فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: لَا يَخْرُجُ فَأُخْرِجَ مَحْمُولًا بِأَمْرِهِ حَنِثَ وَبِرِضَاهُ لَا بِأَمْرِهِ أَوْ مُكْرَهًا لَا) أَيْ لَا يَحْنَثُ، وَهُوَ شُرُوعٌ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الْحَلِفِ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا فَأَمَرَ إنْسَانًا فَحَمَلَهُ، وَأَخْرَجَهُ حَنِثَ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ مُضَافٌ إلَى الْآمِرِ فَصَارَ كَمَا إذَا رَكِبَ دَابَّةً فَخَرَجَتْ،

١٤٬٨٣٥

وَلَوْ أَخْرَجَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يَنْتَقِلْ إلَيْهِ لِعَدَمِ الْأَمْرِ،

١٤٬٨٣٦

وَلَوْ حَمَلَهُ بِرِضَاهُ لَا بِأَمْرِهِ لَا يَحْنَثُ فِي الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ بِالْأَمْرِ لَا بِمُجَرَّدِ الرِّضَا،

١٤٬٨٣٧

وَإِذَا لَمْ يَحْنَثْ فِيهِمَا لَا تَنْحَلُّ فِي الصَّحِيحِ لِعَدَمِ فِعْلِهِ،

١٤٬٨٣٨

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ تَنْحَلُّ، وَهُوَ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الِاخْتِلَافِ فِيمَا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ هَذَا الْإِخْرَاجِ هَلْ يَحْنَثُ فَمَنْ قَالَ انْحَلَّتْ قَالَ لَا يَحْنَثُ، وَهَذَا بَيَانُ كَوْنِهِ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ،

١٤٬٨٣٩

وَمَنْ قَالَ لَا تَنْحَلُّ قَالَ حَنِثَ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَصَوَابُهُ إنْ كَانَ الْحَلِفُ بِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ إنْ يَظْهَرُ فِيمَا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ هَذَا الْإِخْرَاجِ ثُمَّ خَرَجَ،

١٤٬٨٤٠

وَإِنْ كَانَ الْحَلِفُ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فَنَعَمْ. قَيَّدَ بِكَوْنِهِ أُخْرِجَ مُكْرَهًا أَيْ حَمَلَهُ الْمُكْرِهُ، وَأَخْرَجَهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مُكْرَهًا، وَهُوَ الْإِكْرَاهُ الْمَعْرُوفُ، وَهُوَ أَنْ يَتَوَعَّدَهُ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَحْنَثُ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُعْدِمُ الْفِعْلَ عِنْدَنَا وَنَظِيرُهُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الطَّعَامَ فَأُكْرِهَ عَلَيْهِ حَتَّى أَكَلَهُ حَنِثَ،

١٤٬٨٤١

وَلَوْ أُوجِرَ فِي حَلْقِهِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَا يَخْتَصُّ بِالْحَلِفِ عَلَى الْخُرُوجِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ فَأُدْخِلَ مَحْمُولًا بِأَمْرِهِ حَنِثَ وَبِرِضَاهُ لَا بِأَمْرِهِ أَوْ مُكْرَهًا لَا،

١٤٬٨٤٢

وَفِي الْمُجْتَبَى لَوْ هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ، وَأَدْخَلَتْهُ لَمْ يَحْنَثْ،

١٤٬٨٤٣

وَفِي الِانْحِلَالِ كَلَامٌ، وَفِيمَنْ زَلَقَ فَوَقَعَ فِيهَا أَوْ كَانَ رَاكِبًا دَابَّةً فَانْفَلَتَتْ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ إمْسَاكَهَا فَأَدْخَلَتْهُ خِلَافٌ. اهـ.

