وبملك قريبٍ محرّمٍ،
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَبِمِلْكٍ قَرِيبٍ مَحْرَمٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ بِأَنْتَ وَأَيْ يَصِحُّ الْعِتْقُ بِمِلْكٍ قَرِيبٍ مُحَرَّمٍ لِلْحَدِيثِ مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ بِعُمُومِهِ يَنْتَظِمُ كُلَّ قَرَابَةٍ مُؤَبَّدَةٍ بِالْمَحْرَمِيَّةِ وِلَادًا أَوْ غَيْرَهُ؛ وَلِأَنَّهُ مَلَكَ قَرِيبَهُ قَرَابَةً مُؤَثِّرَةً فِي الْمَحْرَمِيَّةَ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادِ وَذَكَرَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي بَحْثِ الْعِلَلِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي عِتْقِ الْقَرِيبِ بِالْمِلْكِ شَيْئَانِ الْقَرَابَةُ وَالْمِلْكُ لَكِنْ الْعِتْقُ يُضَافُ إلَى آخِرِهِمَا فَإِنْ تَأَخَّرَ الْمِلْكُ أُضِيفَ إلَيْهِ الْعِتْقُ كَمَا إذَا مَلَكَ قَرِيبَهُ،
وَإِنْ تَأَخَّرَتْ الْقَرَابَةُ وَتَقَدَّمَ الْمِلْكُ أُضِيفَ الْعِتْقُ إلَى الْقَرَابَةِ كَمَا إذَا كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَبْدٌ ثُمَّ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ ابْنُهُ غَرِمَ لِشَرِيكِهِ وَأُضِيفَ الْعِتْقُ إلَى الْقَرَابَةِ اهـ.
قَيَّدَ بِالْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ مَحْرَمًا بِلَا رَحِمٍ كَزَوْجَةِ أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ مُوجِبَةٌ لِلصِّلَةِ مُحَرِّمَةٌ لِلْقَطِيعَةِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعِتْقَ وَقَيَّدَ بِالْمَحْرَمِ احْتِرَازًا عَنْ الرَّحِمِ بِلَا مَحْرَمٍ كَبَنِي الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ إذَا مَلَكَهُ لَمْ يَعْتِقْ وَخُصَّ عَنْ النَّصِّ الْمُحْرِمُ لِلْقَطِيعَةِ بِالْإِجْمَاعِ لِمَا أَنَّهُمْ كَثِيرٌ لَا يُحْصَوْنَ
فَلَوْ عَتَقُوا رُبَّمَا حَرَجُوا الْمُلَّاكَ فِيهِ لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْكُلِّيَّةِ
فَلَوْ خَصَّتْ الْقَرَابَةُ الْمَحْرَمِيَّةَ عَنْ النَّصِّ أَيْضًا لَأَدَّى إلَى تَعْطِيلِهِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ،
وَكَذَا لَوْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مُحْرَمٍ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ جِهَةِ الْقَرَابَةِ، وَذُو الرَّحِمِ الْمُحْرَمِ شَخْصَانِ يُدْلِيَانِ إلَى أَصْلٍ وَاحِدٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ كَالْأَخَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا بِوَاسِطَةٍ وَالْآخَرُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ كَابْنِ الْأَخِ مَعَ الْعَمِّ فِي النِّسْبَةِ إلَى الْجَدِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَأُطْلِقَ فِي الْمَالِكِ فَشَمِلَ الْمُسْلِمَ وَالْكَافِرَ؛ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْمِلْكِ وَفِيمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ الصِّلَةِ وَحُرْمَةِ الْقَطِيعَةِ
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ
فَلَوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْإِيضَاحِ وَفِي الْكَافِي لِلْحَاكِمِ عِتْقُ الْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَرِيبَهُ بَاطِلٌ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا.
أَمَّا إذَا أَعْتَقَهُ وَخَلَّاهُ فَفِي الْمُخْتَلَفِ قَالَ يَعْتِقُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ، وَقَالَا لَا وَلَاءَ لَهُ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ بِالتَّخْلِيَةِ لَا بِالْإِعْتَاقِ، ثُمَّ قَالَ الْمُسْلِمُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَاشْتَرَى عَبْدًا حَرْبِيًّا فَأَعْتَقَهُ ثَمَّةَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِدُونِ التَّخْلِيَةِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَعْتِقُ بِدُونِهَا وَلَا وَلَاءَ لَهُ عِنْدَهُمَا قِيَاسًا وَلَهُ الْوَلَاءُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْمُحِيطِ وَإِنْ كَانَ عَبْدُهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَتَقَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلِاسْتِرْقَاقِ بِالِاسْتِيلَاءِ اهـ.
