فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَجَبَ مَهْرٌ تَامٌّ وَعِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ) ، وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَعَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا يُوجِبُ كَمَالَ الْمَهْرِ وَلَا اسْتِئْنَافَ الْعِدَّةِ وَإِكْمَالُ الْعِدَّةِ الْأُولَى إنَّمَا وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي فَظَهَرَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَلَهُمَا أَنَّهَا مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً بِالْوَطْأَةِ الْأُولَى وَبَقِيَ أَثَرُهُ وَهُوَ الْعِدَّةُ،

١٢٬٩٤٨

فَإِذَا جُدِّدَ النِّكَاحُ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ نَابَ ذَلِكَ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ فِي هَذَا النِّكَاحِ كَالْغَاصِبِ يَشْتَرِي الْمَغْصُوبَ الَّذِي فِي يَدِهِ يَصِيرُ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَوَضَحَ بِهَذَا أَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ،

١٢٬٩٤٩

وَقَالَ زُفَرُ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ سَقَطَتْ بِالتَّزَوُّجِ فَلَا تَعُودُ وَالثَّانِيَةَ لَمْ تَجِبْ وَجَوَابُهُ مَا قُلْنَاهُ وَمَا قَالَهُ زُفَرُ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إبْطَالَ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِهَا وَهُوَ عَدَمُ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ صُرِّحَ بِهِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ لَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ نَفَذَ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ لِلِاجْتِهَادِ فِيهِ مَسَاغًا وَهُوَ مُوَافِقٌ لِصَرِيحِ الْقُرْآنِ {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} اهـ.

وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَهُوَ أَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي أَوَّلًا وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَتَزَوَّجَهَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثًا وَدَخَلَ بِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَلْزَمَهُ أَرْبَعَةَ مُهُورٍ وَنِصْفٍ وَأَبَانَهَا بِثَلَاثٍ وَحَكَمَا بِتَطْلِيقَتَيْنِ وَمَهْرَيْنِ وَنِصْفٍ أَوْ بَائِنًا أَلْزَمَهُ بِتِلْكَ الْمُهُورِ وَهُمَا بِخَمْسَةٍ وَنِصْفٍ نِصْفُ مَهْرٍ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَهْرَانِ بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ لِكَوْنِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ حُكْمًا وَثَلَاثُ مُهُورٍ بِالدُّخُولِ ثَلَاثًا وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُجْمَعِ مِنْ التَّعْلِيقِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي فِي حَقِّ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ،

١٢٬٩٥٠

وَأَمَّا فِي حَقِّ الرَّجْعَةِ لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَا يَمْلِكُهَا كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثَانِيهَا لَوْ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا فَاسِدًا وَدَخَلَ بِهَا فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا صَحِيحًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ عَنْ ذَلِكَ الْفَاسِدِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَهُمَا،

١٢٬٩٥١

وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا صَحِيحًا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَاسِدًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَلَا عَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ

١٢٬٩٥٢

وَيَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى بِالِاتِّفَاقِ وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ فَلَا يُجْعَلُ وَاطِئًا حُكْمًا لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ حَقِيقَةً وَلِهَذَا لَا يُجْعَلُ وَاطِئًا بِالْخَلْوَةِ فِي الْفَاسِدِ حَتَّى لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِهَا وَلَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَثَالِثُهَا أَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِهَا فِي الصِّحَّةِ وَطَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْمَرَضِ فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا بَائِنًا قَبْلَ الدُّخُولِ هَلْ يَكُونُ فَارًّا أَمْ لَا وَرَابِعُهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ كُفْءٍ وَدَخَلَ بِهَا فَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا بِطَلَبِ الْوَلِيِّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا هَذَا الرَّجُلُ فِي الْعِدَّةِ بِمَهْرٍ وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ الثَّانِي كَامِلًا وَعِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَهُمَا اسْتِحْسَانًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصْفُ الْمَهْرِ الثَّانِي وَعَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَخَامِسُهَا تَزَوَّجَهَا صَغِيرَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ هَكَذَا ذُكِرَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِتَكْرَارِ التَّزَوُّجِ ثَلَاثًا وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي التَّصْوِيرِ وَيَكْفِي فِيهِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَنَّ الرِّدَّةَ حَصَلَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَسَابِعُهَا: تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَثَامِنُهَا: تَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَتَاسِعُهَا: تَزَوَّجَ أَمَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ أُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَعَاشِرُهَا تَزَوَّجَ أَمَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ فَأُعْتِقَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْمِعْرَاجِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ إنَّمَا وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي فَظَهَرَ حُكْمُهُ) كَذَا فِي أَغْلَبِ النُّسَخِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ فَالصَّوَابُ مَا فِي بَعْضِهَا إنَّمَا وَجَبَتْ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ وَبِالثَّانِي ظَهَرَ حُكْمُهُ

٥٬٢١٧

قَالَ فِي الْفَتْحِ غَيْرَ أَنَّ إكْمَالَ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَجَبَ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حُكْمُهُ حَالَ التَّزَوُّجِ الثَّانِي،

٥٬٢١٨

فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالطَّلَاقِ ظَهَرَ حُكْمُهُ.

