فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَمَنْ مَلَكَ ابْنَهُ مَعَ آخَرَ عَتَقَ حَظُّهُ وَلَمْ يَضْمَنْ وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يَسْتَسْعِيَ) لِأَنَّهُ مَلَكَ شِقْصَ قَرِيبِهِ فَعَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ،

١٣٬٩٠١

وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ كَمَا إذَا أَذِنَ لَهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ صَرِيحًا وَدَلَالَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ شَارَكَهُ فِيمَا هُوَ عِلَّةُ الْعِتْقِ وَهُوَ الشِّرَاءُ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ وَثَبَتَ لِشَرِيكِهِ الْإِعْتَاقُ أَوْ الِاسْتِسْعَاءُ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ كَالْمُكَاتَبِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَقَالَا فِي الشِّرَاءِ وَنَحْوِهِ يَضْمَنُ الْأَبُ نِصْفَ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيَسْعَى الِابْنُ لِشَرِيكِ أَبِيهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمِلْكِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ بِالشِّرَاءِ أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصَّدَقَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْأَمْهَارِ أَوْ الْإِرْثِ وَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ؛

لِأَنَّ الْحُكْمَ يُدَارُ عَلَى السَّبَبِ كَمَا إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ لِلْآمِرِ وَلَا يَعْلَمُ الْآمِرُ بِمِلْكِهِ وَذِكْرُ الِابْنِ اتِّفَاقِيٌّ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي كُلِّ قَرِيبٍ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ مَلَكَهُ مَعَ آخَرَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ نِصْفَهُ الْآخَرَ وَهُوَ مُوسِرٌ فَالْأَجْنَبِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَبَ؛ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الِابْنَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِاحْتِبَاسِ مَالِيَّتِهِ عِنْدَهُ.

وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ لَا يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُ، وَقَالَا لَا خِيَارَ لَهُ وَيَضْمَنُ الْأَبُ نِصْفَ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّ يَسَارَ الْمُعْتِقِ يَمْنَعُ السِّعَايَةَ عِنْدَهُمَا وَقُيِّدَ بِالْقَرِيبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَلَكَ مُسْتَوْلَدَتَهُ بِالنِّكَاحِ مَعَ آخَرَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ النِّصْفِ لِشَرِيكِهِ كَيْفَمَا كَانَ وَإِنْ كَانَ مَلَكَهَا بِالْإِرْثِ وَالْفَرْقُ أَنَّ ضَمَانَ أُمِّ الْوَلَدِ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِصُنْعِهِ أَوْ بِغَيْرِ صُنْعِهِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ وَإِنَّمَا صَحَّ شِرَاءُ الِابْنِ مَعَ آخَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْكَاتِبِ وَلَمْ يَصِحَّ شِرَاءُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ هُوَ وَأَجْنَبِيٌّ مِنْ مَوْلَاهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حِصَّةِ الْأَجْنَبِيِّ لِاجْتِمَاعِ الْعِتْقِ وَالْبَيْعِ فِي حَقٍّ وَاحِدٍ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ؛

لِأَنَّ بَيْعَ نَفْسِ الْعَبْدِ مِنْهُ إعْتَاقٌ عَلَى مَالٍ فَبَطَلَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الْأَجْنَبِيِّ

١٣٬٩٠٢

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْقَرِيبِ تَمَلُّكٌ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ وَإِعْتَاقٌ فِي الزَّمَانِ الثَّانِي

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ عَبْدٍ إنْ مَلَكَ نِصْفَهُ فَمِلْكُهُ مَعَ آخَرَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو ملك الأب ابنه) بشراء أو هبة أو صدقة أو إرث، والمراد من يعتق عليه (مع آخر عتق حظه) أي: الأب لأنه ملك قريبه فيعتق عليه

٦٬٠١٧

بخلاف ما لو اشترى العبد نفسه مع أجنبي لا يصح لوقوع البيع والعتق معا في زمان واحد (ولم يضمن) قيمة نصيب شريكه لو موسرا