وَالصَّبِيُّ جُعِلَ أَهْلًا لِهَذَا الْعِتْقِ،
وَكَذَا الْمَجْنُونُ حَتَّى عَتَقَ الْقَرِيبُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَشَابَهُ النَّفَقَةَ وَفِي الْبَدَائِعِ،
وَلَوْ اشْتَرَى أَمَةً وَهِيَ حُبْلَى مِنْ أَبِيهِ وَالْأَمَةُ لِغَيْرِ أَبِيهِ جَازَ الشِّرَاءُ وَعَتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَا تَعْتِقُ الْأَمَةُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا إذَا وَضَعَتْ وَإِنَّمَا عَتَقَ الْحَمْلُ؛ لِأَنَّهُ أُخْوَةُ، وَقَدْ مَلَكَهُ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّ الْحَمْلَ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِمْ وَبِمِلْكِ قَرِيبٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَمْلُوكٌ قَبْلَ الْوَضْعِ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا الْحَمْلُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْمَمْلُوكِ حَتَّى لَوْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ لَا يَعْتِقُ الْحَمْلُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْجَوَابِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِلْكِ فَشَمِلَ مَا إذَا بَاشَرَ سَبَبَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ فَدَخَلَ مَا إذَا اشْتَرَى الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ مَوْلَاهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ
بِخِلَافِ الْمَدْيُونِ لَا يَعْتِقُ مَا اشْتَرَاهُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَخَرَجَ الْمُكَاتَبُ إذَا اشْتَرَى ابْنَ مَوْلَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَشَمِلَ الْكُلَّ وَالْبَعْضَ فَإِذَا مَلَكَ بَعْضَ قَرِيبِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَ الْمُسْلِمُ إذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ فِي الِاسْتِحْسَانِ يَعْتِقُ عِنْدَ الْكُلِّ، وَقَدْ مَرَّ قَرِيبًا أَنَّهُ لَوْ أَعْتَقَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يَعْتِقُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْفَتْحِ بِأَنْ يُرَادَ بِالْمُسْلِمِ ثَمَّةَ الَّذِي نَشَأَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَهُنَا نَصَّ عَلَى أَنَّهُ دَاخِلٌ هُنَاكَ بَعْدَ أَنْ كَانَ هُنَا فَلِذَا لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ: فَيَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ) قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مِلْكًا كَوْنُهُ مَمْلُوكًا مُطْلَقًا
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ اسْمِ الْمَمْلُوكِ إنْ كَانَتْ أَمَةٌ فِي مِلْكِهِ دَخَلَ وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ الْحَمْلُ فَقَطْ بِأَنْ كَانَ مُوصًى لَهُ بِهِ لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مَمْلُوكًا عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ فِي وُجُودِهِ خَطَرًا وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى صَدَقَةُ فِطْرِهِ اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ أَقُولُ: الْجَوَابُ أَنَّ الْمِلْكَ الثَّابِتَ هُنَا إنَّمَا هُوَ فِي ضِمْنِ ثُبُوتِ الْعِتْقِ الْمَحْكُومِ بِثُبُوتِهِ شَرْعًا لِضَرُورَةِ دَفْعِ الذُّلِّ عَنْ الْقَرِيبِ قَرَابَةً قَوِيَّةً وَيُغْتَفَرُ فِي الضِّمْنِيَّاتِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْقَصْدِيَّاتِ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَإِنَّهُ قَصْدِي مُطْلَقٌ فَيَقْتَضِي صِفَةَ الْكَمَالِ فَاحْتَاجَ إلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مُطْلَقُ الْمِلْكِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْبَعْضُ الْمَمْلُوكُ وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْقَرِيبِ فَيَعْتِقُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ..
(وبملك قريب) عطف على القول مع مقوله ولا يصح عطفه على قوله ما أنت إلا حر كما توهم (محرم) ولو شقصا منه فيعتق بقدره عنده
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَبِمِلْكِ قَرِيبٍ مُحَرَّمٍ، وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) يَعْنِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِتَمَلُّكِ قَرِيبِهِ إذَا كَانَ مَحْرَمًا لَهُ،
وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يَعْتِقُ إلَّا الْوِلَادُ لِأَنَّ الْعِتْقَ أَقْوَى الصِّلَاتِ فَيُنَاطُ بِأَقْرَبِ الْقَرَابَاتِ، وَهُوَ الْوِلَادُ لِمَكَانِ الْجُزْئِيَّةِ، وَغَيْرُ الْوِلَادِ مُلْحَقٌ بِالْأَجَانِبِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ كَوَضْعِ الزَّكَاةِ وَالشَّهَادَاتِ وَحِلِّ الْحَلِيلَةِ وَامْتِنَاعِ التَّكَاتُبِ عَلَيْهِ فَكَذَا فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ، وَلَا يُمْكِنُ إلْحَاقُهَا بِالْوِلَادِ قِيَاسًا أَوْ اسْتِدْلَالًا لِنُزُولِهَا عَنْ قَرَابَةِ الْوِلَادِ، وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَهُوَ حُرٌّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَغَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ، وَعَنْ كَثِيرٍ مِنْ التَّابِعِينَ كَذَلِكَ، وَلِأَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُؤَثِّرَةَ فِي حُرْمَةِ النِّكَاحِ هِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي حُرْمَةِ الْقَطْعِ، وَهَذَا لِأَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا حَرُمَ بِهَذِهِ الْقَرَابَةِ صِيَانَةً لِلْقَرِيبِ عَنْ ذُلِّ مِلْكِ النِّكَاحِ وَالِاسْتِفْرَاشِ قَهْرًا فَيُؤَدَّى إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَمِلْكُ الْيَمِينِ فِي ذَلِكَ أَبْلَغُ فَكَانَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ صِيَانَةً، وَلِلصِّيَانَةِ عَنْ الْقَطْعِ حَرُمَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَهُنَّ» أَشَارَ إلَى الْمُنَافَرَةِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الضَّرَائِرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} أَيْ اتَّقُوا اللَّهَ أَنْ تَعْصَوْهُ وَاتَّقُوا الْأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ الْأَرْحَامَ هِيَ الَّتِي تَجِبُ صِيَانَتُهَا وَوَصْلُهَا
وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا فَكُلُّ مَا كَانَ الذُّلُّ فِيهِ أَقْوَى فَالْقَطِيعَةُ فِيهِ أَشَدُّ فَكَانَتْ الصِّيَانَةُ عَنْهُ أَوْجَبَ وَالتَّعْلِيلُ بِالْوِلَادِ وَالْحُرِّيَّةِ لَا يُنَافِي التَّعْلِيلَ بِغَيْرِهِ لِجَوَازِ تَرَادُفِ الْعِلَلِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَإِنَّمَا لَا يَتَكَاتَبُ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ، وَلِهَذَا لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ إذَا اشْتَرَى امْرَأَتَهُ، وَتَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ، وَإِنَّمَا لَهُ التَّكَسُّبُ خَاصَّةً، وَقَرَابَةُ الْوِلَادِ يَجِبُ مُوَاسَاتُهَا بِالتَّكَسُّبِ فَلِهَذَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْوِلَادِ عَلَى الْكَسُوبِ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ فَكَذَا التَّكَاتُبُ عَلَى أَنَّهُ يَتَكَاتَبُ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ، وَالتَّفَاوُتُ فِي الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَا تُوجِبُ تَفَاوُتًا فِي الْكُلِّ أَلَا تَرَى أَنَّ قَرَابَةَ الْوِلَادِ أَيْضًا تَتَفَاوَتُ أَحْكَامُهُمْ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ كَجَرَيَانِ الْقِصَاصِ حَتَّى لَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ، وَيَقْتُلُ الْوَلَدُ بِالْوَالِدِ
وَكَذَا تَجِبُ نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَعَلَى الْكَسُوبِ تَجِبُ نَفَقَةُ الْآبَاءِ دُونَ أَوْلَادِهِ الْكِبَارِ ثُمَّ لَا تَأْثِيرَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ فِي عَدَمِ الْعِتْقِ بِالْمِلْكِ فَكَذَا فِيمَا ذُكِرَ،
وَلَوْ مَلَكَ الْحَرْبِيُّ قَرِيبَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَعْتِقْ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ،
وَكَذَا الْمُسْلِمُ لَوْ مَلَكَ قَرِيبَهُ فِيهَا لَمْ يَعْتِقْ،
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ أَوْ الْمُسْلِمُ عَبْدًا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَعْتِقْ عِنْدَهُمَا، وَيَعْتِقُ عِنْدَهُ، هُوَ يَقُولُ إنَّهُ مَلَكَ رَقَبَتَهُ فَيَمْلِكُ إزَالَتَهُ بِالْعِتْقِ، وَهُمَا يَقُولَانِ أَنَّهُ مُعْتَقٌ بِلِسَانِهِ مُسْتَرَقٌّ بِيَدِهِ لِأَنَّهُ تَحْتَ يَدِهِ وَقَهْرِهِ،
وَلَوْ طَرَأَ الِاسْتِيلَاءُ عَلَى الْحَرْبِيِّ أَبْطَلَ حُرِّيَّتَهُ فَالْمُقَارِنُ أَوْلَى أَنْ يَمْنَعَ الْحُرِّيَّةَ حَتَّى لَوْ خَلَّى سَبِيلَهُ وَأَزَالَ يَدَهُ عَنْهُ عَتَقَ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَرِقَّ بِيَدِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَتَقَ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَ بِمَحَلِّ الِاسْتِرْقَاقِ بِالِاسْتِيلَاءِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا) وَالصَّبِيُّ جُعِلَ أَهْلًا لِهَذَا الْعِتْقِ،
وَكَذَا الْمَجْنُونُ حَتَّى عَتَقَ الْقَرِيبُ عَلَيْهِمَا عِنْدَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ فَشَابَهَ النَّفَقَةَ. اهـ. هِدَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ» إلَخْ) فَالرَّحِمُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقَرَابَةِ، وَالْمَحْرَمُ عِبَارَةٌ عَنْ حُرْمَةِ النِّكَاحِ. اهـ. رَازِيٌّ. قَوْلُهُ بِأَنْ أَعْتَقَهُ، وَهُوَ سَكْرَانُ أَوْ مُكْرَهًا) قَوْلُهُ مُكْرَهًا بِالنَّصْبِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ اهـ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.