Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ وَسُنَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِنَحْوِ حَجَرٍ مُنَقٍّ) ذَكَرَهُ هُنَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي سُنَنِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ الْعَيْنِيَّةِ وَهُوَ إزَالَةُ مَا عَلَى السَّبِيلِ مِنْ النَّجَاسَةِ وَفِي الْمُغْرِبِ الِاسْتِنْجَاءُ مَسْحُ مَوْضِعِ النَّجْوِ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَطْنِ أَوْ غَسْلُهُ

2,509

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ السِّينُ لِلطَّلَبِ أَيْ طَلَبُ النَّجْوِ لِيُزِيلَهُ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِهِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يُسَنُّ إلَّا مِنْ حَدَثٍ خَارِجٍ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ غَيْرِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ بِخُرُوجِ الرِّيحِ لَا يَكُونُ عَلَى السَّبِيلِ شَيْءٌ فَلَا يُسَنُّ مِنْهُ بَلْ هُوَ بِدْعَةٌ كَمَا فِي الْمُجْتَبَى وَلَا مِنْ النَّوْمِ وَالْفَصْدِ إلَيْهِ أَشَارَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ الْحَصَى الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ ضَابِطِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ لَهُ صَرَّحَ بِهِ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَفَادَ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا سُنَّةً وَصَرَّحَ فِي النِّهَايَةِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَلَا يَكُونُ فَرْضًا وَعَلَى هَذَا فَمَا ذَكَرَ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ مِنْ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ أَرْبَعَةٌ فَرِيضَةٌ وَوَاحِدٌ سُنَّةٌ فَالْأَوَّلُ مِنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْجَنَابَةِ وَإِذَا تَجَاوَزَتْ النَّجَاسَةُ مَخْرَجَهَا وَوَاحِدٌ سُنَّةٌ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ مِقْدَارَ الْمَخْرَجِ فَتُسَامَحُ فَإِنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ الْحَدَثِ إنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ عَلَى الْمَخْرَجِ،

2,510

وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ فَهُوَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ مِنْ الْبَدَنِ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ فَلَا يَكُونُ مِنْ بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ،

2,511

وَإِنْ كَانَ عَلَى أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ شَيْءٌ فَهِيَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ

2,512

وَأَمَّا الرَّابِعُ فَهُوَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ الْبَدَنِ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الِاسْتِنْجَاءِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْقِسْمُ الْمَسْنُونُ

note

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ مُنَقٍّ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْإِنْقَاءُ وَإِلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِكَيْفِيَّةٍ مِنْ الْمَذْكُورَةِ فِي الْكُتُبِ نَحْوُ إقْبَالِهِ بِالْحَجَرِ فِي الشِّتَاءِ وَإِدْبَارِهِ بِهِ فِي الصَّيْفِ لِاسْتِرْخَاءِ الْخُصْيَتَيْنِ فِيهِ لَا فِي الشِّتَاءِ وَفِي الْمُجْتَبَى الْمَقْصُودُ الْإِنْقَاءُ فَيَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَبْلَغُ وَالْأَسْلَمُ عَنْ زِيَادَةِ التَّلْوِيثِ اهـ.

فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْعُدَ مُسْتَرْخِيًا كُلَّ الِاسْتِرْخَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا وَكَانَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ وَلَا يَتَنَفَّسُ إذَا كَانَ صَائِمًا وَيَحْتَرِزُ مِنْ دُخُولِ الْأُصْبُعِ الْمُبْتَلَّةِ كُلُّ ذَلِكَ يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَفِي كِتَابِ الصَّوْمِ مِنْ الْخُلَاصَةِ إنَّمَا يَفْسُدُ إذَا وَصَلَ إلَى مَوْضِعِ الْمِحْقَنَةِ وَقَلَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ. اهـ.

وَلِلْمَخَافَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُنَشِّفَ الْمَحَلَّ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ

2,513

وَيُسْتَحَبُّ لِغَيْرِ الصَّائِمِ أَيْضًا حِفْظُ الثَّوْبِ مِنْ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَبَعْدَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْطُوَ قَبْلَهُ خُطُوَاتٍ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يَسْتَبْرِئَ وَفِي الْمُبْتَغَى وَالِاسْتِبْرَاءُ وَاجِبٌ وَلَوْ عَرَضَ لَهُ الشَّيْطَانُ كَثِيرًا لَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ بَلْ يَنْضَحُ فَرْجَهُ بِمَاءٍ أَوْ سَرَاوِيلَهُ حَتَّى إذَا شَكَّ حَمَلَ الْبَلَلَ عَلَى ذَلِكَ النَّضْحِ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَهُ وَبِالْمَاءِ الْبَارِدِ فِي الشِّتَاءِ أَفْضَلُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِزَالَةِ بِهِ وَلَا يُدْخِلُ الْأُصْبُعَ قِيلَ يُورِثُ الْبَاسُورَ وَالْمَرْأَةُ كَالرِّجْلِ تَغْسِلُ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلَوْ غَسَلَتْ الْمَرْأَةُ بِرَاحَتِهَا كَفَاهَا، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ أُصْبُعَهَا فِي قُبُلِهَا لِلِاسْتِنْجَاءِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالسُّنَّةِ السُّنَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْأَصْلِ وَلَوْ تَرَكَهُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ

2,514

قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ الْقَلِيلَةَ عَفْوٌ عِنْدَنَا وَعُلَمَاؤُنَا فَصَلُوا بَيْنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي عَلَى مَوْضِعِ الْحَدَثِ وَاَلَّتِي عَلَى غَيْرِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْحَدَثِ إذَا تَرَكَهَا يُكْرَهُ وَفِي مَوْضِعِهِ إذَا تَرَكَهَا لَا يُكْرَهُ وَمَا عَنْ أَنَسٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ الْخَلَاءَ فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ظَاهِرٌ فِي الْمُوَاظَبَةِ بِالْمَاءِ

2,515

وَمُقْتَضَاهُ كَرَاهَةُ تَرْكِهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ صِيغَةَ كَانَ يَفْعَلُ مُفِيدَةٌ لِلتَّكْرَارِ وَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ

2,516

وَالْمُخْتَارُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَالْمُحَقِّقُونَ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ أَنَّ لَفْظَةَ كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنْهَا الدَّوَامُ وَلَا التَّكْرَارُ، وَإِنَّمَا هِيَ فِعْلٌ مَاضٍ تَدُلُّ عَلَى وُقُوعِهِ،

2,517

فَإِنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى التَّكْرَارِ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا تَقْتَضِيهِ بِوَضْعِهَا، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «كُنْت أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ» وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحُجَّ بَعْدَ أَنْ صَحِبَتْهُ عَائِشَةُ إلَّا حِجَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حِجَّةُ الْوَدَاعِ فَاسْتَعْمَلَتْ كَانَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يُقَالُ لَعَلَّهَا طَيَّبَتْهُ فِي إحْرَامِهِ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمِرَ لَا يَحِلُّ لَهُ التَّطَيُّبُ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْإِجْمَاعِ فَثَبَتَ أَنَّهَا اسْتَعْمَلَتْ كَانَ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قَالَ الْأُصُولِيُّونَ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مِنْ بَابِ الْوِتْرِ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ فِي التَّحْرِيرِ فَإِنَّهُ اخْتَارَ أَنَّ إفَادَتَهَا لِلتَّكْرَارِ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِعْمَالِ لَا مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ لَكِنْ الِاسْتِعْمَالُ مُخْتَلِفٌ كَمَا رَأَيْت، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْإِنْقَاءِ إنَّمَا هُوَ لِحُصُولِ السُّنَّةِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُنَقَّ فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ فَاتَتْ لَا أَنَّهُ قَيْدٌ لِلْجَوَازِ وَأَطْلَقَ الْخَارِجَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِكَوْنِهِ مُعْتَادًا لِيُفِيدَ أَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ إذَا أَصَابَ الْمَحَلَّ كَالدَّمِ يَطْهُرُ بِالْحِجَارَةِ عَلَى الصَّحِيحِ سَوَاءٌ كَانَ خَارِجًا مِنْهُ أَوْ لَا وَلِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْغَائِطُ رَطْبًا وَلَمْ يَقُمْ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ جَفَّ الْغَائِطُ فَإِنَّ الْحَجَرَ كَافٍ فِيهِ وَالثَّانِي خِلَافٌ ذَكَرَهُ فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَأَرَادَ بِنَحْوِ الْحَجَرِ مَا كَانَ عَيْنًا طَاهِرَةً مُزِيلَةً لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْمَدَرِ وَالتُّرَابِ وَالْعُودِ وَالْخِرْقَةِ وَالْقُطْنِ وَالْجِلْدِ الْمُمْتَهَنِ فَخَرَجَ الزُّجَاجُ وَالثَّلْجُ وَالْآجُرُّ وَالْخَزَفُ وَالْفَحْمُ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ الْحَصَى إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَيْك دَفْعُهُ إذْ قَوْلُ السِّرَاجِ لَا يُسَنُّ الِاسْتِنْجَاءُ لَهُ لِكَوْنِهِ لَا يَخْرُجُ مَعَهَا شَيْءٌ يُزَالُ فَلَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ ضَابِطِهِ،

