فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَعَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ) لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ نَظَرًا إلَى اللَّفْظِ وَمُعَاوَضَةٌ نَظَرًا إلَى الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّهُ مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْأَدَاءِ إلَّا لِيَحُثَّهُ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ فَيَنَالَ الْعَبْدُ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ، وَالْمَوْلَى الْمَالَ بِمُقَابَلَتِهِ بِمَنْزِلَةِ الْكِتَابَةِ وَلِهَذَا كَانَ عِوَضًا فِي الطَّلَاقِ فِي مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ حَتَّى كَانَ بَائِنًا فَجَعَلْنَاهُ تَعْلِيقًا فِي الِابْتِدَاءِ عَمَلًا بِاللَّفْظِ وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَوْلَى حَتَّى لَا يَمْتَنِعَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ وَلَا يَكُونَ الْعَبْدُ أَحَقَّ بِمَكَاسِبِهِ وَلَا يَسْرِيَ إلَى الْوَلَدِ الْمَوْلُودِ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَجَعَلْنَاهُ مُعَاوَضَةً فِي الِانْتِهَاءِ عِنْدَ الْأَدَاءِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْعَبْدِ حَتَّى يُجْبَرَ الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ فَعَلَى هَذَا يَدُورُ الْفِقْهُ، وَتُخَرَّجُ الْمَسَائِلُ، نَظِيرُهُ الْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ وَالتَّخْلِيَةُ رَفْعُ الْمَوَانِعِ بِأَنْ يَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَخَذَهُ فَحِينَئِذٍ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَهُ فِيهِ،

١٤٬١٢٥

وَفِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ عَلَى قَبْضِهِ أَيْ حَكَمَ بِهِ لَا أَنَّهُ يُجْبِرُهُ عَلَى قَبْضِهِ بِحَبْسٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ حَلَفَ الْمَوْلَى أَنَّهُ لَمْ يُؤَدِّ إلَيْهِ الْأَلْفَ حَنِثَ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ.

وَإِنَّمَا ذَكَرَ التَّخْلِيَةَ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يَعْتِقُ بِحَقِيقَةِ الْقَبْضِ بِالْأَوْلَى وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ مَا فِي الْمُخْتَصَرِ مَسَائِلُ لَا يَعْتِقُ فِيهَا بِالتَّخْلِيَةِ: الْأُولَى: لَوْ كَانَ الْمَالُ مَجْهُولًا بِأَنْ قَالَ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ دَرَاهِمَ فَأَنْت حُرٌّ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ لَا تَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْكِتَابَةِ فَتَكُونُ يَمِينًا مَحْضًا وَلَا جَبْرَ فِيهَا كَمَا فِي التَّبْيِينِ،

١٤٬١٢٦

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْتَ إلَيَّ كُرَّ حِنْطَةٍ فَأَنْت حُرٌّ فَجَاءَ بِكُرٍّ جَيِّدٍ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّ الْكُرَّ الْمُطْلَقَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ إلَى الْوَسَطِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِذَا أَتَاهُ بِالْجَيِّدِ فَقَدْ أَحْسَنَ فِي الْقَضَاءِ وَرَضِيَ بِهَذَا الضَّرَرِ فَبَطَلَ التَّعْيِينُ وَتَعَلَّقَ الْعِتْقُ بِحِنْطَةٍ مُطْلَقَةٍ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: كُرَّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ فَأَتَاهُ بِكُرٍّ جَيِّدٍ لَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى التَّعْلِيقِ بِكُرٍّ مَوْصُوفَةٍ،

١٤٬١٢٧

وَفِي الشُّرُوطِ يُعْتَبَرُ التَّنْصِيصُ مَا أَمْكَنَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ الْأَبْيَضِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَعْتِقْ عَنِّي عَبْدًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَعْتَقَ عَبْدًا مُرْتَفِعًا لَا يَعْتِقُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ: أَدِّ إلَيَّ عَبْدًا وَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى إلَيْهِ عَبْدًا مُرْتَفِعًا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْكُرِّ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْأَدَاءِ يَكُونُ الْمَوْلَى رَاضِيًا بِالزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ إدْخَالُ شَيْءٍ فِي مِلْكِهِ فَيَكُونُ نَفْعًا مَحْضًا فَلَا ضَرَرَ،

١٤٬١٢٨

وَأَمَّا الْعِتْقُ إخْرَاجٌ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّ كَسْبَهُ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى اهـ.

