لا بعظمٍ وروثٍ وطعامٍ ويمينٍ).
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: لَا بِعَظْمٍ وَرَوْثٍ وَطَعَامٍ وَيَمِينٍ) أَيْ لَا يَسْتَنْجِي بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْرَهُ بِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي بَدْءِ الْخَلْقِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ «ابْغِنِي أَحْجَارًا اسْتَقْضِ بِهَا وَلَا تَأْتِنِي بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ قُلْتُ: مَا بَالُ الْعِظَامِ وَالرَّوْثَةِ قَالَ هُمَا مِنْ طَعَامِ الْجِنِّ» .
وَرَوَى أَصْحَابُ الْكُتُبِ السِّتَّةِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا بَالُ أَحَدُكُمْ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَتَمَسَّحُ بِيَمِينِهِ وَإِذَا شَرِبَ فَلَا يَشْرَبْ نَفَسًا وَاحِدًا» وَفِي الْقُنْيَةِ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ جَمَعَ الْحَدِيثُ النَّهْيَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ وَمَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ وَلَا يُمْكِنُهُ إلَّا بِارْتِكَابِ أَحَدِهِمَا فَالصَّوَابُ أَنْ يَأْخُذَ الذَّكَرَ بِشِمَالِهِ فَيُمِرُّهُ عَلَى جِدَارٍ أَوْ مَوْضِعٍ نَاءٍ مِنْ الْأَرْضِ،
وَإِنْ تَعَذَّرَ يَقْعُدُ وَيُمْسِكُ الْحَجَرَ بَيْنَ عَقِبَيْهِ فَيُمِرُّ الْعُضْوَ عَلَيْهِ بِشِمَالِهِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ يَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَلَا يُحَرِّكَهُ وَيُمِرُّ الْعُضْوَ عَلَيْهِ بِشِمَالِهِ قَالَ مَوْلَانَا نَجْمُ الدِّينِ وَفِيمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ إمْسَاكِ الْحَجَرِ بِعَقِبَيْهِ حَرَجٌ وَتَعْسِيرٌ وَتَكَلُّفٌ بَلْ يُسْتَنْجَى بِجِدَارٍ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا يَأْخُذْ الْحَجَرَ بِيَمِينِهِ وَيَسْتَنْجِي بِيَسَارِهِ اهـ.
وَلَيْسَ مُرَادُهُ الْقَصْرَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَإِنَّ مَا يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ كَمَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ الْعَظْمُ وَالرَّوْثُ وَالرَّجِيعُ وَالْفَحْمُ وَالطَّعَامُ وَالزُّجَاجُ وَالْوَرَقُ وَالْخَزَفُ وَالْقَصَبُ وَالشَّعْرُ وَالْقُطْنُ وَالْخِرْقَةُ وَعَلَفُ الدَّوَابِّ مِثْلُ الْحَشِيشِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ اسْتَنْجَى بِهَا أَجْزَأَهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَالرَّوْثُ وَإِنْ كَانَ نَجَسًا عِنْدَنَا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فِيهَا رِكْسٌ أَوْ رِجْسٌ» لَكِنْ لَمَّا كَانَ يَابِسًا لَا يَنْفَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ صَحَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يُجَفِّفُ مَا عَلَى الْبَدَنِ مِنْ النَّجَاسَةِ الرَّطْبَةِ وَالرَّجِيعُ الْعَذِرَةُ الْيَابِسَةُ
وَقِيلَ الْحَجَرُ الَّذِي قَدْ اُسْتُنْجِيَ بِهِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا يُجْزِئُهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِحَجَرٍ اسْتَنْجَى بِهِ مَرَّةً إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ حَرْفٌ آخَرُ لَمْ يَسْتَنْجِ بِهِ. اهـ.