896

وَلَوْ كَانَ مَعَهَا شَيْءٌ فَالِاسْتِنْجَاءُ لِلنَّجَاسَةِ لَا لَهَا فَلَا وُرُودَ عَلَى كُلٍّ وَلِذَا

897

قَالَ فِي النَّهْرِ وَقَعَ فِي الْبَحْرِ هُنَا وَهْمٌ فَاجْتَنِبْهُ اهـ. نَعَمْ يَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِ الْمُغْرِبِ.

.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ عَلَى الْمَخْرَجِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ مَعْنًى وَلِهَذَا

note

فَلَوْ قَالَ وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ فَهِيَ سُنَّةٌ لَا فَرْضٌ وَحَذَفَ مَا بَيْنَهُمَا لَكَانَ صَوَابًا.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ اخْتَارَ إلَخْ) لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّهَا حَيْثُ أَفَادَتْ التَّكْرَارَ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِعْمَالِ صَحَّ قَوْلُهُ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمُوَاظَبَةِ، وَعَدَمُ اسْتِلْزَامِهَا التَّكْرَارَ مِنْ جِهَةِ الْوَضْعِ لَا يُنَافِي ذَلِكَ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(وسن الاستنجاء) وهو لغة من نجوت الشجرة وأنجيتها قطعتها كأنه يقطع الأذى عنه وفي المغرب نجى وأنجى أحدث أصله من النجوة وهي المكان المرتفع لأنه يتستر بها وقت الحاجة ثم قالوا: استنجى إذا مسح موضع النجو وهو ما يخرج من البطن أو غسله

591

ويجوز أن يكون السين للطلب أي: طلب إزالة النجوى أي: النجاسة وشرعا إزالة ما على السبيل من النجاسة كذا في الفتح، وعرف منه أنه لا يسن من الريح بل هو بدعة ولا من النوم والفصد ولا من الحصى الخارجة من إحدى السبيلين كما في السراج إذ لا يخرج معها شيء يزال ووقع في البحر ها هنا وهم فاجتنبه وأطلق في النجاسة إيماء إلى أنه لا فرق بينها وبين المعتادة وغيرها حتى لو خرج من إحدى السبيلين دم أو قيح طهر بالحجارة على الصحيح

592

وقيل: لا يطهر إلا بالماء وبه جزم في السراج ولم يقل: منه دلالة على أنه لو أصاب موضع الاستنجاء نجاسة من بنحو حجر منق وما سن فيه عدد وغسله بالماء أحب الخارج طهرت بالحجارة أيضا كما في الشرح ولا ترد المستحاضة حيث لا يجب عليها الاستنجاء منها لما أنه قد سقط نجاسة دمها كما في السراج. (بنحو حجر) مما هو عين طاهرة مزيلة لا قيمة لها كالتراب والعود والجلد المتميز (منق)

593

قال في السراج: لم يرد به حقيقة الإناء تقليل النجاسة انتهى ولذا ينجس الماء القليل إذا دخله المستنجي ولقائل منعه لجواز اعتبار الشرع طهارته بالمسح كالنعل وقدمنا حكاية الروايتين في نحو المني إذا فرك وأصابه الماء وقد صرح بالخلاف في تنجس السبيل بإصابة الماء وقياسه أن يجريا أيضا هنا وإلا لا ينجس الماء على الراجح فإن المختار عدم عوده نجسا وأجمع المتأخرون على أنه لا ينجس بالعرق حتى لو كان سال منه وأصاب الثوب أو البدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع كذا في الفتح وهذا هو المناسب لما في الكتاب.