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمَنْ مَلَكَ ابْنَهُ مَعَ آخَرَ عَتَقَ حَظُّهُ، وَلَمْ يَضْمَنْ وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يَعْتِقَ أَوْ يَسْتَسْعِيَ) وَإِنَّمَا عَتَقَ نَصِيبُ الْأَبِ لِمَا رَوَيْنَا، وَبَيَّنَّا مِنْ الْمَعْنَى، وَإِنَّمَا لَمْ يَضْمَنْ الْأَبُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ لِانْعِدَامِ التَّعَدِّي فِيهِ مِنْهُ، وَتَثْبُتُ الْخِيَارَاتُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهَا لِمَا بَيَّنَّا هُنَاكَ، وَقَوْلُهُ،

٤٬٩٤٣

وَمَنْ مَلَكَ ابْنَهُ مَعَ آخَرَ يَتَنَاوَلُ مَا إذَا مَلَكَهُ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ أَوْ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ الْإِمْهَارِ أَوْ الْإِرْثِ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ الْآخَرُ أَنَّهُ ابْنُ شَرِيكِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَا يَضْمَنُ الْأَبُ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ إنْ كَانَ مُوسِرًا،

٤٬٩٤٤

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الِابْنَ فِي نَصِيبِهِ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ عَبْدٍ إنْ مَلَكَ نِصْفَهُ فَمَلَكَاهُ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ، لَهُمَا أَنَّهُ أَفْسَدَ نَصِيبَهُ بِالْإِعْتَاقِ لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ إعْتَاقٌ لَهُ، وَلِهَذَا يُجْتَزَأُ بِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْت نَصِيبِي

٤٬٩٤٥

بِخِلَافِ مَا إذَا وِرْثَاهُ لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ وَلَهُ أَنَّ الشَّرِيكَ رَضِيَ بِإِفْسَادِ نَصِيبِهِ حَيْثُ شَارَكَهُ فِي عِلَّةِ الْعِتْقِ، وَهُوَ مُبَاشَرَةُ أَسْبَابِهِ لِأَنَّ مُبَاشَرَتَهَا إعْتَاقٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَهَذَا ضَمَانُ إفْسَادٍ فِي ظَاهِرِ قَوْلِهِمَا حَتَّى يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ خِلَافًا لِمَا يُرْوَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ كَالِاسْتِيلَادِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَضَمَانُ الْفَسَادِ يَسْقُطُ بِالرِّضَا كَضَمَانِ الْإِتْلَافِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ ضَمَانَ الْإِتْلَافِ لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فَكَانَ أَقْوَى فَإِذَا سَقَطَ الْأَقْوَى بِهِ فَالْأَضْعَفُ أَوْلَى أَنْ يَسْقُطَ، وَدَلَالَةُ الرِّضَا مُسَاعِدَةٌ عَلَى الْقَبُولِ، وَهَذَا فِي الشِّرَاءِ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ إلَّا بِقَبُولِهِمَا فَقَدْ شَارَكَهُ فِي الْعِلَّةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ،

٤٬٩٤٦

وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ وَأَمْثَالِهِ فَلِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبُولُ أَحَدِهِمَا شَرْطًا لِصِحَّةِ قَبُولِ الْآخَرِ لَكِنَّهُ إذَا وُجِدَ الْقَبُولُ مِنْهُمَا صَارَ قَبُولُهُمَا بِمَنْزِلَةِ شَيْءٍ وَاحِدٍ فَصَارَ الْمَجْمُوعُ عِلَّةً وَاحِدَةً كَمَا قُلْنَا فِي الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْفَرْضَ فِيهَا قَدْرُ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ، وَهُوَ آيَةٌ ثُمَّ إذَا قَرَأَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ صَارَ الْكُلُّ فَرْضًا فَإِذَا صَارَ الْمَجْمُوعُ عِلَّةً وَقَدْ بَاشَرَهَا فَلَا يَضْمَنُ

٤٬٩٤٧

بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِلْآخَرِ إنْ ضَرَبْته فَهُوَ حُرٌّ فَضَرَبَهُ يَعْتِقُ نَصِيبُ الْحَالِفِ حَيْثُ يَرْجِعُ الضَّارِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ عِلَّةَ الْعِتْقِ هُنَاكَ قَوْلُهُ فَهُوَ حُرٌّ، وَلَمْ يُشَارِكْهُ فِيهِ الضَّارِبُ، وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ الشَّرْطُ، وَهُوَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ التَّضْمِينُ فَإِنْ قِيلَ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا لَوْ قَالَ الْمَرِيضُ لِامْرَأَتِهِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ فَإِنَّهَا لَا تَرِثُ فَجُعِلَتْ رَاضِيَةً بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ قُلْنَا حُكْمُ الْقَرَارِ يَثْبُتُ بِشُبْهَةِ الْعُدْوَانِ، وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِتَعْلِيقِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ بِفِعْلِهَا الَّذِي لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ فِي صِحَّتِهِ فَكَذَا يَسْقُطُ بِشُبْهَةِ الرِّضَا وَوُجِدَ ذَلِكَ بِمُبَاشَرَةِ الشَّرْطِ،

