فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمَنْ عَادَ دَمُهَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ الْحَيْضُ) أَيْ: وَعِدَّةُ مَنْ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ لِإِيَاسِهَا ثُمَّ رَأَتْ دَمًا الْحَيْضُ فَيُنْتَقَضُ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ وَمَعْنَاهُ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّ عَوْدَهُ يُبْطِلُ إيَاسَهَا وَهُوَ الصَّحِيحُ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ خَلْفًا، وَهَذَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلْفِيَّةِ تَحَقُّقُ الْيَأْسِ وَذَلِكَ بِاسْتِدَامَةِ الْعَجْزِ إلَى الْمَمَاتِ كَالْفِدْيَةِ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي كَذَا فِي الْهِدَايَةِ

١٢٬٨١٤

وَظَاهِرُهُ فَسَادُ الْأَنْكِحَةِ الْمُبَاشَرَةِ قَبْلَ رُؤْيَةِ الدَّمِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ لَازِمُ الِانْتِقَاضِ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ فَقِيلَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَ سَائِلًا كَثِيرًا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا رَأَتْ بِلَّةً يَسِيرَةً

١٢٬٨١٥

وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَا ذُكِرَ وَأَنْ يَكُونَ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ

١٢٬٨١٦

فَلَوْ كَانَ أَصْفَرَ أَوْ أَخْضَرَ أَوْ تُرْبِيَّةً لَا يَكُونُ حَيْضًا

١٢٬٨١٧

وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَادَتُهَا قَبْلَ الْإِيَاسِ أَصْفَرَ فَرَأَتْهُ كَذَلِكَ انْتَقَضَ.

هَكَذَا حَكَى الْأَقْوَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَصَرَّحَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّ الْفَتْوَى عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَشَمِلَ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ كَالْهِدَايَةِ مَا إذَا رَأَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِإِيَاسِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ بِجُمْلَتِهِ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ

١٢٬٨١٨

وَحَاصِلُهُ يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا وَسَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ الشُّهُورِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا وَلَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْأَشْهُرِ، الثَّانِي: لَا يُنْتَقَضُ مُطْلَقًا وَاخْتَارَهُ الْإِسْبِيجَابِيُّ، الثَّالِثُ: تُنْتَقَضُ إنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِ الْأَشْهُرِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا فَلَا وَبِهِ أَفْتَى الصَّدْرُ الشَّهِيدُ،

١٢٬٨١٩

وَفِي الْمُجْتَبَى وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى، الرَّابِعُ: تُنْتَقَضُ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ لِلْإِيَاسِ الَّتِي هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ فَإِنَّمَا ثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ظَنِّهَا فَلَمَّا حَاضَتْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهَا وَلَا يُنْتَقَضُ عَلَى رِوَايَةِ التَّقْدِيرِ لَهُ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِيضَاحِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَجَزَمَ بِهِ الْقُدُورِيُّ وَالْجَصَّاصُ وَنَصَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ.

الْخَامِسُ: تُنْتَقَضُ إنْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا وَإِنْ حُكِمَ بِهِ فَلَا كَأَنْ يَدَّعِيَ أَحَدُهُمَا فَسَادَ النِّكَاحِ فَيُقْضَى بِصِحَّتِهِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ وَصَحَّحَهُ فِي الِاخْتِيَارِ، السَّادِسُ: تُنْتَقَضُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلَا تَعْتَدُّ إلَّا بِالْحَيْضِ لِلطَّلَاقِ بَعْدَهُ لَا لِلْمَاضِي فَلَا تَفْسُدُ الْأَنْكِحَةُ الْمُبَاشَرَةُ بَعْدَ الِاعْتِدَادِ بِالْأَشْهُرِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّوَازِلِ فَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ فِيهَا سِتَّةَ أَقْوَالٍ مُصَحَّحَةٍ فَيَجِبُ النَّظَرُ فِيمَا ثَبَتَ عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ صَرَّحَ الْأَقْطَعُ وَتَبِعَهُ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الرِّوَايَةِ الْقَوْلُ بِالِانْتِقَاضِ مُطْلَقًا وَهُوَ مُخْتَارُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ وَلَكِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ تَحَقُّقِ الْيَأْسِ فِي خَلْفِيَّةِ الْأَشْهُرِ بِالنَّصِّ وَأَنَّ تَحَقُّقَ الْيَأْسِ لَا يَكُونُ إلَّا بِاسْتِدَامَةِ الِانْقِطَاعِ إلَى الْمَمَاتِ وَضَعَّفَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِمَنْعِ قَوْلِهِ وَذَلِكَ بِاسْتِدَامَةِ الْعَجْزِ إلَى الْمَمَاتِ إلَى آخِرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَأْسَ حَقِيقَةً اعْتِقَادُ عَدَمِ الْوُقُوعِ أَبَدًا لَا الْعِلْمُ بِعَدَمِ وُجُودِهِ،

