فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَسُنَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِنَحْوِ حَجَرٍ مُنَقٍّ) ذَكَرَهُ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ وَهُوَ إزَالَةُ مَا عَلَى السَّبِيلِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَفِي الْمُغْرِبِ الِاسْتِنْجَاءُ مَسْحُ مَوْضِعِ النَّجْوِ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ أَوْ غَسْلُهُ

٢٬٥٠٩

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ السِّينُ لِلطَّلَبِ أَيْ طَلَبُ النَّجْوِ لِيُزِيلَهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِهِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يُسَنُّ إلَّا مِنْ حَدَثٍ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ غَيْرِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ بِخُرُوجِ الرِّيحِ لَا يَكُونُ عَلَى السَّبِيلِ شَيْءٌ فَلَا يُسَنُّ مِنْهُ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَلَا مِنْ النَّوْمِ وَالْفَصْدِ إلَيْهِ أَشَارَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْحَصَى الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ ضَابِطِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ لَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَفَادَ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا سُنَّةً وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَلَا يَكُونُ فَرْضًا وَعَلَى هَذَا فَمَا ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ أَرْبَعَةٌ فَرِيضَةٌ وَوَاحِدٌ سُنَّةٌ فَالْأَوَّلُ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ وَإِذَا تَجَاوَزَتْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا وَوَاحِدٌ سُنَّةٌ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مِقْدَارَ الْمَخْرَجِ فَتُسَامَحُ فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْحَدَثِ إنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ عَلَى الْمَخْرَجِ،

٢٬٥١٠

وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ مِنْ الْبَدَنِ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ فَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ،

٢٬٥١١

وَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ شَيْءٌ فَهِيَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ

٢٬٥١٢

وَأَمَّا الرَّابِعُ فَهُوَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْقِسْمُ الْمَسْنُونُ

تعليق

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مُنَقٍّ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْإِنْقَاءُ وَإِلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِكَيْفِيَّةٍ مِنْ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكُتُبِ نَحْوُ إقْبَالِهِ بِالْحَجَرِ فِي الشِّتَاءِ وَإِدْبَارِهِ بِهِ فِي الصَّيْفِ لِاسْتِرْخَاءِ الْخُصْيَتَيْنِ فِيهِ لَا فِي الشِّتَاءِ وَفِي الْمُجْتَبَى الْمَقْصُودُ الْإِنْقَاءُ فَيَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَبْلَغُ وَالْأَسْلَمُ عَنْ زِيَادَةِ التَّلْوِيثِ اهـ.

فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْعُدَ مُسْتَرْخِيًا كُلَّ الِاسْتِرْخَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا وَكَانَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَنَفَّسُ إذَا كَانَ صَائِمًا وَيَحْتَرِزُ مِنْ دُخُولِ الْأُصْبُعِ الْمُبْتَلَّةِ كُلُّ ذَلِكَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَفِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ الْخُلَاصَةِ إنَّمَا يَفْسُدُ إذَا وَصَلَ إلَى مَوْضِعِ الْمِحْقَنَةِ وَقَلَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ. اهـ.

وَلِلْمَخَافَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُنَشِّفَ الْمَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ

٢٬٥١٣

وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الصَّائِمِ أَيْضًا حِفْظُ الثَّوْبِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْطُوَ قَبْلَهُ خُطُوَاتٍ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَسْتَبْرِئَ وَفِي الْمُبْتَغَى وَالِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ وَلَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ كَثِيرًا لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ بَلْ يَنْضَحُ فَرْجَهُ بِمَاءٍ أَوْ سَرَاوِيلَهُ حَتَّى إذَا شَكَّ حَمَلَ الْبَلَلَ عَلَى ذَلِكَ النَّضْحِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَهُ وَبِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الشِّتَاءِ أَفْضَلُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِزَالَةِ بِهِ وَلَا يُدْخِلُ الْأُصْبُعَ قِيلَ يُورِثُ الْبَاسُورَ وَالْمَرْأَةُ كَالرِّجْلِ تَغْسِلُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلَوْ غَسَلَتْ الْمَرْأَةُ بِرَاحَتِهَا كَفَاهَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ أُصْبُعَهَا فِي قُبُلِهَا لِلِاسْتِنْجَاءِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالسُّنَّةِ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ

