ومن نذر نذرًا مطلقًا أو معلّقًا بشرطٍ ووجد وفّى به
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا مُطْلَقًا، أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ وَوُجِدَ وَفَى بِهِ) أَيْ وَفَى بِالْمَنْذُورِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ نَذَرَ وَسَمَّى فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا سَمَّى» وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ الْمُنَجَّزَ وَالْمُعَلَّقَ وَلِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ يُرِيدُ كَوْنَهُ أَوْ لَا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ، أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ صَدَقَةُ مَا أَمْلِكُهُ أَجْزَأَهُ عَنْ ذَلِكَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَيَخْرُجُ عَنْ الْعُهْدَةِ بِالْوَفَاءِ بِمَا سَمَّى أَيْضًا إذَا كَانَ شَرْطًا لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ؛
لِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْيَمِينِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَهُوَ بِظَاهِرِهِ نَذْرٌ فَيَتَخَيَّرُ وَيَمِيلُ إلَى أَيِّ الْجِهَتَيْنِ شَاءَ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ شَرْطًا يُرِيدُ كَوْنَهُ كَقَوْلِهِ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي لِانْعِدَامِ مَعْنَى الْيَمِينِ فِيهِ
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ: مَشَايِخُ بَلْخٍ وَبُخَارَى يُفْتُونَ بِهَذَا وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ - وَلِكَثْرَةِ الْبَلْوَى فِي هَذَا الزَّمَانِ - وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ، وَوَجْهُ الصَّحِيحِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ «كَفَّارَةُ النَّذْرِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ» وَهُوَ يَقْتَضِي السُّقُوطَ بِالْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا فَتَعَارَضَا فَيُحْمَلُ مُقْتَضَى الْإِيفَاءِ بِعَيْنِهِ عَلَى الْمُنَجَّزِ، أَوْ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ يُرِيدُ كَوْنَهُ وَحَدِيثُ مُسْلِمٍ عَلَى الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ لِأَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ لَا يُرِيدُهُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ كَوْنَهُ الْمَنْذُورَ حَيْثُ جَعَلَهُ مَانِعًا مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، مِثْلُ دُخُولِ الدَّارِ وَكَلَامِ زَيْدٍ؛
لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ حِينَئِذٍ لِمَنْعِ نَفْسِهِ عَنْهُ
بِخِلَافِ الشَّرْطِ الَّذِي يُرِيدُ كَوْنَهُ إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ فَإِنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُنَجَّزِ ابْتِدَاءً فَيَنْدَرِجُ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ وُجُوبُ الْإِيفَاءِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ،
وَإِنْ كَانَ قَوْلَ الْمُحَقِّقِ فَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الرِّوَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لُزُومُ الْوَفَاءِ بِالْمَنْذُورِ عَيْنًا مُنَجَّزًا كَانَ أَوْ مُعَلَّقًا،
وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِمَا بَيْنَ الْوَفَاءِ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ
قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَبِهِ يُفْتَى فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى التَّخْيِيرِ مُطْلَقًا وَلِذَا اُعْتُرِضَ فِي الْعِنَايَةِ عَلَى تَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ اهـ.
وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَفَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِأَصْلِ الْقُرْبَةِ الَّتِي الْتَزَمَهَا لَا بِكُلِّ وَصْفٍ الْتَزَمَهُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ دِرْهَمًا، أَوْ فَقِيرًا أَوْ مَكَانًا لِلتَّصْدِيقِ، أَوْ لِلصَّلَاةِ فَإِنَّ التَّعْيِينَ لَيْسَ بِلَازِمٍ وَقَدَّمْنَا تَفَارِيعَ النَّذْرِ فِي الصَّلَاةِ،
وَفِي آخِرِ الصَّوْمِ، وَأَنَّ شَرَائِطَهُ أَرْبَعَةٌ: أَنْ لَا يَكُونَ مَعْصِيَةً لِذَاتِهِ فَخَرَجَ النَّذْرُ بِصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ لِصِحَّةِ النَّذْرِ بِهِ لِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ،
وَأَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ،
وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ عِبَادَةً مَقْصُودَةً،
وَأَنْ لَا يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قَبْلَ النَّذْرِ
فَلَوْ نَذَرَ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ غَيْرُهَا وَبِهِ عُرِفَ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ فِي الْخُلَاصَةِ لَوْ الْتَزَمَ بِالنَّذْرِ أَكْثَرَ مِمَّا يَمْلِكُهُ لَزِمَهُ مَا يَمْلِكُهُ هُوَ الْمُخْتَارُ كَمَا إذَا قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ فَفَعَلَ وَهُوَ لَا يَمْلِكُ إلَّا مِائَةً لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمِائَةُ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْمِلْكِ وَلَا مُضَافًا إلَى سَبَبِهِ فَلَمْ يَصِحَّ كَقَوْلِهِ مَالِي فِي الْمَسَاكِينِ صَدَقَةٌ وَلَا مَالَ لَهُ لَا يَصِحُّ فَكَذَا هَذَا كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
وَفِي الْخُلَاصَةِ أَيْضًا لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذِهِ الشَّاةَ وَهِيَ مِلْكُ الْغَيْرِ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ
بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَأُهْدِيَنَّ وَلَوْ نَوَى الْيَمِينَ كَانَ يَمِينًا اهـ.
فَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ أَنْ يُزَادَ شَرْطٌ خَامِسٌ: وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَا الْتَزَمَهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّذْرَ بِهِ مَعْصِيَةٌ لَكِنْ لَيْسَ مَعْصِيَةً لِذَاتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِحَقِّ الْغَيْرِ،
وَفِي الْخُلَاصَةِ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ إطْعَامُ الْمَسَاكِينِ فَهُوَ عَلَى عَشَرَةٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لِلَّهِ عَلَيَّ إطْعَامُ مِسْكِينٍ يَلْزَمُهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ اسْتِحْسَانًا
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَلْفُ دِرْهَمٍ مِنْ مَالِي صَدَقَةٌ لِكُلِّ مِسْكِينٍ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَحَنِثَ وَتَصَدَّقَ بِالْكُلِّ عَلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ جَازَ
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُعْتِقَ هَذِهِ الرَّقَبَةَ وَهُوَ يَمْلِكُهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَفِيَ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَفِ يَأْثَمُ وَلَكِنْ لَا يُجْبِرُهُ الْقَاضِي،
وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: لَوْ قَالَ: وَهُوَ مَرِيضٌ إنْ بَرِئْتَ مِنْ مَرَضِي هَذَا ذَبَحْت شَاةً، أَوْ عَلَيَّ شَاةٌ أَذْبَحُهَا فَبَرِئَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ
وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ شَاةٌ أَذْبَحُهَا وَأَتَصَدَّقُ بِلَحْمِهَا لَزِمَهُ
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ. جَزُورًا وَأَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهِ فَذَبَحَ مَكَانَهُ سَبْعَ شِيَاهٍ جَازَ اهـ.