(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِهِ)

٥٬٢١٩

قَالَ فِي الْفَتْحِ أَيْ: زَوْجَتَهُ الَّتِي هِيَ أُمُّ وَلَدِهِ إذَا كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِالشِّرَاءِ وَلَمْ تَظْهَرْ الْعِدَّةُ حَتَّى حَلَّ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ثُمَّ بِالْعِتْقِ تَظْهَرُ غَيْرَ أَنَّ هُنَا تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى؛ لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أُعْتِقَتْ وَتَدَاخَلَتْ الْعِدَّتَانِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ إلَى أَنْ تَذْهَبَ عِدَّةُ النِّكَاحِ وَهِيَ حَيْضَتَانِ مِنْ وَقْتِ الشِّرَاءِ.

(قَوْلُهُ أَلْزَمَهُ أَرْبَعَةَ مُهُورٍ) أَيْ: أَلْزَمَ مُحَمَّدٌ الزَّوْجَ، وَقَوْلُهُ وَأَبَانَهَا أَيْ: قَالَ مُحَمَّدٌ بَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ طَلْقَاتٍ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ هَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُبَانَةَ إذَا نَكَحَهَا الزَّوْجُ فِي عِدَّتِهَا وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهَا إتْمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ لَيْسَ بِدُخُولٍ فِي الثَّانِي عِنْدَهُ وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَهُمَا؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِي الْأَوَّلِ دُخُولٌ فِي الثَّانِي فَمُحَمَّدٌ يَقُولُ بِالتَّزَوُّجِ الْأَوَّلِ طَلُقَتْ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَبِالدُّخُولِ بَعْدَهُ مَهْرٌ آخَرُ وَبِالتَّزَوُّجِ الثَّانِي طَلُقَتْ أَيْضًا وَلَهَا نِصْفُ مَهْرٍ وَبِالدُّخُولِ الثَّانِي مَهْرٌ أَيْضًا وَبِالتَّزَوُّجِ الثَّالِثِ وَالدُّخُولِ الثَّالِثِ لَهَا مَهْرٌ وَنِصْفٌ فَصَارَ أَرْبَعَةَ مُهُورٍ وَنِصْفِ مَهْرٍ.

وَهُمَا يَقُولَانِ بِالتَّزَوُّجِ الْأَوَّلِ وَالدُّخُولِ بَعْدَهُ لَهَا مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ وَبِالتَّزَوُّجِ الثَّانِي مَهْرٌ تَامٌّ؛ لِأَنَّ هَذَا طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ لِكَوْنِ الدُّخُولِ الْأَوَّلِ دُخُولًا فِي الثَّانِي وَبِالدُّخُولِ الثَّانِي صَارَ مُرَاجِعًا وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالتَّزَوُّجِ الثَّالِثِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمَنْكُوحَةِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَوْلُهُ أَوْ بَائِنًا يَعْنِي لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُهَا فَبَائِنُ فَتَزَوَّجَهَا فِي يَوْمٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَدَخَلَ بِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ أُلْزِمُهُ بِتِلْكَ الْمُهُورِ أَيْ: قَالَ مُحَمَّدٌ لَهَا أَرْبَعَةُ مُهُورٍ وَنِصْفٍ اعْتِبَارًا بِالْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهُمَا بِخَمْسَةٍ وَنِصْفٍ وَبَانَتْ بِثَلَاثٍ اتِّفَاقًا هُمَا قَالَا وَجَبَ لَهَا بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَبِالدُّخُولِ بَعْدَهُ مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ وَبِالنِّكَاحِ الثَّانِي طَلُقَتْ ثَانِيًا وَلَهَا مَهْرٌ كَامِلٌ؛