٢٬٥١٤

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْقَلِيلَةَ عَفْوٌ عِنْدَنَا وَعُلَمَاؤُنَا فَصَلُوا بَيْنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى مَوْضِعِ الْحَدَثِ وَاَلَّتِي عَلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَدَثِ إذَا تَرَكَهَا يُكْرَهُ وَفِي مَوْضِعِهِ إذَا تَرَكَهَا لَا يُكْرَهُ وَمَا عَنْ أَنَسٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ فِي الْمُوَاظَبَةِ بِالْمَاءِ

٢٬٥١٥

وَمُقْتَضَاهُ كَرَاهَةُ تَرْكِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ صِيغَةَ كَانَ يَفْعَلُ مُفِيدَةٌ لِلتَّكْرَارِ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ

٢٬٥١٦

وَالْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ لَفْظَةَ كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا الدَّوَامُ وَلَا التَّكْرَارُ، وَإِنَّمَا هِيَ فِعْلٌ مَاضٍ تَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ،

٢٬٥١٧

فَإِنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْرَارِ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا تَقْتَضِيهِ بِوَضْعِهَا، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ» وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ أَنْ صَحِبَتْهُ عَائِشَةُ إلَّا حِجَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حِجَّةُ الْوَدَاعِ فَاسْتَعْمَلَتْ كَانَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يُقَالُ لَعَلَّهَا طَيَّبَتْهُ فِي إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّطَيُّبُ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْإِجْمَاعِ فَثَبَتَ أَنَّهَا اسْتَعْمَلَتْ كَانَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالَ الْأُصُولِيُّونَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ بَابِ الْوِتْرِ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ فِي التَّحْرِيرِ فَإِنَّهُ اخْتَارَ أَنَّ إفَادَتَهَا لِلتَّكْرَارِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِعْمَالِ لَا مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ لَكِنْ الِاسْتِعْمَالُ مُخْتَلِفٌ كَمَا رَأَيْت، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِنْقَاءِ إنَّمَا هُوَ لِحُصُولِ السُّنَّةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُنَقَّ فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ فَاتَتْ لَا أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْجَوَازِ وَأَطْلَقَ الْخَارِجَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ مُعْتَادًا لِيُفِيدَ أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ إذَا أَصَابَ الْمَحَلَّ كَالدَّمِ يَطْهُرُ بِالْحِجَارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ خَارِجًا مِنْهُ أَوْ لَا وَلِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَائِطُ رَطْبًا وَلَمْ يَقُمْ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ جَفَّ الْغَائِطُ فَإِنَّ الْحَجَرَ كَافٍ فِيهِ وَالثَّانِي خِلَافٌ ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَرَادَ بِنَحْوِ الْحَجَرِ مَا كَانَ عَيْنًا طَاهِرَةً مُزِيلَةً لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْمَدَرِ وَالتُّرَابِ وَالْعُودِ وَالْخِرْقَةِ وَالْقُطْنِ وَالْجِلْدِ الْمُمْتَهَنِ فَخَرَجَ الزُّجَاجُ وَالثَّلْجُ وَالْآجُرُّ وَالْخَزَفُ وَالْفَحْمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْحَصَى إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَيْك دَفْعُهُ إذْ قَوْلُ السِّرَاجِ لَا يُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ لَهُ لِكَوْنِهِ لَا يَخْرُجُ مَعَهَا شَيْءٌ يُزَالُ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ ضَابِطِهِ،

٨٩٦

وَلَوْ كَانَ مَعَهَا شَيْءٌ فَالِاسْتِنْجَاءُ لِلنَّجَاسَةِ لَا لَهَا فَلَا وُرُودَ عَلَى كُلٍّ وَلِذَا

٨٩٧

قَالَ فِي النَّهْرِ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ هُنَا وَهْمٌ فَاجْتَنِبْهُ اهـ. نَعَمْ يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُغْرِبِ.

.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ عَلَى الْمَخْرَجِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ مَعْنًى وَلِهَذَا

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ فَهِيَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ وَحَذَفَ مَا بَيْنَهُمَا لَكَانَ صَوَابًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ اخْتَارَ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّهَا حَيْثُ أَفَادَتْ التَّكْرَارَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِعْمَالِ صَحَّ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُوَاظَبَةِ، وَعَدَمُ اسْتِلْزَامِهَا التَّكْرَارَ مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وسن الاستنجاء) وهو لغة من نجوت الشجرة وأنجيتها قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه وفي المغرب نجى وأنجى أحدث أصله من النجوة وهي المكان المرتفع لأنه يتستر بها وقت الحاجة ثم قالوا: استنجى إذا مسح موضع النجو وهو ما يخرج من البطن أو غسله

