فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَصَلَ بِحَلِفِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَرَّ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَقَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَدْ بَرَّ فِي يَمِينِهِ» إلَّا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاتِّصَالِ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ رُجُوعٌ، وَلَا رُجُوعَ فِي الْيَمِينِ إلَّا إذَا كَانَ انْقِطَاعُهُ لِتَنَفُّسٍ، أَوْ سُعَالٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْيَمِينَ مُنْعَقِدَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ أَصْلًا لِعَدَمِ الِاطِّلَاعِ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمَا - أَنَّ التَّعْلِيقَ بِالْمَشِيئَةِ إبْطَالٌ وَلِذَا

١٤٬٦٢٤

قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ بَرَّ عَدَمَ الِانْعِقَادِ لِأَنَّ فِيهِ عَدَمَ الْحِنْثِ كَالْبِرِّ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اهـ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا فَائِدَةَ الِاخْتِلَافِ فِي آخِرِ بَابِ التَّعْلِيقِ مِنْ كِتَابِ الطَّلَاقِ

تعليق

وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ إلَى أَنَّ النَّذْرَ كَذَلِكَ أَيْضًا إذَا وَصَلَهُ بِالْمَشِيئَةِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَعَلَّقَ بِالْقَوْلِ فَالْمَشِيئَةُ الْمُتَّصِلَةُ بِهِ مُبْطِلَةٌ لَهُ عِبَادَةً، أَوْ مُعَامَلَةً

١٤٬٦٢٥

بِخِلَافِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْقَلْبِ كَالنِّيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الصَّوْمِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

[بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالسُّكْنَى وَالْإِتْيَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] شُرُوعٌ فِي بَيَانِ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُحْلَفُ عَلَيْهَا، وَلَا سَبِيلَ إلَى حَصْرِهَا لِكَثْرَتِهَا لِتَعَلُّقِهَا بِاخْتِيَارِ الْفَاعِلِ فَنَذْكُرُ الْقَدْرَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا فِي كُتُبِهِمْ وَالْمَذْكُورُ نَوْعَانِ أَفْعَالٌ حِسِّيَّةٌ وَأُمُورٌ شَرْعِيَّةٌ وَبَدَأَ بِالْأَهَمِّ، وَهُوَ الدُّخُولُ وَنَحْوُهُ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْحُلُولِ فِي مَكَان أَلْزَمُ لِلْجِسْمِ مِنْ أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ الْأَفْعَالِ خَمْسَةً: الدُّخُولُ وَالْخُرُوجُ وَالسُّكْنَى وَالْإِتْيَانُ وَالرُّكُوبُ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ عِنْدَنَا لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَلَا عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِيِّ كَمَا عَنْ مَالِكٍ، وَلَا عَلَى النِّيَّةِ مُطْلَقًا كَمَا عَنْ أَحْمَدَ؛

لِأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلَامِ الْعُرْفِيِّ أَعْنِي الْأَلْفَاظَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا مَعَانِيهَا الَّتِي وُضِعَتْ فِي الْعُرْفِ كَمَا أَنَّ الْعَرَبِيَّ حَالَ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِالْحَقَائِقِ اللُّغَوِيَّةِ فَوَجَبَ صَرْفُ أَلْفَاظِ الْمُتَكَلِّمِ إلَى مَا عُهِدَ أَنَّهُ الْمُرَادُ بِهَا ثُمَّ مِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ جَرَى عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ فَحَكَمَ بِالْفَرْعِ الَّذِي ذَكَرَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ والمرغيناني، وَهُوَ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَهْدِمُ بَيْتًا فَهَدَمَ بَيْتَ الْعَنْكَبُوتِ أَنَّهُ يَحْنَثُ بِأَنَّهُ خَطَأٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَيَّدَ حَمْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْعُرْفِ بِمَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِحَقِيقَتِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُصَيِّرُ الْمُعْتَبَرَ الْحَقِيقَةَ اللُّغَوِيَّةَ إلَّا مَا كَانَ مِنْ الْأَلْفَاظِ لَيْسَ لَهُ وَضْعٌ لُغَوِيٌّ بَلْ أَحْدَثَهُ أَهْلُ الْعُرْفِ،

