مِنْ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ وَقَالَ الصَّفَوِيَّ: فَاحْفَظْهَا فَإِنَّهَا عَزِيزَةٌ وَخَرَّجَ عَلَيْهَا الشَّنَوَانِيُّ فِي حَوَاشِي الْآجُرُّومِيَّةِ قَوْلَ مُؤَلِّفِهَا وَالْمُضَارِعُ مَا كَانَ فِي أَوَّلِهِ إحْدَى الزَّوَائِدِ الْأَرْبَعِ وَالزَّوَائِدُ جَمْعُ زَائِدَةٍ فَكَانَ الْقِيَاسُ أَحَدَ الزَّوَائِدِ وَالْعَلَّامَةُ الْغُنَيْمِيُّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ سِتَّةٌ وَإِلَّا فَلَا مَحَلَّ لِقَوْلِ الْأَكْمَلِ الْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ سِتٌّ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ
(قَوْلُهُ لَوْ طَلَّقَ الْحَامِلَ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَعَلَّهُ الْحَائِلَ بِالْهَمْزِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْآيِسَةُ؛ لِأَنَّ ذَاتَ الْحَمْلِ عِدَّتُهَا وَضْعُهُ فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ كَمَا سَيَأْتِي تَأَمَّلْ [عِدَّةُ الْأَمَةِ]
(و) العدة أي: عدة الحرة (للموت) أي: لموت الزوج سواء كان مدخولاً بها أو لا، صغيرة كانت أو كبيرة ولو آيسة مسلمة أو كتابية حرًا كان زوجها أو عبدًا (أربعة أشهر وعشرًا) لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} الآية وتأنيث العشر باعتبار الليالي لأنها غرر الشهور والأعوام ولعل المقتضي لهذا التقرير والأمة قرءان ونصف المقدر، أن الجنين في غالب الأمر يتحرك في ثلاثة إن كان ذكرًا وفي أربعة إن أنثى فاعتبر أقصى الأجلين وزيد عليه العشرة استظهارًا قاله القاضي في (تفسيره) وتعقب بما في (الصحيح) أنه يكون في البطن أربعين نطفة
ومثلها علقة ومثلها مضغة ثم تنفخ فيه الروح اللهم إلا أن يكون معنى الحديث أن كمال النفخ في كل عضو لا يكون إلا بعد المدة المذكورة وهذا لا ينافي النفخ في بعضها قبل المدة المذكورة قاله الكازروني، وابتداؤها من وقت الموت فإن مات في أول الشهر اعتبرت الأشهر بالأهلة وإن في أثنائه فعلى ما مر من الخلاف.
قال في (المحيط) : ومدة الإيلاء واليمين أن لا يكلم فلانًا أربعة أشهر والإجارة سنة وفي أثناء الشهر وسن الرجل ولد كذلك وصوم الكفارة إذا شرع فيه في وسط الشهر على هذا الاختلاف.
أقول: ومقتضى هذا إجراء الخلاف أيضًا في العنين إذا أجل في أثناء الشهر وقدمنا أنه لا خلاف في اعتباره بالأيام فيحتاج إلى الفرق ولابد من بقاء النكاح صحيحًا إلى وقت الموت حتى لو اشترى المكاتب زوجته ومات عن وفاء لم تجب عدة الوفاة لفساد النكاح قبل الموت فتعتد بحيضتين إن لم تلد منه وقد دخل بها فإن ولدت سعت وسعى ولدها على نجومه فإن عجزا فعدتها شهران وخمسة أيام،
فإن أديا فكان الأداء في العدة كان عليها ثلاث حيض مستأنفة تستكمل فيها شهرين وخمسة أيام من يوم مات زوجها فإن أديا بعد ما انقضت كان عليها ثلاث حيض مستقبلة كذا في (البدائع) فإن لم يدخل بها فلا عدة أيضًا
(وَلِلْمَوْتِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ) أَيْ الْعِدَّةُ لِمَوْتِ الزَّوْجِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ سَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً قَبْلَ الدُّخُولِ، وَبَعْدَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْآيَةُ بِإِطْلَاقِهَا حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ فِي الْكِتَابِيَّةِ حَيْثُ أَوْجَبَ الِاسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا فَقَطْ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَلَمْ يُوجِبْ شَيْئًا عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا،
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَتِسْعَةُ أَيَّامٍ وَعَشْرُ لَيَالٍ أَخْذًا مِنْ قَوْله تَعَالَى {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} وَمِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إلَّا عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» لِأَنَّ الْعَشْرَ مُؤَنَّثٌ بِحَذْفِ التَّاءِ مِنْهُ فَيَتَنَاوَلُ اللَّيَالِيَ، وَيَدْخُلُ مَا فِي خِلَالِهَا مِنْ الْأَيَّامِ ضَرُورَةً قُلْنَا إذَا تَنَاوَلَ اللَّيَالِيَ يَدْخُلُ مَا بِإِزَائِهَا مِنْ الْأَيَّامِ كَذَا اللُّغَةُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ، وَالتَّارِيخُ بِاللَّيَالِيِ فَلِهَذَا حُذِفَتْ التَّاءُ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْحَامِلُ إلَخْ) وَأَطْلَقَ فَيَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ الثَّابِتَ النَّسَبِ وَغَيْرَهُ
فَلَوْ طَلَّقَ كَبِيرٌ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعِدَّةِ فَعِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِالْحَيْضِ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَسَيُبَيَّنُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّغِيرِ،
وَفِي الْمُنْتَقَى إذَا خَرَجَ مِنْ الْوَلَدِ نِصْفُ الْبَدَنِ مِنْ قِبَلِ الرِّجْلَيْنِ سِوَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الرَّأْسِ سِوَى الرَّأْسِ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَالْبَدَنُ مِنْ الْمَنْكِبَيْنِ إلَى الْأَلْيَتَيْنِ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ كُلُّ مَنْ حَبِلَتْ فِي عِدَّتِهَا فَعِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا إذَا حَبِلَتْ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ فَعِدَّتُهَا بِالشُّهُورِ. اهـ. كَمَالٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.