الثَّانِيَةُ: لَوْ كَانَ الْعِتْقُ مُعَلَّقًا عَلَى أَدَاءِ الْخَمْرِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ،

١٤٬١٢٩

وَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ بِقَبُولِهِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَمْنُوعٌ عَنْهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

وَالثَّالِثَةُ: لَوْ كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى أَدَاءِ ثَوْبٍ، أَوْ دَابَّةٍ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ أَتَى بِثَوْبٍ وَسَطٍ، أَوْ جَيِّدٍ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الْجِنْسِ فَلَمْ يَصْلُحْ عِوَضًا وَلِذَا لَوْ وَصَفَهُ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ بِأَنْ قَالَ: ثَوْبًا هَرَوِيًّا.

الرَّابِعَةُ: لَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا، أَوْ دَابَّةً فَحَجَجْتَ بِهَا أَوْ وَحَجَجْت بِهَا لَا يَعْتِقُ بِتَسْلِيمِ الْأَلْفِ إلَيْهِ مَا لَمْ يَقْبَلْ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطَيْنِ فَلَا يَنْزِلُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا

١٤٬١٣٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا أَحُجُّ بِهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بِتَخْلِيَةِ الْأَلْفِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ " أَحُجُّ بِهَا " لِبَيَانِ الْغَرَضِ تَرْغِيبًا لِلْعَبْدِ فِي الْأَدَاءِ حَيْثُ يَصِيرُ كَسْبُهُ مَصْرُوفًا إلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِعَبْدَيْنِ لَهُ: إنْ أَدَّيْتُمَا إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتُمَا حُرَّانِ فَأَدَّى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ لَمْ يَعْتِقْ أَحَدُهُمَا لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِأَدَاءِ الْأَلْفِ وَلَمْ يُوجَدْ

١٤٬١٣١

وَكَذَا لَوْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ كُلَّهُ مِنْ عِنْدِهِ وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا الْأَلْفَ وَقَالَ: خَمْسُمِائَةٍ مِنْ عِنْدِي وَخَمْسُمِائَةٍ بَعَثَ بِهَا صَاحِبِي لِيُؤَدِّيَهَا إلَيْك عَتَقَا لِوُجُودِ الشَّرْطِ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَحِصَّةِ الْآخَرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَابٌ تَجْرِي فِيهِ النِّيَابَةُ فَقَامَ أَدَاؤُهُ مَقَامَ أَدَاءِ صَاحِبِهِ وَلَوْ أَدَّى عَنْهُمَا رَجُلٌ آخَرُ لَمْ يَعْتِقَا إلَّا إذَا قَالَ: أُؤَدِّيهَا إلَيْك عَلَى أَنَّهُمَا حُرَّانِ فَقَبِلَهَا الْمَوْلَى عَلَى ذَلِكَ عَتَقَا وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمُؤَدِّي لِأَنَّ الْمَوْلَى لَا يَسْتَحِقُّ الْمَالَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ قَبْلَ الْغَيْرِ

١٤٬١٣٢

بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَالْفَرْقُ فِي الْبَدَائِعِ وَقَدَّمْنَا عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّهُ لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْأَدَاءِ فَأَدَّى لَا يَعْتِقُ مَعَ تَصْرِيحِ صَاحِبِ الْبَدَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدَيْنِ بِأَنَّ النِّيَابَةَ تَجْرِي فِي هَذَا الْبَابِ إلَّا أَنْ يُوَفَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ مَا فِي الْمُحِيطِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِ إعْطَاءِ شَيْءٍ مِنْ الْعَبْدِ وَمَا فِي الْبَدَائِعِ فِيمَا إذَا بَعَثَ مَعَ غَيْرِهِ الْمَالَ فَلَا إشْكَالَ،

