فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: لَا الْوَطْءُ) أَيْ لَا يَكُونُ وَطِئَ إحْدَى الْأَمَتَيْنِ بَيَانًا لِلْعِتْقِ الْمُبْهَمِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعَلَّقًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا هُوَ بَيَانٌ فَتَعْتِقُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ وَإِحْدَاهُمَا حُرَّةٌ فَكَانَ بِالْوَطْءِ مُسْتَبْقِيًا الْمِلْكَ فِي الْمَوْطُوءَةِ فَتَعَيَّنَتْ الْأُخْرَى لِزَوَالِهِ بِالْعِتْقِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ.

وَلَهُ أَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ فِي الْمَوْطُوءَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ فِي النَّكِرَةِ وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ فَكَانَ وَطْؤُهَا حَلَالًا فَلَا يُجْعَلُ بَيَانًا وَلِهَذَا حَلَّ وَطْؤُهُمَا عَلَى مَذْهَبِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِهِ، ثُمَّ يُقَالُ الْعِتْقُ غَيْرُ نَازِلٍ قَبْلَ الْبَيَانِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ أَوْ يُقَالُ نَازِلٌ فِي الْمُنْكَرِ فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ حُكْمٍ يَقْبَلُهُ وَالْوَطْءُ يُصَادِفُ الْمُعَيَّنَةَ

١٤٬٠٠٨

بِخِلَافِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَصْلِيَّ مِنْ النِّكَاحِ الْوَلَدُ وَقَصْدُ الْوَلَدِ بِالْوَطْءِ يَدُلُّ عَلَى اسْتِبْقَاءِ الْمِلْكِ فِي الْمَوْطُوءَةِ صِيَانَةً لِلْوَلَدِ

١٤٬٠٠٩

أَمَّا الْأَمَةُ فَالْمَقْصُودُ مِنْ وَطْئِهَا قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ الْوَلَدِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِبْقَاءِ،

١٤٬٠١٠

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُمَا كَمَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُمَا، وَقَدْ وَضَعَ فِي الْأُصُولِ مَسْأَلَةً يَجُوزُ أَنْ يُحَرَّمَ أَحَدُ أَشْيَاءَ كَمَا يَجُوزُ إيجَابُ أَحَدِ أَشْيَاءَ كَمَا فِي خِصَالِ الْكَفَّارَةِ وَحُكْمُ تَحْرِيمِ أَحَدِ أَشْيَاءَ جَوَازُ فِعْلِهَا إلَّا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ عَمَّهَا فِعْلًا كَانَ فَاعِلًا لِلْمُحَرَّمِ قَطْعًا وَلَا يُعْلَمُ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ قَدْ يَمْتَنِعُ مَعَهُ الْوَطْءُ لِعَارِضٍ كَالرَّضَاعِ وَالْمَجُوسِيَّةِ فَلَا يَسْتَلْزِمُ قِيَامُهُ حِلَّ الْوَطْءِ وَقَدْ أَطَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إطَالَةً حَسَنَةً.

١٤٬٠١١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ قَوْلُهُمَا وَأَنَّهُ لَا يُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نَاظِرٌ إلَى الِاحْتِيَاطِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ، قَيَّدْنَا الْوَطْءَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَلَّقٍ؛ لِأَنَّهَا لَوْ عُلِّقَتْ بِهِ عَتَقَتْ الْأُخْرَى بِالِاتِّفَاقِ وَقَيَّدَ بِالْعِتْقِ الْمُبْهَمِ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِي التَّدْبِيرِ الْمُبْهَمِ لَا يَكُونُ بَيَانًا بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يُزِيلُ مِلْكَ الْمَنَافِعِ

١٤٬٠١٢

بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا أَوْ نَظَرَ إلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةٍ لَا يَكُونُ بَيَانًا بِالْأَوْلَى وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْدَمَ أَحَدَهُمَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَا يَكُونُ بَيَانًا وَهُوَ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لَا يُنَافِي إنْشَاءَ الْعِتْقِ وَلَا يُبْطِلُهُ الْإِنْشَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تُسْتَخْدَمُ الْحُرَّةُ فَلَا يَكُونُ بَيَانًا دَلَالَةً كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا الوطء) أي: لا يكون الوطء بيانا،

٦٬٠٥٠

وكذا الدواعي من اللمس والتقبيل والنظر إلى فرجها بشهوة عند الإمام وقالا: يكون الوطء ودواعيه بيانا لأنه لا يحل إلا في الملك وإحداهما حرة فكان مستثنيا الملك في الموطوءة فتعينت الأخرى لزواله بالعتق وفي (الهداية) ولا يفتى بقول الإمام ولا خلاف أن الاستخدام ولو كرها لا يكون بيانا وأنه في التدبير المبهم ليس بيانا أيضا،

