ويصحّ من حرٍّ مكلّفٍ لمملوكه
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَيَصِحُّ مِنْ حُرٍّ مُكَلَّفٍ لِمَمْلُوكِهِ بِأَنْتَ حُرٌّ أَوْ بِمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ وَعَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ وَمُحَرَّرٌ وَحَرَّرْتُك وَأَعْتَقْتُك نَوَاهُ أَوْ لَا) بَيَانٌ لِشَرَائِطِهِ وَصَرِيحِهِ وَحُكْمِ الصَّرِيحِ،
أَمَّا شَرَائِطُهُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ مِنْهَا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ مَعَ ذِكْرِ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ إعْتَاقِ غَيْرِ الْحُرِّ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالِكٍ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ وَاحْتُرِزَ بِالْمُكَلَّفِ عَنْ عِتْقِ الصَّبِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ عَاقِلًا كَمَا لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ، وَعَنْ عِتْقِ الْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ،
أَمَّا الَّذِي يُجَنُّ وَيُفِيقُ فَهُوَ فِي حَالَةِ إفَاقَتِهِ عَاقِلٌ وَفِي حَالَةِ جُنُونِهِ مَجْنُونٌ وَخَرَجَ الْمَعْتُوهُ أَيْضًا وَالْمَدْهُوشُ وَالْمُبَرْسَمُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالنَّائِمُ فَلَا يَصِحُّ إعْتَاقُهُمْ كَمَا لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُمْ،
وَلَوْ قَالَ أَعْتَقْت وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ وَأَنَا نَائِمٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْته وَأَنَا مَجْنُونٌ بِشَرْطِ أَنْ يُعْلَمَ جُنُونُهُ أَوْ قَالَ وَأَنَا حَرْبِيٌّ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَقَدْ عُلِمَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَضَافَهُ إلَى زَمَانٍ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ صِيغَةَ الْإِعْتَاقِ لَا حَقِيقَتَهُ فَلَمْ يَصِرْ مُعْتَرِفًا بِالْإِعْتَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ أَعْتَقْته قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ أَوْ يُخْلَقَ وَخَرَجَ بِاشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ إعْتَاقُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ الْمُكَاتَبِ لِانْعِدَامِ مِلْكِ الرَّقَبَةِ،
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَحْرَمًا مِنْهُ أَوْ الْمُكَاتَبُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا لِعَدَمِ مِلْكِهِمَا وَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ إعْتَاقُ عَبْدِ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ سَيِّدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَكِيلَهُ نَعَمْ هُوَ شَرْطٌ لِلنَّفَادِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ هُنَا إلَّا فِي الصِّحَّةِ،
وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ لِلْمَمْلُوكِ لَكَانَ أَوْلَى.
لِأَنَّ شَرْطَهُ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى أَنْ يَكُونَ الْمَحَلُّ مَمْلُوكًا وَالْمُرَادُ بِالْمَمْلُوكِ الْمَمْلُوكُ رَقَبَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَصَحَّ إعْتَاقُ الْمَوْلَى الْمَكَاتِبَ وَالْعَبْدَ الْمَأْذُونَ وَالْمُشْتَرَى قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْمَرْهُونَ وَالْمُسْتَأْجَرَ وَالْعَبْدَ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ إذَا أَعْتَقَهُ الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَنَّهُ مَمْلُوكُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ أَعْتِقْ رَقَبَةَ هَذَا الْعَبْدِ فَأَعْتَقَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ عَبْدُهُ عَتَقَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ بِشَيْءٍ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: أَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا
وَأَشَارَ إلَى الْمَبِيعِ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَبْدُهُ صَحَّ إعْتَاقُهُ وَيُجْعَلُ قَبْضًا وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ كَمَا فِي الْكَشْفِ الْكَبِيرِ فِي بَحْثِ الْقَضَاءِ.