١٤٬٨٤٤

وَفِي الْبَدَائِعِ الْخُرُوجُ هُوَ الِانْفِصَالُ مِنْ الْحِصْنِ إلَى الْعَوْدَةِ عَلَى مُضَادَّةِ الدُّخُولِ فَلَا يَكُونُ الْمُكْثُ بَعْدَ الْخُرُوجِ خُرُوجًا كَمَا لَا يَكُونُ الْمُكْثُ بَعْدَ الدُّخُولِ دُخُولًا ثُمَّ الْخُرُوجُ كَمَا يَكُونُ مِنْ الْبُلْدَانِ وَالدُّورِ وَالْمَنَازِلِ وَالْبُيُوتِ تَكُونُ مِنْ الْأَخْبِيَةِ وَالْفَسَاطِيطِ وَالْخِيَمِ وَالسُّفُنِ لِوُجُودِ حَدِّهِ وَالْخُرُوجُ مِنْ الدُّورِ الْمَسْكُونَةِ أَنْ يَخْرُجَ الْحَالِفُ بِنَفْسِهِ، وَمَتَاعِهِ، وَعِيَالِهِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَسْكُنُ وَالْخُرُوجُ مِنْ الْبُلْدَانِ وَالْقُرَى أَنْ يَخْرُجَ الْحَالِفُ بِبَدَنِهِ خَاصَّةً،

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَخْرُجُ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ فَخَرَجَ إلَى صَحْنِ الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ إلَى مَكَّةَ أَوْ خُرُوجًا مِنْ الْبَلَدِ لَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً، وَلَا دِيَانَةً؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَذْكُورِ لَا يَحْتَمِلُ التَّخْصِيصَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ خَرَجْتِ مِنْ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ فَخَرَجَتْ مِنْهَا مِنْ الْبَابِ أَيِّ بَابٍ كَانَ،

١٤٬٨٤٥

وَمِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ مِنْ فَوْقِ حَائِطٍ أَوْ سَطْحٍ أَوْ نَقْبٍ حَنِثَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ، وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ الدَّارِ،

١٤٬٨٤٦

وَلَوْ قَيَّدَ بِبَابِ هَذِهِ الدَّارِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ قَدِيمًا كَانَ الْبَابُ أَوْ حَادِثًا،

١٤٬٨٤٧

وَلَوْ عَيَّنَ بَابًا فِي الْيَمِينِ تَعَيَّنَ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْخُرُوجِ مِنْ غَيْرِهِ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُعْدِمُ الْفِعْلَ عِنْدَنَا) اعْتَرَضَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ بِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِمَا مَرَّ قَبْلَ هَذَا بِنَحْوِ وَرَقَتَيْنِ مِنْ أَنَّ لِلْإِكْرَاهِ تَأْثِيرًا فِي إعْدَامِ الْفِعْلِ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ هُنَا لَا يُعْدِمُ الْفِعْلَ أَيْ لَا يَرْفَعُهُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَصُدُورِهِ مِنْ فَاعِلِهِ، وَقَوْلُهُ هُنَاكَ إنَّ لَهُ تَأْثِيرًا فِي إعْدَامِهِ أَيْ فِي إعْدَامِ نِسْبَتِهِ إلَى فَاعِلِهِ حَيْثُ كَانَ مُفَوِّتًا لِلِاخْتِيَارِ.

٥٬٧٠٨

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِكْرَاهَ إنْ أَثَّرَ فِي إعْدَامِ الِاخْتِيَارِ لَا يُنْسَبُ إلَى فَاعِلِهِ، وَإِلَّا نُسِبَ كَمَا فِي مَسْأَلَتِنَا فَإِنَّهُ مَا خَرَجَ إلَّا بِاخْتِيَارِهِ نَعَمْ الْإِكْرَاهُ أَبْطَلَ رِضَاهُ

٥٬٧٠٩

بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْإِيجَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ الرِّضَا، وَلَا الِاخْتِيَارُ،

٥٬٧١٠

وَكَذَا مَسْأَلَةُ السُّكْنَى السَّابِقَةُ، وَعِبَارَةُ الْخَانِيَّةِ فِي تَعْلِيلِهَا هَكَذَا؛ لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ لَا أَسْكُنُ شَرْطُ الْحِنْثِ السُّكْنَى، وَالْفِعْلُ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الِاخْتِيَارِ،

