فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَالْبَيْعُ وَالْمَوْتُ وَالتَّحْرِيرُ وَالتَّدْبِيرُ بَيَانٌ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْعِتْقِ أَصْلًا بِالْمَوْتِ وَالتَّحْرِيرِ وَلِلْعِتْقِ مِنْ جِهَتِهِ بِالْبَيْعِ وَلِلْعِتْقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِالتَّدْبِيرِ فَتَعَيَّنَ الْآخَرُ؛ وَلِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ قَصَدَ الْوُصُولَ إلَى الثَّمَنِ وَبِالتَّدْبِيرِ إبْقَاءَ الِانْتِفَاعِ إلَى مَوْتِهِ وَالْمَقْصُودُ أَنْ يُنَافِيَانِ الْعِتْقَ الْمُلْتَزَمَ فَتَعَيَّنَ الْآخَرُ دَلَالَةً وَالِاسْتِيلَادُ وَالْكِتَابَةُ كَالتَّدْبِيرِ وَالْمُرَادُ بِالتَّحْرِيرِ أَنْ يُعْتِقَ أَحَدَهُمَا نَاوِيًا اسْتِئْنَافَ الْعِتْقِ عَلَيْهِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَا بَيَانَ لِلْمُبْهَمِ

تعليق

فَلَوْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا أَنْت حُرٌّ أَوْ أَعْتَقْتُك وَلَمْ يَقُلْ بِذَلِكَ اللَّفْظِ أَوْ بِالْعِتْقِ السَّابِقِ فَإِنْ أَرَادَ بِهِ عِتْقًا مُسْتَأْنَفًا عَتَقَا جَمِيعًا هَذَا بِالْإِعْتَاقِ الْمُسْتَأْنَفِ وَذَلِكَ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ وَإِنْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الَّذِي لَزِمَنِي بِقَوْلِي أَحَدُكُمَا حُرٌّ يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ أَعْتَقْتُك عَلَى اخْتِيَارِ الْعِتْقِ أَيْ اخْتَرْت عِتْقَك

تعليق

وَأَشَارَ بِالْبَيْعِ إلَى كُلِّ تَصَرُّفٍ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَهِبَةِ أَحَدِهِمَا أَوْ صَدَقَتِهِ أَوْ رَهْنِهِ أَوْ إجَارَتِهِ أَوْ الْإِيصَاءِ بِهِ أَوْ تَزْوِيجِهِ فَكَانَ إقْدَامُهُ دَلِيلًا عَلَى اخْتِيَارِهِ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ فِي الْآخَرِ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ نَازِلٍ.

١٣٬٩٩٧

أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِنُزُولِهِ فَالْإِقْدَامُ عَلَيْهَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لِلْمِلْكِ فِي الْمُتَصَرَّفِ فِيهِ فَيَتَعَيَّنُ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ ضَرُورَةً وَشَرَطَ فِي الْهِدَايَةِ التَّسْلِيمَ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لِيَكُونَ تَمْلِيكًا، وَظَاهِرُ الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ إذَا كَانَتْ بَيَانًا فَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ أَوْلَى بِلَا قَبْضٍ وَفِي الْكَافِي أَنَّ ذِكْرَ التَّسْلِيمِ وَقَعَ اتِّفَاقًا وَأُطْلِقَ فِي الْبَيْعِ فَشَمِلَ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ مَعَ الْقَبْضِ وَبِدُونِهِ وَشَمِلَ الْمُطْلَقَ وَبِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِإِطْلَاقِ جَوَابِ الْكِتَابِ وَالْمَعْنَى مَا قُلْنَا وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ مُلْحَقٌ بِهِ فِي الْمَحْفُوظِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَطْلَقَ فِي التَّحْرِيرِ فَشَمِلَ الْمُعَلَّقَ وَالْمُنَجَّزَ فَإِنْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ عَتَقَ الْآخَرُ وَقَيَّدَ بِالْعِتْقِ الْمُبْهَمِ؛

لِأَنَّ الْمَوْتَ فِي النَّسَبِ الْمُبْهَمِ أَوْ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ الْمُبْهَمَةِ لَا يَكُونُ بَيَانًا

تعليق

فَلَوْ قَالَ أَحَدُ هَذَيْنِ ابْنِي أَوْ أَحَدُ هَاتَيْنِ أُمُّ وَلَدِي فَمَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَتَعَيَّنْ الْآخَرُ لِلْحُرِّيَّةِ وَالِاسْتِيلَادِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِنْشَاءٍ، بَلْ إخْبَارٌ عَنْ شَيْءٍ سَابِقٍ وَالْإِخْبَارُ يَصِحُّ فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ فَيَقِفُ عَلَى بَيَانِهِ

١٣٬٩٩٨

بِخِلَافِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ إنْشَاءً، وَالْإِنْشَاءُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْحَيِّ وَأُطْلِقَ فِي الْمَوْتِ فَشَمِلَ الْقَتْلَ سَوَاءٌ قَتَلَهُ الْمَوْلَى أَوْ أَجْنَبِيٌّ.