٥٩١

ويجوز أن يكون السين للطلب أي: طلب إزالة النجوى أي: النجاسة وشرعا إزالة ما على السبيل من النجاسة كذا في الفتح، وعرف منه أنه لا يسن من الريح بل هو بدعة ولا من النوم والفصد ولا من الحصى الخارجة من إحدى السبيلين كما في السراج إذ لا يخرج معها شيء يزال ووقع في البحر ها هنا وهم فاجتنبه وأطلق في النجاسة إيماء إلى أنه لا فرق بينها وبين المعتادة وغيرها حتى لو خرج من إحدى السبيلين دم أو قيح طهر بالحجارة على الصحيح

٥٩٢

وقيل: لا يطهر إلا بالماء وبه جزم في السراج ولم يقل: منه دلالة على أنه لو أصاب موضع الاستنجاء نجاسة من بنحو حجر منق وما سن فيه عدد وغسله بالماء أحب الخارج طهرت بالحجارة أيضا كما في الشرح ولا ترد المستحاضة حيث لا يجب عليها الاستنجاء منها لما أنه قد سقط نجاسة دمها كما في السراج. (بنحو حجر) مما هو عين طاهرة مزيلة لا قيمة لها كالتراب والعود والجلد المتميز (منق)

٥٩٣

قال في السراج: لم يرد به حقيقة الإناء تقليل النجاسة انتهى ولذا ينجس الماء القليل إذا دخله المستنجي ولقائل منعه لجواز اعتبار الشرع طهارته بالمسح كالنعل وقدمنا حكاية الروايتين في نحو المني إذا فرك وأصابه الماء وقد صرح بالخلاف في تنجس السبيل بإصابة الماء وقياسه أن يجريا أيضا هنا وإلا لا ينجس الماء على الراجح فإن المختار عدم عوده نجسا وأجمع المتأخرون على أنه لا ينجس بالعرق حتى لو كان سال منه وأصاب الثوب أو البدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع كذا في الفتح وهذا هو المناسب لما في الكتاب.

٥٩٤

وفي البزازية: لو استنجى بالأحجار ثم فسا وقد ابتلت سراويله يعني بالماء أو العرق تنجس في المختار ولو زاد على أدنى المانع وفيه ترجيح للرواية الثانية على قياس ما سبق وعلى الأولى فينبغي عده في المطهرات ولم أر من نبه على ذلك وكيفية الاستنجاء به أن يأخذ ذكره بشماله مارا به على نحو الحجر ولا يأخذ واحدا منهما بيمينه ولا يحركه لأنه أهون من العكس كذا في المجتبى وينبغي أن يخطو قبله خطوات للاستبراء.

٥٩٥

وفي المنتقى والاستبراء واجب وفي التعبير بالإنقاء إيماء إلى أنه لا يتقيد بكيفية من الكيفيات المذكورة في الكتب نحو إقباله بالحجر في الشتاء وإدباره في الصيف وأراد بالسنة المؤكدة لكن محلها ما إذا وجد خاليا فإن لم يجده ترك الاستنجاء

٥٩٦

فلو كشف له صار فاسقا

٥٩٧

أما إذا كشف للتغوط لم يفسق كذا في عقد الفرائد بحثا وهو حسن

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَسُنَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِنَحْوِ حَجَرٍ مُنَقٍّ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاظَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلِيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ التُّرَابِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ فَرْضٌ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْأَنْجَاسِ بِالْمَاءِ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ اكْتَفَى بِغَيْرِ الْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ؛

وَلِأَنَّهُ لَا تَجِبُ إزَالَتُهُ بِالْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ بِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَاءَ آلَةُ التَّطْهِيرِ وَهُوَ مُطَهِّرٌ حَقِيقَةً فَإِذَا لَمْ يَجِبْ بِالْمُطَهِّرِ فَكَيْفَ يَجِبُ بِغَيْرِهِ فَصَارَ كَالْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَقْعَدَةَ لَا يَجِبُ تَطْهِيرُهَا إذْ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ بِالْمَاءِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَرَادَ بِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا تَتَقَوَّمُ كَالْمَدَرِ وَالتُّرَابِ وَالْعُودِ وَالْخِرْقَةِ وَالْقُطْنِ وَالْجِلْدِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَقَوْلُهُ مُنَقٍّ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ لِكَوْنِهِ سُنَّةً؛