٥٬٧١١

وَفِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ أَخْرُجْ شَرْطُ الْحِنْثِ عَدَمُ الْخُرُوجِ وَالْعَدَمُ يَتَحَقَّقُ بِدُونِ الِاخْتِيَارِ انْتَهَتْ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَالْخُرُوجُ مِنْ الدُّورِ الْمَسْكُونَةِ أَنْ يَخْرُجَ الْحَالِفُ بِنَفْسِهِ، وَمَتَاعِهِ، وَعِيَالِهِ) عَزَاهُ فِي الذَّخِيرَةِ والتتارخانية إلَى الْقُدُورِيِّ، وَقَدْ قَيَّدَ فِي النَّهْرِ مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ بِقَوْلِهِ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْمَسْجِدِ مَثَلًا فَأُخْرِجَ مَحْمُولًا إلَخْ ثُمَّ نَقَلَ عِبَارَةَ الْبَدَائِعِ هَذِهِ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى هَذَا فَمِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَيْتِ يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الْحَالِفَ كَانَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِي السُّكْنَى كَمَا مَرَّ. اهـ.

٥٬٧١٢

قُلْت: وَقَدْ وَقَعَ تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا بِالْمَسْجِدِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مُحَمَّدٍ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لَكِنْ

٥٬٧١٣

قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ. اهـ.

وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالظَّهِيرِيَّةِ رَجُلٌ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ بَلَدِ كَذَا فَهُوَ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِبَدَنِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَهُوَ عَلَى النَّقْلَةِ مِنْهَا بِأَهْلِهِ إنْ كَانَ سَاكِنًا فِيهَا إلَّا إذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْخُرُوجَ بِبَدَنِهِ. اهـ.

٥٬٧١٤

فَمِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ بِالْبَيْتِ مُرَادُهُ حَيْثُ دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْخُرُوجُ بِبَدَنِهِ لَكِنَّ التَّصْوِيرَ بِالْمَسْجِدِ كَمَا فَعَلَ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ أَوْلَى لِظُهُورِ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَالْخُرُوجُ مِنْ الْبُلْدَانِ وَالْقُرَى أَنْ يَخْرُجَ الْحَالِفُ بِبَدَنِهِ خَاصَّةً)

٥٬٧١٥

قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ بَعْدَهُ زَادَ فِي الْمُنْتَقَى إذَا خَرَجَ بِبَدَنِهِ فَقَدْ بَرَّ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ لَمْ يُرِدْ. اهـ.

٥٬٧١٦

وَفِي حَاشِيَةِ الرَّمْلِيِّ فَائِدَةُ الِارْتِحَالِ وَالِانْتِقَالِ بِعَامَّةِ الْمَتَاعِ بِحَيْثُ يُقَالُ فُلَانٌ ارْتَحَلَ أَوْ فُلَانٌ انْتَقَلَ فَارْجِعْ إلَى مَا كَتَبْنَاهُ عَلَى حَاشِيَةِ التَّتَارْخَانِيَّة، وَهِيَ كَثِيرَةُ الْوُقُوعِ وَاَلَّذِي كَتَبَهُ فِي حَاشِيَةِ التَّتَارْخَانِيَّة قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَالُ فُلَانٌ قَدْ انْتَقَلَ إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّقْلَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِعَامَّةِ مَتَاعِهِ، وَأَقُولُ: وَالرِّحْلَةُ كَذَلِكَ

٥٬٧١٧

قَالَ فِي الْقَامُوسِ ارْتَحَلَ الْقَوْمُ مِنْ الْمَكَانِ انْتَقَلُوا وَبِهِ يُعْلَمُ الْجَوَابُ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا أَنَّ الرَّجُلَ يَحْلِفُ عَلَى الرَّحِيلِ مِنْ بَلَدِهِ فَاسْتَفِدْ ذَلِكَ اهـ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا يخرج) من هذا المسجد مثلا (فأخرج محمولا بأمره حنث) لأن فعل المأمور مضاف إليه،

٦٬٣٥٠

وفي (البدائع) الخروج من الدور وبرضاه لا بأمره أو مكرها لا كلا يخرج إلا إلى جنازة فخرج إليها ثم أتى حاجة لا يخرج أو لا يذهب إلى مكة فخرج يريدها ثم رجع حنث ....

