Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

البحر الرائقIbn Nujaym

(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) بَيَانٌ لِشَرْطِ صَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ فَأَفَادَ أَنَّ الْأَمَةَ إذَا وَلَدَتْ فَإِنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا إذَا ادَّعَى الْوَلَدَ لِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْأَمَةِ يُقْصَدُ بِهِ قَضَاءُ الشَّهْوَةِ دُونَ الْوَلَدِ لِوُجُودِ الْمَانِعِ عَنْهُ فَلَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ بِمَنْزِلَةِ مِلْكِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ

14,276

بِخِلَافِ الْعَقْدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتَعَيَّنُ مَقْصُودًا مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الدَّعْوَةِ فَإِذَا اعْتَرَفَ بِالْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَجَاءَتْ بِالثَّانِي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ بِدَعْوَى الْأَوَّلِ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا مِنْهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا كَالْمَعْقُودَةِ،

14,277

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ: إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَهُوَ مِنِّي،

14,278

وَإِنْ كَانَ جَارِيَةٌ فَلَيْسَ مِنِّي يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ غُلَامًا كَانَ، أَوْ جَارِيَةً

note

وَلَوْ قَالَ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك وَلَدٌ فَهُوَ مِنِّي إلَى سَنَتَيْنِ فَوَلَدَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ يَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ،

14,279

وَإِنْ وَلَدَتْ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ وَالتَّوْقِيتُ بَاطِلٌ اهـ.

وَأَطْلَقَ فِي ثُبُوتِ نَسَبِ الثَّانِي بِلَا دَعْوَةٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِأَنْ لَا تَكُونَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ حُرْمَةً مُؤَبَّدَةً، أَوْ لَا فَإِنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إلَّا بِدَعْوَةٍ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا بَعْدَ الْحُرْمَةِ فَكَانَتْ حُرْمَةُ الْوَطْءِ كَالنَّفْيِ دَلَالَةً كَمَا لَوْ وَطِئَهَا ابْنُ الْمَوْلَى، أَوْ أَبُوهُ، أَوْ وَطِئَ الْمَوْلَى أُمَّهَا، أَوْ بِنْتَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ زَوَّجَهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ التَّزْوِيجِ،

14,280

وَإِنْ ادَّعَى فِي الْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ يَثْبُتُ النَّسَبُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تُزِيلُ الْمِلْكَ وَفِي الْمُزَوَّجَةِ يَعْتِقُ عَلَيْهِ

14,281

وَكَذَا إذَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِكِتَابَةٍ،

14,282

وَإِنْ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِمَا لَا يَقْطَعُ نِكَاحَ الْحُرَّةِ وَلَا يُزِيلُ فِرَاشَهَا كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِلَا دَعْوَةٍ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ عَارِضٌ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الْفِرَاشِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَظَاهِرُ تَقْيِيدِهِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ السِّتَّةِ أَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ عُرُوضِ الْحُرْمَةِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ لِلتَّيَقُّنِ بِأَنَّ الْعُلُوقَ كَانَ قَبْلَ عُرُوضِهَا وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بَحْثًا،

14,283

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: أَمَةٌ لِرَجُلٍ وَلَدَتْ فِي مِلْكِهِ ثَلَاثَةَ أَوْلَادٍ فِي بُطُونٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ ادَّعَى الْأَصْغَرَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْأَصْغَرِ مِنْهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الْأَخِيرَيْنِ بِالِاتِّفَاقِ،

14,284

وَإِنْ ادَّعَى نَسَبَ الْأَكْبَرِ ثَبَتَ نَسَبُ الْأَكْبَرِ مِنْهُ، وَالْأَوْسَطُ وَالْأَصْغَرُ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَحِقُّ عَلَيْهِ شَرْعًا الْإِقْرَارُ بِنَسَبِ وَلَدٍ هُوَ مِنْهُ

note

وَلَمَّا خَصَّ الْأَكْبَرَ بِالدَّعْوَةِ بَعْدَمَا لَزِمَهُ هَذَا شَرْعًا كَانَ هَذَا نَفْيًا مِنْهُ لِلْأَخِيرَيْنِ، وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ يَنْتَفِي نَسَبُهُ بِالنَّفْيِ وَهُوَ نَظِيرُ مَا قِيلَ السُّكُوتُ لَا يَكُونُ حُجَّةً وَلَكِنَّ السُّكُوتَ بَعْدَ لُزُومِ الْبَيَانِ يُجْعَلُ دَلِيلَ النَّفْيِ فَهَذَا مِثْلُهُ اهـ.