١٤٬٦٢٦

وَأَنَّ مَا لَهُ وَضْعٌ لُغَوِيٌّ وَوَضْعٌ عُرْفِيٌّ يُعْتَبَرُ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ،

١٤٬٦٢٧

وَإِنْ تَكَلَّمَ بِهِ مُتَكَلِّمٌ مِنْ أَهْلِ الْعُرْفِ، وَهَذَا يَهْدِمُ قَاعِدَةَ حَمْلِ الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ فَإِنَّهُ لَمْ يُصَيِّرْ الْمُعْتَبَرَ إلَّا اللُّغَةَ إلَّا مَا تَعَذَّرَ، وَهَذَا بَعِيدٌ إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُتَكَلِّمَ لَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِالْعُرْفِ الَّذِي بِهِ التَّخَاطُبُ سَوَاءٌ كَانَ عُرْفَ اللُّغَةِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ أَوْ غَيْرِهَا إنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا. يَعُمُّ مَا وَقَعَ اسْتِعْمَالُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَأَهْلِ الْعُرْفِ تُعْتَبَرُ اللُّغَةُ عَلَى أَنَّهَا الْعُرْفُ.

١٤٬٦٢٨

وَأَمَّا الْفَرْعُ الْمَذْكُورُ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ نَوَاهُ فِي عُمُومِ بَيْتًا حَنِثَ،

١٤٬٦٢٩

وَإِنْ لَمْ يَخْطِرْ لَهُ وَجَبَ أَنْ لَا يَحْنَثَ لِانْصِرَافِ الْكَلَامِ إلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ بَيْتٍ وَظَهَرَ أَنَّ مُرَادَنَا بِانْصِرَافِ الْكَلَامِ إلَى الْعُرْفِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ كَانَ مُوجَبُ الْكَلَامِ مَا هُوَ مَعْنًى عُرْفِيًّا لَهُ،

١٤٬٦٣٠

وَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةُ شَيْءٍ وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُهُ انْعَقَدَ الْيَمِينُ بِاعْتِبَارِهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

١٤٬٦٣١

وَفِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْأَيْمَانِ الْأَلْفَاظُ دُونَ الْأَغْرَاضِ،

١٤٬٦٣٢

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْهِبَةِ رَجُلٌ اغْتَاظَ عَلَى غَيْرِهِ فَقَالَ إنْ اشْتَرَيْتُ لَكَ بِفَلْسٍ شَيْئًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَاشْتَرَى لَهُ بِدِرْهَمٍ شَيْئًا لَمْ يَحْنَثْ فِي يَمِينِهِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ. اهـ.

وَذَكَرَ الْإِمَامُ الْخَلَّاطِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ فُرُوعًا مَبْنِيَّةً عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ بَابُ الْيَمِينِ فِي الْمُسَاوَمَةِ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ حَنِثَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ،

١٤٬٦٣٣

وَلَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ لَمْ يَحْنَثْ بِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَ الْمُشْتَرِي الْمُطْلَقَةُ، وَمُرَادُ الْبَائِعِ الْمُفْرَدَةُ، وَهُوَ الْعُرْفُ،

١٤٬٦٣٤

وَلَوْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُسْتَنْقِصٌ، وَالْبَائِعُ وَإِنْ كَانَ مُسْتَزِيدًا لَكِنْ لَا يَحْنَثُ بِلَا مُسَمًّى كَمَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَابِ أَوْ لَا يَضْرِبُهُ سَوْطًا أَوْ لَا يَشْتَرِي بِفَلْسٍ أَوْ لَيُغَدِّيَنَّهُ الْيَوْمَ بِأَلْفٍ فَخَرَجَ مِنْ السَّطْحِ وَضَرَبَ بِعَصًا وَاشْتَرَى بِدِينَارٍ وَغَدَّى بِرَغِيفٍ لَمْ يَحْنَثْ. اهـ.