وَالْوَرَقُ قِيلَ: إنَّهُ وَرَقُ الْكِتَابَةِ،
وَقِيلَ: إنَّهُ وَرَقُ الشَّجَرِ وَأَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ،
وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلِأَنَّهُ إسْرَافٌ وَإِهَانَةٌ، وَإِنَّمَا كَرِهُوا وَضْعَ الْمَمْلَحَةَ عَلَى الْخُبْزِ لِلْإِهَانَةِ فَهَذَا أَوْلَى وَسَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا أَوْ لَا كَاللَّحْمِ،
وَأَمَّا الْخَزَفُ وَالزُّجَاجُ وَالْفَحْمُ فَإِنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَقْعَدَةِ،
وَأَمَّا بِالْيَمِينِ فَلِلنَّهْيِ الْمُتَقَدِّمِ، فَإِنْ كَانَ بِالْيُسْرَى عُذْرٌ يَمْنَعُ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا جَازَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَمِينِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ،
وَأَمَّا بَاقِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَقِيلَ إنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِهَا يُورِثُ الْفَقْرَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا سُنَّةً فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا اسْتَنْجَى بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ أَنْ لَا يَكُونَ مُقِيمًا لِسُنَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ أَصْلًا فَقَوْلُهُمْ بِالْإِجْزَاءِ مَعَ الْكَرَاهَةِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ تُسْتَعْمَلُ فِي الْوَاجِبِ وَلَيْسَ بِهِ. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. (فُرُوعٌ) إذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ دُخُولَ الْخَلَاءِ وَهُوَ بَيْتُ التَّغَوُّطِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِثَوْبٍ غَيْرِ ثَوْبِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ إنْ كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَيَجْتَهِدُ فِي حِفْظِ ثَوْبِهِ عَنْ إصَابَةِ النَّجَاسَةِ وَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَيَدْخُلُ مَسْتُورَ الرَّأْسِ وَيَقُولُ عِنْدَ دُخُولِهِ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ وَأَعُوذُ بِك مِنْ الرِّجْسِ الْخَبِيثِ الْمُخْبَثِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَالْخُبْثُ بِسُكُونِ الْبَاءِ بِمَعْنَى الشَّرِّ وَبِضَمِّهَا جَمْعُ الْخَبِيثِ وَهُوَ الذَّكَرُ مِنْ الشَّيْطَانِ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ الْخَبِيثَةِ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الشَّيَاطِينِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَمَعَهُ خَاتَمٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَيَبْدَأُ بِرِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَقْعُدُ وَلَا يَكْشِفُ عَوْرَتَهُ وَهُوَ قَائِمٌ وَيُوَسِّعُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَيَمِيلُ عَلَى الْيُسْرَى وَلَا يَتَكَلَّمُ عَنْ الْخَلَاءِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَمْقُتُ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَقْتُ هُوَ الْبُغْضُ وَلَا يَذْكُرُ اللَّهَ وَلَا يَحْمَدُ إذَا عَطَسَ وَلَا يُشَمِّتُ عَاطِسًا وَلَا يَرُدُّ السَّلَامَ وَلَا يُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ وَلَا يَنْظُرُ لِعَوْرَتِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ وَلَا يَنْظُرُ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلَا يَبْزُقُ وَلَا يَمْخُطُ وَلَا يَتَنَحْنَحُ وَلَا يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ وَلَا يَعْبَثُ بِبَدَنِهِ وَلَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَلَا يُطِيلُ الْقُعُودَ عَلَى الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ؛
لِأَنَّهُ يُورِثُ الْبَاسُورَ أَوْ وَجَعَ الْكَبِدِ كَمَا رُوِيَ عَنْ لُقْمَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِذَا فَرَغَ قَامَ وَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي أَيْ بِإِبْقَاءِ شَيْءٍ مِنْ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ كُلُّهُ هَلَكَ
وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ فِي الْمَاءِ وَلَوْ كَانَ جَارِيًا
وَيُكْرَهُ عَلَى طَرَفِ نَهْرٍ أَوْ بِئْرٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ تَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ أَوْ فِي زَرْعٍ أَوْ فِي ظِلٍّ يُنْتَفَعُ بِالْجُلُوسِ فِيهِ
وَيُكْرَهُ بِجَنْبِ الْمَسَاجِدِ وَمُصَلَّى الْعِيدِ وَفِي الْمَقَابِرِ وَبَيْنَ الدَّوَابِّ وَفِي طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ وَمُسْتَقْبِلُ الْقَلْبَةِ وَمُسْتَدْبَرُهَا وَلَوْ فِي الْبُنْيَانِ،
فَإِنْ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ نَاسِيًا،
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ إنْ أَمْكَنَهُ الِانْحِرَافَ انْحَرَفَ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ
وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُمْسِكَ وَلَدَهَا لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِقْبَالِ لِلتَّطَهُّرِ فَاخْتَارَ التُّمُرْتَاشِيُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ
وَكَذَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ لِأَنَّهُمَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الْبَاهِرَةِ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَقْعُدَ فِي أَسْفَلِ الْأَرْضِ وَيَبُولَ فِي أَعْلَاهَا وَأَنْ يَبُولَ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ وَأَنْ يَبُولَ فِي حُجْرٌ فَأْرَةٍ أَوْ حَيَّةٍ أَوْ نَمْلَةٍ أَوْ ثَقْبٍ
وَيُكْرَهُ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا أَوْ مُضْطَجِعًا أَوْ مُتَجَرِّدًا عَنْ ثَوْبِهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ،
فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا بَأْسَ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَالَ قَائِمًا لِوَجَعٍ فِي صُلْبِهِ»
وَيُكْرَهُ أَنْ يَبُولَ فِي مَوْضِعٍ وَيَتَوَضَّأَ أَوْ يَغْتَسِلَ فِيهِ لِلنَّهْيِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
(قَوْلُهُ فَالصَّوَابُ أَنْ يَأْخُذَ الذَّكَرَ بِشِمَالِهِ إلَخْ)
قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَأَمَّا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ فَلَمْ أَرَ مِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ صَرَّحَ بِكَيْفِيَّةِ أَخْذِهِ وَصَبِّهِ وَرَأَيْت فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ
وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَسْتَعِينَ بِيَمِينِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَيَأْخُذُ الْحَجَرَ بِيَسَارِهِ
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَصُبُّهُ بِيَمِينِهِ وَيَغْسِلُ بِيَسَارِهِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ عِنْدَنَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَنَا كَذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ لِلنَّاسِ فَلَعَلَّهُمْ إنَّمَا تَرَكُوهُ لِظُهُورِهِ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ثُمَّ رَأَيْت فِي الضِّيَاءِ الْمَعْنَوِيِّ شَرْحِ مُقَدِّمَةِ الْغَزْنَوِيِّ وَيُفِيضُ الْمَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى فَرْجِهِ وَيُعْلِي الْإِنَاءَ وَيَغْسِلُ فَرْجَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ،
فَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عُذْرٌ يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِهَا جَازَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيُمْنَى مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اهـ. فَهُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا بَحَثْته. [آدَاب دُخُولَ الْخَلَاءِ]
(قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ وَإِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ وَلَهُ مَمَرٌّ طَوِيلٌ يُقَدِّمُ الْيَسَارَ عِنْدَ أَوَّلِ دُخُولٍ لِلْمَرِّ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الْجُلُوسِ عَلَى مَحَلِّ قَضَاءِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ أَجْزَاءُ الْمُسْتَقْذَرِ فَلَا يُطْلَبُ تَقْدِيمُ خُصُوصِ الْيَسَارِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَفِي مَسْجِدَيْنِ مُتَّصِلَيْنِ مُتَنَافَذَيْنِ يُقَدِّمُ الْيُمْنَى عِنْدَ دُخُولِ أَوَّلَهُمَا لَا يُرَاعِي شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى فِي الدُّخُولِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، كَذَا رَأَيْت فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَمِيرَةَ وَالشَّيْخِ ابْنِ قَاسِمٍ عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ الشَّافِعِيِّ وَلَا شَيْءَ عِنْدَنَا يُنَابَذُهُ.
[كِتَابُ الصَّلَاةِ] [حُكْمُ الصَّلَاة] (كِتَابُ الصَّلَاةِ)
(لا بعظم) أي: لا يحل له أن يستنجي بعظم وما عطف عليه للنهي عن ذلك ولو فعل صح لأن النهي لمعنى في غيره كذا قالوا وفيه تسامح لما مر من أن الاستنجاء ليس إلا سنة وإذا استنجى بالمنهي عنه ينبغي أن لا يكون مقيما لها كذا في البحر وأقول: فيه نظر للقطع بأن المسنون إنما هو الإزالة ونحو الحجر لم يقصد لذاته بل لأنه مزيل غاية الأمر أن الإزالة بهذا الحجر الخاص منهي عنها وإلا ينفى كونه مزيلا ونظيره لو صلى السنة في أرض مغصوبة كان إتيانها مع ارتكاب المنهي عنه (وروث) لنجاسته والمراد وطعام ويمين.
به اليابس لقولهم: إنه لا ينفصل منه شيء فيخفف النجاسة الرطبة ورجيع وهو العذرة اليابسة
وقيل: الحجر الذي قد استنجي به إلا أن يكون له حرف آخر لم يستنج منه (وطعام) وهو ما يطعم لأنه إسراف ومقتضى كلامهم كراهته باللحم النيء لا فرق في ذلك بين مطعوم الآدمي والدواب كالشعير والحشيش (ويمين) إلا يكون باليسرى مانع وزاد في العناية الورق فقيل: هو ورق الكتابة
وقيل: ورق الشجر وكل منهما مكروه والزجاج والخزف وفي غيرها الفحم والشعر والقطن والخرق ويمكن إدراج المزيد في كلامه بأدنى تأمل والله الموفق. [كتاب الصلاة] [كتاب الصلاة] شرع في المقصود بعد بيان الوسيلة وهي اسم مصدر صلى والمصدر تصلية ووزنها فعلة واللام واو بدليل الجمع على الصلوات قلبت ألفا لوجود المقتضى وسمت واوا تفخيما واختلف في حقيقتها لغة فقال الزمخشري تبعا لأبي علي واستحسنه ابن جني: إن حقيقة صلى حرك الصلوين لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده
وقيل: للداعي مصليا تشبيها في تخشعه بالراكع والساجد انتهى.