وَقَيَّدَ بِالدَّعْوَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كُنْتُ أَطَأُ لِقَصْدِ الْوَلَدِ عِنْدَ مَجِيئِهَا بِالْوَلَدِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْوَلَدِ،

14,285

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ يَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ النَّسَبُ بِلَا دَعْوَةٍ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِقَوْلِهِ هُوَ وَلَدِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَطْأَهُ حِينَئِذٍ لِقَصْدِ الْوَلَدِ وَعَلَى هَذَا قَالَ بَعْضُ فُضَلَاءِ الدَّرْسِ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا وَحَصَّنَهَا أَنْ يَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى دَعْوَاهُ،

14,286

وَإِنْ كُنَّا نُوجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الِاعْتِرَافَ بِهِ فَلَا حَاجَةَ أَنْ نُوجِبَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَافَ لِيَعْتَرِفَ فَيَثْبُتَ نَسَبُهُ بَلْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ ابْتِدَاءً وَأَظُنُّ أَنْ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ بِذَلِكَ اهـ.

وَأَقُولُ: إنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْكَمَ عَلَى الْمَذْهَبِ بِهِ لِتَصْرِيحِ أَهْلِهِ بِخِلَافِهِ

14,287

قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: الْأَمَةُ الْقِنَّةُ، أَوْ الْمُدَبَّرَةُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهَا،

14,288

وَإِنْ حَصَّنَهَا الْمَوْلَى وَطَلَبَ الْوَلَدَ مِنْ وَطْئِهَا بِدُونِ الدَّعْوَةِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِدُونِ الدَّعْوَةِ اهـ.

14,289

فَإِنْ أَرَادَ الثُّبُوتَ عِنْدَ الْقَاضِي ظَاهِرًا فَقَدْ صَرَّحُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الدَّعْوَةِ مُطْلَقًا،

14,290

وَإِنْ أَرَادَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ صُرِّحَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اشْتِرَاطِ الدَّعْوَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ

14,291

أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ كَانَ وَطِئَهَا وَحَصَّنَهَا وَلَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا يَلْزَمْهُ أَنْ يَعْتَرِفَ بِهِ وَيَدَّعِيَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ،

14,292

وَإِنْ عَزَلَ عَنْهَا، أَوْ لَمْ يُحَصِّنْهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ يُقَابِلُهُ ظَاهِرٌ آخَرُ، وَالتَّحْصِينَ مَنَعَهَا مِنْ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ عَنْ مَظَانِّ الرِّيبَةِ، وَالْعَزْلُ أَنْ يَطَأَهَا وَلَا يُنْزِلَ فِي مَوْضِعِ الْمُجَامَعَةِ وَفِي الْمُجْتَبَى مَعْزِيًّا إلَى تَجْرِيدِ الْقُدُورِيِّ: وَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْجَارِيَةِ مِنْ مَوْلَاهَا،

14,293

وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ دَعْوَى الْمَوْلَى لَيْسَ بِشَرْطٍ لِصَيْرُورَتِهَا أُمَّ وَلَدٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ لِظُهُورِهِ وَالْقَضَاءِ عَلَيْهِ اهـ.

وَفِيهِ أَيْضًا لَا يَصِحُّ إعْتَاقُ الْمَجْنُونِ وَتَدْبِيرُهُ

14,294

وَيَصِحُّ اسْتِيلَادُهُ اهـ.

مَعَ أَنَّ الدَّعْوَى لَا تُتَصَوَّرُ مِنْهُ فَهَذَا إنْ صَحَّ يُسْتَثْنَى وَهُوَ مُشْكِلٌ.