١٣٬٩٩٩

فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ مِنْ الْمَوْلَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ لِلْمَوْلَى فَإِنْ اخْتَارَ الْمَوْلَى عِتْقَ الْمَقْتُولِ لَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ عَنْ الْحَيِّ، وَلَكِنْ يَكُونُ لِوَرَثَةِ الْمَقْتُولِ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى قَدْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ قِيمَتِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَوْتِ احْتِرَازًا عَنْ قَطْعِ الْيَدِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ الْآخَرُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْمَوْلَى أَوْ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ،

١٤٬٠٠٠

فَإِنْ كَانَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَبَيَّنَ الْمَوْلَى الْعِتْقَ فِي غَيْرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالْأَرْشُ لِلْمَوْلَى بِلَا شَكٍّ وَإِنْ بَيَّنَهُ فِي الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّ الْأَرْشَ لِلْمَوْلَى لَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ أَنَّ الْأَرْشَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِ التَّنْجِيزِ وَالْأَوَّلُ قِيَاسُ مَذْهَبِ التَّعْلِيقِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَمَا يَقَعُ بِهِ الْبَيَانُ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ الْمُنَجَّزِ يَقَعُ بِهِ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ الْمُعَلَّقِ كَأَنْ قَالَ إذَا جَاءَ زَيْدٌ فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ

١٤٬٠٠١

فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الشَّرْطِ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ، ثُمَّ جَاءَ زَيْدٌ عَتَقَ الْبَاقِي وَفُرِّقَ بَيْنَ الْبَيَانِ الْحُكْمِيِّ وَالصَّرِيحِ فَإِنَّ الْحُكْمِيَّ قَدْ رَأَيْت أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْلَ الشَّرْطِ

١٤٬٠٠٢

بِخِلَافِ الصَّرِيحِ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ قَبْلَ الشَّرْطِ اخْتَرْت أَنْ يَعْتِقَ فُلَانٌ، ثُمَّ وُجِدَ الشَّرْطُ لَا يُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهُ اخْتِيَارٌ قَبْلَ وَقْتِهِ كَمَا لَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ دَخَلْت هَذِهِ أَوْ هَذِهِ، ثُمَّ عَيَّنَ إحْدَاهُمَا لِلْحِنْثِ لَا يَصِحُّ تَعْيِينُهُ،

١٤٬٠٠٣

وَلَوْ بَاعَ أَحَدَهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَاهُمَا، ثُمَّ جَاءَ زَيْدٌ ثَبَتَ حُكْمُ الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ فَيَعْتِقُ أَحَدُهُمَا وَيُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ بَعْدَ الْيَمِينِ لَا يُبْطِلُهَا اهـ.

١٤٬٠٠٤

وَفِي الِاخْتِيَارِ لَوْ قَالَ أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَقِيلَ أَيَّهُمَا نَوَيْت؟ فَقَالَ لَمْ أَعْنِ هَذَا عَتَقَ الْآخَرُ،

١٤٬٠٠٥

فَإِنْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أَعْنِ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ أَيْضًا،

١٤٬٠٠٦

وَكَذَلِكَ طَلَاقُ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ بِخِلَافِ مَاذَا قَالَ لِأَحَدِ هَذَيْنِ عَلَى أَلْفٍ فَقِيلَ لَهُ هُوَ هَذَا فَقَالَ لَا لَا يَجِبُ لِلْآخَرِ شَيْءٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْيِينَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَإِذَا نَفَاهُ عَنْ أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ إقَامَةً لِلْوَاجِبِ

١٤٬٠٠٧

أَمَّا الْإِقْرَارُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْمَجْهُولِ لَا يَلْزَمُ حَتَّى لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ نَفْيُ أَحَدِهِمَا تَعْيِينًا لِلْآخَرِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والبيع) أي: بيع عبد معين منهما سواء كان صحيحا أو فاسدا معه قبض أو لا مطلقا أو بشرط الخيار وظاهر أنه لو باعهما معا لم يكن بيانا لبطلان البيع لأن أحدهما حر بيقين والعرض على البيع ملحق به في المحفوظ عن الثاني،