وَأُخْرِجَ بِاشْتِرَاطِ الْمَمْلُوكِيَّةِ عِتْقُ الْحَمْلِ إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِوُجُودِهِ وَقْتَهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ
وَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمِلْكِ لِلْمُعْتِقِ وَقْتَ وُجُودِ الْإِعْتَاقِ لِيَنْفُذَ إنْ كَانَ مُنْجَزًا وَإِنْ كَانَ مُعَلَّقًا بِمَا سِوَى الْمِلْكِ وَسَبَبِهِ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمِلْكِ وَقْتَ التَّعْلِيقِ كَالتَّعْلِيقِ بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ،
وَكَذَا يُشْتَرَطُ وَقْتَ نُزُولِ الْجَزَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمِلْكِ فِيمَا بَيْنَهُمَا،
أَمَّا إذَا كَانَ مُعَلَّقًا بِالْمِلْكِ كَأَنْ مَلَّكْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَلَا يُشْتَرَطُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ أَنْ يَكُونَ صَاحِيًا وَلَا طَائِعًا لِصِحَّةِ عِتْقِ السَّكْرَانِ وَالْمُكْرَهِ عِنْدَنَا كَطَلَاقِهِمَا،
وَكَذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْعَمْدَ لِصِحَّةِ عِتْقِ الْمُخْطِئِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَبُولَ الْعَبْدِ لِلْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا فِي الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّ قَبُولَهُ شَرْطٌ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِهِ،
وَكَذَا لَمْ يُشْتَرَطْ خُلُوُّهُ عَنْ الْخِيَارِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْخِيَارِ فِيهِ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى فَيَقَعُ الْعِتْقُ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ، أَمَّا مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ فِي الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ فَلَا بُدَّ مِنْ خُلُوِّهِ عَنْ خِيَارِهِ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْعَبْدُ الْعِتْقَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ،
وَكَذَا الصُّلْحُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الْمَوْلَى فَهُوَ بَاطِلٌ وَالصُّلْحُ صَحِيحٌ وَإِنْ كَانَ لِلْقَاتِلِ فَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنْ فُسِخَ الْعَقْدُ فَفِي الْقِيَاسِ يَبْطُلُ الْعَفْوُ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَبْطُلُ
وَيَلْزَمُ الْقَاتِلَ الدِّيَةُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا إسْلَامَ الْمُعْتِقِ وَهُوَ الْمَالِكُ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ الْكَافِرِ وَلَوْ مُرْتَدَّةً،
أَمَّا إعْتَاقُ الْمُرْتَدِّ فَمَوْقُوفٌ عِنْدَ الْإِمَامِ نَافِذٌ عِنْدَهُمَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ صَحِيحًا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْإِعْتَاقُ مِنْ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ مُعْتَبَرًا مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَشَرَطَ فِي الْبَدَائِعِ عَدَمَ الشَّكِّ فِي ثُبُوتِ الْإِعْتَاقِ فَإِنْ كَانَ شَاكًّا فِيهِ لَا يَحْكُمُ بِثُبُوتِهِ.
أَمَّا الثَّانِي وَهُوَ صَرِيحُهُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ الْحُرِّيَّةُ وَالْعِتْقُ بِأَيِّ صِيغَةٍ كَانَتْ فِعْلًا أَوْ وَصْفًا فَالْفِعْلُ نَحْوُ أَعْتَقْتُك وَحَرَّرْتُك أَوْ أَعْتَقَك اللَّهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَالْوَصْفُ نَحْوُ أَنْتَ حُرٌّ وَمُحَرَّرٌ وَعَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ وَسَيَأْتِي حُكْمُ النِّدَاءِ بِهَا وَمِنْهُ الْمَوْلَى أَيْضًا كَمَا سَنُبَيِّنُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ
فَلَوْ ذَكَرَ الْخَبَرَ فَقَطْ تَوَقَّفَ عَلَى النِّيَّةِ وَلِذَا
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ حُرٌّ فَقِيلَ لَهُ لِمَنْ عَنَيْت فَقَالَ عَبْدِي عَتَقَ عَبْدُهُ،
أَمَّا الْمَصْدَرُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لِلتَّفْصِيلِ فِيهِ فَإِنْ قَالَ الْعَتَاقُ عَلَيْك أَوْ عِتْقُك عَلَيَّ كَانَ صَرِيحًا إلَّا إذَا زَادَ قَوْلَهُ عِتْقُك عَلَيَّ وَاجِبٌ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ لِجَوَازِ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ بِكَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ
بِخِلَافِ طَلَاقُك عَلَيَّ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ نَفْسَ الطَّلَاقِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ حُكْمُهُ وَحُكْمُهُ وُقُوعُهُ وَاقْتَضَى هَذَا وُقُوعَهُ،
أَمَّا الْعِتْقُ فَجَازَ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ،
أَمَّا إذَا قَالَ أَنْت عِتْقٌ أَوْ عَتَاقٌ أَوْ حُرِّيَّةٌ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ، كَذَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ.