منحة الخالقIbn Abidin · a gloss on البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِ بِكِتَابَةٍ) تَشْبِيهٌ بِالْمُحَرَّمَةِ عَلَيْهِ تَأْبِيدًا فِي أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ مِنْ أَنَّهُ يَثْبُتُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهَا.

(قَوْلُهُ: وَأَقُولُ إنَّهُ: لَا يَصِحُّ إلَخْ)

5,567

قَالَ فِي النَّهْرِ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَعْزِلُ عَنْهَا وَحَصَّنَهَا هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ كَالدَّعْوَةِ أَمْ لَا وَمَا فِي الْبَدَائِعِ لَا يُصَادِمُهُ بِقَلِيلِ تَأَمُّلٍ اهـ.

وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ

(قَوْلُهُ: فَهَذَا إنْ صَحَّ يُسْتَثْنَى وَهُوَ مُشْكِلٌ)

5,568

قَالَ فِي النَّهْرِ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَلِيِّهِ كَعَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِ زَوْجَتِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِالنَّفْعِ وَالضَّرَرِ، وَالْمَوْضِعُ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.

وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا الْجَوَابِ لَا يَصِحُّ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ وَالدَّعْوَةِ إذْ فِي الدَّعْوَةِ تَحْمِيلُ النَّسَبِ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ هَذَا وَقَدْ نَظَمَ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَهْبَانِيَّةِ فَقَالَ وَذُو عَتَهٍ أَوْ جُنَّةٍ وَلَدَتْ لَهُ ... وَلَمْ يَدَّعِهِ أُمَّ وَلَدٍ تَصِيرُ

5,569

قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَكَأَنَّهُ يَعْنِي: الْمُؤَلِّفُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ اهـ.

5,570

قُلْتُ: بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى قَوْلِ شَارِحِهَا ابْنِ الشِّحْنَةِ حَيْثُ قَالَ: مَسْأَلَةُ الْبَيْتِ مَا فِي الْقُنْيَةِ مَرْقُومًا فِيهِ لِنَجْمِ الْأَئِمَّةِ الْبُخَارِيِّ:

5,571

وَمَتَى وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ مِنْ مَوْلَاهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَإِنَّمَا تُشْتَرَطُ دَعْوَتُهُ لِلْقَضَاءِ وَلِهَذَا يَصِحُّ اسْتِيلَادُ الْمَعْتُوهِ وَالْمَجْنُونِ مَعَ عَدَمِ الدَّعْوَى مِنْهُمَا اهـ.

وَعَامَّةُ الْمُصَنِّفِينَ لَمْ يَسْتَثْنُوا هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ مِنْ الْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ النَّسَبُ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْأَوَّلِ إلَّا بِالدَّعْوَى اهـ. كَلَامُ الشِّحْنَةِ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَالْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ صِحَّةُ اسْتِيلَادِ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ قَضَاءً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ صِحَّتَهُ دِيَانَةً بِأَنْ يَكُونَ قَوْلَ الْقُنْيَةِ وَلِهَذَا إلَخْ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا

5,572

فَرْعُ الْعِلْمِ بِالْوَطْءِ وَهَذَا عَسِيرٌ وَهَلْ يَكْفِي لِذَلِكَ الْقَرَائِنُ الظَّاهِرَةُ مِثْلُ كَوْنِهِ أَعَدَّهَا لِلِاسْتِفْرَاشِ أَمْ لَا؟ وَهَذَا يَقَعُ كَثِيرًا فَلْيُحَرَّرْ.