٦٬٠٤٢

وكذا المساومة وأشار به إلى كل تصرف لا يصح إلا في الملك كالهبة والصدقة والرهن والإجارة والإيصاء والتزويج وما في (الهداية) من اشتراط التسليم في الهبة والصدقة فاتفاقي كذا في (الكافي) . (والموت) أي: موت أحدهما ولو بالقتل من المولى أو من أجنبي،

٦٬٠٤٣

وإذا أخذ المولى القيمة منه فبين العتق في المقتول عتقا وكانت لورثته وينبغي أن يكون قتل والتحرير، والتدبير بيان في العتق المبهم لا الوطء وهو، والموت بيان في الطلاق المبهم، العبد نفسه كذلك واحترز به عن قطع اليد فإنه لا يكون بيانا غير أن المولى إن / بين [٢٦٩/أ] العتق فيه فالأرش له فيما ذكر القدوري،

٦٬٠٤٤

وقال الإسبيجابي للمجني عليه. (والتحرير) أي: إنشاؤه حتى لو ادعى أنه عنى بقوله أعتقتك ما لزمه بقوله أحدكما جر صدق قضاء ولم يقل شيئا عتقا وإطلاقه يعم المنجز والمعلق كقوله لأحدهما إن دخلت الدار فأنت حر وبه يعتق الآخر (و) إطلاق (التدبير) يدخل المقيد أيضا لأن فيه تعليق العتق ولم يذكر الاستيلاد مع أنه كذلك لأنه مفهوم بالأولى إذ هو فوق التدبير والكتابة كالتدبير (بيان في العتق المبهم) ولو معلقا بأن قال لأحد عبديه: إذا جاء الغد عتق الباقي لخروج الميت ومن تصرف فيه عن محلية العتق فتعين الآخر وفرقوا في المعلق بين البيان الحكمي والصريح،

٦٬٠٤٥

فإن الحكمي قد علمت أنه يصح قبل الشرط

٦٬٠٤٦

بخلاف الصريح فإنه لو قال قبل الشرط اخترت أن يعتق فلان ثم وجد الشرط لا يعتبر لأنه اختيار قبل وقته كما لو قال: إنه أنت حر إن دخلت هذه الدار وهذه الدار ثم عين إحداهما للحنث لا يصح تعيينه ولو باع إحداهما أو كليهما ثم اشتراهما ثم جاء الغد ثبت حكم العتق المبهم فيعتق أحدهما ويؤمر بالبيان.

٦٬٠٤٧

وفي (الاختيار) لو قال: أحدهما حر فقيل: أيهما نويت؟ فقال: لم أعن هذا عتق الآخر فإن قال بعد ذلك: لم أعن به عتق الأول أيضا،

٦٬٠٤٨

وكذلك طلاق إحدى المرأتين بخلاف ما لو قال: لأحد هذين على ألف فقيل له: هو هذا؟ فقال: لا، لا يجب للآخر شيء، والفرق أن التعيين في الطلاق والعتاق واجب عليه فإذا نفاه عن أحدهما تعين الآخر إقامة للواجب،

٦٬٠٤٩

أما الإقرار فلا يجب عليه البيان فيه لأن الإقرار بالمجهول لا يلزم حتى لا يجبر عليه فلم يكن نفي أحدهما تعيينا للآخر

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْبَيْعُ وَالْمَوْتُ وَالتَّحْرِيرُ وَالتَّدْبِيرُ بَيَانٌ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ) أَيْ إذَا أَعْتَقَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا أَوْ مَاتَ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ تَعَيَّنَ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ، وَصَارَ بَيَانًا لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ أَوْجَبَ عِتْقًا مُتَرَدِّدًا بَيْنَهُمَا عِنْدَ قِيَامِ الْمَحَلِّيَّةِ فَكَانَا فِيهِ سَوَاءً فَإِذَا فَاتَتْ الْمَحَلِّيَّةُ تَعَيَّنَ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ لِزَوَالِ الْمُزَاحِمِ

٥٬٠٠٢

أَمَّا فِي الْمَوْتِ فَظَاهِرٌ، وَكَذَا فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ قَابِلًا لِلْإِعْتَاقِ مِنْ جِهَتِهِ،