قَالَ الْكَمَالُ: فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ مِنْ ضَابِطِ الصَّرِيحِ
قُلْتُ: إنَّ مَا فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ ضَعِيفٌ لِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ أَنْتَ عِتْقٌ يَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَلَاقٌ. اهـ.
فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إصْلَاحِ الضَّابِطِ،
أَمَّا إذَا كَانَ تَلَفَّظَ بِالْعِتْقِ مُهَجًّى كَقَوْلِهِ أَنْت ح ر فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ يَعْتِقُ بِالنِّيَّةِ كَالطَّلَاقِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
أَمَّا التَّلَفُّظُ بِالْعِتْقِ الْعَامِّ فَقَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ كُلُّ مَالِي حُرٌّ لَا يَعْتِقُ عَبِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الصَّفَا وَالْخُلُوُّ عَنْ شَرِكَةِ الْغَيْرِ،
وَلَوْ قَالَ عَبِيدُ أَهْلِ بَلْخٍ أَحْرَارٌ وَلَمْ يَنْوِ عَبْدَهُ أَوْ قَالَ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْأَرْضِ حُرٌّ أَوْ قَالَ كُلُّ عَبِيدِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَحْرَارٌ أَوْ كَانَ مَكَانَ الْعِتْقِ طَلَاقٌ اخْتَلَفَ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ
أَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي نَوَادِرِهِ لَا يَعْتِقُ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ يَعْتِقُ،
أَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَقَالَ عِصَامُ بْنُ يُوسُفَ لَا يَعْتِقُ،
وَقَالَ شَدَّادٌ يَعْتِقُ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى قَوْلُ عِصَامٍ،
وَلَوْ قَالَ كُلُّ عَبِيدٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَحْرَارٌ وَعَبْدُهُ فِيهِمْ عَتَقَ بِالِاتِّفَاقِ،
وَلَوْ قَالَ وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَا يَعْتِقُ عَبْدُهُ بِالِاتِّفَاقِ اهـ.
أَمَّا التَّلَفُّظُ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ فَفِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ أَنْت أَعْتَقَ مِنْ هَذَا فِي مِلْكِي أَوْ
قَالَ فِي السِّنِّ لَا يَعْتِقُ فِي الْقَضَاءِ وَيُدَيَّنُ وَفِي الْمُجْتَبَى قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت أَعْتَقَ مِنْ فُلَانٍ أَوْ لِامْرَأَتِهِ أَنْت أَطْلَقُ مِنْ فُلَانَةَ وَهِيَ مُطَلَّقَةٌ إنْ نَوَى عَتَقَ وَطَلُقَتْ،
وَقِيلَ يَعْتِقُ بِدُونِ النِّيَّةِ، وَلَوْ قَالَ أَنْت عَتِيقُ فُلَانٍ يَعْتِقُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَعْتَقَك فُلَانٌ. اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ نَسَبُك حُرٌّ أَوْ أَصْلُك حُرٌّ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ سُبِيَ لَا يَعْتِقُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سُبِيَ فَهُوَ حُرٌّ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ أَحْرَارٌ،
وَلَوْ قَالَ أَبَوَاك حُرَّانِ لَا يَعْتِقُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُمَا عَتَقَا بَعْدَمَا وُلِدَ،
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ تُصْبِحُ غَدًا حُرًّا كَانَ الْعِتْقُ مُضَافًا إلَى الْغَدِ،
وَلَوْ قَالَ تَقُومُ حُرًّا وَتَقْعُدُ حُرًّا يَعْتِقُ لِلْحَالِ،
وَلَوْ قَالَ صَحِيحٌ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ مِنْ ثُلُثِي يَعْتِقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ،
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ افْعَلْ مَا شِئْت فِي نَفْسِك فَإِنْ أَعْتَقَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ عَتَقَ،
وَلَوْ قَامَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ نَفْسَهُ وَلَهُ أَنْ يَهَبَ نَفْسَهُ وَأَنْ يَبِيعَ نَفْسَهُ وَأَنْ يَتَصَدَّقَ بِنَفْسِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ،
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ يَا سَالِمُ أَنْت حُرٌّ يَا مُبَارَكُ فَهُوَ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَلَوْ قَالَ يَا سَالِمُ أَنْت حُرٌّ يَا مُبَارَكُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ عَلَى الْأَخِيرِ وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ عَمَّنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَعَبْدِي حُرٌّ، ثُمَّ أَنْكَرَ الْمَالَ يَكُونُ إنْكَارُهُ لِلْمَالِ إقْرَارًا بِالْعِتْقِ، قَالَ إنْ قَالَ لَيْسَ عَلَيَّ شَيْءٌ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا بِالْعِتْقِ وَإِنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيَّ شَيْءٌ كَانَ إقْرَارًا بِالْعِتْقِ. اهـ.