١٤٬١٣٣

وَفِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ أَدَّى الْبَعْضَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ إلَّا إنَّهُ لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْكُلَّ لِعَدَمِ الشَّرْطِ كَمَا إذَا حَطَّ الْبَعْضَ وَأَدَّى الْبَاقِيَ ثُمَّ لَوْ أَدَّى أَلْفًا اكْتَسَبَهَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ رَجَعَ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَعَتَقَ لِاسْتِحْقَاقِهَا وَلَوْ كَانَ اكْتَسَبَهَا بَعْدَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ مِنْ جِهَتِهِ بِالْأَدَاءِ مِنْهُ اهـ.

وَلَمْ أَرَ صَرِيحًا أَنَّهُ لَوْ حَجَرَ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ هَلْ يَصِحُّ حَجْرُهُ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ حَجْرُهُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ ضَرُورِيٌّ لِصِحَّةِ التَّعْلِيقِ بِالْأَدَاءِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ يَصِحُّ لِمَا أَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَهُ فَيَمْلِكُ حَجْرَهُ بِالْأَوْلَى.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(وعتق بالتخلية) بين المال والمولى بحيث لو مد يده إليه أخذ لأنه نزل قابضا جبرا عليه وهذا هو معنى الإجبار / [٢٧١/ب] على القبض في سائر الحقوق ولو أدى البعض أجبر على قبوله في رواية (الزيادات) لأن الذي أتى به بعض الجملة،

٦٬٠٨٧

فإذا ثبت الإجبار في الكل ثبت في البعض لكنه لم يعتق إلا بأداء الكل وفي (مبسوط) شيخ الإسلام أنه لا يجبر قيل: الأول استحسان والثاني قياس كذا في (العناية) .

٦٬٠٨٨

وفي (المحيط) : لو قال لأجنبي: إذا أديت إلي ألفا فعبدي حر، فخلى بينه وبين المولى لا يعتق ما لا يقبض ويتقيد في إن أديت إلي ألفا بأدائه في المجلس قبل الإعراض،

تعليق

ولو قال: إذا أو متى أديت يعتق بالأداء ولو في غير المجلس، ثم المسألة مقيدة بأن يكون العرض معلوما

تعليق

فلو قال: على دراهم لم يجبر على القبول لأن مثل هذه الجهالة لا تكون في المعاوضة، كذا في (الشرح)

٦٬٠٨٩

وكذا لو قال على ثوب أو دابة ولو أتى به وسطا أو جيدا لأن مجهول الجنس لا يصلح عوضا وأن يكون صحيحا

تعليق

فلو قال: على كذا من الخمر لم يجبر أيضا وإن كان يعتق بقبوله، والقياس أن لا يجبر كما قال زفر لأن تعليق العتق يمين ولا إجبار على مباشرة شروط الإيمان.

قلنا: هو تعليق لفظا معاوضة معنى إذ المقصود إنما هو حثه على دفع المال لينال الحرية والسيد المال عوضا عنه، وقد فرض صحة هذا التصرف لتحقيق العوض شرعا فلزم اعتباره معاوضة وإذا قد ثبت له جهتا التعليق والمعارضة وجب توفير مقتضى كل ما عليه، وعلى هذا تخريج المسائل المختلفة التي بعضها يقتضي اعتباره تعليقا وبعضه يقتضي اعتباره معاوضة غير أنه لما تأخر اعتبار المعاوضة إلى وقت القضاء كانت أحكام الشرط أكثر ولم يثبت من أحكام المعاوضة إلا ما هو بعد الأداء وهو ما لو وجد بعض المؤدى زيوفا كان له أن يرجع بقدره جيادا وما لو كان من ضرورياتها وهو تقديم ملك العبد لما أداه وإنزاله قابضا إذا أتاه به وفيما قبل ذلك المعتبر جهة التعليق فلذا خالف المعاوضة التي هي الكتابة في أحد عشر صورة كا في (الفتح) .