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَاجِبَةٌ وَهُوَ الذَّبْحُ لَا التَّصَدُّقُ مَعَ أَنَّهُ صَرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ النَّذْرُ بِالذَّبْحِ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالتَّصَدُّقِ بِلَحْمِهِ وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ الِاعْتِكَافِ مَا يَجِبُ فِيهِ التَّتَابُعُ مِنْ الْمَنْذُورِ
وَكَذَا فِي أَوَّلِ كِتَابِ الصَّوْمِ وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ إنْسَانٌ فَمَهُ فَلَمْ يُتِمَّ الْكَلَامَ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ يَتَصَدَّقَ فُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ فَإِنَّ ثَمَّةَ إذَا وَصَلَ الشَّرْطَ بَعْدَمَا رَفَعَ يَدَهُ عَنْ فَمِهِ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ مَحْظُورٌ فَيُكَلَّفُ لِعَدَمِهِ مَا أَمْكَنَ وَقَدْ أَمْكَنَ بِجَعْلِ هَذَا الِانْقِطَاعِ غَيْرَ فَاصِلٍ كَمَا لَوْ حَصَلَ الِانْقِطَاعُ بِالْعُطَاسِ،
أَمَّا الصَّدَقَةُ عِبَادَةٌ فَلَا يُكَلَّفُ لِعَدَمِهَا
وَلَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ مَثَلًا فَدَخَلَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَثَلَ بِمَنْزِلَةِ التَّشْبِيهِ وَلَيْسَ فِي التَّشْبِيهِ إيجَابٌ فَلَا يَجِبُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْإِيجَابَ
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْتُ كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُكَفِّنَ الْمَيِّتَ، أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ لَا يَكُونُ يَمِينًا؛ لِأَنَّ تَكْفِينَ الْمَيِّتِ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ مَقْصُودَةٍ،
وَأَمَّا التَّضْحِيَةُ فَلِأَنَّ التَّضْحِيَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ حَجَّةً كَانَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ عُمُرِهِ اهـ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ وَفَى بِهِ إلَى أَنَّهُ مُعَيَّنٌ مُسَمًّى
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ فَإِنْ نَوَى قُرْبَةً مِنْ الْقُرَبِ الَّتِي يَصِحُّ النَّذْرُ بِهَا نَحْوُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَعَلَيْهِ مَا نَوَى؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَجُعِلَ مَا نَوَى كَالْمَنْطُوقِ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ
وَكَذَا إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ أَبِي فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ إنْ صَلَّيْت الظُّهْرَ فَإِنْ نَوَى مُعَيَّنًا لَزِمَهُ، وَإِلَّا كَفَّرَ،
وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ: وَإِذَا حَلَفَ بِالنَّذْرِ وَهُوَ يَنْوِي صِيَامًا وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا مَعْلُومًا فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا حَنِثَ؛ لِأَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الصِّيَامِ، وَأَدْنَى ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ،
وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَإِنْ نَوَى صَدَقَةً وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا فَعَلَيْهِ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ لِمَا ذَكَرْنَا اهـ.
وَفِي الْقُنْيَةِ: نَذَرَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ
قُلْتُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ إذَا نَوَى أَبْنَاءَ السَّبِيلِ؛ لِأَنَّهُمْ مَحَلُّ الزَّكَاةِ
وَلَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ غَائِبِي فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَيِّفَ هَؤُلَاءِ الْأَقْوَامَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ لَا يَصِحُّ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَقُولَ دُعَاءَ كَذَا فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ عَشْرَ مَرَّاتٍ لَمْ يَصِحَّ
وَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي كُلِّ يَوْمٍ كَذَا يَلْزَمُهُ
وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ قَالَ: إنْ ذَهَبَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ عَنِّي فَلِلَّهِ عَلَيَّ كَذَا فَذَهَبَتْ، ثُمَّ عَادَتْ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِمَا سَمَّى) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا صَرِيحٌ فِي تَعَيُّنِهِ وَعَدَمِ جَوَازِ الْبَدَلِ هَذَا مَعَ تَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ الدِّرْهَمِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الدِّينَارَ كَذَلِكَ
وَكَذَلِكَ الْفُلُوسُ النَّافِقَةُ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ وَسَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالْأَصْلِ لَا بِكُلِّ وَصْفٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَفِي رِوَايَةِ النَّوَادِرِ وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِيهِمَا) ظَاهِرُ سِيَاقِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ ضَمِيرَ فِيهِمَا عَائِدٌ عَلَى الْمَنْذُورِ الْمُنَجَّزِ وَالْمُعَلَّقِ مُطْلَقًا وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ قَوْلُهُ: إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ أَيْ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الرِّوَايَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى قِسْمَيْ الْمُعَلَّقِ أَعْنِي الْمُعَلَّقَ بِشَرْطٍ يُرِيدُ كَوْنَهُ، أَوْ لَا يُرِيدُ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ فَإِنَّهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَالْقَوْلَ الثَّانِيَ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ: وَالْأَوَّلُ وَهُوَ لُزُومُ الْوَفَاءِ بِهِ عَيْنًا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالتَّخْيِيرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي النَّوَادِرِ
وَكَذَا ذَكَرَ فِي الْعِنَايَةِ فَإِنَّهُ بَعْدَمَا ذَكَرَ رُجُوعَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى التَّخْيِيرِ فِيمَا لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ وَأَنَّهُ قَوْلُ مُحَمَّدٍ قَالَ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي النَّوَادِرِ،
وَفِي النَّهْرِ بَعْدَ سَوْقِهِ كَلَامَ الْخُلَاصَةِ
قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى التَّخْيِيرِ مُطْلَقًا وَأَقُولُ: وَضْعُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْخُلَاصَةِ فِي التَّعْلِيقِ بِالشَّرْطِ الَّذِي لَا يُرَادُ كَوْنُهُ فَالْإِطْلَاقُ مَمْنُوعٌ أَعْنِي سَوَاءٌ أُرِيدَ كَوْنُهُ أَوْ لَا وَاَللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ. اهـ. كَلَامُ النَّهْرِ وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ إنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الرِّوَايَةِ غَيْرُ مُسَلَّمٍ.