لِأَنَّهُ طَلَاقٌ بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى أَصْلِهِمَا وَمَهْرٌ آخَرُ بِالدُّخُولِ بَعْدَهُ لِلشُّبْهَةِ وَلَمْ يَصِرْ بِهِ مُرَاجِعًا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ وَبِالنِّكَاحِ ثَالِثًا طَلُقَتْ ثَالِثًا وَلَهَا مَهْرٌ وَبِالدُّخُولِ بَعْدَهُ مَهْرٌ آخَرُ فَصَارَ خَمْسَةَ مُهُورٍ وَنِصْفَ مَهْرٍ ثَلَاثَةُ مُهُورٍ وَجَبَتْ بِثَلَاثَةِ دُخُولٍ وَنِصْفُ مَهْرٍ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَمَهْرَانِ بِالنِّكَاحَيْنِ الْآخَرَيْنِ اهـ. (قَوْلُهُ وَخَامِسُهَا تَزَوَّجَهَا صَغِيرَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ) يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَعْدَ هَذَا مَا نَصُّهُ فَبَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ سَادِسُهَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ وَفِي بَعْضِهَا لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ بَلْ وُجِدَ ثُمَّ ارْتَدَّتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ إلَخْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إسْقَاطٌ مِنْ النُّسَّاخِ لِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَسَابِعُهَا فَلَا بُدَّ لَهَا مِنْ سَادِسَةٍ لَكِنْ فِي السَّادِسَةِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ بِعَيْنِهَا فَهِيَ مُكَرَّرَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي عِبَارَةِ الْفَتْحِ بَلْ الْمَوْجُودُ فِيهَا غَيْرُهَا وَنَصُّهَا وَسَادِسُهَا تَزَوَّجَهَا صَغِيرَةً فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَبَلَغَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ انْتَهَتْ وَفِيهِ أَنَّهَا إذَا اخْتَارَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ مِنْ أَيْنَ تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ.

وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي التَّتَارْخَانِيَّة مَا يُعَيِّنُ أَنَّ مَا فِي الْفَتْحِ تَحْرِيفٌ حَيْثُ قَالَ الثَّالِثَةُ تَزَوَّجَ صَغِيرَةً وَدَخَلَ بِهَا فَبَلَغَتْ إلَخْ فَقَوْلُ الْفَتْحِ فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا صَوَابُهُ وَدَخَلَ بِهَا.

(قَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي التَّصْوِيرِ إلَخْ) إذَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ تَصِيرُ عَيْنَ الْمَسْأَلَةِ الثَّامِنَةِ فَتُكَرَّرُ وَحِينَئِذٍ فَالسَّادِسَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالثَّامِنَةُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ كَمَا ذَكَرَهَا فِي النَّهْرِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الَّذِي فِي الْفَتْحِ فِي آخِرِ السَّابِعَةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ بَدَلَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ اقْتَصَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَلَى تِسْعِ مَسَائِلَ وَذَكَرَ مِنْهَا الثَّامِنَةَ الْمَذْكُورَةَ هُنَا وَذَكَرَ بَدَلَ السَّادِسَةِ وَالسَّابِعَةِ الْمَذْكُورَتَيْنِ هُنَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ الْخَامِسَةُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَوَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَتَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ ارْتَدَّتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا (فَصْلٌ فِي الْإِحْدَادِ) .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لو نكح معتدته) عن بائن (وطلقها قبل الوطء) ولو حكمًا (وجب) عليه (مهر تام، وعدة مبتدأة) أي: مستقبلة عندهما وقال زفر: عليه نصف المهر ولا عدة، ووافقه محمد غير أنه أوجب إتمام العدة الأولى، ولهما أنها مقبوضة في يده حقيقة بالوطأة الأولى وبقي أثره وهو العدة فإذا جدد النكاح، ناب ذلك القبض عن المستحق في هذا النكاح كالغاصب يشتري المغصوب الذي في يده، إلا أن هذا ليس من كل وجه بل في حق تكميل المهر ووجوب استئناف العدة احتياطيًا فلا يرد أنه حينئذ يملك الرجعة وهذا الأصل، وهو أن الدخول في النكاح الأول يكون دخلًا في الثاني عندهما.

٥٬٦٠٥

فرع عليه مسائل منها ما في الكتاب، ومنها ما لو تزوجها في عدة الفاسد وطلقها قبل الدخول كان عليه مهر كامل، وعليه عدة مستقبلة.

٥٬٦٠٦

وفي قلته لا يجب شيء، ومنها ما لو طرأ له المرض فتزوج معتدته فيه وطلقها قبل الدخول يكون فارًا، ومنها لو فرق بينهما بعدم الكفاءة بعد الدخول فنكحها في العدة وفرق بينهما أيضًا قبله كان عليه مهر تام أيضًا، وعدة مستقبلة عندهما استحسانًا.