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا الْوَطْءِ) أَيْ لَا يَكُونُ وَطْءُ إحْدَى الْأَمَتَيْنِ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ بَيَانًا حَتَّى لَا تَعْتِقُ الْأُخْرَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَقَالَا تَعْتِقُ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَحِلُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ فَصَارَ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ دَلِيلَ الِاسْتِبْقَاءِ فَصَارَ كَمَا لَوْ عَلِقَتْ مِنْهُ، وَكَمَا إذَا وَطِئَ إحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ فِي الطَّلَاقِ الْمُبْهَمِ وَلَهُ أَنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ فِيهِمَا، وَلِهَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهُمَا، وَكَانَ لَهُ الْأَرْشُ إذَا جُنِيَ عَلَيْهِمَا، وَالْمَهْرُ إذَا وُطِئَتَا بِشُبْهَةٍ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمُبْهَمَ مُعَلَّقٌ بِالْبَيَانِ، وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَنْزِلُ قَبْلَهُ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَوْ إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ فَوَطِئَهُمَا أَوْ وَطِئَ إحْدَاهُمَا قَبْلَ دُخُولِ الدَّارِ، وَهَذَا لِأَنَّ وَطْءَ الْأَمَةِ لِقَضَاءِ الشَّهْوَةِ لَا لِطَلَبِ الْوَلَدِ فَلَا يُرَادُ بِهِ الِاسْتِبْقَاءُ فَصَارَ كَالِاسْتِخْدَامِ

٥٬٠١٠

بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَ إحْدَى أَمَتَيْهِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ وَطِئَ إحْدَاهُمَا أَوْ اشْتَرَى كَذَلِكَ ثُمَّ وَطِئَ إحْدَاهُمَا حَيْثُ يَتَعَيَّنُ الْبَيْعُ فِي الْأُولَى غَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ،

٥٬٠١١

وَفِي الثَّانِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ حَتَّى لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُعَيِّنَ الْبَيْعَ فِي الْمَوْطُوءَةِ، وَلَا لِلْمُشْتَرِي فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهِ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَ غَيْرِهِ، وَبِخِلَافِ وَطْءِ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْوَلَدُ فَيَكُونُ دَلِيلًا عَلَى الِاسْتِبْقَاءِ ثُمَّ يُقَالُ الْإِعْتَاقُ غَيْرُ نَازِلٍ فِي الْمَحَلِّ قَبْلَ الْبَيَانِ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ، وَلِهَذَا حَلَّ وَطْؤُهُمَا عِنْدَهُ، وَلَكِنَّهُ لَا يُفْتَى بِهِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ أَوْ يُقَالُ هُوَ نَازِلٌ فِي الْمُنَكَّرَةِ فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ حُكْمٍ يَقْبَلُهُ كَالْبَيْعِ فَإِنَّ الْمُنَكَّرَ يَقْبَلُهُ بِأَنْ اشْتَرَى أَحَدَ الْمُعَيَّنَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَالْمُنَكَّرَةُ لَا تَقْبَلُ الْوَطْءَ لِأَنَّ الْوَطْءَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُقُوعُهُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلَا يَعْمَلُ الْعِتْقُ الْمُبْهَمُ فِي الْمُعَيَّنَةِ أَوْ نَقُولُ إنَّ حِلَّ الْوَطْءِ يَنْبَنِي عَلَى مِلْكِ الْمُتْعَةِ، وَالْعِتْقُ مَحَلُّهُ مِلْكُ الرَّقَبَةِ فَلَمْ يَتَّحِدْ مَحَلُّهُمَا فَلَا تَتَحَقَّقُ الْمُنَافَاةُ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُنَافَاةِ اتِّحَادَ الْمَحَلِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ لَا يَنْزِلُ قَبْلَهُ) فَقَبْلَ الْبَيَانِ الْمِلْكُ ثَابِتٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا انْتَهَى رَازِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلِهَذَا حَلَّ وَطْؤُهُمَا) أَيْ جَمِيعًا بَعْدَ قَوْلِهِ لَهُمَا إحْدَاكُمَا حُرَّةٌ انْتَهَى

(قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ لَا يُفْتَى بِهِ) لِأَنَّ الْمُبْهَمَ لَا يَعْدُوهُمَا انْتَهَى رَازِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.