١٤٬٦٣٥

وَفِي التَّنْوِيرِ لِلْإِمَامِ الْمَسْعُودِيِّ شَارِحِهِ،

١٤٬٦٣٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْيَمِينِ مَلْفُوظٌ بِهِ يَجُوزُ تَعْيِينُ أَحَدِ مُحْتَمَلَيْهِ بِالْغَرَضِ،

١٤٬٦٣٧

وَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى الْمَلْفُوظِ فَلَا يَجُوزُ بِالْغَرَضِ فَفِي مَسْأَلَةِ لَا أَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ إنَّمَا لَا يَحْنَثُ الْبَائِعُ،

١٤٬٦٣٨

وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ الْمَنْعَ عَنْ النُّقْصَانِ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَ عَنْ الْعَشَرَةِ لَيْسَ فِي لَفْظِهِ، وَلَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِ. اهـ.

١٤٬٦٣٩

وَفِي الْخُلَاصَةِ مِنْ الْجِنْسِ الْخَامِسِ مِنْ الْيَمِينِ فِي الشِّرَاءِ،

١٤٬٦٤٠

وَلَوْ أَنَّ الْبَائِعَ هُوَ الَّذِي حَلَفَ فَقَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ بِعْتُ هَذَا مِنْكَ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَدِينَارٍ أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا لَمْ يَحْنَثْ،

١٤٬٦٤١

وَلَوْ بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَا يَحْنَثُ أَيْضًا هَذَا جَوَابُ الْقِيَاسِ،

١٤٬٦٤٢

وَفِي الِاسْتِحْسَانِ عَلَى عَكْسِ هَذَا فَإِنَّ الْعُرْفَ بَيْنَ النَّاسِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ بِعَشَرَةٍ أَنْ لَا يَبِيعَهُ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ فَإِذَا بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ يَحْنَثُ اسْتِحْسَانًا. اهـ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ بِنَاءَ الْحُكْمِ عَلَى الْأَلْفَاظِ هُوَ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ بِنَاؤُهُ عَلَى الْأَغْرَاضِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ هَلْ يُعْتَبَرُ فِي الْعُرْفِ عِنْدَ التَّخَاطُبِ أَوْ الْعَمَلِ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَفِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيِّ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْأَيْمَانِ الْأَلْفَاظُ دُونَ الْأَغْرَاضِ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا حَقَّقَهُ فِي الْفَتْحِ وَوَفَّقَ بَيْنَهُمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة بِقَوْلِهِ، وَلَعَلَّهُ قَضَاءٌ، وَمَا قَالَهُ الْكَمَالُ دِيَانَةً فَلَا مُخَالَفَةَ. اهـ.

وَسَيَأْتِي قَرِيبًا تَوْفِيقٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى الْأَلْفَاظِ هُوَ الْقِيَاسُ وَحَمْلَهُ عَلَى الْأَغْرَاضِ اسْتِحْسَانٌ

(قَوْلُهُ: وَغَدَّى بِرَغِيفٍ لَمْ يَحْنَثْ) بَقِيَ مِنْ عِبَارَةِ مُخْتَصَرِ الْجَامِعِ بَقِيَّةٌ، وَهِيَ قَوْلُهُ: وَغَدَّى بِرَغِيفٍ مُشْتَرًى بِأَلْفٍ لَمْ يَحْنَثْ كَذَا بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ وَبِالْعُرْفِ يُخَصُّ، وَلَا يُزَادُ حَتَّى خَصَّ الرَّأْسَ بِمَا يُكْبَسُ، وَلَمْ يَرِدْ الْمِلْكُ فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِالدُّخُولِ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْجَامِعِ، وَقَدْ أَوْضَحَ هَذَا الْمَقَامَ الْإِمَامُ الْفَارِسِيُّ فِي شَرْحِهِ الْمُسَمَّى تُحْفَةِ الْحَرِيصِ شَرْحِ التَّلْخِيصِ فَنَذْكُرُهُ مُلَخَّصًا، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ الْمُشْتَرِي لَا يَشْتَرِيهِ بِعَشَرَةٍ فَاشْتَرَاهُ بِأَحَدَ عَشَرَ حَنِثَ؛

لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ وَزِيَادَةٍ وَالزِّيَادَةُ عَلَى شَرْطِ الْحِنْثِ لَا تَمْنَعُ الْحِنْثَ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ هَذِهِ الدَّارَ فَدَخَلَهَا وَدَخَلَ دَارًا أُخْرَى.

٥٬٦٦٤

وَلَوْ حَلَفَ الْبَائِعُ لَا يَبِيعُهُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ لَمْ يَحْنَثْ لِحُصُولِ شَرْطِ بِرِّهِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَقَدْ وُجِدَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بِالْعَشَرَةِ نَوْعَانِ بَيْعٌ بِعَشَرَةٍ مُفْرَدَةٍ وَبَيْعٌ بِعَشَرَةٍ مَقْرُونَةٍ بِالزِّيَادَةِ فَفِي الْمُشْتَرِي اللَّفْظُ مُطْلَقٌ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَعْيِينِ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ فَكَانَ مُرَادُهُ الْعَشَرَةَ الْمُطْلَقَةَ

٥٬٦٦٥

أَمَّا الْبَائِعُ فَمُرَادُهُ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ مُفْرَدَةٍ بِدَلَالَةِ الْحَالِ إذْ غَرَضُهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يُوجَدْ شَرْطُ حِنْثِهِ، وَهُوَ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ مُفْرَدَةٍ فَلَا يَحْنَثُ، وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُحْمَلُ الْيَمِينُ عَلَى مَا تَعَارَفُوهُ،

٥٬٦٦٦

وَلَوْ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ بِتِسْعَةٍ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا

٥٬٦٦٧

أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ مُسْتَنْقِصٌ فَكَانَ شَرْطُ بِرِّهِ الشِّرَاءَ بِأَنْقَصَ مِنْ عَشَرَةٍ، وَقَدْ وُجِدَ،

٥٬٦٦٨

وَأَمَّا الْبَائِعُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَزِيدًا لِلثَّمَنِ عَلَى الْعَشَرَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِفَوَاتِ الْغَرَضِ وَحْدَهُ بِدُونِ وُجُودِ الْفِعْلِ الْمُسَمَّى، وَهُوَ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ فَلَا يَحْنَثُ، وَهَذَا؛ لِأَنَّ الْحِنْثَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِمَا يُنَاقِضُ الْبِرَّ صُورَةً، وَهُوَ تَحْصِيلُ مَا هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ صُورَةً، وَلِلْحَالِفِ فِي الْإِقْدَامِ عَلَى الْيَمِينِ غَرَضٌ فَإِذَا وُجِدَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ شَرْطُ الْحِنْثِ صُورَةً، وَفَاتَ غَرَضُهُ بِهِ فَقَدْ فَاتَ شَرْطُ الْبِرِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَحْنَثُ

٥٬٦٦٩

أَمَّا إذَا وُجِدَ صُورَةُ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الْحِنْثِ بِدُونِ فَوْتِ الْغَرَضِ أَوْ بِالْعَكْسِ لَا يَكُونُ حِنْثًا مُطْلَقًا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْحِنْثِ فَصَارَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَابِ فَخَرَجَ مِنْ جَانِبِ السَّطْحِ أَوْ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ سَوْطًا فَضَرَبَهُ بِعَصًا أَوْ لَا يَشْتَرِي لِامْرَأَتِهِ شَيْئًا بِفَلْسٍ فَاشْتَرَى شَيْئًا بِدِينَارٍ أَوْ لَيُغَدِّيَنَّ فُلَانًا الْيَوْمَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَغَدَّاهُ بِرَغِيفٍ مُشْتَرًى بِأَلْفٍ لَمْ يَحْنَثْ فِي الْكُلِّ.