ومنها تزوجها في العدة فارتدت قبل الدخول، ومنها تزوجها في العدة فاختارت نفسها قبل الدخول، ومنها لو اعتقت بعد الدخول، ومنها اختارت نفسها بالبلوغ بعد الدخول فنكحا في العدة ثم طلقها قبل الدخول، ومنها لو أعتقت بعد الدخول فاختارت نفسها قتزوجها في العدة وطلقها قبل الدخول.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَجَبَ مَهْرٌ تَامٌّ وَعِدَّةٌ مُبْتَدَأَةٌ) أَيْ لَوْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ، وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

٤٬٤٧٩

وَقَالَ زُفَرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ أَوْ الْمُتْعَةِ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا،

٤٬٤٨٠

وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ أَوْ الْمُتْعَةِ، وَعَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى لِزُفَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى بَطَلَتْ بِالتَّزَوُّجِ، وَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ الثَّانِي، وَلَا كَمَالُ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ كَذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ إكْمَالَ الْعِدَّةِ الْأُولَى وَجَبَ بِالطَّلَاقِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ حُكْمُهُ حَالَ التَّزَوُّجِ الثَّانِي فَإِذَا ارْتَفَعَ بِالطَّلَاقِ الثَّانِي ظَهَرَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْأَمَةَ، وَلَيْسَ لَهَا وَلَدٌ مِنْهُ طَلْقَةً ثُمَّ اشْتَرَاهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا تَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِالطَّلَاقِ ثُمَّ يَبْطُلُ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ بِالشِّرَاءِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ وَطْؤُهَا ثُمَّ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ حَتَّى يَجِبَ عَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى لِأَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا بِالطَّلَاقِ السَّابِقِ،

٤٬٤٨١

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لِأَنَّهُ بِالشِّرَاءِ يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ، وَلَمْ تَظْهَرْ الْعِدَّةُ ثُمَّ بِالْعِتْقِ تَظْهَرُ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ غَيْرَ أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةٌ أُخْرَى لِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أُعْتِقَتْ، وَتَتَدَاخَلُ الْعِدَّتَانِ،

٤٬٤٨٢

وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ إلَى أَنْ تَمْضِيَ عِدَّةُ النِّكَاحِ وَهِيَ حَيْضَتَانِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ أَوْ الشِّرَاءِ لِأَنَّهَا عِدَّةُ النِّكَاحِ،

٤٬٤٨٣

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا فِيمَا بَقِيَ لِأَنَّهَا عِدَّةُ أُمِّ وَلَدٍ، وَلَهُمَا أَنَّ الْوَطْءَ قَبْضٌ وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ لِبَقَاءِ أَثَرِهِ، وَهُوَ الْعِدَّةُ فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا ثَانِيًا وَهِيَ مَقْبُوضَةٌ فِي يَدِهِ نَابَ الْقَبْضُ الْأَوَّلُ عَنْ الْقَبْضِ الْمُسْتَحَقِّ بِالثَّانِي كَالْغَاصِبِ إذَا اشْتَرَى الْمَغْصُوبَ، وَهُوَ فِي يَدِهِ يَصِيرُ قَابِضًا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَكَانَ طَلَاقًا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَلَا يُقَالُ وَجَبَ عَلَى هَذَا أَنْ يَمْلِكَ عَلَيْهَا الرَّجْعَةَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ الدُّخُولِ يَعْقُبُ الرَّجْعَةَ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إقَامَتِهِ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي فِي حَقِّ الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ فِي حَقِّ مِلْكِ الرَّجْعَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَلْوَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّهِمَا، وَلَمْ تَقُمْ فِي حَقِّ مِلْكِ الرَّجْعَةِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ النِّكَاحُ الْأَوَّلُ فَاسِدًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا نِكَاحًا صَحِيحًا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَهْرٌ كَامِلٌ، وَعَلَيْهَا عِدَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ عِنْدَهُمَا وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ بِأَنْ كَانَ الْأَوَّلُ صَحِيحًا،

٤٬٤٨٤

وَالثَّانِي فَاسِدًا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَهْرُ،

٤٬٤٨٥

وَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا اسْتِقْبَالُ الْعِدَّةِ،

٤٬٤٨٦

وَيَجِبُ عَلَيْهَا تَمَامُ الْعِدَّةِ الْأُولَى بِالْإِجْمَاعِ، وَالْفَرْقُ لَهُمَا أَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْوَطْءِ فِي الْفَاسِدِ فَلَا يُجْعَلُ وَاطِئًا حُكْمًا لِعَدَمِ الْإِمْكَانِ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا لَا يُجْعَلُ وَاطِئًا بِالْخَلْوَةِ فِي الْفَاسِدِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْمَهْرُ، وَلَا عَلَيْهَا الْعِدَّةُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَكَحَ مُعْتَدَّتَهُ إلَى آخِرِ الْمَقَالَةِ)

