فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) بَيَانٌ لِشَرْطِ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَأَفَادَ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا وَلَدَتْ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا إذَا ادَّعَى الْوَلَدَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْأَمَةِ يُقْصَدُ بِهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ الْوَلَدِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ بِمَنْزِلَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ

١٤٬٢٧٦

بِخِلَافِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَعَيَّنُ مَقْصُودًا مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الدَّعْوَةِ فَإِذَا اعْتَرَفَ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَجَاءَتْ بِالثَّانِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا مِنْهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا كَالْمَعْقُودَةِ،

١٤٬٢٧٧

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَهُوَ مِنِّي،

١٤٬٢٧٨

وَإِنْ كَانَ جَارِيَةٌ فَلَيْسَ مِنِّي يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ غُلَامًا كَانَ، أَوْ جَارِيَةً

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك وَلَدٌ فَهُوَ مِنِّي إلَى سَنَتَيْنِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ،

١٤٬٢٧٩

وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالتَّوْقِيتُ بَاطِلٌ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي بِلَا دَعْوَةٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا تَكُونَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، أَوْ لَا فَإِنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِدَعْوَةٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْحُرْمَةِ فَكَانَتْ حُرْمَةُ الْوَطْءِ كَالنَّفْيِ دَلَالَةً كَمَا لَوْ وَطِئَهَا ابْنُ الْمَوْلَى، أَوْ أَبُوهُ، أَوْ وَطِئَ الْمَوْلَى أُمَّهَا، أَوْ بِنْتَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ زَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّزْوِيجِ،

١٤٬٢٨٠

وَإِنْ ادَّعَى فِي الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ يَثْبُتُ النَّسَبُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَفِي الْمُزَوَّجَةِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ

١٤٬٢٨١

وَكَذَا إذَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِكِتَابَةٍ،

١٤٬٢٨٢

وَإِنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْطَعُ نِكَاحَ الْحُرَّةِ وَلَا يُزِيلُ فِرَاشَهَا كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِلَا دَعْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ عَارِضٌ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْفِرَاشِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ السِّتَّةِ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ عُرُوضِ الْحُرْمَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ لِلتَّيَقُّنِ بِأَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ قَبْلَ عُرُوضِهَا وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا،

١٤٬٢٨٣

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: أَمَةٌ لِرَجُلٍ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ ادَّعَى الْأَصْغَرَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَصْغَرِ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأَخِيرَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ،

١٤٬٢٨٤

وَإِنْ ادَّعَى نَسَبَ الْأَكْبَرِ ثَبَتَ نَسَبُ الْأَكْبَرِ مِنْهُ، وَالْأَوْسَطُ وَالْأَصْغَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَحِقُّ عَلَيْهِ شَرْعًا الْإِقْرَارُ بِنَسَبِ وَلَدٍ هُوَ مِنْهُ

تعليق

وَلَمَّا خَصَّ الْأَكْبَرَ بِالدَّعْوَةِ بَعْدَمَا لَزِمَهُ هَذَا شَرْعًا كَانَ هَذَا نَفْيًا مِنْهُ لِلْأَخِيرَيْنِ، وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ يَنْتَفِي نَسَبُهُ بِالنَّفْيِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قِيلَ السُّكُوتُ لَا يَكُونُ حُجَّةً وَلَكِنَّ السُّكُوتَ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيَانِ يُجْعَلُ دَلِيلَ النَّفْيِ فَهَذَا مِثْلُهُ اهـ.

وَقَيَّدَ بِالدَّعْوَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كُنْتُ أَطَأُ لِقَصْدِ الْوَلَدِ عِنْدَ مَجِيئِهَا بِالْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَلَدِ،

١٤٬٢٨٥

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ بِلَا دَعْوَةٍ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِقَوْلِهِ هُوَ وَلَدِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَطْأَهُ حِينَئِذٍ لِقَصْدِ الْوَلَدِ وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُ فُضَلَاءِ الدَّرْسِ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا وَحَصَّنَهَا أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَعْوَاهُ،

١٤٬٢٨٦

وَإِنْ كُنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الِاعْتِرَافَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ أَنْ نُوجِبَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَافَ لِيَعْتَرِفَ فَيَثْبُتَ نَسَبُهُ بَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ ابْتِدَاءً وَأَظُنُّ أَنْ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ بِذَلِكَ اهـ.