أَمَّا الْعِتْقُ بِالْجَمْعِ فَقَالَ فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ عَبِيدِي أَحْرَارٌ وَهُمْ عَشَرَةٌ عَتَقَ عَبِيدُهُ وَإِنْ كَانُوا مِائَةً وَإِنْ كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَعْبُدَ فَقَالَ عَشَرَةٌ مِنْ مَمَالِيكِي إلَّا وَاحِدًا أَحْرَارٌ عَتَقُوا جَمِيعًا؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهُ تِسْعَةٌ مِنْ مَمَالِيكِي أَحْرَارٌ،
وَلَوْ قَالَ مَمَالِيكِي الْعَشَرَةُ أَحْرَارٌ إلَّا وَاحِدٌ عَتَقَ أَرْبَعَةٌ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْعَشَرَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْسِيرِ وَذَلِكَ غَلَطٌ مِنْهُ فَلَغَا فَكَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْصَرِفًا إلَى مَمَالِيكَ فَعَتَقَ أَرْبَعَةٌ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَالَ مَمَالِيكِي الْخَبَّازُونَ أَحْرَارٌ وَلَهُ خَبَّازُونَ وَخَبَّازَاتٌ عَتَقُوا كُلُّهُمْ؛ لِأَنَّ جَمْعَ الْمُذَكَّرِ يَنْتَظِمُ الْإِنَاثَ بِطَرِيقِ الِاسْتِتْبَاعِ اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ رَجُلٌ لَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ فَقَالَ أَعْتَقْت عَبْدًا يَعْتِقُ،
وَلَوْ قَالَ بِعْتُك عَبْدًا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ دُونَ الْعِتْقِ اهـ.
أَمَّا الثَّالِثُ وَهُوَ حُكْمُ الصَّرِيحِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ لِاسْتِعْمَالِهِ فِيهِ شَرْعًا وَعُرْفًا،
وَلَوْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الْخَبَرَ كَذِبًا لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ لِعُدُولِهِ عَنْ الظَّاهِرِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِهِ اللَّعِبَ يَعْتِقُ قَضَاءً وَدِيَانَةً.
وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ قَالَ عَنَيْت بِهِ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا فَإِنْ كَانَ مَوْلُودًا لَا يُصَدَّقُ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ كَذِبٌ مَحْضٌ وَإِنْ كَانَ مَسْبِيًّا لَا يُصَدَّقُ قَضَاءً وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً،
وَلَوْ قَالَ أَنْت حُرٌّ مِنْ عَمَلِ كَذَا أَوْ أَنْت حُرٌّ الْيَوْمَ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ،
وَلَوْ دَعَا لِعَبْدِهِ سَالِمٍ يَا سَالِمُ فَأَجَابَهُ مَرْزُوقٌ فَقَالَ أَنْت حُرٌّ وَلَا نِيَّةَ لَهُ عَتَقَ الَّذِي أَجَابَهُ،
وَلَوْ قَالَ عَنَيْت سَالِمًا عَتَقَا فِي الْقَضَاءِ،
أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّمَا يَعْتِقُ الَّذِي عَنَاهُ خَاصَّةً،
وَلَوْ قَالَ يَا سَالِمُ أَنْت حُرٌّ فَإِذَا هُوَ عَبْدٌ آخَرُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ عَتَقَ سَالِمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَاطَبَةَ هَا هُنَا إلَّا لِسَالِمٍ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْخَانِيَّةِ أَمَةٌ قَائِمَةٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَاهَا فَسَأَلَهَا رَجُلٌ: أَمَةٌ أَنْت أَمْ حُرَّةٌ فَأَرَادَ الْمَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا سُؤَالُك عَنْهَا أَمَةٌ أَمْ حُرَّةٌ فَعَجَّلَ فِي الْقَوْلِ فَقَالَ هِيَ حُرَّةٌ أَمَةٌ عَتَقَتْ فِي الْقَضَاءِ اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ الَّذِي حَلَّ لَهُ دَمُهُ بِقِصَاصٍ أَعْتَقْتُك،
وَقَالَ عَنَيْت بِهِ عَنْ الْقَتْلِ عَتَقَ فِي الْقَضَاءِ وَسَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ بِإِقْرَارِهِ. اهـ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْعُضْوَ الَّذِي يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ كَالْكُلِّ كَمَا إذَا قَالَ رَقَبَتُك حُرٌّ أَوْ رَأْسُك أَوْ وَجْهُك أَوْ بَدَنُك أَوْ فَرْجُك لِلْأَمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الطَّلَاقِ
بِخِلَافِ الْعُضْوِ الَّذِي لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْكُلِّ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ فَرْجُك حُرٌّ عَتَقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ كَبِدُك حُرٌّ يَعْتِقُ،
وَلَوْ قَالَ بَدَنُك بَدَنُ حُرٍّ عَتَقَ،
وَكَذَا الْفَرْجُ وَالرَّأْسُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رَأْسُك رَأْسُ حُرٍّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا فَرْجُك حُرٌّ عَنْ الْجِمَاعِ تَعْتِقُ قَضَاءً اهـ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ فَرْجُك حُرٌّ قَالَ لِلْعَبْدِ أَوْ لِلْأَمَةِ عَتَقَ
بِخِلَافِ الذَّكَرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرَّةٌ أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ أَنْت حُرٌّ يَعْتِقُ فِي الْوَجْهَيْنِ كَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ اهـ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ يَعْنِي فَلَا يَكُونُ قَذْفًا وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْجُزْءَ الشَّائِعَ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الطَّلَاقِ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ فَإِنَّ الطَّلَاقَ لَا يَتَجَزَّأُ اتِّفَاقًا فَذِكْرُ بَعْضِهِ كَذِكْرِ كُلِّهِ،
أَمَّا الْعِتْقُ فَيَتَجَزَّأُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَإِذَا قَالَ نِصْفُك حُرٌّ أَوْ ثُلُثُك حُرٌّ يَعْتِقُ ذَلِكَ الْقَدْرُ خَاصَّةً عِنْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي فَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ تَسْوِيَةِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فِي الْإِضَافَةِ إلَى الْجُزْءِ الشَّائِعِ سَهْوٌ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ سَهْمٌ مِنْك حُرٌّ عَتَقَ السُّدُسُ،
وَلَوْ قَالَ جُزْءٌ مِنْك حُرٌّ أَوْ شَيْءٌ مِنْك حُرٌّ يُعْتِقُ مِنْهُ الْمَوْلَى مَا شَاءَ فِي قَوْلِهِ اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْأَلْفَاظَ الْجَارِيَةَ مَجْرَى الصَّرِيحِ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ، أَمَّا الَّذِي هُوَ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ وَهَبْت لَك نَفْسَك أَوْ وَهَبْت نَفْسَك مِنْك أَوْ بِعْت نَفْسَك مِنْك وَيَعْتِقُ سَوَاءٌ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ؛ لِأَنَّ الْإِيجَارَ مِنْ الْوَاهِبِ وَالْبَائِعِ إزَالَةُ الْمِلْكِ مِنْ الْمَوْهُوبِ وَالْمَبِيعِ وَإِنَّمَا الْحَاجَةُ إلَى الْقَبُولِ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي لِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمَا، وَهَا هُنَا لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْعَبْدِ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ مَمْلُوكًا لِنَفْسِهِ فَبَقِيَ الْهِبَةُ وَالْبَيْعُ إزَالَةُ الْمِلْكِ عَنْ الرَّقِيقِ لَا إلَى أَوْحَدَ هَذَا مَعْنَى الْإِعْتَاقِ، وَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ وَهَبْت لَك نَفْسَك،
وَقَالَ أَرَدْت وَهَبْت لَهُ عِتْقَهُ أَيْ لَا أُعْتِقُهُ لَمْ يَعْتِقْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ الظَّاهِرِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ اهـ.