٣٬٨٢٩

قَالَ فِي الْقُنْيَةِ طَلَّقَ الْمَدْخُولَةَ ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا عِنْدَ زُفَرَ كَمَا فِي الْبَائِنِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ) قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ وَالشَّعْبِيِّ وَأَشْعَثَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ سَرُوجِيٍّ

(قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ أَوْ الْمُتْعَةِ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا) قَالَ السُّرُوجِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَوْلُ زُفَرَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ إسْقَاطَهَا بِالْكُلِّيَّةِ يُفْضِي إلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَاشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ لِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا بَائِنًا بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَيَتَزَوَّجُهَا ثَانٍ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فَلَا يُعْلَمُ فَرَاغُ الرَّحِمِ. اهـ.

٣٬٨٣٠

وَقَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَمَا قَالَهُ زُفَرُ فَاسِدٌ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إبْطَالَ الْمَقْصُودِ مِنْ شَرْعِهَا، وَهُوَ عَدَمُ اشْتِبَاهِ الْأَنْسَابِ فَإِنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا مِنْ يَوْمِهِ حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ عَنْ الطَّلَاقِ،

٣٬٨٣١

وَفِي ذَلِكَ اشْتِبَاهُ النَّسَبِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ الْمُتْعَةِ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ سُمِّيَ فِيهِ شَيْءٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ) وَكَذَا الشَّافِعِيُّ وَرِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ. اهـ. سَرُوجِيٌّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ وَالْخَلْوَةُ. اهـ. سَرُوجِيٌّ

(قَوْلُهُ وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ كَذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الْعِدَّةَ الْأُولَى بَطَلَتْ بِالتَّزْوِيجِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ وَلَدَتْ مِنْهُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ رَجُلٌ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ، وَهِيَ أَمَةٌ، وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْهُ فَسَدَ النِّكَاحُ، وَكَانَتْ حَلَالًا لَهُ بِالْمِلْكِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَتَزَيَّنَ، وَلَا تَتَّقِيَ الطِّيبَ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَدَّةٍ فِي حَقِّهِ فَإِنَّ الْعِدَّةَ أَثَرُ النِّكَاحِ فَكَمَا أَنَّ الْمِلْكَ يُنَافِي النِّكَاحَ يُنَافِي أَثَرَهُ لَكِنَّهَا مُعْتَدَّةٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ غَيْرِهِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَتَيْنِ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَكَانَتْ مُعْتَدَّةً فِي حَقِّ غَيْرِهِ ثُمَّ إذَا أَعْتَقَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ فَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ لِأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ حِينَ اشْتَرَاهَا بَعْدَمَا وَلَدَتْ بِالنِّكَاحِ، وَعَلَى أُمِّ الْوَلَدِ ثَلَاثُ حِيَضٍ لَكِنَّهَا تَتَّقِيَ الطِّيبَ وَالزِّينَةَ فِي الْحَيْضَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ اسْتِحْسَانًا،

٣٬٨٣٢

وَفِي الْقِيَاسِ لَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَدَّ إذَا لَمْ يَلْزَمْهَا عِنْدَ وُقُوعِ الْفُرْقَةِ فَلَا يَلْزَمُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الْعِدَّةَ وَجَبَتْ عَلَيْهَا بِالْفُرْقَةِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَوْلَى لِكَوْنِهَا حَلَالًا لَهُ بِالْمِلْكِ، وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِالْعِتْقِ فَظَهَرَتْ تِلْكَ الْعِدَّةُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى، وَالْعِدَّةُ بَعْدَ الْفُرْقَةِ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ يَجِبُ فِيهَا الْحِدَادُ

٣٬٨٣٣

فَأَمَّا فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ فَلَا حِدَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ بِسَبِيلِ النِّكَاحِ بَلْ بِالْعِتْقِ، وَلَا حِدَادَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ فَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ) أَيْ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَوْ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يُطَلِّقَهَا اهـ قَوْلُهُ لِبَقَاءِ أَثَرِهِ، وَهُوَ الْعِدَّةُ) أَيْ لِاشْتِغَالِ رَحِمِهَا بِمَائِهِ بِالْوَطْءِ السَّابِقِ. اهـ.

(قَوْلُهُ يَصِيرُ قَابِضًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ غَائِبًا. اهـ.

(قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْخَلْوَةَ أُقِيمَتْ مَقَامَ الْوَطْءِ فِي حَقِّهِمَا) أَيْ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْمَهْرِ،

٣٬٨٣٤

وَفِي حَقِّ وُجُوبِ الْعِدَّةِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.