٥٬٠٠٣

وَكَذَا فِي الْإِعْتَاقِ لِأَنَّ الْمُعْتَقَ لَا يَعْتِقُ،

٥٬٠٠٤

وَكَذَا فِي التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ صَارَ حُرًّا مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَبْقَ قَابِلًا لِلْإِعْتَاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهُوَ الْوَاجِبُ بِهِ فَلَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لَهُ وَلَا يُقَالُ يَرِدُ عَلَى هَذَا مَا إذَا قَالَ لِغُلَامَيْنِ أَحَدُهُمَا ابْنِي أَوْ قَالَ لِجَارِيَتَيْنِ لَهُ إحْدَاهُمَا أُمُّ وَلَدِي فَمَاتَتْ إحْدَاهُمَا لَا يَتَعَيَّنُ الْبَاقِي لِلْعِتْقِ وَلَا لِلِاسْتِيلَادِ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ أَمْرٍ كَائِنٍ، وَالْإِخْبَارُ يَصِحُّ فِي الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ

٥٬٠٠٥

بِخِلَافِ الْبَيَانِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْإِنْشَاءِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَحَلِّ وَهُوَ الْحَيُّ،

٥٬٠٠٦

فَإِنْ قِيلَ لَوْ اشْتَرَى أَحَدٌ الْعَبْدَيْنِ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا، وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْبَيْعُ فِي الْهَالِكِ، وَهُنَا تَعَيَّنَ الْعِتْقُ فِي الْحَيِّ قُلْنَا قَالَ عَلِيٌّ الْقُمِّيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْهَالِكَ يَهْلِكُ عَلَى مِلْكِهِ فِي الْفَصْلَيْنِ لِأَنَّ الْهَالِكَ فِي الْبَيْعِ دَاخِلٌ فِي مِلْكِهِ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ كَمَا قُبِضَ وَالْكِتَابَةُ وَتَعْلِيقُ عِتْقِ أَحَدِهِمَا بِالشَّرْطِ كَالتَّدْبِيرِ، وَالرَّهْنُ، وَالْإِيصَاءُ، وَالْإِجَارَةُ، وَالتَّزْوِيجُ، وَالْعَرْضُ عَلَى الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ لِأَنَّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ لَا تَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَصَارَ إقْدَامُهُ عَلَيْهَا بَيَانًا مِنْهُ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ وَمِنْ ضَرُورَتِهِ تَعَيُّنُ الْآخَرِ لِلْعِتْقِ، وَلَا يُقَالُ الْإِجَارَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ لِجَوَازِ إجَارَةِ الْحُرِّ لِأَنَّا نَقُولُ الِاسْتِبْدَالُ بِإِجَارَةِ الْأَعْيَانِ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَيَكُونُ تَعْيِينًا دَلَالَةً، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْإِنْكَاحِ،

٥٬٠٠٧

وَقَالَ فِي الْكَافِي ذِكْرُ التَّسْلِيمِ فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فِي الْهِدَايَةِ وَقَعَ اتِّفَاقًا يَعْنِي لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ عَلَى إبْقَائِهِ لِأَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَلَا تَتَوَقَّفُ دَلَالَتُهُ عَلَى الْقَبْضِ، وَلِهَذَا سَوَّى فِي الْبَيْعِ بَيْنَ الْمُطْلَقِ، وَبَيْنَ مَا فِيهِ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَبَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبْضَ فِي الْفَاسِدِ مِنْهُ،

٥٬٠٠٨

وَإِنْ كَانَ لَا يُفِيدُ الْحُكْمَ إلَّا بِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْعَرْضَ عَلَى الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ، وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعِتْقُ الْمُبْهَمُ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا حَتَّى تَكُونَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ بَيَانًا فِيهِمَا حَتَّى إذَا قَالَ لِعَبْدَيْهِ إذَا جَاءَ غَدٌ فَأَحَدُكُمَا حُرٌّ فَتَصَرَّفَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ عَتَقَ الْآخَرُ لِمَا بَيَّنَّا،

٥٬٠٠٩

وَكَذَا إذَا اسْتَوْلَدَ إحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِلْحُرِّيَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي التَّدْبِيرِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي التَّدْبِيرِ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي لَوْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ قُتِلَ أَوْ بَاعَهُ أَوْ دَبَّرَهُ عَتَقَ الْبَاقِي اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِعَبْدَيْهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ أَوْ قَالَ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا أَوْ سَمَّاهُمَا فَقَالَ: سَالِمٌ حُرٌّ أَوْ مُبَارَكٌ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ لِأَنَّهُ الْمُجْمِلُ فَيُصْرَفُ الْعِتْقُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ، ثُمَّ الْبَيَانُ يَثْبُتُ صَرِيحًا وَدَلَالَةً فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ اخْتَرْت أَنْ يَكُونَ هَذَا حُرًّا بِاللَّفْظِ الَّذِي قُلْت أَوْ يَقُولُ أَنْتَ حُرٌّ بِذَلِكَ الْعِتْقِ أَوْ يَقُولُ أَعْتَقْتُك بِالْعِتْقِ السَّابِقِ،