٦٬٠٩٠

وإن قال: أنت حر بعد موتي بألف، فالقبول بعد موته، لو مات المولى فهو رقيق يورث عنه مع اكتسابه أو العبد فما تركه لمولاه ولا يؤدى منه عنه ولو كانت أمة ولدت ثم أدت لم يعتق ولدها ولو حط المال أو أبرأه المولى عنه لم يعتق، ويقتصر على المجلس إن كان بكلمة إن وللمولى بيعه قبل الأداء وأن يأخذ ما ظفر به من كسبه قبل التعليق ولو أداه عتق ورجع السيد بمثله عليه،

٦٬٠٩١

بخلاف المكاتب إلا إذا كاتبه على نفسه وماله. الحادية عشر لو باعه المولى ثم اشتراه أو رد عليه بخيار عيب ففي وجوب قبول ما يأتي به خلاف عند أبي يوسف نعم، وعند محمد لا

٦٬٠٩٢

بخلاف المكاتب في الكل زاد في (البحر) ثلاث صور ما لو قيد المؤدى بكونه في كيس أبيض فأداه في أسود لا يعتق

٦٬٠٩٣

بخلاف المكاتب ولو قال في هذا الشهر فأدى الألف في غيره لم يعتق،

٦٬٠٩٤

وفي الكتابة لا يبطل إلا بحكم الحاكم أو بتراضيهما، والمسألتان في (البدائع) ولو أمر غيره بالأداء فأدى لا يعتق

٦٬٠٩٥

بخلاف الكتابة كما في (المحيط) .

واعلم أن ذكرهم الإبراء فيما خالف فيه المكاتب لا موقع له إذ الفرق إنما يكون بعد تحقق الإبراء في الموضعين ولا تحقق له هنا إذ لا دين عليه

٦٬٠٩٦

بخلاف المكابت، وإن الكتابة قد تثبت بصيغة الشرط إذا حف بما يقتضيها كقوله: إن أديت إلي ألفا كل شهر مائة فأنت حر فإنه يصير مكاتبا لا يباع كذا في (الدراية) وجعل في (المبسوط) هذا قول أبي سليمان لأن التنجيم من حكم الكتابة والعبة للمعاني،

٦٬٠٩٧

وقال أبو حفص: لا يكون مكاتبا واستشهد له بما مر لو قال: إن أديت إلي ألفا في هذا الشهر وأداه في غيره لا يعتق اتفاقا وأجيب بأنه لا تنجيم هنا والمسألة تحتمل التأويل.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَعَتَقَ بِالتَّخْلِيَةِ) وَمَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَحْضَرَ الْمَالَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ الْمَوْلَى مِنْ قَبْضِهِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ وَنَزَّلَهُ قَابِضًا بِذَلِكَ وَحَكَمَ بِعِتْقِ الْعَبْدِ قَبَضَ أَوْ لَا وَهُوَ تَفْسِيرُ الْإِجْبَارِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى الْقَبُولُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ وَلِهَذَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِ الْعَبْدِ وَلَا يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ الْأَدَاءِ وَلَا يَصِيرُ الْعَبْدُ أَحَقَّ بِأَكْسَابِهِ وَلَوْ أَبْرَأَهُ الْمَوْلَى لَا يُعْتَقُ وَلَا يُعْتَبَرُ إبْرَاؤُهُ وَلَوْ تَبَرَّعَ بِهِ غَيْرُهُ وَأَدَّى عَنْهُ لَمْ يُعْتَقْ وَلَوْ حَطَّ عَنْهُ الْبَعْضَ بِطَلَبِهِ وَأَدَّى الْبَاقِيَ لَمْ يُعْتَقْ وَلَوْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَهُوَ لِلْمَوْلَى وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلَى لَا يُعْتَبَرُ أَدَاؤُهُ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَا يَتْبَعُهُ أَوْلَادُهُ فَإِذَا كَانَ تَعْلِيقًا فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْحِنْثِ كَمَا إذَا عَلَّقَهُ بِغَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْ الْمَوْلَى لَمْ يُعْتَقْ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَدَاءٌ مُتَّصِلٌ بِقَبُولِهِ لِمَكَانِ قَوْلِهِ إلَيَّ فَلَا يَتِمُّ بِفِعْلِ الْعَبْدِ وَحْدَهُ