٤٬٩٤٨

وَأَمَّا هَذَا الضَّمَانُ فَلَا يَجِبُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الْعُدْوَانِ، وَهُوَ الْإِتْلَافُ أَوْ الْإِفْسَادُ فَكَذَا لَا يَبْطُلُ إلَّا بِالرِّضَا صَرِيحًا أَوْ بِمُبَاشَرَةِ الْعِلَّةِ دُونَ الشَّرْطِ، وَلَا فَرْقَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ عَالِمًا بِأَنَّهُ ابْنُ شَرِيكِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ سَبَبَ الرِّضَا يَتَحَقَّقُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، وَالْحُكْمُ يُدَارُ عَلَى سَبَبِهِ لَا عَلَى حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهُ مُبْطَنٌ لَا يُمْكِنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ شَخْصٍ يَقُولُ لِغَيْرِهِ كُلْ هَذَا الطَّعَامَ، وَهُوَ طَعَامُ الْآمِرِ، وَالْآمِرُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ طَعَامُهُ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ لَا يَضْمَنُ لِلْآمِرِ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِهِ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ذَلِكَ لِلْغَاصِبِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ سَقَطَ الضَّمَانُ عَنْهُ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ابْنُهُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَبَ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ، وَمَنْ مَلَكَ ابْنَهُ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ اعْلَمْ أَنَّ الرَّجُلَيْنِ إذَا مَلَكَا عَبْدًا هُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَحَدِهِمَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ قَبِلَاهُ جَمِيعًا مِنْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ لَا يَضْمَنُ الَّذِي عَتَقَ عَلَيْهِ لِشَرِيكِهِ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَكِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْآخَرِ مُوسِرًا كَانَ الَّذِي عَتَقَ عَلَيْهِ أَوْ مُعْسِرًا اهـ فَالِابْنُ فِي قَوْلِهِ،

٤٬١٩٢

وَمَنْ مَلَكَ ابْنَهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ عَتَقَ حَظُّهُ) أَيْ زَالَ مِلْكُهُ فِي نَصِيبِهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَا يَثْبُتُ مَا لَمْ يَزُلْ جَمِيعُ الْمِلْكِ اتِّفَاقًا فَإِذَا سَعَى الِابْنُ فِي نَصِيبِ الشَّرِيكِ فَحِينَئِذٍ يَثْبُتُ الْعِتْقُ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ، وَلِشَرِيكِهِ أَنْ يُعْتِقَ)

٤٬١٩٣

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِذَا اشْتَرَى الرَّجُلَانِ ابْنَ أَحَدِهِمَا قَالَ الْكَمَالُ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنْ خَاطَبَ الْبَائِعُ الْأَبَ وَالْآخَرَ مَعًا فَقَالَ بِعْتُكُمَا هَذَا الْعَبْدَ بِكَذَا فَقَبِلَا عَتَقَ نَصِيبُ الْأَبِ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ بِالْهِبَةِ) وَلَا يَضُرُّ الشُّيُوعُ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ اهـ

(قَوْلُهُ أَوْ الْإِرْثِ) قَالَ فِي الْكَافِي بِأَنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ ابْنِ عَمِّهِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَوَرِثَهُ زَوْجُهَا وَابْنُ عَمٍّ لَهُ آخَرُ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَى أَبِيهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ أَبُوهُ لِشَرِيكِهِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا. اهـ.