٥٬٦٧٠

وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ فِي الْأُولَى الْقَرَارَ فِي الدَّارِ،

٥٬٦٧١

وَفِي الثَّانِيَةِ الِامْتِنَاعَ عَنْ إيلَامِ الْعَبْدِ،

٥٬٦٧٢

وَفِي الثَّالِثَةِ إيذَاءَ الْمَرْأَةِ، وَعَدَمَ الْإِنْعَامِ عَلَيْهَا،

٥٬٦٧٣

وَفِي الرَّابِعَةِ كَوْنَ مَا يُغَدِّيهِ بِهِ كَثِيرَ الْقِيمَةِ،

٥٬٦٧٤

وَكَذَا لَوْ اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي أَوْ بَاعَهُ الْبَائِعُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ أَوْ بِتِسْعَةٍ وَثَوْبٍ لَمْ يَحْنَثْ

٥٬٦٧٥

أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْعَشَرَةَ بِإِزَاءِ الْمَبِيعِ، وَهُوَ،

٥٬٦٧٦

وَإِنْ كَانَ مُسْتَنْقِصًا الثَّمَنَ عَنْ الْعَشَرَةِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ غَرَضٌ وَبِالْغَرَضِ يَبَرُّ، وَلَا يَحْنَثُ لِمَا قُلْنَا،

٥٬٦٧٧

وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِعَدَمِ وُجُودِ شَرْطِ الْحِنْثِ صُورَةً، وَهُوَ الْبَيْعُ بِعَشَرَةٍ مَعَ تَحَقُّقِ شَرْطِ بِرِّهِ، وَهُوَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ إذْ غَرَضُهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَبِالْغَرَضِ يَتَحَقَّقُ الْبِرُّ دُونَ الْحِنْثِ لِمَا قُلْنَا، وَقَوْلُهُ وَبِالْعُرْفِ يُخَصُّ، وَلَا يُزَادُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ، وَهُوَ أَنَّ غَرَضَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْيَمِينِ عُرْفًا النُّقْصَانُ عَنْ عَشَرَةٍ فَإِذَا اشْتَرَاهُ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ أَوْ بِتِسْعَةٍ وَثَوْبٍ لَمْ يُوجَدْ النُّقْصَانُ بَلْ وُجِدَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ وَالْمَالِيَّةُ فَوَجَبَ الْحِنْثُ،

٥٬٦٧٨

وَكَذَا الْبَائِعُ بِتِسْعَةٍ مُفْرَدَةٍ وَجَبَ أَنْ يَحْنَثَ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ عَنْ إزَالَةِ مِلْكِهِ بِعَشَرَةٍ مَنْعٌ عَنْ إزَالَتِهِ بِتِسْعَةٍ مُفْرَدَةٍ عُرْفًا.

وَالْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْغَرَضِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ بِاللَّفْظِ وَاَلَّذِي تَلَفَّظَ بِهِ الْمُشْتَرِي لَا يَحْتَمِلُ الشِّرَاءَ بِتِسْعَةٍ وَدِينَارٍ أَوْ ثَوْبٍ إذْ الدِّرْهَمُ لَا يَحْتَمِلُ الدِّينَارَ، وَلَا الثَّوْبَ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مَجَازًا عَنْ الشِّرَاءِ بِمَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ عَشَرَةً بِاعْتِبَارِ الْغَرَضِ فِي الْعُرْفِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِهِ عَلَى مَا لَيْسَ فِي لَفْظِهِ بِالْعُرْفِ لِمَا يَذْكُرُهُ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِيهِ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهُ بِدِينَارٍ لَمْ يَحْنَثْ وَالْجَوَابُ عَنْ الثَّانِي أَنَّ الْمَلْفُوظَ هُوَ الْعَشَرَةُ وَطَلَبُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا لَيْسَ فِي لَفْظِ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ مُحْتَمَلُ لَفْظِهِ إذْ اسْمُ الْعَشَرَةِ لَا يَحْتَمِلُ التِّسْعَةَ لِيَتَعَيَّنَ بِغَرَضِهِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى اللَّفْظِ بِالْعُرْفِ لَا تَجُوزُ