النهر الفائق'Umar Ibn Nujaym

(فإن ولدت بعده) أي: بعد الولد الذي اعترف (ثبت) نسبه منه (بلا دعوة بخلاف الأول) حيث يثبت نسبه بدونها، والفرق أن وطئ الأمة يقصد به قضاء الشهوة دون الولد فإذا اعترف بالأول بقي الولد مقصودا منها فصارت فراشا كالمعقودة، وعلى هذا ينبغي أنه لو قال عند مجيئها الولد: كنت أطأ لقصده أن يثبت نسبه وإن لم يقل: هو ولدي لأن ثبوته بذلك القول بناء على وطئه حينئذ لقصد الولد، وعلى هذا قال بعض فضلاء الدرس: ينبغي أنه إذا أقر أنه كان لا يعزل عنها وحصنها أن يثبت نسبه من غير توقف على دعوة،

6,164

وإن كنا وانتفى بنفيه، وعتقت بموته.

نوجب عليها في هذه الحالة الاعتراف فلا حاجة إلى أن يوجب عليه الاعتراف ليعترف بل يثبت نسبه ابتداء، وأظن أن لا بعد في أن يحكم على المذهب بذلك، كذا في (فتح القدير) ، ورده في (البحر) بأنه لا يصح أن يحكم له على أهل المذهب لتصريحهم بخلافه.

6,165

قال في (البدائع) : القنة والمدبرة لا يثبت نسب ولدها وإن حصنها المولى وطلب الولد من وطئها بدون الدعوى عندنا انتهى.

وأقولك أنت خبير بأن المدعي ما لو أقر أنه كان لا يعزل عنها وحصنها هل يكون ذلك كالدعوة أم لا؟ وما في (البدائع) لا يصادمه بقليل تأمل واعلم أن / ثموته [٢٧٤/ب] بلا دعوة مقيد بحل وطئها له بعد الولد، ما لو عرض له حرمة مؤيدة بأن وطئها ابن سيدها أو أبوه أو وطئ السيد أمها أو ابنتها أو حرمت عليه برضاع أو كتابة فإنه لا يثبت نسبه منه إلا باستلحاقه لأن حرمة وطئها كالنفي دلالة.

6,166

قال في (الفتح) : ولا يخفى أنه يجب أن يفصل بين أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من حين عروض الحرمة أو لتمامها، ففي الأول يجب أن يثبت نسبه بلا دعوة للتيقن بأن العلوق كان قبل عروض الحرمة هذا كله حكم القضاء،

6,167

أما فيما بينه وبين الله تعالى فالمروي عن الإمام أنه إن لم يعزل عنها وحصنها عن مظان الريبة يلزمه أن يدعيه بالإجماع لأن الظاهر كونه منه والعمل به واجب،

6,168

وإن كان عزل عنها حصنها أولا جاز له نفيه.

6,169

فرع قال في (المجتبى) : يصح استيلاد المجنون وهو مشكل لأن الدعوى لا تتصور منه فهذا إن صح يستثنى، كذا في (البحر) ويمكن أن يكون من وليه كعرض الإسلام عليه بإسلام زوجته إلا أن يفرق بينهما بالنفع والضرر والموضع موضع تأمل فتدبره،

تبيين الحقائقal-Zayla'i

(فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ ثَبَتَ بِلَا دَعْوَةٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ) أَيْ إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا بَعْدَ الْأَوَّلِ ثَبَتَ نَسَبُهُ بِلَا دَعْوَةٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمَّا ادَّعَى الْوَلَدَ الْأَوَّلَ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا مِنْهَا فَصَارَتْ فِرَاشًا لَهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَصَارَتْ كَالْمَنْكُوحَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى أَوْ مَاتَ عَنْهَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ بِثَلَاثِ حِيَضٍ هَذَا إذَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ

5,085

أَمَّا إذَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِوَطْءِ أُمِّهَا وَنَحْوِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِالدَّعْوَةِ لِانْقِطَاعِ الْفِرَاشِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيal-Shalabi · a gloss on تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ وَلَدَتْ بَعْدَهُ ثَبَتَ بِلَا دَعْوَةٍ) أَيْ اعْتِرَافٍ مِنْهُ

4,331

قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَوْلَى الْوِلَادَةَ فَشَهِدَتْ عَلَيْهَا امْرَأَةٌ جَازَ ذَلِكَ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الْوَلَدُ مَقْصُودًا) أَيْ وَلَمْ يَبْقَ احْتِمَالُ قَضَاءِ الشَّهْوَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.