٤٬٢٥٠

وَالثَّانِي كَمَا إذَا بَاعَ أَحَدَهُمَا مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ بَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا، وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَتُحْفَةِ الْفُقَهَاءِ أَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتَاوَى والْوَلْوَالِجِيِّ أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيَانًا فِي هَذَا كُلِّهِ،

٤٬٢٥١

وَلَوْ اسْتَخْدَمَ أَحَدَهُمَا أَوْ قَطَعَ يَدَ أَحَدِهِمَا أَوْ جَنَى عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يَكُونُ بَيَانًا فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،

٤٬٢٥٢

وَإِنْ عَتَقَ أَحَدَهُمَا عِتْقًا مُسْتَأْنَفًا يَعْتِقَانِ جَمِيعًا، هَذَا بِإِعْتَاقِهِ، وَذَاكَ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ،

٤٬٢٥٣

وَإِنْ قَالَ عَنَيْت بِهِ الْعِتْقَ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ صُدِّقَ فِي الْقَضَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ إخْبَارٌ) أَيْ بِصِيغَتِهِ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ

( قَوْلُهُ وَلِهَذَا اسْتَوَى) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ انْتَهَى، وَعِبَارَةُ الْكَافِي سَوَّى

(قَوْلُهُ وَبَيَّنَ مَا فِيهِ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَبَيَّنَ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ)

٤٬٢٥٤

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ مَعَ الْقَبْضِ وَبِدُونِهِ وَالْمُطْلَقِ، وَبِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِإِطْلَاقِ جَوَابِ الْكِتَابِ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَرَادَ بِالْكِتَابِ الْجَامِعَ الصَّغِيرَ فَإِنَّ إطْلَاقَهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَالَ بَاعَ أَحَدَهُمَا، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ انْتَهَى قَالَ الْكَمَالُ، وَالْبَيَانُ يَقَعُ صَرِيحًا ثُمَّ قَالَ وَدَلَالَةً كَمَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَيْعًا صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا مَعَ الْقَبْضِ، وَدُونَهُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْبَيَانَ يَقَعُ بِتَصَرُّفٍ مُخْتَصٍّ بِالْمِلْكِ سَوَاءٌ كَانَ مُخْرِجًا لَهُ عَنْ الْمِلْكِ كَمَا لَوْ نَجَزَ عِتْقَ أَحَدِهِمَا أَوْ بَاعَهُ أَوَّلًا، وَلِذَا عَتَقَ الْآخَرُ بِالْمُسَاوَمَةِ فِي صَاحِبِهِ، وَهَذَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى قَصْدِهِ اسْتِبْقَاءَ مِلْكِهِ فِي الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ فَيَقَعُ بَيَانًا لِعِتْقِ الْآخَرِ، وَحُكْمًا كَمَا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يُعْتِقُ الْآخَرَ، وَلَيْسَ بَيَانًا مِنْ الْمُتَكَلِّمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ اخْتِيَارًا، وَلِأَنَّ الْبَيَانَ إنْشَاءٌ مِنْ وَجْهٍ، وَلَا إنْشَاءَ فِي الْآخَرِ بِمَوْتِ قَرِينِهِ لِأَنَّ الْإِنْشَاءَ صِفَةٌ لِلَّفْظِ بَلْ لَزِمَ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ ذَلِكَ بِسَبَبِ فَوَاتِ مَحَلِّيَّةِ الَّذِي مَاتَ لِنُزُولِ الْعِتْقِ فِيهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ عِتْقِ أَحَدِهِمَا فَلَزِمَ لِذَلِكَ عِتْقُ الْحَيِّ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَخْ)

٤٬٢٥٥

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا سَاوَمَ أَحَدَهُمَا يَكُونُ بَيَانًا يَعْنِي أَنَّ الْآخَرَ يَتَعَيَّنُ لِلْعِتْقِ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى مَا ذَكَرْنَا) وَهُوَ أَنَّهُ قَصَدَ الْوُصُولَ إلَى الثَّمَنِ، وَالْوُصُولُ إلَى الثَّمَنِ يُنَافِي الْعِتْقَ فَيَتَعَيَّنُ الْآخَرُ لِلْعِتْقِ انْتَهَى أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.