594

وفي البزازية: لو استنجى بالأحجار ثم فسا وقد ابتلت سراويله يعني بالماء أو العرق تنجس في المختار ولو زاد على أدنى المانع وفيه ترجيح للرواية الثانية على قياس ما سبق وعلى الأولى فينبغي عده في المطهرات ولم أر من نبه على ذلك وكيفية الاستنجاء به أن يأخذ ذكره بشماله مارا به على نحو الحجر ولا يأخذ واحدا منهما بيمينه ولا يحركه لأنه أهون من العكس كذا في المجتبى وينبغي أن يخطو قبله خطوات للاستبراء.

595

وفي المنتقى والاستبراء واجب وفي التعبير بالإنقاء إيماء إلى أنه لا يتقيد بكيفية من الكيفيات المذكورة في الكتب نحو إقباله بالحجر في الشتاء وإدباره في الصيف وأراد بالسنة المؤكدة لكن محلها ما إذا وجد خاليا فإن لم يجده ترك الاستنجاء

596

فلو كشف له صار فاسقا

597

أما إذا كشف للتغوط لم يفسق كذا في عقد الفرائد بحثا وهو حسن

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(وَسُنَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِنَحْوِ حَجَرٍ مُنَقٍّ) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاظَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلِيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ التُّرَابِ» وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ فَرْضٌ لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ مِنْ الْأَنْجَاسِ بِالْمَاءِ شَرْطُ جَوَازِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا إلَّا أَنَّهُ اكْتَفَى بِغَيْرِ الْمَاءِ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ لِلضَّرُورَةِ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ» رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي صَحِيحِهِ وَغَيْرُهُ؛

وَلِأَنَّهُ لَا تَجِبُ إزَالَتُهُ بِالْمَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَجِبُ بِغَيْرِهِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَاءَ آلَةُ التَّطْهِيرِ وَهُوَ مُطَهِّرٌ حَقِيقَةً فَإِذَا لَمْ يَجِبْ بِالْمُطَهِّرِ فَكَيْفَ يَجِبُ بِغَيْرِهِ فَصَارَ كَالْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمَقْعَدَةَ لَا يَجِبُ تَطْهِيرُهَا إذْ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ بِالْمَاءِ كَمَا فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ حَجَرٍ أَرَادَ بِهِ الْأَشْيَاءَ الَّتِي لَا تَتَقَوَّمُ كَالْمَدَرِ وَالتُّرَابِ وَالْعُودِ وَالْخِرْقَةِ وَالْقُطْنِ وَالْجِلْدِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَقَوْلُهُ مُنَقٍّ خَرَجَ مَخْرَجَ الشَّرْطِ لِكَوْنِهِ سُنَّةً؛

لِأَنَّ الْإِنْقَاءَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالِاسْتِنْجَاءِ فَلَا يَكُونُ دُونَهُ سُنَّةً وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ مُعْتَادًا أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ فِي الصَّحِيحِ حَتَّى لَوْ خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ دَمٌ أَوْ قَيْحٌ يَطْهُرُ بِالْحِجَارَةِ،