١٢٬٨٢٠

وَفِي الْقَامُوسِ الْيَأْسُ الْقُنُوطُ وَهُوَ ضِدُّ الرَّجَاءِ وَقَطْعُ الْأَمَلِ اهـ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَمَانِيَةَ أَقْوَالٍ الْخَمْسَةُ الْأَخِيرَةُ وَالثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ إنْ رَأَتْ الدَّمَ عَلَى الْعَادَةِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ لِسِنِّ الْإِيَاسِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِيَاسُهَا عَلَى هَذَا أَنْ تَبْلُغَ مِنْ السِّنِّ مَا لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ وَالْمُمَاثَلَةِ فِي تَرْكِيبِ الْبَدَنِ وَالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ،

١٢٬٨٢١

وَفِي رِوَايَةٍ فِيهِ تَقْدِيرٌ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْمُخْتَارُ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ،

١٢٬٨٢٢

وَفِي الْمَنَافِعِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي الْمِعْرَاجِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: قَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ: حَدُّهُ خَمْسُونَ سَنَةً وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى

١٢٬٨٢٣

وَقِيلَ سِتُّونَ وَقِيلَ لَا تَلِدُ لِسِتِّينَ إلَّا قُرَشِيَّةٌ وَقَالَ الصَّفَّارُ سَبْعُونَ سَنَةً وَقَدَّرَ مُحَمَّدٌ فِي الرُّومِيَّاتِ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً،

١٢٬٨٢٤

وَفِي غَيْرِهِنَّ سِتِّينَ وَعَنْهُ سَبْعِينَ،

١٢٬٨٢٥

وَفِي الْخَانِيَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّومِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

١٢٬٨٢٦

وَفِي الِاخْتِيَارِ الْمَرْأَةُ إذَا لَمْ تَحِضْ أَبَدًا حَتَّى بَلَغَتْ مَبْلَغًا لَا يَحِيضُ فِيهِ أَمْثَالُهَا غَالِبًا حُكِمَ بِإِيَاسِهَا وَذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ إذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَمْ تَحِضْ حُكِمَ بِإِيَاسِهَا،

١٢٬٨٢٧

وَفِي الْقُنْيَةِ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا وَعُمْرُهَا خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً ثُمَّ مَضَى عَلَيْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لَا تَحِيضُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِنْتَ أَخِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحَبَلِ ثُمَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ لِلِاحْتِيَاطِ اهـ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحَبَلِ) يَعْنِي أَدْنَى مُدَّةِ الْوَضْعِ لِمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَقَائِقِ شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ النَّسَفِيَّةِ فِي بَابِ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَنَصُّهُ وَعِنْدَنَا مَا لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِيَاسِ لَا تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ وَحَدُّهُ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً هُوَ الْمُخْتَارُ لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْحُكْمِ بِالْإِيَاسِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ أَنْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ عَنْهَا مُدَّةً طَوِيلَةً وَهِيَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي الْأَصَحِّ، ثُمَّ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ انْقِطَاعُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِيَاسِ؟ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ كَانَ مُنْقَطِعًا قَبْلَ مُدَّةِ الْيَأْسِ ثُمَّ تَمَّتْ مُدَّةُ الْإِيَاسِ وَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا يُحْكَمُ بِإِيَاسِهَا وَتَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الشِّفَاءِ فِي الْحَيْضِ وَهَذِهِ دَقِيقَةٌ تُحْفَظُ اهـ.

