ولو حلف كلّ واحدٍ بعتق عبده لم يعتق واحدٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ) ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ مَجْهُولٌ،
وَكَذَا الْمَقْضِيُّ لَهُ فَتَفَاحَشَتْ الْجَهَالَةُ فَامْتَنَعَ الْقَضَاءُ وَفِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ بِهِ مَعْلُومٌ فَغَلَبَ الْمَعْلُومُ الْمَجْهُولَ، قَيَّدَ بِكَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَهُ عَبْدٌ تَامٌّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَبْدَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا لِأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ،
وَقَالَ الْآخَرُ لِلْعَبْدِ الْآخَرِ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَمَضَى الْيَوْمُ وَتَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ قَالَ أَبُو يُوسُفَ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبْعُهُ وَيَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ بَيْنَ الْمَوْلَيَيْنِ نِصْفَيْنِ،
وَقَالَ مُحَمَّدٌ قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَبَيَانُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْبَدَائِعِ
قَالَ: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ زَعَمَ أَحَدُهُمَا أَنَّ صَاحِبَهُ أَعْتَقَهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَأَنَّهُ هُوَ أَعْتَقَهُ الْيَوْمَ،
وَقَالَ شَرِيكُهُ لَمْ أُعْتِقْهُ، وَقَدْ أَعْتَقْته أَنْت الْيَوْمَ فَاضْمَنْ لِي نِصْفَ الْقِيمَةِ لِعِتْقِك فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي زَعَمَ أَنَّ صَاحِبَهُ أَعْتَقَهُ مُنْذُ سَنَةٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا أَعْتَقْته الْيَوْمَ لَيْسَ بِإِعْتَاقٍ، بَلْ هُوَ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ وَأَنَّهُ حَصَلَ بَعْدَ إقْرَارِهِ عَلَى شَرِيكِهِ بِالْعِتْقِ فَلَمْ يَصِحَّ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ أَعْتَقَهُ صَاحِبِي مُنْذُ سَنَةٍ وَأَعْتَقْته أَنَا أَمْسِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِإِعْتَاقِ نَفْسِهِ لَكِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَمْسِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِشَرِيكِهِ لِظُهُورِ الْإِعْتَاقِ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ فَدَعْوَاهُ عَلَى شَرِيكِهِ الْعِتْقَ الْمُتَقَدِّمَ لَا يَمْنَعُ ظُهُورَ الْإِعْتَاقِ مِنْهُ بِالْبَيِّنَةِ وَيَمْنَعُ ظُهُورَهُ بِإِقْرَارِهِ اهـ.
وَقَيَّدَ بِكَوْنِ الْمُعَلَّقِ مُتَعَدِّدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ دَخَلَ الْيَوْمَ عَتَقَ وَطَلُقَتْ؛ لِأَنَّ بِالْيَمِينِ الْأُولَى صَارَ مُقِرًّا بِوُجُودِ شَرْطِ الطَّلَاقِ وَبِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ صَارَ مُقِرًّا بِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ،
وَقِيلَ لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ تَطْلُقْ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَلَّقٌ بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَالْآخَرَ بِوُجُودِهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرْطَيْنِ دَائِرٌ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ فَلَا يَنْزِلُ الْجَزَاءُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ الْكَائِنِ وَبِغَيْرِ الْكَائِنِ فَيَقَعُ فِي الْمُعَلَّقِ بِالْكَائِنِ لَا بِغَيْرِ الْكَائِنِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُتَصَوَّرُ فِي الْكَائِنِ دُونَ غَيْرِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ وَمَا قَبْلَهُ مَرْدُودَانِ وَالْحَقُّ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ تُسْتَعْمَلُ لِتَحْقِيقِ الدُّخُولِ فِي الْمَاضِي رَدًّا عَلَى الْمُمَارِي فِي الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ فَكَانَ مُعْتَرِفًا بِالدُّخُولِ وَهُوَ شَرْطُ الطَّلَاقِ فَوَقَعَ
بِخِلَافِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ لَيْسَ فِيهَا تَحْقِيقٌ، وَصِيغَةُ إنْ كَانَ دَخَلَ ظَاهِرَةٌ لِتَحْقِيقِ عَدَمِ الدُّخُولِ رَدًّا عَلَى مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَكَانَ مُعْتَرِفًا بِعَدَمِ الدُّخُولِ وَهُوَ شَرْطُ وُقُوعِ الْعِتْقِ فَوَقَعَ
بِخِلَافِ إنْ دَخَلَ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا تَحْقِيقٌ أَصْلًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ اشْتَبَهَ هَذَا التَّرْكِيبُ عَلَى الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ فِيهِمَا بِتَرْكِيبٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ دَخَلَ إلَيْهِ أَشَارَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ بَابٌ الْيَمِينُ الَّتِي تَنْقُضُ صَاحِبَتَهَا، حَلَفَ بِالْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ أَمْسِ وَبِالطَّلَاقِ إنْ كَانَ دَخَلَ وَقَعَا؛ لِأَنَّهُ بِكُلِّ يَمِينٍ زَعَمَ الْحِنْثَ فِي الْأُخْرَى لِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ لَمْ أَعْنِك عَتَقَا وَلَا يَلْزَمُ مَا لَوْ كَانَتْ الْأُولَى وَاَللَّهِ إذْ الْغَمُوسُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحُكْمِ لِيُكَذِّبَ بِهِ فِي الْأُخْرَى وَتَمَامُهُ فِيهِ