وَزَادَ فِي الْخَانِيَّةِ تَصَدَّقْت بِنَفْسِك عَلَيْك وَفِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَقِيلَ إنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِالصَّرِيحِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
وَقِيلَ إنَّهَا كِنَايَةٌ لَا تَحْتَاجُ إلَى النِّيَّةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الصَّرِيحَ يَخُصُّ الْوَضْعِيَّ وَالْحَقُّ الْقَوْلُ الثَّالِثُ إنَّهَا صَرَائِحُ حَقِيقَةً كَمَا قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخُصُّ الْوَضْعَ وَاخْتَارَهُ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْهُمَامِ
(قَوْلُهُ: وَيَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ إعْتَاقُ عَبْدِ الْغَيْرِ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ لَا يَرِدُ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْوَكِيلَ فِيهِ سَفِيرٌ مَحْضٌ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ طَلَاقُك عَلَى وَاجِبٌ إلَى قَوْلِهِ وُقُوعُهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ فِيهِ نَظَرٌ أَوَّلًا بِالْمَنْعِ إذْ هُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ عَدَمِ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ، وَثَانِيًا بِالتَّسْلِيمِ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهِ وُجُودُهُ فِي الْخَارِجِ، وَقَدْ قَدَّمَ صَاحِبُ الظَّهِيرِيَّةِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ قَوْلَهُ لَوْ قَالَ طَلَاقُك عَلَيَّ لَا يَقَعُ،
وَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَطَلَاقُك عَلَيَّ وَاجِبٌ أَوْ لَازِمٌ أَوْ ثَابِتٌ أَوْ فَرْضٌ فَفَعَلَ، تَكَلَّمُوا فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ نَوَى أَوْ أَوْ لَمْ يَنْوِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَقَعُ وَإِنْ نَوَى، وَمِنْهُمْ مَنْ
قَالَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يَقَعُ وَفِي قَوْلِهِمَا يَقَعُ فِي قَوْلِهِ لَازِمٌ وَفِي قَوْلِهِ وَاجِبٌ لَا يَقَعُ
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ يَقَعُ نَصَّ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُجْتَبَى قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت أَعْتَقَ مِنِّي) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُجْتَبَى فِيمَا رَأَيْته وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ فُلَانٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ أَنْت عَتِيقُ فُلَانٍ يَعْتِقُ إلَخْ)
قَالَ فِي النَّهْرِ كَانَ وَجْهُهُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اعْتِرَافٌ بِالْقِنَّةِ الْحَاصِلَةِ بِالْعِتْقِ فِيهِ وَفِي الثَّانِي إنَّمَا أَخْبَرَ بِأَنَّ فُلَانًا أَوْجَدَ الصِّيغَةَ.
(قَوْلُهُ: يَكُونُ إنْكَارُهُ الْمَالَ إقْرَارًا بِالْعِتْقِ) عَلَى حَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ مَنْ يَكُونُ أَيْ أَيَكُونُ وَقَوْلُهُ: قَالَ إنْ قَالَ إلَخْ جَوَابُهُ وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ وَجْهُهُ أَنَّ لَمْ لِنَفْيِ الْمَاضِي فَشَمِلَ وَقْتَ كَلَامِهِ وَلَيْسَ لِنَفْيِ الْحَالِ وَإِنْكَارُ الْمَالِ فِي الْحَالِ لَا يَلْزَمُ إنْكَارُهُ فِي الْمَاضِي لِجَوَازِ أَنَّهُ أَوْفَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَرْجُ وَالرَّأْسُ) ذَكَرَهُ فِي الْمُجْتَبَى بِرَمْزٍ آخَرَ غَيْرِ رَمْزِ مَا قَبْلَهُ..