٥٬٠٥٣

بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُعَاوَضَةٌ وَالْبَدَلَ فِيهَا وَاجِبٌ فَاحْتَجْنَا إلَى جَعْلِ الْمَوْلَى قَابِضًا لِيَتَخَلَّصَ عَنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ وَلَنَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ تَعْلِيقٌ وَبِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ مُعَاوَضَةٌ لِأَنَّهُ حَثَّهُ عَلَى اكْتِسَابِ الْمَالِ وَرَغَّبَهُ فِي الْأَدَاءِ بِمَا جَعَلَ لَهُ فِيهِ مِنْ الْعِتْقِ وَهَذَا مَعْنَى الْكِتَابَةِ وَهَذَا الْمَالُ عِوَضٌ مِنْ وَجْهٍ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ كَانَ لَازِمًا وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَمَا تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ يُوَفِّرُ حَظَّهُ عَلَيْهِمَا فَوَفَّرْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ التَّعْلِيقِ ابْتِدَاءً فِي حَقِّ تِلْكَ الْأَحْكَامِ رِعَايَةً لِلَّفْظِ وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْ الْمَوْلَى وَوَفَّرْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الْكِتَابَةِ فِي الْآخِرَةِ فَأَجْبَرْنَا الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْغُرُورِ عَنْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَمَّلْ الْمَشَقَّةَ فِي اكْتِسَابِ الْمَالِ إلَّا لِيَنَالَ شَرَفَ الْحُرِّيَّةِ نَظِيرَ الْهِبَةِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ فَإِنَّهُ جُعِلَ هِبَةَ ابْتِدَاءٍ حَتَّى اُعْتُبِرَ التَّقَابُضُ فِي الْعِوَضَيْنِ وَبَطَلَ بِالشُّيُوعِ وَجُعِلَ تَبَعًا انْتِهَاءً حَتَّى يُرَدَّ بِخِيَارِ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَلَوْ أَدَّى الْبَعْضَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ اعْتِبَارًا لِلْجُزْءِ بِالْكُلِّ لَكِنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ مَا لَمْ يُؤَدِّ الْكُلَّ لِعَدَمِ الشَّرْطِ

٥٬٠٥٤

بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا الْإِبْرَاءُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ أَنَّ الْمَوْلَى لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبْضِ الْبَعْضِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ كَالْمُكَاتَبِ إذَا كَانَ يُعْتَقُ بِالْأَدَاءِ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ يُجْعَلُ مُعَاوَضَةً وَكِلَاهُمَا مَالُ الْمَوْلَى لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا ثَبَتَ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا أَنَّهُ كَالْكِتَابَةِ ثَبَتَ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ الْأَدَاءِ اقْتِضَاءً وَكَانَ أَحَقَّ بِإِكْسَابِهِ وَصَارَ كَمَا إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ الْمَالِ وَلَوْ أَدَّاهُ عَتَقَ ثُمَّ إذَا أَدَّى أَلْفًا اكْتَسَبَهَا بَعْدَ التَّعْلِيقِ عَتَقَ وَلَمْ يَرْجِعْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِالْأَدَاءِ مِنْهُ وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمَوْلَى لِأَنَّهُ كَسْبُ عَبْدِهِ وَإِنْ أَدَّى أَلْفًا اكْتَسَبَهَا قَبْلَهُ رَجَعَ لِلِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الْعِتْقَ كَمَا لَوْ أَدَّى مَغْصُوبًا فَاسْتَحَقَّ، هَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا بِأَنْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ دَرَاهِمَ فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِ الْمَالِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الْجَهَالَةِ لَا تَكُونُ فِي الْمُعَاوَضَةِ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ يَمِينًا مَحْضًا وَلَا جَبْرَ فِيهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَنَزَلَهُ قَابِضًا بِذَلِكَ) أَيْ بِالتَّخْلِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ بِحَيْثُ لَوْ مَدَّ يَدَهُ أَخَذَهُ وَعَلَى هَذَا فَمَعْنَى نِسْبَةِ الْإِجْبَارِ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِأَنَّهُ قَدْ قَبَضَ هَذَا إذَا كَانَ الْعِوَضُ صَحِيحًا