٤٬١٩٤

وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ صُورَتُهُ امْرَأَةٌ اشْتَرَتْ ابْنَ زَوْجِهَا ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ أَخٍ لِأَبٍ وَأُمِّ زَوْجٍ يَكُونُ نِصْفُ الْعَبْدِ لِلزَّوْجِ الَّذِي هُوَ أَبٌ فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَالْبَاقِي لِلْأَخِ،

٤٬١٩٥

وَكَذَا إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ زَوْجٌ وَأَبٌ، وَلَهَا عَبْدٌ هُوَ أَبُو زَوْجِهَا فَمَاتَتْ الْمَرْأَةُ كَانَ الْعَبْدُ مِيرَاثًا نِصْفُهُ لِزَوْجِهَا الَّذِي هُوَ الِابْنُ وَالْبَاقِي لِأَبِي الْمَرْأَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَقَالَا يَضْمَنُ الْأَبُ فِي غَيْرِ الْإِرْثِ) أَيْ نِصْفَ قِيمَتِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا بِعِتْقِ عَبْدٍ إنْ مَلَكَ نِصْفَهُ) قُيِّدَ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِعِتْقِهِ إنْ اشْتَرَاهُ لَا يَعْتِقُ بِشِرَاءِ النِّصْفِ لِعَدَمِ الشَّرْطِ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ

(قَوْلُهُ لَهُمَا أَنَّهُ أَفْسَدَ نَصِيبَهُ بِالْإِعْتَاقِ) أَيْ الِاخْتِيَارِيِّ لِتَرَتُّبِهِ عَلَى الشِّرَاءِ، وَهُوَ اخْتِيَارِيٌّ، وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ إعْتَاقٌ، وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ أَجْنَبِيَّيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ لِاتِّحَادِ الْجَامِعِ، وَهُوَ وُقُوعُ الْعِتْقِ مِنْ جِهَتِهِ مُخْتَارًا، وَلَهُ أَنَّ شَرْطَ التَّضْمِينِ مَعَ الْعِتْقِ الِاخْتِيَارِيِّ أَنْ لَا يَكُونَ بِرِضَا مَنْ لَهُ حَقُّ التَّضْمِينِ،

تعليق

وَلَمَّا بَاشَرَ الْعَقْدَ مَعَهُ مُخْتَارًا، وَهُوَ عِلَّةُ الْمِلْكِ الَّذِي هُوَ عِلَّةُ الْعِتْقِ، وَالْحُكْمُ يُضَافُ إلَى عِلَّةِ الْعِلَّةِ كَمَا يُضَافُ إلَى الْعِلَّةِ كَانَ رَاضِيًا بِإِفْسَادِ نَصِيبِ نَفْسِهِ فَلَا يَضْمَنُهُ فَصَارَ كَمَا إذَا أَذِنَ لَهُ بِإِعْتَاقِهِ صَرِيحًا، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِلَّةِ فِي قَوْلِهِ شَارَكَهُ فِيمَا هُوَ عِلَّةُ الْعِتْقِ عِلَّةُ الْعِلَّةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ إعْتَاقَهُ يَثْبُتُ اخْتِيَارًا بِالشِّرَاءِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ عُهْدَةِ الْكَفَّارَةِ إذَا نَوَى بِالشِّرَاءِ عِتْقَهُ عَنْهَا. اهـ.

كَمَالٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا وِرْثَاهُ) حَيْثُ لَا يَضْمَنُ الَّذِي عَتَقَ عَلَيْهِ لِلشَّرِيكِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ صُنْعٌ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ وَهَذَا ضَمَانُ إفْسَادٍ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَوْنُهُ رَاضِيًا بِإِعْتَاقِ شَرِيكِهِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ اسْتَوْلَدَ الْأَمَةَ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ يَصِحُّ

٤٬١٩٦

وَيَجِبُ الضَّمَانُ فَقَالَ ذَلِكَ فِي ضَمَانِ التَّمَلُّكِ، وَمَا نَحْنُ فِيهِ ضَمَانُ إفْسَادٍ وَبَسْطُهُ أَنَّ الضَّمَانَ فِي الْعِتْقِ ضَمَانَانِ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ، وَلَا يُسْقِطُهُ الرِّضَا بِسَبَبِهِ، وَذَلِكَ ضَمَانُ الِاسْتِيلَادِ

٤٬١٩٧

فَلَوْ اسْتَوْلَدَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْجَارِيَةَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ لَا يَسْقُطُ ضَمَانُهَا لَهُ،