[عدة الْمَنْكُوحَةِ نِكَاحًا فَاسِدًا وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ وَأُمِّ الْوَلَدِ]

لا زيادة له على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) عدة (من عاد دمها) على جري عدتها (بعدما اعتدت) عدة (الأشهر) / لإياسها (الحيض) أي: ينتقض ما مضى من عدتها حتى يظهر فساد نكاحها الكائن بعد تلك المدة،

٥٬٥٧٢

ولو ولدت معه لأن عودها يبطل الإياس هو الصحيح قيدنا بكونه على عادتها لأن مجرد وجوده لا يوجب كونه حيضًا لجواز كونه دمًا فاسدًا، وفسره بعضهم بكونه دمًا كثيرًا وقيدوه أيضًا بكونه أحمر وأسود

٥٬٥٧٣

فلو كان أصفر أو أخضر أو تربية لا يكون حيضًا ومنهم من لا يتصرف فيه وهو يفيد أنها إذا كان عادتها قبل الإياس أصفر أو نحوه فرأته كذلك كان حيضًا، والفتوى على الأول كما في (المعراج) وهو رواية (النوادر) وعليه المشايخ كما في (البزازية) ، وإطلاق المصنف الاستئناف بناه في (الإيضاح) على ظاهر الرواية من عدم تقدير الإياس عدة بل هو أن تبلغ من السن مالا تحيض فيه مثلها ويمكن أن يكون المراد بمثلها المماثلة في تركيب البدن والسمن والهزال.

٥٬٥٧٤

أما على رواية تقديره بخمس وخمسين سنة وعليه الفتوى أو خمسين فقد قيل: وعليها الفتوى فلا تستأنف،

٥٬٥٧٥

وقيل: لا يستأنف أيضًا على رواية عدم التقدير، قال الإسبيجابي: وهو المختار، واختار الشهيد أنها إن رأته قبل تمام الأشهر استأنف لا بعدها،

٥٬٥٧٦

قال في (المجتبى) : وهو المختار للفتوى،

٥٬٥٧٧

وقيل: إنما ينتقض هذا في المستقبل فلا تعتد بعد ذلك إلا بالحيض لا فيما مضى فلا تفسد الأنكحة وصححه في (النوازل) وفي بعض الروايات ما يفيد عدم الانتقاض ما إذا حكم القاضي بالإياس وتقيد الانتقاض بعدم حكمه،

٥٬٥٧٨

وفي (الخلاصة) الآيسة إذا اعتدت بالشهور وتزوجت ثم رأت الدم يكون النكاح فاسدًا عند بعض المشايخ إلا إذا قضى القاضي بجواز النكاح فإنه لا يكون فاسدًا،

٥٬٥٧٩

والأصح أن النكاح جائز ولا يشترط القضاء وفي المستقبلة بالعدة بالحيض انتهى. وهذا مبنى على رواية (النوازل) وهي أعدل الروايات وفي (البزازية) ولا تبطل الأنكحة وبه يفتى، ولك أن تخرج كلام المصنف عليها والله الموفق.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ عَادَ دَمُهَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ الْحَيْضُ) أَيْ وَعِدَّةُ مَنْ عَادَ دَمُهَا بَعْدَمَا اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ الْحَيْضُ، وَمُرَادُهُ أَنَّ الْآيِسَةَ إذَا اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ انْتَقَضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا، وَوَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ الْعِدَّةَ بِالْحَيْضِ مَعْنَاهُ إذَا رَأَتْهُ عَلَى الْعَادَةِ الْجَارِيَةِ لِأَنَّ عَوْدَهُ يُبْطِلُ الْإِيَاسَ لِأَنَّ شَرْطَ الْخَلِيفَةِ تَحَقُّقُ الْإِيَاسِ عَنْ الْأَصْلِ، وَذَلِكَ بِالْعَجْزِ الدَّائِمِ إلَى الْمَوْتِ كَالْفِدْيَةِ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي،

٤٬٤٣٧

وَكَذَا إذَا حَبِلَتْ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَفَسَدَ نِكَاحُهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ إذْ الْآيِسَةُ لَا تَحِيضُ، وَالصَّغِيرَةُ إذَا حَاضَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِالْأَشْهُرِ لَا تَسْتَأْنِفُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ

٤٬٤٣٨

بِخِلَافِ مَا إذَا حَاضَتْ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ حَيْثُ تَسْتَأْنِفُ تَحَرُّزًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ الِاسْتِئْنَافَ هُنَا مُطْلَقًا، وَذَكَرَ فِي الْإِيضَاحِ هَذَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي لَمْ تُقَدِّرْ لِلْإِيَاسِ مِقْدَارًا

٤٬٤٣٩

أَمَّا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي قُدِّرَ لِلْإِيَاسِ قَدْرٌ إذَا بَلَغَتْهُ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا، وَذُكِرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِسْبِيجَابِيِّ عَلَى رِوَايَةِ عَدَمِ التَّقْدِيرِ لَوْ اعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ ثُمَّ رَأَتْ الدَّمَ لَا تَبْطُلُ الْأَشْهُرُ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا، وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى رِوَايَةِ التَّقْدِيرِ لِلْإِيَاسِ إنْ رَأَتْ دَمًا بَعْدَ ذَلِكَ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ أَيْضًا فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ مَا تَرَاهُ مِنْ الدَّمِ بَعْدَ سِنِّ الْإِيَاسِ فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ قِيلَ يَكُونُ حَيْضًا، وَتَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ،