٤٬٢٨٧

أَمَّا إذَا كَانَ خَمْرًا أَوْ مَجْهُولًا لَا جَهَالَةً فَاحِشَةً كَمَا إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ كَذَا خَمْرًا أَوْ ثَوْبًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَأَدَّى ذَلِكَ لَا يُجْبَرُ عَلَى قَبُولِهِمَا أَيْ لَا يَنْزِلُ قَابِضًا إلَّا إنْ أَخَذَهُ مُخْتَارًا

٤٬٢٨٨

وَأَمَّا عَدَمُ الْعِتْقِ فِي قَوْلِهِ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَحَجَجْت بِهَا فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِشَيْئَيْنِ الْمَالِ وَالْحَجِّ فَلَا يَعْتِقُ بِمُجَرَّدِ الْمَالِ لِبُطْلَانِ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ

٤٬٢٨٩

وَكَذَا إنْ قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا أَحُجُّ بِهَا يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ تَمَامُ الشَّرْطِ وَالْحَجُّ وَقَعَ مَشُورَةً. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ وَهُوَ تَفْسِيرُ الْإِجْبَارِ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ) أَيْ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا اِ هـ فَتْحٌ

٤٬٢٩٠

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَعْنَى الْإِجْبَارِ فِيهِ وَفِي سَائِرِ الْحُقُوقِ أَنَّهُ يَنْزِلُ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ لَا يَنْزِلُ قَابِضًا بِالتَّخْلِيَةِ بَلْ إنْ أَخَذَهُ كَانَ قَابِضًا وَعَتَقَ الْعَبْدُ. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ) وَإِذَا كَانَ يَمِينًا فَلَا إجْبَارَ عَلَى مُبَاشَرَةِ شُرُوطِ الْأَيْمَانِ لِأَنَّهُ لَا اسْتِحْقَاقَ قَبْلَ الشَّرْطِ بَلْ بِالشَّرْطِ وَلَا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى أَنْ يُبَاشِرَ سَبَبًا يُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ طَلَّقَهَا بِهَذِهِ الصِّفَةِ) كَمَا إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفًا فَأَنْتِ طَالِقٌ حَتَّى وَقَعَ بَائِنًا. اهـ.

(قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلَّفْظِ) أَيْ لِلَفْظِ الْمَوْلَى اهـ

(قَوْلُهُ فَأَجْبَرْنَا الْمَوْلَى عَلَى الْقَبُولِ) أَيْ إذَا أَدَّى الْعَبْدُ الْمَالَ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَّى الْبَعْضَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ إلَخْ)

٤٬٢٩١

قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ لَوْ قَالَ إذَا أَدَّيْت إلَيَّ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَجَاءَ بِبَعْضِ الْأَلْفِ أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى قَبُولِهِ لِأَنَّ هَذَا جُزْءٌ مِنْ جُمْلَةٍ هِيَ عِوَضٌ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَصَارَ لِلْبَعْضِ حُكْمُ الْأَعْوَاضِ أَيْضًا كَقَبْضِ بَدَلِ الْكِتَابَةِ وَبَعْضِ الثَّمَنِ فَإِنَّ أَدَاءَ بَعْضِ الثَّمَنِ لَا يُوجِبُ قَبْضَ شَيْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ

٤٬٢٩٢

وَكَذَلِكَ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَمَعَ ذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نُجْبِرْهُ لَكَلَّفْنَا الْمُؤَدِّيَ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَهُوَ أَدَاءُ جَمِيعِ الْبَدَلِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ

٤٬٢٩٣

وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ أَتَى الْعَبْدُ بِخَمْسِمِائَةٍ فَالْقِيَاسُ عَلَى أَنْ لَا يُجْبَرَ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ بِقَبُولِ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ كَمَا فِي الْمُكَاتَبِ اهـ أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَدَّى أَلْفًا اكْتَسَبَهَا قَبْلَهُ رَجَعَ) أَيْ الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَعَتَقَ. اهـ. هِدَايَةٌ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.