لِأَنَّ الْإِنْقَاءَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَكُونُ دُونَهُ سُنَّةً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مُعْتَادًا أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ فِي الصَّحِيحِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ دَمٌ أَوْ قَيْحٌ يَطْهُرُ بِالْحِجَارَةِ،

٥٥٥

وَكَذَا لَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ نَجَاسَةٌ مِنْ الْخَارِجِ يَطْهُرُ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهِ وَصِفَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ أَنْ يَجْلِسَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَسَارِهِ مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ وَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ يُدْبِرُ بِالْأَوَّلِ وَيُقْبِلُ بِالثَّانِي وَيُدْبِرُ بِالثَّالِثِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا فِي الصَّيْفِ وَفِي الشِّتَاءِ يُقْبِلُ بِالْأَوَّلِ وَيُدْبِرُ بِالثَّانِي وَيُقْبِلُ بِالثَّالِثِ؛ لِأَنَّ خُصْيَتَيْهِ مُتَدَلِّيَتَانِ فِي الصَّيْفِ فَيَخَافُ مِنْ التَّلْوِيثِ وَالْمَرْأَةُ تَفْعَلُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ فِي الشِّتَاءِ، ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْعَرَقِ حَتَّى إذَا أَصَابَهُ الْعَرَقُ مِنْ الْمَقْعَدَةِ لَا يَتَنَجَّسُ وَلَوْ قَعَدَ فِي مَاءِ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاظَبَ عَلَيْهِ) وَلِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. اهـ. كَمَالٌ قَوْلُهُ:«إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثِ أَحْجَارٍ»)

٤٥٣

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي أَصَابَتْهُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ الْمِثْقَالَ أَوْ أَقَلَّ سُنَّةً وَإِتْبَاعُ الْمَاءِ أَدَبٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِنَحْوِ حَجَرٍ) أَرَادَ بِهِ الْأَشْيَاءَ الطَّاهِرَةَ. اهـ. بَاكِيرٌ بِمَعْنَاهُ قَالَ ابْنُ السَّاعَاتِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ

٤٥٤

وَيَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْجَوَاهِرِ الطَّاهِرَةِ إذْ الْمَقْصُودُ إزَالَةُ النَّجْوِ فَمَا صَلَحَ لِذَلِكَ جَازَ بِهِ اهـ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ الْمُحْدِثُ إذَا اسْتَنْجَى فَأَصَابَ الْمَاءُ ذَيْلَهُ أَوْ كُمَّهُ إنْ أَصَابَ الْمَاءُ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّالِثَ يَتَنَجَّسُ نَجَاسَةً غَلِيظَةً وَإِنْ أَصَابَهُ الْمَاءُ الرَّابِعُ يَتَنَجَّسُ بِنَجَاسَةِ الْمُسْتَعْمِلِ.

(قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَتَقَوَّمُ) فَلَا يَسْتَنْجِي بِنَحْوِ الْيَاقُوتِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهِ) سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ الْغَايَةِ عَنْ الْقُنْيَةِ قَوْلُهُ: إنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: يُدْبِرُ بِالْأَوَّلِ) الْإِدْبَارُ الذَّهَابُ إلَى جَانِبِ الدُّبُرِ وَالْإِقْبَالُ ضِدُّهُ شَرْحُ وِقَايَةٍ

(قَوْلُهُ: وَيُقْبِلُ بِالثَّانِي) أَيْ لِأَنَّ الْإِقْبَالَ أَبْلَغُ فِي التَّنْقِيَةِ اهـ شَرْحُ وِقَايَةٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْمُنْتَقَى مَنْ لَمْ يُدْخِلْ أُصْبُعَهُ فِي دُبُرِهِ فَلَيْسَ بِتَنْظِيفٍ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ

٤٥٥

وَقِيلَ إنَّهُ يُوَرِّثُ الْبَاسُورَ اهـ غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ خُصْيَتَيْهِ مُتَدَلِّيَتَانِ) فَلَا يُقْبِلُ احْتِرَازًا عَنْ تَلْوِيثِهِمَا، ثُمَّ يُقْبِلُ، ثُمَّ يُدْبِرُ مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ وَفِي الشِّتَاءِ غَيْرُ مُدَلَّاةٍ فَيُقْبِلُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِقْبَالَ أَبْلَغُ فِي التَّنْقِيَةِ، ثُمَّ يُدْبِرُ، ثُمَّ يُقْبِلُ لِلْمُبَالَغَةِ. اهـ. بَاكِيرٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.