وَأَقُولُ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ بِهِ لِتَصْرِيحِ أَهْلِهِ بِخِلَافِهِ

١٤٬٢٨٧

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الْأَمَةُ الْقِنَّةُ، أَوْ الْمُدَبَّرَةُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا،

١٤٬٢٨٨

وَإِنْ حَصَّنَهَا الْمَوْلَى وَطَلَبَ الْوَلَدَ مِنْ وَطْئِهَا بِدُونِ الدَّعْوَةِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِدُونِ الدَّعْوَةِ اهـ.

١٤٬٢٨٩

فَإِنْ أَرَادَ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْقَاضِي ظَاهِرًا فَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ مُطْلَقًا،

١٤٬٢٩٠

وَإِنْ أَرَادَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ صُرِّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الدَّعْوَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ

١٤٬٢٩١

أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَحَصَّنَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا يَلْزَمْهُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ وَيَدَّعِيَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ،

١٤٬٢٩٢

وَإِنْ عَزَلَ عَنْهَا، أَوْ لَمْ يُحَصِّنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ آخَرُ، وَالتَّحْصِينَ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ عَنْ مَظَانِّ الرِّيبَةِ، وَالْعَزْلُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يُنْزِلَ فِي مَوْضِعِ الْمُجَامَعَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى تَجْرِيدِ الْقُدُورِيِّ: وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْجَارِيَةِ مِنْ مَوْلَاهَا،

١٤٬٢٩٣

وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ دَعْوَى الْمَوْلَى لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ لِظُهُورِهِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ اهـ.

وَفِيهِ أَيْضًا لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْمَجْنُونِ وَتَدْبِيرُهُ

١٤٬٢٩٤

وَيَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ اهـ.

مَعَ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُتَصَوَّرُ مِنْهُ فَهَذَا إنْ صَحَّ يُسْتَثْنَى وَهُوَ مُشْكِلٌ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِكِتَابَةٍ) تَشْبِيهٌ بِالْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ تَأْبِيدًا فِي أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهَا.

(قَوْلُهُ: وَأَقُولُ إنَّهُ: لَا يَصِحُّ إلَخْ)

٥٬٥٦٧

قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا وَحَصَّنَهَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَالدَّعْوَةِ أَمْ لَا وَمَا فِي الْبَدَائِعِ لَا يُصَادِمُهُ بِقَلِيلِ تَأَمُّلٍ اهـ.

وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ

(قَوْلُهُ: فَهَذَا إنْ صَحَّ يُسْتَثْنَى وَهُوَ مُشْكِلٌ)

٥٬٥٦٨

قَالَ فِي النَّهْرِ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلِيِّهِ كَعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِ زَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالنَّفْعِ وَالضَّرَرِ، وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.

وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْجَوَابِ لَا يَصِحُّ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ وَالدَّعْوَةِ إذْ فِي الدَّعْوَةِ تَحْمِيلُ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ هَذَا وَقَدْ نَظَمَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ فَقَالَ وَذُو عَتَهٍ أَوْ جُنَّةٍ وَلَدَتْ لَهُ ... وَلَمْ يَدَّعِهِ أُمَّ وَلَدٍ تَصِيرُ

٥٬٥٦٩

قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَكَأَنَّهُ يَعْنِي: الْمُؤَلِّفُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ اهـ.

٥٬٥٧٠

قُلْتُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى قَوْلِ شَارِحِهَا ابْنِ الشِّحْنَةِ حَيْثُ قَالَ: مَسْأَلَةُ الْبَيْتِ مَا فِي الْقُنْيَةِ مَرْقُومًا فِيهِ لِنَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيِّ:

٥٬٥٧١

وَمَتَى وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ مَوْلَاهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ دَعْوَتُهُ لِلْقَضَاءِ وَلِهَذَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُ الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ مَعَ عَدَمِ الدَّعْوَى مِنْهُمَا اهـ.