٥٬٦٧٩

بِخِلَافِ الشِّرَاءِ بِتِسْعَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ فِي جَانِبِ الْمُشْتَرِي.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(ولو وصل) الحالف (بحلفه إن شاء الله بر في حلفه) أي: لغا يمينه كما عبر به في (الوافي) وعبر به هنا إيماء إلى أن عدم الانعقاد هنا كالبر إلا أن فيه إيهام الميل إلى قول الثاني من أن الاستثناء للشرط وقالا: إنه مبطل للكلام الأول وما استدل به المشايخ من قوله عليه الصلاة والسلام: (من حلف على يمين [باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك] حلف لا يدخل بيتا لا يحنث بدخول الكعبة والمسجد، والبيعة والكنيسة، والدهليز والظلة، والصفة.

.......

وقال إن شاء الله تعالى فلا حنث عليه) رواه أبو داود وغيره،

٦٬٣٠٣

وقال الترمذي: حديث حسن لا يعين ما قالاه. قيد بقوله وصل لأنه لو فصله كان رجوعا إذا لم يكن لنحو تنفس وسعال.

٦٬٣٠٤

قال في (البحر) : وظاهر كلامهم أن المشيئة المتصلة تبطل كلما تعلق بالقول عبادة أو معاملة

٦٬٣٠٥

بخلاف المتعلق بالقلب كالنية والله الموفق للصواب.

باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك من الركوب لما كان انعقاد اليمين على فعل شيء أو تركه لم يكن بد من ذكر أنواع الأفعال ويعلم منها التروك وقد علمت أن المذكور في هذا الباب منها خمسة أفعال أي: الكف عنها غير أنه قدم منها الكلام على الدخول والسكنى دون الأكل والشرب، مع أنه أهم ليطابق التقديم الوجودي للترتيب الوضعي، وذلك أن أول ما يحتاج إليه الإنسان المسكن الذي يدخل فيه ويسكن ثم يتوارد عليه الأفعال من الأكل والشرب والركوب.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَلَوْ وَصَلَ بِحَلِفِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بَرَّ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَعَنْ الْعَبَادِلَةِ الثَّلَاثَةِ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَدْ اسْتَثْنَى وَمَنْ اسْتَثْنَى فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ» وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ مَوْصُولًا لِأَنَّهُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ رُجُوعٌ وَلَا رُجُوعَ فِي الْأَيْمَانِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُجَوِّزُ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْفَصِلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} أَيْ إذَا نَسِيت الِاسْتِثْنَاءَ مَوْصُولًا فَاسْتَثْنِ مَفْصُولًا وَلَا يُؤَدِّي هَذَا الْقَوْلُ إلَى أَنْ تَكُونَ الْعُقُودُ الشَّرْعِيَّةُ كُلُّهَا غَيْرَ مُلْزِمَةٍ وَإِخْرَاجُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مُقَيِّدَةً لِأَحْكَامِهَا لِأَنَّهُ يَبِيعُ أَوْ يَتَزَوَّجُ أَوْ يُطَلِّقُ ثُمَّ يَسْتَثْنِي أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ

٥٬١٥٨

فَلَوْ كَانَ هَذَا يَصِحُّ لَمَا اُحْتِيجَ إلَى الزَّوْجِ الثَّانِي حَتَّى تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ فِيمَا إذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بَلْ كَانَ يُؤْمَرُ بِالِاسْتِثْنَاءِ حَتَّى تَبْطُلَ الطَّلْقَاتُ الثَّلَاثُ بِهِ

