هو تعليق العتق بمطلق موته
الشروح عليها
(بَابُ التَّدْبِيرِ) بَيَانٌ لِلْعِتْقِ الْوَاقِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ بَعْدَمَا بَيَّنَ الْوَاقِعَ فِي الْحَيَاةِ وَقَدَّمَهُ عَلَى الِاسْتِيلَادِ لِشُمُولِهِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَلَهُ مَعْنَيَانِ لُغَوِيٌّ وَفِقْهِيٌّ فَالْأَوَّلُ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ الْإِعْتَاقُ عَنْ دُبُرٍ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَتَدَبَّرَ فِي الْأَمْرِ نَظَرَ فِي أَدْبَارِهِ أَيْ فِي عَوَاقِبِهِ اهـ.
وَفِي ضِيَاءِ الْعُلُومِ التَّدْبِيرُ عِتْقُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَدْبِيرُ الْأَمْرِ النَّظَرُ فِيهِ إلَى مَا تَصِيرُ إلَيْهِ الْعَاقِبَةُ اهـ.
وَالثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرُكْنُهُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى مَعْنَاهُ وَشَرَائِطُهُ نَوْعَانِ: عَامٌّ وَخَاصٌّ؛ فَالْعَامُّ هُوَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ شَرَائِطِ الْعِتْقِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ الْأَهْلِ فِي الْمَحَلِّ مُنَجَّزًا، أَوْ مُعَلَّقًا أَوْ مُضَافًا، سَوَاءٌ كَانَ إلَى وَقْتٍ، أَوْ إلَى الْمِلْكِ، أَوْ إلَى سَبَبِهِ وَالْخَاصُّ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى
فَلَوْ عَلَّقَهُ بِمَوْتِ غَيْرِهِ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا وَأَنْ يَكُونَ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ وَأَنْ يَكُونَ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي،
وَأَمَّا صِفَتُهُ فَالتَّجَزُّؤُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا
فَلَوْ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا اقْتَصَرَ عَلَى نَصِيبِهِ وَلِلْآخَرِ عِنْدَ يَسَارِ شَرِيكِهِ سِتُّ خِيَارَاتٍ: الْخَمْسَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ، وَالتَّرْكُ عَلَى حَالِهِ كَمَا عُرِفَ فِي الْبَدَائِعِ وَسَيَأْتِي بَيَانُ أَحْكَامِهِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ إخْرَاجِهِ عَنْ الْمِلْكِ فِي حَالَةِ الْحَيَاةِ وَمِنْ عِتْقِهِ مِنْ الثُّلُثِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى إلَى آخِرِهِ (قَوْلُهُ: هُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْمَوْلَى فَخَرَجَ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ التَّدْبِيرُ الْمُقَيَّدُ كَتَعْلِيقِهِ بِمَوْتِ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ كَمَا سَيَأْتِي
وَكَذَا التَّعْلِيقُ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ غَيْرِهِ وَخَرَجَ أَيْضًا أَنْت حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ، أَوْ بِشَهْرٍ فَهُوَ وَصِيَّةٌ بِالْإِعْتَاقِ فَلَا يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَخَرَجَ بِمَوْتِهِ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِ غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْت حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا أَصْلًا لَا مُطْلَقًا وَلَا مُقَيَّدًا فَإِذَا مَاتَ فُلَانٌ عَتَقَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ تَعْلِيقُهُ بِمَوْتِهِ إلَى مُدَّةٍ لَا يَعِيشُ مِثْلُهُ إلَيْهَا كَإِنْ مِتُّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ فَأَنْتَ حُرٌّ
وَمِثْلُهُ لَا يَعِيشُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ مُدَبَّرٌ مُطْلَقٌ عَلَى الْمُخْتَارِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُعَلَّقْ عِتْقُهُ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا صُورَةً فَهُوَ مُطْلَقٌ مَعْنًى
وَأَشَارَ بِالتَّعْلِيقِ إلَى أَنَّهُ لَوْ دَبَّرَ عَبْدَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ عَقْلُهُ فَالتَّدْبِيرُ عَلَى حَالِهِ،
وَإِنْ كَانَ فِي التَّدْبِيرِ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ ثُمَّ جُنَّ، ثُمَّ مَاتَ حَيْثُ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّدْبِيرَ اشْتَمَلَ عَلَى مَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَالتَّعْلِيقَ لَا يَبْطُلُ بِالْجُنُونِ وَلِهَذَا لَا يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ وَلِهَذَا جَازَ تَدْبِيرُ الْمُكْرَهِ وَلَا يَجُوزُ وَصِيَّتُهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
باب التدبير] هو: تعليق العتق بمطلق موته شروع في العتق الواقع بعد الموت بعد الفراغ من الواقع في الحياة وقدمه على الاستيلاد لشموله الذكر أيضا، والتدبير لغة النظر في عواقب الأمور
قال في (المغرب) وغيره: وتدبير المملوك الإعتاق عن دبر وهو ما بعد الموت، وشرط في المدبر نفسه الأهلية من العقل والبلوغ فلا يصح تدبير الصبي والمجنون
أما لو قال لصبي أو مجنون: دبر عبدي إن شئت فدبره جاز وهذا يقتصر على المجلس كذا في (المبسوط) .
وفي (الخانية) يصح تدبير المحجور عليه بالسفه وبموته يسعى في كل قيمته،
وإن وصية المحجور عليه بالسفه بالثلث جائز انتهى، فيطلب الفرق ولعل الفرق هو أن التدبير إتلاف الآن
بخلاف الوصية فإنها بعد الموت وله الرجوع قبله فلا إتلاف فيها والملك فلا يصح تدبير المكاتب لانتفاء حقيقة الملك عنه،
أما السكران والمكره فيصح تدبيرهما كإعتاقهما وصفته التجزؤ عنده لا عندهما وأحكامه ستأتي (هو تعليق العتق) والإضافة كأعتقتك بعد موتي كالتعليق (بمطلق موت المولى) لفظا أو معنى لخرج ما لو علقه بموته وموت فلان فليس بمدبر مطلقا حتى كان للورثة بيعه إذا مات المولى قبل فلان نعم لو مات فلان قبله كان مطلقا وما لو علقه بموت موصوف بصفة كما سيأتي.