وَعَامَّةُ الْمُصَنِّفِينَ لَمْ يَسْتَثْنُوا هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْأَوَّلِ إلَّا بِالدَّعْوَى اهـ. كَلَامُ الشِّحْنَةِ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ اسْتِيلَادِ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ قَضَاءً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ صِحَّتَهُ دِيَانَةً بِأَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْقُنْيَةِ وَلِهَذَا إلَخْ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا

٥٬٥٧٢

فَرْعُ الْعِلْمِ بِالْوَطْءِ وَهَذَا عَسِيرٌ وَهَلْ يَكْفِي لِذَلِكَ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ مِثْلُ كَوْنِهِ أَعَدَّهَا لِلِاسْتِفْرَاشِ أَمْ لَا؟ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فَلْيُحَرَّرْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(فإن ولدت بعده) أي: بعد الولد الذي اعترف (ثبت) نسبه منه (بلا دعوة بخلاف الأول) حيث يثبت نسبه بدونها، والفرق أن وطئ الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد فإذا اعترف بالأول بقي الولد مقصودا منها فصارت فراشا كالمعقودة، وعلى هذا ينبغي أنه لو قال عند مجيئها الولد: كنت أطأ لقصده أن يثبت نسبه وإن لم يقل: هو ولدي لأن ثبوته بذلك القول بناء على وطئه حينئذ لقصد الولد، وعلى هذا قال بعض فضلاء الدرس: ينبغي أنه إذا أقر أنه كان لا يعزل عنها وحصنها أن يثبت نسبه من غير توقف على دعوة،

٦٬١٦٤

وإن كنا وانتفى بنفيه، وعتقت بموته.

نوجب عليها في هذه الحالة الاعتراف فلا حاجة إلى أن يوجب عليه الاعتراف ليعترف بل يثبت نسبه ابتداء، وأظن أن لا بعد في أن يحكم على المذهب بذلك، كذا في (فتح القدير) ، ورده في (البحر) بأنه لا يصح أن يحكم له على أهل المذهب لتصريحهم بخلافه.

٦٬١٦٥

قال في (البدائع) : القنة والمدبرة لا يثبت نسب ولدها وإن حصنها المولى وطلب الولد من وطئها بدون الدعوى عندنا انتهى.

وأقولك أنت خبير بأن المدعي ما لو أقر أنه كان لا يعزل عنها وحصنها هل يكون ذلك كالدعوة أم لا؟ وما في (البدائع) لا يصادمه بقليل تأمل واعلم أن / ثموته [٢٧٤/ب] بلا دعوة مقيد بحل وطئها له بعد الولد، ما لو عرض له حرمة مؤيدة بأن وطئها ابن سيدها أو أبوه أو وطئ السيد أمها أو ابنتها أو حرمت عليه برضاع أو كتابة فإنه لا يثبت نسبه منه إلا باستلحاقه لأن حرمة وطئها كالنفي دلالة.

٦٬١٦٦

قال في (الفتح) : ولا يخفى أنه يجب أن يفصل بين أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من حين عروض الحرمة أو لتمامها، ففي الأول يجب أن يثبت نسبه بلا دعوة للتيقن بأن العلوق كان قبل عروض الحرمة هذا كله حكم القضاء،

٦٬١٦٧

أما فيما بينه وبين الله تعالى فالمروي عن الإمام أنه إن لم يعزل عنها وحصنها عن مظان الريبة يلزمه أن يدعيه بالإجماع لأن الظاهر كونه منه والعمل به واجب،

٦٬١٦٨

وإن كان عزل عنها حصنها أولا جاز له نفيه.

٦٬١٦٩

فرع قال في (المجتبى) : يصح استيلاد المجنون وهو مشكل لأن الدعوى لا تتصور منه فهذا إن صح يستثنى، كذا في (البحر) ويمكن أن يكون من وليه كعرض الإسلام عليه بإسلام زوجته إلا أن يفرق بينهما بالنفع والضرر والموضع موضع تأمل فتدبره،

تبيين الحقائقالزيلعي

(فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ ثَبَتَ بِلَا دَعْوَةٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ الْأَوَّلِ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْوَلَدَ الْأَوَّلَ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا مِنْهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا لَهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَصَارَتْ كَالْمَنْكُوحَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى أَوْ مَاتَ عَنْهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ هَذَا إذَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ

٥٬٠٨٥

أَمَّا إذَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِوَطْءِ أُمِّهَا وَنَحْوِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِالدَّعْوَةِ لِانْقِطَاعِ الْفِرَاشِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ ثَبَتَ بِلَا دَعْوَةٍ) أَيْ اعْتِرَافٍ مِنْهُ

٤٬٣٣١

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَوْلَى الْوِلَادَةَ فَشَهِدَتْ عَلَيْهَا امْرَأَةٌ جَازَ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ احْتِمَالُ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.