والصلوان بالسكون العظمان الناتئان في أعالي الفخذين اللذان عليهما الإليتان وادعى أبو حيان أنهما عرقان
وحاصله أن صلى حقيقة لغوية وتحرك الصلوين مجاز لغوي في الأركان المخصوصة استعارة يعني تصريحية في المرتبة الثانية في الدعاء تشبيها للداعي بالراكع والساجد واعترض عليه بأنه اشتقاق من اسم العين وهو قليل
وأما التحريك فهو جهة الاتصال بين المشتق والمشتق منه على أن فيه مسامحة ظاهرة إذ المشتق منه إنما هو المفرد لا المثنى وبأنه يلزم أن يكون ورودها بمعنى الأركان أشهر عند العرب مع أنه لم يسمع في كلامهم فضلا عن أشهريته وعن هذا أجاب البيضاوي بأن عدم اشتهار المعنى الأول لا يقدح في نقله عنه والجمهور عن أن وقت الفجر حقيقتها الدعاء كما جزم به الجوهري وغيره لأن الشائع في كلامهم قبل ورود الشرع بالأركان المخصوصة ومنه قول الأعشى أو لبيد:
تقول ابنتي وقد قربت مرتحلا ** يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا عليك مثل الذي صليت فاغتمضي ** نوما فإن لجنب المرء مضطجعا وقد قربت جملة حالية ومرتحلا: أي إلى القبر ومقول القول يا رب جنب أبي الأوصاب أي: الأمراض ومثل يروى بالرفع على الابتداء قيل: وبالنصب على الإغراء وأجاز بعض الفضلاء كونه معمولا لصلى محذوفا وادعى السهيلي أنه لا يصح أن يكون معناها الدعاء لأنه يستعمل في الخير والشر بل هي راجعة إلى معنى الحنو والانعطاف.
وشرعا الأفعال المخصوصة واختلف الأصوليون في الألفاظ الدالة على معان شرعية كالصلاة والصوم أهي منقولة على معانيها اللغوية إلى حقائق شرعية أم مغيرة أي: يزاد عليها قيود شرعية؟ قيل: بالأول
قال في الغاية: وهو الظاهر لوجودها بدون في الأمي
وقيل: بالثاني وأنه إنما زيد على الدعاء باقي الأركان المخصوصة وأطلق الجزء على الكل وما في البحر من أنها منقولة لا لما في الغاية بل لأن الدعاء ليس من حقيقتها بناء على أنه خلاف القراءة فممنوع وفرضت في الإسراء ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بسنة ونصف وسبب وجوبها أوقاتها بدليل تجدده بتجددها لكن لما يكن بينهما مناسبة ولا بد منها في السبب مع المسبب كان الوقت سببا ظاهريا والحقيقي إنما هو ترادف النعم والعامة على أنه الجزء الأول إن اتصل به الأداء وإلا انتقل إلى ما به يتصل فإن لم يؤد حتى خرج الوقت أضيف السبب إلى جميعه وبهذا اتجه وجه بدايته بالأوقات
(لَا بِعَظْمٍ وَرَوْثٍ وَطَعَامٍ وَيَمِينٍ) أَيْ لَا يَسْتَنْجِي بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ «لِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِعَظْمٍ وَرَوْثٍ وَيَمِينِهِ وَقَالَ فِي الْعَظْمِ لَا تَسْتَنْجُوا بِهِ فَإِنَّهُ طَعَامُ إخْوَانِكُمْ» يَعْنِي الْجِنَّ فَطَعَامُنَا أَوْلَى أَنْ لَا يُسْتَنْجَى بِهِ؛ وَلِأَنَّ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالطَّعَامِ إضَاعَةَ الْمَالِ وَقَدْ نَهَى عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
وَقَالَ فِي الْغَايَةِ يُكْرَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِعَشَرَةِ أَشْيَاءَ الْعَظْمُ وَالرَّجِيعُ وَالرَّوْثُ وَالطَّعَامُ وَاللَّحْمُ وَالزُّجَاجُ وَالْوَرَقُ وَالْخَزَفُ وَوَرَقُ الشَّجَرِ وَالشَّعْرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ: لَا بِعَظْمٍ وَرَوْثٍ) ؛ لِأَنَّهُ نَجِسٌ. اهـ. وَلِوَالِجِيٍّ.
(قَوْلُهُ: وَطَعَامٍ وَيَمِينٍ) لِلنَّهْيِ عَنْهُ. اهـ. .
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.