وما لو قال: أنت حر بعد موتي بيوم أو بشهر فإنه لا يعتق إلا بإعتاق الوارث أو الوصي نص عليه ابن سماعة في (نوادره)
ولو قال: قبل موتي بشهر كان مدبرا مقيدا فإن مضى شهر كان مطلقا عند البعض،
وقال بعضهم: هو باق على التقييم كذا في (الظهيرية) .
وفي (الخانية) : لو مات بعد شهر قيل: يعتق من الثلث،
وقيل: من جميع المال لأن على قول الإمام يستند العتق إلى أول الشهر وهو كان صحيحا فيعتق من كله وهو الصحيح وعلى قولهما يصير مدبرا بعد مضي الشهر قبل موته وفي (المجتبى) قبل مضي الشهر ليس مدبرا وإن كان يعتق بعد موته
ويجوز بيعه ثم إذا مضى شهر لا يجوز بيعه لأنه صار مدبرا مطلقا وأكثر المشايخ أنه يجوز بيعه وهو الأصح انتهى،
والحاصل أنه مقيد قبل مضي الشهر وبعده على الراجح، إلا أن مقتضى كونه يعتق من جميع المال على ما صححه في (الخانية) أن لا يكون مدبرا كما سيأتي. كإذا مت، فأنت حر، وأنت حر يوم أموت، أو عن دبر مني، أو مدبر أو دبرتك
ولو قال: أنت حر بعد موتي إن شئت ينوي فإن نوى المشيئة الساعة فشاء العبد ساعته فهو حر بعد موته من الثلث وإن نوى المشيئة بعد الموت فشاء العبد [٢٧٣/أ] عند موته فهو حر لوجود الشرط لا باعتبار التدبير. وكان / الشيخ أبو بكر الرازي يقول: الصحيح أنه لا يعتق إلا بإعتاق من الورثة أو الوصي، وبه جزم الحاكم في (مختصره) ، والفرع الذي قبله يؤيده فرق بين هذا وما لو قال: أنت حر بعد موتي إن دخلت الدار بعده حيث لا يجب على الوارث إعتاقه بعد دخوله بأن الوصية بالإعتاق توكيل به بعد الموت وتعليقها بالمشيئة جائز، كأعتق عبدي إن شاء وبالدخول لا تصح كأعتق عبدي هذا إذا دخل الدار، كذا في (المحيط) ملخصا، وقولنا لفظا أو معنى يصح أن يكونا حالين من تعليق، والتعليق معنى كالوصية برقبته أو بنفسه أو بثلث ماله لا منه وأن يكونا حالين من مطلق، والمطلق معنى كإن مت إلى مائة سنة فأنت حر فإنه مطلق في المختار (كإذا) أو متى أو إن
{بَابُ التَّدْبِيرِ} قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (هُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ) أَيْ مَوْتِ الْمَوْلَى هَذَا فِي الشَّرِيعَةِ وَفِي الْمَبْسُوطِ التَّدْبِيرُ عِبَارَةٌ عَنْ الْعِتْقِ الْمُوَقَّعِ فِي الْمَمْلُوكِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُدَبَّرُ الْمُقَيَّدُ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتُّ فِي سَفَرِي أَوْ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ مَرَضِ كَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِمُطْلَقٍ وَاحْتَرَزَ الشَّيْخُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى وَالتَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أُمِّ الْوَلَدِ «فَهِيَ مُعْتَقَةٌ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ» وَفِي اللُّغَةِ التَّدْبِيرُ هُوَ النَّظَرُ فِيمَا يَئُولُ إلَيْهِ عَاقِبَتُهُ وَدَبِرَ الرَّجُلُ إذَا وَلَّى فَكَأَنَّهُ مِنْ دُبُرِ الْحَيَاةِ أَوْ مِنْ التَّدْبِيرِ لِأَنَّهُ دَبَّرَ نَفْسَهُ فِيهِ حَيْثُ اسْتَخْدَمَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَتَقَرَّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ وَفَاتِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ) أَيْ وَهُوَ تَعْرِيفُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ الشَّيْخُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى) وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِمُطْلَقِ مَوْتِهِ تَعْرِيفًا لِلتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ فَقَطْ لَا لِلشَّامِلِ لَهُ وَلِلْمُقَيَّدِ كَمَا اقْتَضَتْهُ عِبَارَةُ الْمَبْسُوطِ لَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِأَنَّ الثَّانِيَ يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُدَبَّرُ الْمُقَيَّدُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ بِهِ بَعْضَ أَفْرَادِ الْمُقَيَّدِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي أَلْفَاظِ الْمُقَيَّدِ قَوْلُهُ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْمَبْسُوطِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لَا بَعْدَ مَوْتِ الْمَالِكِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ وَقَدْ نُقِلَتْ عِبَارَتُهُ بِحُرُوفِهَا فِيمَا سَيَأْتِي
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعْرِيفَ الْمُصَنِّفِ خَاصٌّ بِالتَّدْبِيرِ الْمُطْلَقِ وَتَعْرِيفُ صَاحِبِ الْمَبْسُوطِ شَامِلٌ لِلْمُطْلَقِ وَلِبَعْضِ أَفْرَادِ الْمُقَيَّدِ لَا لِكُلِّ أَفْرَادِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِكَاتِبِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.