٤٬٤٤٠

وَيَبْطُلُ النِّكَاحُ إنْ تَزَوَّجَتْ وَقِيلَ لَا يَكُونُ حَيْضًا، وَلَا تَسْتَأْنِفُ الْعِدَّةَ، وَلَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتَارَ الْبُطْلَانَ والإسبيجابي عَدَمَهُ،

٤٬٤٤١

وَقِيلَ إنْ كَانَ أَحْمَرَ أَوْ أَسْوَدَ فَهُوَ حَيْضٌ،

٤٬٤٤٢

وَإِنْ كَانَ أَخْضَرَ أَوْ أَصْفَرَ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ ثُمَّ تَفْسِيرُ قَوْلِ مَنْ لَمْ يُقَدِّرْ الْإِيَاسَ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنْ تَبْلُغَ حَدًّا لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا، وَذَلِكَ يُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ،

٤٬٤٤٣

وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَدَّرَهُ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ سِتُّونَ سَنَةً،

٤٬٤٤٤

وَقَالَ الصَّفَّارُ سَبْعُونَ سَنَةً، وَقَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْمُخْتَارُ خَمْسٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ،

٤٬٤٤٥

وَفِي الْمَنَافِعِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَدَّرَهُ فِي الرُّومِيَّاتِ بِخَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً،

٤٬٤٤٦

وَفِي غَيْرِهِنَّ بِسِتِّينَ سَنَةً وَلَوْ أَيِسَتْ الْمُعْتَدَّةُ بَعْدَمَا حَاضَتْ حَيْضَةً أَوْ حَيْضَتَيْنِ اسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ بِالشُّهُورِ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَا مَضَى مِنْ الْحَيْضِ تَحَرُّزًا عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْبَدَلِ فَإِنْ قِيلَ أَنْتُمْ جَوَّزْتُمْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ قُلْتُمْ الْمُتَوَضِّئُ إذَا أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَيَمَّمُ وَيَبْنِي،

٤٬٤٤٧

وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاتِهِ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ ثُمَّ عَجَزَ جَازَ لَهُ الْبِنَاءُ بِالْإِيمَاءِ فَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا قُلْنَا الصَّلَاةُ بِالتَّيَمُّمِ لَيْسَتْ بِخُلْفٍ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا الْخَلْفِيَّةُ بَيْنَ التُّرَابِ وَالْمَاءِ أَوْ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ بِهِمَا عَلَى اخْتِلَافِهِمْ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الْجَمْعُ،

٤٬٤٤٨

وَكَذَا الْإِيمَاءُ لَيْسَ بِخُلْفٍ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِأَنَّ الْإِيمَاءَ مَوْجُودٌ فِيهِمَا وَزِيَادَةً، وَلَكِنْ سَقَطَ عَنْهُ بَعْضُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ لِلْعُذْرِ، وَبَقِيَ الْبَعْضُ عَلَى حَالِهِ، وَبَعْضُ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ خُلْفًا عَنْ الْبَاقِي لِوُجُودِهِ مَعَهُ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْخُلْفِيَّةُ بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرَهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ انْتَقَضَ مَا مَضَى مِنْ عِدَّتِهَا) أَيْ وَظَهَرَ فَسَادُ نِكَاحِهَا الْكَائِنِ بَعْدَ تِلْكَ الْعِدَّةِ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ ثُمَّ ذَكَرَ الِاسْتِئْنَافَ هُنَا مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْإِيَاسُ مُقَدَّرًا لِوَقْتٍ أَمْ لَا. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ تَبْلُغَ حَدًّا لَا يَحِيضُ فِيهِ مِثْلُهَا) وَيُمْكِنُ كَوْنُ الْمُرَادِ بِمِثْلِهَا فِيمَا ذَكَرَ فِي تَرْكِيبِ الْبَدَنِ وَالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمَنْكُوحَةُ نِكَاحًا فَاسِدًا) أَرَادَ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ النِّكَاحَ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَنِكَاحَ الْأُخْتِ فِي عِدَّةِ الْأُخْتِ وَنِكَاحَ الْخَامِسَةِ فِي عِدَّةِ الرَّابِعَةِ، وَأَرَادَ بِالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ مَا إذَا زُفَّتْ إلَيْهِ امْرَأَةً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.