وَقَوْلُهُ: وَلِذَا اُعْتُرِضَ فِي الْعِنَايَةِ عَلَى تَصْحِيحِ الْهِدَايَةِ أَيْ حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ حَصْرَ الصِّحَّةِ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ،
وَإِنْ أَرَادَ مِنْ حَيْثُ الدِّرَايَةُ لِدَفْعِ التَّعَارُضِ فَالدَّفْعُ مُمْكِنٌ مِنْ حَيْثُ حَمْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْمُرْسَلِ وَالْآخَرِ عَلَى الْمُعَلَّقِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ مَا يُرِيدُ كَوْنَهُ وَمَا لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ وَأَجَابَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ مُنْتَصِرًا لِمَا فِي الْهِدَايَةِ بِأَنَّ حَصْرَ الصِّحَّةِ مِنْ حَيْثُ رُجُوعُ الْإِمَامِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ فَصَارَ هُوَ الصَّحِيحَ لِأَنَّ الْمَرْجُوعَ عَنْهُ لَا يُقَاوِمُ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ أَمْرُ الْمُجْتَهِدِ وَرَأْيُهُ عَلَيْهِ صَارَ هُوَ الْمَذْهَبَ لِلْإِمَامِ فَيَصِيرُ الْمُسَطَّرُ عَنْهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَالْمَنْسُوخِ بِمَا بَعْدَهُ وَلَا يَكُونُ مَا أَرَادَهُ الْأَكْمَلُ إلَّا إذَا تَقَابَلَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَالنَّوَادِرِ وَتَعَارَضَا مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَنْ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ
أَمَّا مَعَهُ كَمَا بَيَّنَّا فَلَا وَلِهَذَا أَفْتَى بِمَا فِي النَّوَادِرِ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ وَمَشَايِخُ بَلْخٍ وَبَعْضُ مَشَايِخِ بُخَارَى.
وَاخْتَارَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَالْقَاضِي الْمَرْوَزِيِّ
وَقَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى
وَقَالَ فِي الْفَيْضِ وَالْمُفْتَى بِهِ مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ رُجُوعِهِ
وَكَذَا اخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ، وَفِي الْخُلَاصَةِ وَاخْتَارَهُ السَّرَخْسِيُّ وَالصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَبِهِ يُفْتَى وَقَدْ جَعَلَهُ مَتْنًا فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَصَحَّحَهُ
وَكَذَا صَحَّحَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَتَمَامُهُ فِي رِسَالَتِهِ الْمُسَمَّاةِ بِتُحْفَةِ التَّحْرِيرِ وَبَيَّنَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ مَا رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ هُوَ التَّخْيِيرُ فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ بِمَا لَا يُرَادُ كَوْنُهُ وَأَنَّ قَوْلَ الْهِدَايَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ شَرْطًا لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ
وَكَذَا قَوْلُ ابْنِ الْهُمَامِ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ وَالْمُحَقِّقُونَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّرْطِ الشَّرْطُ الَّذِي لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَا رَجَعَ إلَيْهِ الْإِمَامُ شَامِلٌ لِذَلِكَ وَلِلشَّرْطِ الَّذِي يُرِيدُ كَوْنَهُ وَأَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ اخْتَارَ تَخْصِيصَهُ بِمَا لَا يُرِيدُ كَوْنَهُ لِأَنَّ كَلَامَ الْإِمَامِ خَاصٌّ بِالثَّانِي كَمَا اقْتَضَاهُ التَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ إلَخْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ ظَاهِرُ قَوْلِ حَاكِي الرُّجُوعِ شُمُولَ الْمَنْذُورِ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ أَنَّ الْإِمَامَ رَجَعَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَبْعَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ يُتَخَيَّرُ.
بَيَّنَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَمَنْ وَافَقَهُ حُكْمُ النَّوْعِ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ الْإِمَامُ لِئَلَّا يَفْهَمَ أَحَدٌ شُمُولَ الرُّجُوعِ فَيَجْرِيَ التَّخْيِيرُ عُمُومًا فِي كُلِّ مَنْذُورٍ اهـ.
وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ سِوَى الْقَوْلَيْنِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ فِي الْمُعَلَّقِ
(قَوْلُهُ: لِمَا قَدَّمْنَاهُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ: قَدَّمَهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَلَزِمَ النَّفَلُ بِالشُّرُوعِ
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَاجِبُ عِبَادَةً مَقْصُودَةً) ظَاهِرُهُ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّ الْمَشْرُوطَ كَوْنُهُ عِبَادَةً مَقْصُودَةً هُوَ الْوَاجِبُ الَّذِي مِنْ جِنْسِ الْمَنْذُورِ لَا الْمَنْذُورُ نَفْسُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ مِمَّا هُوَ طَاعَةٌ مَقْصُودَةٌ لِنَفْسِهَا وَمِنْ جِنْسِهَا وَاجِبٌ اهـ.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْوِتْرِ وَالنَّوَافِلِ وَقَالَ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِنَذْرِ مَعْصِيَةٍ وَلَا يَلْزَمُهُ بِنَذْرِ مُبَاحٍ مِنْ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَلُبْسٍ وَجِمَاعٍ وَطَلَاقٍ وَلَا بِنَذْرِ مَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ مَقْصُودَةٍ كَنَذْرِ الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ قَالَ
قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَمِنْ شُرُوطِهِ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةً مَقْصُودَةً فَلَا يَصِحُّ النَّذْرُ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ وَالْوُضُوءِ وَالِاغْتِسَالِ وَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَمَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْأَذَانِ وَبِنَاءِ الرِّبَاطَاتِ وَالْمَسَاجِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ قُرَبًا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ اهـ.
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُ الْمَنْذُورِ نَفْسِهِ عِبَادَةً مَقْصُودَةً لَا مَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ صَحَّحُوا النَّذْرَ بِالْوَقْفِ؛ لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبًا وَهُوَ وَقْفُ مَسْجِدٍ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بِنَاءَ الْمَسْجِدِ غَيْرُ مَقْصُودٍ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَأُهْدِيَنَّ) قَالَ فِي النَّهْرِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّأْكِيدِ وَعَدَمِهِ مِمَّا لَا أَثَرَ لَهُ يَظْهَرُ فِي صِحَّةِ النَّذْرِ وَعَدَمِهِ ثُمَّ عَلَى الصِّحَّةِ هَلْ تَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا أَوْ بِتَوَقُّفِ الْحَالِ إلَى مِلْكِهَا؟ مَحَلُّ تَرَدُّدٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَقُولُ: فِي الْبَزَّازِيَّةِ: إنْ عُوفِيتُ صُمْتُ كَذَا لَمْ يَجِبْ مَا لَمْ يَقُلْ لِلَّهِ عَلَيَّ،
وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا لَا يَجِبُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا كَمَا إذَا قَالَ: أَنَا أَحُجُّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
وَلَوْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا أَحُجُّ فَفَعَلَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إنْ سَلِمَ وَلَدِي أَصُومُ مَا عِشْتُ فَهَذَا وَعْدٌ اهـ.
فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا هُنَا مَبْنِيًّا عَلَى الْقِيَاسِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ وَعْدٌ لِعَدَمِ الْفَاءِ الرَّابِطَةِ فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ شَاةٌ أَذْبَحُهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْوَاجِبِ الْفَرْضُ إلَخْ) تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ تِلْمِيذُهُ فِي الْمِنَحِ وَقَوَّاهُ بِنَصِّ الدُّرَرِ عَلَى الِافْتِرَاضِ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: أَقُولُ: إنَّ مَا فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ لَا يُعَيِّنُ اشْتِرَاطَ الِافْتِرَاضِ بَلْ إنَّمَا لَمْ يَلْزَمْهُ؛ لِأَنَّ مَا صَدَرَ مِنْهُ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ لَيْسَ نَذْرًا حَتَّى لَوْ تَلَفَّظَ بِصِيغَةِ النَّذْرِ فِي الذَّبْحِ لَزِمَهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لَا فَرْضٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: رَجُلٌ قَالَ إنْ بَرِئْتُ مِنْ مَرَضِي هَذَا ذَبَحْتُ شَاةً فَبَرِئَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ إنْ بَرِئْتُ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَذْبَحَ شَاةً اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِنَذْرِ الذَّبْحِ لَزِمَهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُجُوبِ حَقِيقَتُهُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ
وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الدُّرَرِ الْمَنْذُورُ إذَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْفُرُوضِ لَزِمَ النَّاذِرَ فَيُرَادُ بِهِ مَا يَعُمُّ الْوَاجِبَ بِأَنْ يُرَادَ بِالْفَرْضِ فِي كَلَامِهِ اللَّازِمُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ التَّنَافِي الْوَاقِعُ فِي عِبَارَاتِهِمْ اهـ.
قُلْت: وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي آخِرِ أُضْحِيَّةِ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ نَذَرَ عَشْرَ أُضْحِيَّاتٍ لَزِمَهُ ثِنْتَانِ لِمَجِيءِ الْأَمْرِ بِهِمَا،
خَانِيَّةٌ: وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ الْكُلِّ لِإِيجَابِهِ مَا لِلَّهِ مِنْ جِنْسِهِ إيجَابٌ شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ: قُلْت: وَمُفَادُهُ لُزُومُ النَّذْرِ بِمَا مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ اعْتِقَادِيٌّ، أَوْ اصْطِلَاحِيٌّ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَلْيُحْفَظْ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْ أُضَحِّيَ) أَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إذَا نَوَى الْأُضْحِيَّةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ وَكَانَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لِمَا فِي أُضْحِيَّةِ الْبَدَائِعِ لَوْ نَذَرَ أَنْ يُضَحِّيَ شَاةً وَذَلِكَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ بِشَاتَيْنِ عِنْدَنَا شَاةٍ لِلنَّذْرِ وَشَاةٍ بِإِيجَابِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً إلَّا إذَا عَنَى بِهِ الْإِخْبَارَ عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَبْلَ أَيَّامِ النَّحْرِ لَزِمَهُ شَاتَانِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ لَا تَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ عَنْ الْوَاجِبِ إذْ لَا وُجُوبَ قَبْلَ الْوَقْتِ اهـ.
تَأَمَّلْ.
(بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالسُّكْنَى وَالْإِتْيَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ)
(ومن نذر نذرا مطلقا، أو معلقا بشرط) يراد كونه أو لا (ووجد) الشرط (وفي) المنذور هذا ظاهر الرواية لقوله عليه الصلاة والسلام: (من نذر وسمى فعليه الوفاء بما سمى) وعن الإمام أنه قبل موته بسبعة أيام رجع عن لزوم عين المنذور إذا كان معلقا بشرط لا يراد كونه وقال: إنه يحير بين فعله وكفارة يمين كقوله: إن فعلت كذا فعلي صوم.