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِعَدَمِ عِتْقِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إلَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهُمَا إنْسَانٌ صَحَّ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحِنْثِ أَحَدِ الْمَالِكَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ يَبِيعُ عَبْدَهُ وَزَعْمُ الْمُشْتَرِي فِي الْعَبْدِ قَبْلَ مِلْكِهِ لَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ وَمَوْلَاهُ يُنْكِرُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ صَحَّ،
وَإِذَا صَحَّ شِرَاؤُهُ لَهُمَا وَاجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا؛ لِأَنَّ زَعْمَهُ مُعْتَبَرٌ الْآنَ وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَحَالِفَيْنِ لَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَ مِنْ الْحَالِفِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ لِمَا ذَكَرَهُ كَمَا لَا يَخْفَى وَفِي الْمُحِيطِ هَذَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِحَلِفِهِمَا فَإِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ فَالْقَاضِي يُحَلِّفُهُمَا وَلَا يُجْبِرُ عَلَى الْبَيَانِ مَا لَمْ تَقُمْ الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا النَّوْعِ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِ الصَّاحِبَيْنِ بِعَدَمِ تَجَزِّي الْعِتْقِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: قَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ لَمْ أَعْنِك عَتَقَا) لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلْأَوَّلِ لَمْ أَعْنِ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ لِلْآخَرِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَعْنِ هَذَا إقْرَارٌ مِنْهُ بِوُقُوعِ الْعِتْقِ عَلَى الْأَوَّلِ فَعَتَقَا جَمِيعًا وَهَكَذَا فِي الطَّلَاقِ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ الْمَسْأَلَةَ مُعَلَّلَةً عَنْ الِاخْتِيَارِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ وَالْمَوْتُ وَالتَّحْرِيرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ
قُلْتُ: وَقَدْ أَشْكَلَ عَلَيَّ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِتْقَ نَازِلٌ فِي الْمُعَيِّنِ دُونَ الْمُنْكِرِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْبَيَانُ لِلْمُشْتَرِي إذْ الْإِجْمَالُ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِمَا إلَى أَنْ يُبَرْهِنَ أَحَدُهُمَا عَلَى عِتْقِهِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَحَدٌ عَبْدَيْهِ ثُمَّ نَسِيَهُ، ثُمَّ وَجَدْت الْإِشْكَالَ فِي التُّحْفَةِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْعِتْقَ حَالَ وُقُوعِهِ لَمْ يُدْرَ مَحَلُّهُ فَكَانَ كَإِعْتَاقِ الْمُنْكِرِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ نَسِيَهُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ نَزَلَ فِي الْمَعْلُومِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَوْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ) يَعْنِي لَوْ حَلَفَا عَلَى عَبْدَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَحَدِهِمَا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ يَعْتِقْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْجَهَالَةَ فِي الْمَقْضِيِّ لَهُ وَالْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ فَتَفَاحَشَتْ فَامْتَنَعَ الْقَضَاءُ،
وَفِي الْعَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَبِسُقُوطِ نِصْفِ السِّعَايَةِ عَنْهُ، وَهُوَ الْعَبْدُ، وَالْمَقْضِيُّ بِهِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَسُقُوطُ نِصْفِ السِّعَايَةِ مَعْلُومٌ، وَالْمَجْهُولُ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْحَانِثُ مِنْهُمَا فَغَلَبَ الْمَعْلُومُ الْمَجْهُولَ،
وَفِي هَذِهِ بِالْعَكْسِ لِأَنَّ الْمَجْهُولَ هُوَ الْغَالِبُ فِيهَا فَامْتَنَعَ الْقَضَاءُ لِذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ عَبْدٌ وَأَمَةٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا إنْ دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ الْيَوْمَ فَالْعَبْدُ حُرٌّ،