(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْتِقْ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ عُدُولٌ) كَذَا فِي النُّسَخِ وَهُوَ تَحْرِيفٌ بِزِيَادَةِ لَمْ أَوْ الْأَصْلُ لَمْ يُصَدَّقَا.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ) الظَّاهِرُ أَنْ لَا زَائِدَةٌ وَالصَّوَابُ تَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ.
(ويصح) الإعتاق كائنا (من حر) فلا يصح إعتاق غيره،
ولو كان حرا يدا (مكلف) خرج الصبي والمجنون والمعتوه والمدهوش والمبرسم والمغمى عليه والنائم فإنه لا يصح ولو أسنده إلى حالة من هذه الأحوال أو إلى دار الحرب وقد علم ذلك فالقول له لأنه أسنده إلى زمان لا يتصور منه حال كونه (لمملوكه) خرج به إعتاق غير المملوك فإنه لا يصح، ومنه إعتاق الحمل إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر ولا يرد عتق الفضولي في المجاز كما توهمه في (البحر) لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، ومعلوم أن الوكيل فيه سفير محض وفيه أنه يستغنى بهذا عن قيد الحرية وأن الكلام في شرائط الصحة وهذا من شرائط النفاذ،
فلو قال لمملوك لكان أولى، والعذر للمصنف أنه أراد زيادة الإيضاح وشأنه في كتابه أنه لا يميز بين الشروط بل يجمع بأنت حر، أو بما يعبر به عن البدن مثلا شرائط الصحة مع شرائط الوجوب عرف ذلك من مارسه فإن كان معلقا بما سوى الملك وسببه اشترط وجوب الملك وقت التعليق ونزول الجزاء لا ما بينهما وفيه إيماء إلى أنه لا يشترط أن يكون طائعا فيصح عتق المكره ولا عالما بأنه مملوكه، حتى لو قال الغاصب للمشتري: أعتق هذا العبد، أو قال البائع للمشتري: أعتق عبدي هذا، فأعتقه صح ولا قاصدا فيصح عتق المخطئ ولا صحيحا فيصح عتق المريض إن خرج من الثلث ولو شرط المالك الخيار فيه له فيصح العتق
ويبطل الشرط نعم إذا كان العتق على مال فإن الشرط في جانب العبد صحيح
(وَيَصِحُّ مِنْ حُرٍّ مُكَلَّفٍ لِمَمْلُوكِهِ بِأَنْتَ حُرٌّ أَوْ بِمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ، وَعَتِيقٌ وَمُعْتَقٌ وَمُحَرَّرٌ وَحَرَّرْتُك وَأَعْتَقْتُك نَوَاهُ أَوْ لَا) أَيْ يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ حُرٍّ بَالِغٍ عَاقِلٍ بِقَوْلِهِ لِمَمْلُوكِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ بِقَوْلِهِ أَنْتَ عَتِيقٌ أَوْ مُعْتَقٌ أَوْ مُحَرَّرٌ أَوْ حَرَّرْتُك أَوْ أَعْتَقْتُك أَوْ أَتَى بَدَلُ قَوْلِهِ أَنْتَ مَا يُعَبِّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ كَقَوْلِهِ وَجْهُك حُرٌّ أَوْ رَأْسُك أَوْ رَقَبَتُك أَوْ عُنُقُك أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ فَرْجُك نَوَى الْعِتْقَ بِهِ أَوْ لَمْ يَنْوِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُكَلَّفًا، وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَقَعُ إلَّا فِي الْمِلْكِ، وَالْعَبْدُ لَا مِلْكَ لَهُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَا مِنْ الْأَهْلِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا أَوْ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُهُ الْوَلِيُّ عَلَيْهِمَا فَصَارَ حَالُهُمَا مُنَافِيًا، وَلِهَذَا لَوْ أَضَافَاهُ إلَى تِلْكَ الْحَالَةِ بِأَنْ قَالَا أَعْتَقْته، وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ، وَجُنُونُهُ مَعْهُودٌ لَمْ يَعْتِقْ
وَكَذَا إذَا قَالَ فِي حَالِ صَبَاهُ أَوْ جُنُونِهِ إذَا بَلَغْت أَوْ أَفَقْت فَهُوَ حُرٌّ لَمْ يَنْعَقِدْ لِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ مُلْزِمٍ، وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مَمْلُوكًا لَهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»، وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى الْجُمْلَةِ أَوْ إلَى مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْجُمْلَةِ كَقَوْلِهِ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ رَأْسُك حُرٌّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّحْرِيرَ يَقَعُ فِي جُمْلَةِ الْأَعْضَاءِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِضَافَةِ إلَيْهَا أَوْ إلَى مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا،