٥٬١٥٩

وَكَذَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ أَحْكَامَ الْحِنْثِ فِي الْأَيْمَانِ وَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَفْصُولُ جَائِزًا لَأَمَرَ اللَّهُ بِهِ حَتَّى لَا يَلْزَمَهُ الْحِنْثُ وَلَا الْإِثْمُ وَمَعْنَى الْآيَةِ إذَا نَسِيت فِي أَوَّلِ كَلَامِكِ فَاذْكُرْهُ فِي آخِرِهِ مَوْصُولًا وَرُوِيَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ صَاحِبَ الْمَغَازِي كَانَ عِنْدَ الْمَنْصُورِ فَكَانَ يَقْرَأُ عِنْدَهُ الْمَغَازِي وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ حَاضِرًا عِنْدَهُ فَأَرَادَ أَنْ يُغْرِي الْخَلِيفَةَ عَلَيْهِ فَقَالَ إنَّ هَذَا الشَّيْخَ يُخَالِفُ جَدَّكَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ فَقَالَ لَهُ أَبَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تُخَالِفَ جَدِّي فَقَالَ إنَّ هَذَا يُرِيدُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْك مِلْكَك لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُنْفَصِلُ فَبَارَكَ اللَّهُ لَك فِي عُهُودِك إذًا فَإِنَّ النَّاسَ يُبَايِعُونَك وَيَحْلِفُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَيَسْتَثْنُونَ ثُمَّ يُخَالِفُونَ وَلَا يَحْنَثُونَ فَقَالَ نِعْمَ مَا قُلْت وَغَضِبَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَأَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَالَ لِأَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اُسْتُرْ هَذَا عَلَيَّ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُبْطِلٌ لِلْكَلَامِ وَمُخْرِجٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ عَزِيمَةً عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُوَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ وَعِنْدَ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا عَمَلَ لِلِاسْتِثْنَاءِ بَلْ يَلْزَمُهُ حُكْمُ الْيَمِينِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْأُمُورَ كُلَّهَا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَتَغَيَّرُ بِذِكْرِهِ حُكْمُ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُذْكَرُ تَبَرُّكًا وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا وَفِي قَوْله تَعَالَى حِكَايَةٍ عَنْ قَوْلِ مُوسَى لِلْخَضِرِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا} مَا يَرُدُّ قَوْلَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْبِرْ وَلَمْ يُعَاتِبْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَهُ لَعُوتِبَ لِأَنَّ الْوَعْدَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَالْعَهْدِ مِنْ غَيْرِهِمْ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ بِرُّ عَدَمِ الِانْعِقَادِ لِأَنَّ فِيهِ عَدَمُ الْحِنْثِ كَالْبِرِّ فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفِ. اهـ.

[بَابُ الْيَمِينِ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَالسُّكْنَى وَالْإِتْيَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ] لَمَّا كَانَ انْعِقَادُ الْيَمِينِ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ تَرْكِ شَيْءٍ ذَكَرَ الْأَفْعَالَ الَّتِي تَنْعَقِدُ عَلَيْهَا الْيَمِينُ بَابًا بَابًا إلَّا أَنَّهُ قَدَّمَ هَذَا الْبَابَ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَهَمُّ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مُحْتَاجٌ إلَى مَسْكَنٍ يَدْخُلُ فِيهِ وَيَسْتَقِرُّ ثُمَّ يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ سَائِرُ الْأَفْعَالِ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ {جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ} وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ ذَكَرَ الرِّزْقَ بَعْدَ جَعْلِ الْأَرْضِ فِرَاشًا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ انْتَهَى قَالَ الْكَمَالُ وَكُلٌّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ لَكِنَّ حَاجَةَ الْحُلُولِ فِي مَكَان أَلْزَمُ لِلْجِسْمِ مِنْ أَكْلِهِ وَلُبْسِهِ انْتَهَى

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.