555

وَكَذَا لَوْ أَصَابَ مَوْضِعَ الِاسْتِنْجَاءِ نَجَاسَةٌ مِنْ الْخَارِجِ يَطْهُرُ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهِ وَصِفَةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ أَنْ يَجْلِسَ مُعْتَمِدًا عَلَى يَسَارِهِ مُنْحَرِفًا عَنْ الْقِبْلَةِ وَالرِّيحِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَمَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ يُدْبِرُ بِالْأَوَّلِ وَيُقْبِلُ بِالثَّانِي وَيُدْبِرُ بِالثَّالِثِ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا فِي الصَّيْفِ وَفِي الشِّتَاءِ يُقْبِلُ بِالْأَوَّلِ وَيُدْبِرُ بِالثَّانِي وَيُقْبِلُ بِالثَّالِثِ؛ لِأَنَّ خُصْيَتَيْهِ مُتَدَلِّيَتَانِ فِي الصَّيْفِ فَيَخَافُ مِنْ التَّلْوِيثِ وَالْمَرْأَةُ تَفْعَلُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الرَّجُلُ فِي الشِّتَاءِ، ثُمَّ اتَّفَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى سُقُوطِ اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ مِنْ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ فِي حَقِّ الْعَرَقِ حَتَّى إذَا أَصَابَهُ الْعَرَقُ مِنْ الْمَقْعَدَةِ لَا يَتَنَجَّسُ وَلَوْ قَعَدَ فِي مَاءِ قَلِيلٍ نَجَّسَهُ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَاظَبَ عَلَيْهِ) وَلِذَا كَانَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ. اهـ. كَمَالٌ قَوْلُهُ:«إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثِ أَحْجَارٍ»)

453

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ الَّتِي أَصَابَتْهُ قَدْرَ الدِّرْهَمِ الْكَبِيرِ الْمِثْقَالَ أَوْ أَقَلَّ سُنَّةً وَإِتْبَاعُ الْمَاءِ أَدَبٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: بِنَحْوِ حَجَرٍ) أَرَادَ بِهِ الْأَشْيَاءَ الطَّاهِرَةَ. اهـ. بَاكِيرٌ بِمَعْنَاهُ قَالَ ابْنُ السَّاعَاتِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ

454

وَيَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْجَوَاهِرِ الطَّاهِرَةِ إذْ الْمَقْصُودُ إزَالَةُ النَّجْوِ فَمَا صَلَحَ لِذَلِكَ جَازَ بِهِ اهـ قَالَ قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ الْمُحْدِثُ إذَا اسْتَنْجَى فَأَصَابَ الْمَاءُ ذَيْلَهُ أَوْ كُمَّهُ إنْ أَصَابَ الْمَاءُ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّالِثَ يَتَنَجَّسُ نَجَاسَةً غَلِيظَةً وَإِنْ أَصَابَهُ الْمَاءُ الرَّابِعُ يَتَنَجَّسُ بِنَجَاسَةِ الْمُسْتَعْمِلِ.

(قَوْلُهُ: الَّتِي لَا تَتَقَوَّمُ) فَلَا يَسْتَنْجِي بِنَحْوِ الْيَاقُوتِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهِ) سَيَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ عَنْ الْغَايَةِ عَنْ الْقُنْيَةِ قَوْلُهُ: إنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِالْغَسْلِ اهـ.

(قَوْلُهُ: يُدْبِرُ بِالْأَوَّلِ) الْإِدْبَارُ الذَّهَابُ إلَى جَانِبِ الدُّبُرِ وَالْإِقْبَالُ ضِدُّهُ شَرْحُ وِقَايَةٍ

(قَوْلُهُ: وَيُقْبِلُ بِالثَّانِي) أَيْ لِأَنَّ الْإِقْبَالَ أَبْلَغُ فِي التَّنْقِيَةِ اهـ شَرْحُ وِقَايَةٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْمُنْتَقَى مَنْ لَمْ يُدْخِلْ أُصْبُعَهُ فِي دُبُرِهِ فَلَيْسَ بِتَنْظِيفٍ قَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ

455

وَقِيلَ إنَّهُ يُوَرِّثُ الْبَاسُورَ اهـ غَايَةٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ خُصْيَتَيْهِ مُتَدَلِّيَتَانِ) فَلَا يُقْبِلُ احْتِرَازًا عَنْ تَلْوِيثِهِمَا، ثُمَّ يُقْبِلُ، ثُمَّ يُدْبِرُ مُبَالَغَةً فِي التَّنْظِيفِ وَفِي الشِّتَاءِ غَيْرُ مُدَلَّاةٍ فَيُقْبِلُ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْإِقْبَالَ أَبْلَغُ فِي التَّنْقِيَةِ، ثُمَّ يُدْبِرُ، ثُمَّ يُقْبِلُ لِلْمُبَالَغَةِ. اهـ. بَاكِيرٌ.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.