وَقَالَ الْآخَرُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فَالْأَمَةُ حُرَّةٌ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَدْخَلَ أَمْ لَا لَا يَعْتِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ أَنَّ الْمَقْضِيَّ لَهُ بِالْعِتْقِ، وَالْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مَجْهُولٌ قُلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَقَرَّ بِفَسَادِ نَصِيبِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّ شَرِيكَهُ هُوَ الْحَانِثُ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ يَقُولُ أَنَا مَا حَنِثْت، وَإِنَّمَا حَنِثَ صَاحِبِي فِي الْأَمَةِ فَعَتَقَ عَلَيْهِ نَصِيبُهُ مِنْهَا وَفَسَدَ نَصِيبِي بِعِتْقِ نَصِيبِهِ، وَالْآخَرُ يَقُولُ كَذَلِكَ فِي الْعَبْدِ فَيَفْسُدُ نَصِيبُهُ بِزَعْمِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ صَاحِبِهِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّ الْآخَرَ هُوَ الْحَانِثُ فِي عَبْدِهِ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ نَصِيبٌ حَتَّى يَكُونَ مُقِرًّا بِفَسَادِ نَصِيبِهِ حَتَّى لَوْ تَقَابَضَا عَتَقَ عَلَيْهِمَا لِإِقْرَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ الْآخَرِ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ مَا اشْتَرَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ اشْتَرَى حُرًّا بِعَبْدٍ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِإِقْرَارِهِمَا، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا بَلْ يَبْقَى عَبْدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِلْكِهِ لِإِقْرَارِهِمَا بِذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقَانِ فِي حَقِّ الْعَبْدَيْنِ لِأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ يُوَصِّلُهُمَا إلَى الْعِتْقِ لِإِقْرَارِهِمَا بِحُرِّيَّتِهِمَا ثُمَّ إذَا لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إقْرَارُهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ يَسْعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ،
وَكَذَا عِنْدَهُمَا إنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ،
وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ سَعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْحَالِفِ بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ الْعِتْقَ فِيهِ أَصْلًا، وَإِنَّمَا يَعْتِقُ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِهِ بِدَعْوَى حِنْثِهِ، وَلَمْ يَسْعَ لِلْآخَرِ وَهُوَ غَيْرُ الْحَالِفِ فِيهِ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الضَّمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ فَيَكُونُ مُبَرِّئًا لِلْعَبْدِ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْإِيضَاحِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَسْعَى فِي ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَتِهِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ النِّصْفَ حُرٌّ بِيَقِينٍ،
وَلَوْ اشْتَرَى الْعَبْدَيْنِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ رَجُلٌ وَاحِدٌ جَازَ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِحِنْثِ أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدًا، وَزَعْمُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ، وَمَوْلَاهُ يُنْكِرُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ،
وَإِذَا صَحَّ الشِّرَاءُ، وَاجْتَمَعَا فِي مِلْكِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا لِأَنَّ زَعْمَهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ مَعْلُومٌ فَصَارَ كَمَا إذَا أَقَرَّ بِإِعْتَاقِ الْبَائِعِ ثُمَّ مَلَكَهُ
وَلَوْ قَالَ: عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانٌ دَخَلَ هَذِهِ الدَّارَ الْيَوْمَ ثُمَّ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ دَخَلَ الْيَوْمَ عَتَقَ وَطَلُقَتْ لِأَنَّ بِالْيَمِينِ الْأُولَى صَارَ مُقِرًّا بِوُجُودِ شَرْطِ الطَّلَاقِ، وَبِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ صَارَ مُقِرًّا بِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ،
وَقِيلَ لَمْ يَعْتِقْ وَلَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مُعَلَّقٌ بِعَدَمِ الدُّخُولِ، وَالْآخَرَ بِوُجُودِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرْطَيْنِ دَائِرٌ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ فَلَا يُتْرَكُ الْجَزَاءُ بِالشَّكِّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ الْكَائِنِ وَبِغَيْرِ الْكَائِنِ، فَيَقَعُ فِي الْمُعَلَّقِ بِالْكَائِنِ لَا بِغَيْرِ الْكَائِنِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ يُتَصَوَّرُ فِي الْكَائِنِ دُونَ غَيْرِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَعْتِقُ، وَلَا تَطْلُقُ لِأَنَّ بِالْيَمِينِ الثَّانِيَةِ صَارَ مُقِرًّا بِنُزُولِ الْعِتْقِ، وَلَمْ يُوجَدْ بَعْدَ الثَّانِيَةِ مَا يُوجِبُ إقْرَارُهُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.