وَقَالَ نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ صَرِيحٌ فِي الْعِتْقِ لِاخْتِصَاصِ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ أَوْ لِغَلَبَتِهِ فَلَا يُحْتَاجُ فِيهَا إلَى النِّيَّةِ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ،
وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِهِ الْإِخْبَارَ الْبَاطِلَ أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ الْعَمَلِ صُدِّقَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً لِأَنَّهُ مُحْتَمَلُ كَلَامِهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ بِاعْتِبَارِ الِاسْتِعْمَالِ، وَالْقَاضِي يَحْكُمُ بِالظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَتَوَلَّى السَّرَائِرَ
وَلَوْ قَالَ أَرَدْت بِهِ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مِنْ السَّبْيِ يُدَيَّنُ،
وَإِنْ كَانَ مُوَلَّدًا لَا يُدَيَّنُ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْغَايَةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ فَرْجُك إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ خَصَّ الْأَمَةَ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِعَبْدِهِ فَرْجُك حُرٌّ فِيهِ خِلَافٌ قِيلَ يَعْتِقُ كَالْأَمَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْهُ
بِخِلَافِ الْأَمَةِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا فَرْجُك عَلَيَّ حَرَامٌ يَنْوِي الْعِتْقَ لَا تَعْتِقُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْفَرْجِ مَعَ الرِّقِّ يَجْتَمِعَانِ،
وَفِي لِسَانُك حُرٌّ يَعْتِقُ لِأَنَّهُ يُقَالُ هُوَ لِسَانُ الْقَوْمِ،
وَفِي الدَّمِ رِوَايَتَانِ، وَلَوْ قَالَ لَهَا فَرْجُك حُرٌّ عَنْ الْجِمَاعِ عَتَقَتْ،
وَفِي الدُّبُرِ وَالْإِسْتُ الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْبَدَنِ،
وَفِي الْعُنُقِ رِوَايَتَانِ، وَالْأَوْلَى ثُبُوتُ الْعِتْقِ فِي ذَكَرُك حُرٌّ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي الْعُرْفِ هُوَ ذَكَرٌ مِنْ الذُّكُورِ، وَفُلَانٌ فَحْلٌ ذَكَرٌ، وَهُوَ ذَكَرُهُمْ اهـ
(قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ لَا مِلْكَ لَهُ) عَنْ هَذَا قُلْنَا إنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَعِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ لِلْعَبْدِ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَمَالِكٌ. اهـ. كَمَالٌ
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَا أَعْتَقْته، وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ) أَوْ نَائِمٌ. اهـ. بَدَائِعُ
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ الْعَمَلِ) أَيْ لَا أَسْتَعْمِلُهُ فِي عَمَلٍ مَا اهـ.
وَقَالَ فِي تُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ، وَسَمَّى عَمَلًا مُعَيَّنًا أَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ مِنْ الْعَمَلِ الْيَوْمَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ فِي الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَتَجَزَّأُ فَإِذَا جَعَلَهُ حُرًّا فِي بَعْضِ الْأَعْمَالِ أَوْ جَعَلَهُ حُرًّا عَنْ الْأَعْمَالِ كُلِّهَا فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ يَثْبُتُ فِي الْكُلِّ فَيُصَدَّقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْبَعْضَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.