٤٬١٩٨

وَمِنْ حُكْمِ ضَمَانِ التَّمَلُّكِ أَيْضًا أَنَّهُ يَثْبُتُ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَإِنَّمَا جَعَلْنَا ضَمَانَ الِاسْتِيلَادِ ضَمَانَ تَمَلُّكٍ لِأَنَّهُ وُضِعَ الِاسْتِيلَادُ لِطَلَبِ الْوَلَدِ، وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّمَلُّكَ فَأَثْبَتْنَاهُ، وَضَمَانُ إتْلَافٍ، وَهُوَ ضَمَانُ الْإِعْتَاقِ، وَيُقَالُ ضَمَانُ جِنَايَةٍ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّهُ لَا جِنَايَةَ فِي عِتْقِ الْإِنْسَانِ مَا لَمْ يُمَلِّكْهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَتَّى يُثَابُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَفْسُدَ بِهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ ضَمَانُ إتْلَافٍ وَضَمَانُ إفْسَادٍ،

٤٬١٩٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إثْمٌ فِي هَذَا الْإِفْسَادِ نَعَمْ لَوْ قَصَدَ بِعِتْقِهِ قَصْدًا فَاسِدًا أَثِمَ بِهِ

٤٬٢٠٠

أَمَّا وَضْعُ الْعِتْقِ فَلَيْسَ مُقْتَضِيًا لُزُومَهُ ثُمَّ كَوْنُ ضَمَانِ الْإِعْتَاقِ ضَمَانَ إتْلَافٍ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ عُلَمَائِنَا، وَيَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ بِالنَّصِّ

٤٬٢٠١

بِخِلَافِ الْقِيَاسِ اهـ قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمَأْمُورَ لَا يَضْمَنُ لِلْآمِرِ شَيْئًا لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِهِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ثُمَّ هُوَ بِهَذِهِ الْمُشَارَكَةِ مُبَاشِرٌ سَبَبَ إسْقَاطِ حَقِّهِ فِي الضَّمَانِ، وَلَا يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِعِلْمِهِ وَجَهْلِهِ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ إذَا أَطْعَمَ الْمَغْصُوبَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ فَتَنَاوَلَهُ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الطَّعَامَ طَعَامُهُ لَا يَكُونُ أَنْ يَضْمَنَ الْغَاصِبُ شَيْئًا اهـ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ قَالَ الْمَغْصُوبُ إلَخْ) سَقَطَ مِنْ هُنَا مَسْأَلَةٌ وَهِيَ،

٤٬٢٠٢

وَإِنْ اشْتَرَى نِصْفَهُ أَجْنَبِيٌّ ثُمَّ الْأَبُ مَا بَقِيَ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْأَبَ أَوْ يَسْتَسْعِيَ فَلَعَلَّ الشَّارِحَ تَرَكَهَا سَهْوًا، وَقَدْ ذَكَرَهَا القوجحصاري فِي شَرْحِهِ لِلْكَنْزِ، وَشَرَحَ فِيهِ الْخُطْبَةَ، وَالْأَلْفَاظَ الْأَعْجَمِيَّةَ الَّتِي فِي آخِرِ الْكِتَابِ

٤٬٢٠٣

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَإِنْ بَدَأَ الْأَجْنَبِيُّ فَاشْتَرَى نِصْفَهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ النِّصْفَ الْآخَرَ، وَهُوَ مُوسِرٌ فَالْأَجْنَبِيُّ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَبَ قَالَ الْكَمَالُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِفَسَادِ نَصِيبِهِ لِأَنَّ دَلَالَةَ ذَلِكَ مَا كَانَ إلَّا بِقَبُولِهِ الْبَيْعَ مَعَهُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ، وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَيَضْمَنُ الْأَبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا لِأَنَّ الرِّضَا لَمْ يُوجَدْ مِنْ الشَّرِيكِ لِعَدَمِ مُشَارَكَتِهِ مَعَ الْأَبِ فِيمَا هُوَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ، وَقَدْ اتَّفَقُوا فِي الضَّمَانِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْخِيَارِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَبَ إنْ كَانَ مُوسِرًا،

٤٬٢٠٤

وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ لِاحْتِبَاسِ الْمَالِكِيَّةِ عِنْدَهُ،

٤٬٢٠٥

وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَهُ، وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمَّنَهُ الشَّرِيكُ،

٤٬٢٠٦

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اسْتَسْعَى الْعَبْدَ كَالْخِلَافِ فِي عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.