قال في (الهداية) : وهذا التفصيل هو الصحيح، ووجهه رواية مسلم: (كفارة النذر كفارة اليمين) فإنه يقتضي السقوط بالكفارة مطلقا وهو معارض لإطلاق الحديث الأول فحملنا مقتضى الإيفاء بعينه على المنجز أو المعلق بشرط يراد كونه وفي (الخلاصة) : لو جعل على نفسه حجا أو صلاة أو صدقة مما هو طاعة إن فعل به ولو وصل بحلفه إن شاء الله بر في حلفه كذا ففعله لزمه ذلك الشيء الذي جعله على نفسه ولم تجز كفارة اليمين في ظاهر الرواية، والشيخ القاضي الإمام علي المروزي كان يقول: إن شاء صام أو صلى أو حج وإن شاء كفر، كذا في مجموع (النوازل) وعن أبي حنيفة أنه رجع عن هذا قبل موته بسبعة أيام،
وقال: تجب فيه الكفارة قال السرخسي: وهو اختياري لكثرة البلوى (به) وهكذا اختار الشيهد وبه يفتى انتهى.
قال في (البحر) : فتحصل أن الفتوى على التخيير مطلقا انتهى.
وأقول: وضع المسألة في (الخلاصة) في التعليق بالشرط الذي لا يراد كونه فالإطلاق ممنوع أعني سواء أريد كونه أو لا - والله الموفق - هذا كله إذا سمى شيئا فإن لم يسم شيئا كان عليه كفارة يمين في المطلق وفي المعلق عند وجود الشرط.
وفي (الولوالجية) وإذا حلف بالنذر وهو ينوي صياما ولم ينو عددا معلوما كان عليه صيام ثلاثة أيام وإذا نوى صدقة ولم ينو عددا فعليه إطعام عشرة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، واعلم أنه لو التزم بالنذر أكثر ما يملكه لا يلزمه إلا ما يملكه في المختار حتى لو قال: إن فعلته فألف درهم من مالي صدقة ففعله وهو لا يملك إلا مائة لا يلزمه غيرها لأنه فيما لم يملك لم يوجد في الملك ولا مضافا إلى سببه فلا يصح كقوله: ما لي في المساكين صدقة ولا مال له لا يصح فكذا هذا كذا في (الولوالجية) .
وفي (البزازية) لله علي أن أهدي هذه الشاة وهي ملك الغير لا يصح النذر
ولو قال: لأهدين هذه الشاة والمسألة بحالها يلزمه وإن نوى يمينا كان يمينا انتهى.
والفرق بين التأكيد وعدمه مما لا أثر له يظهر في صحة النذر وعدمه ثم على الصحة هل تلزمه قيمتها؟ أو يتوقف الحال إلى ملكها محل تردد.
وفي (الخلاصة) لو قال: لله علي إطعام المساكين فهو على عشرة عند الإمام وفي إطعام مسكين يلزمه نصف صاح من حنطة استحسانا
ولو قال: إن فعلت كذا فألف / درهم من مالي صدقة، لكل مسكين درهم فحنث وتصدق بالكل على واحد [٢٨٠/ب] أجزأه،
ولو قال: لله أن أعتق هذه الرقبة وهو يملكها فعليه أن يفي بذلك ولو لم يف أثم لكن لا يجبره القاضي،
(وَمَنْ نَذَرَ نَذْرًا مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ وَوُجِدَ وَفَّى بِهِ) أَيْ وَفَّى الْمَنْذُورَ هَذَا إذَا سَمَّى شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فِيهِمَا أَعْنِي فِي الْمُطْلَقِ وَالْمُعَلَّقِ لَكِنْ يَجِبُ فِي الْحَالِ فِي الْمُطْلَقِ وَعِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ فِي الْمُعَلَّقِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ كَالْمُنَجَّزِ عِنْدَهُ وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَسْأَلَةَ وَتَفْصِيلَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.