المسكونة أن يخرج الحالف بنفسه ومتاعه وعياله كما إذا حلف لا يسكن من البلدان والقرى أن يخرج ببدنه وخاصته، وعلى هذا فمن صور المسألة في البيت يحمل كلامه على أن الحالف كان تبعا لغيره في السكنى كما مر.

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا يَخْرُجُ فَأُخْرِجَ مَحْمُولًا بِأَمْرِهِ حَنِثَ وَبِرِضَاهُ لَا بِأَمْرِهِ أَوْ مُكْرَهًا لَا كُلًّا يَخْرُجُ إلَّا إلَى جِنَازَةٍ فَخَرَجَ إلَيْهَا ثُمَّ أَتَى حَاجَةً) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ مَثَلًا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَأَمَرَ غَيْرَهُ فَأَخْرَجَهُ مَحْمُولًا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ فَأَخْرَجَهُ بِرِضَاهُ أَوْ أَخْرَجَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ كَمَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا إلَى جِنَازَةٍ فَخَرَجَ إلَيْهَا ثُمَّ أَتَى حَاجَةً أُخْرَى لِأَنَّ فِعْلَ الْمَأْمُورِ يَنْتَقِلُ إلَى الْآمِرِ فَيَكُونُ مُضَافًا إلَيْهِ وَلِهَذَا لَوْ أَتْلَفَ مَالَ إنْسَانٍ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ لَا يَضْمَنُ فَصَارَ كَمَا إذَا رَكِبَ دَابَّةً فَخَرَجَتْ بِهِ وَفِي الْإِكْرَاهِ يُضَافُ الْفِعْلُ إلَى الْمُكْرَهِ لِعَدَمِ مَا يُوجِبُ النَّقْلَ وَهُوَ الْأَمْرُ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِهِ وَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ فِي الصَّحِيحِ لِعَدَمِ فِعْلِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا أَخْرَجَتْهُ الرِّيحُ

٥٬١٨٤

بِخِلَافِ مَا إذَا هَدَّدَهُ فَخَرَجَ هُوَ بِنَفْسِهِ حَيْثُ يَحْنَثُ لِوُجُودِ الْفِعْلِ مِنْهُ وَهُوَ الْخُرُوجُ إلَّا أَنَّهُ مُكْرَهٌ وَفِعْلُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُكْرَهًا أَوْ طَائِعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَصَارَ نَظِيرَ مَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَأُكْرِهَ فَأَكَلَ بِنَفْسِهِ يَحْنَثُ وَلَوْ حُطَّ الْمَأْكُولُ فِي حَلْقِهِ مُكْرَهًا لَا يَحْنَثُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَحَمْلُهُ بِرِضَاهُ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِ كَحَمْلِهِ مُكْرَهًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْفِعْلُ حَقِيقَةً وَلَا مَا يُوجِبُ النَّقْلَ إلَيْهِ وَهُوَ الْأَمْرُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَا إذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ دَارِ كَذَا فَهُوَ عَلَى الْخُرُوجِ بِبَدَنِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فَهُوَ عَلَى الْخُرُوجِ بِبَدَنِهِ وَأَهْلِهِ هُوَ الْمُتَعَارَفُ وَإِنَّمَا لَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَّا إلَى جِنَازَةٍ فَخَرَجَ إلَيْهَا ثُمَّ أَتَى حَاجَةً أُخْرَى لِأَنَّ الْمَوْجُودَ هُوَ الْخُرُوجُ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُضِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ بِخُرُوجٍ لِأَنَّ الْخُرُوجَ عِبَارَةٌ عَنْ الِانْفِصَالِ مِنْ دَاخِلٍ وَالْإِتْيَانُ إلَى حَاجَةٍ أُخْرَى عِبَارَةٌ عَنْ الْوُصُولِ فَتَغَايَرَا فَلَا يَحْنَثُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ كَمَا إذَا رَكِبَ دَابَّةً فَخَرَجَتْ بِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فَإِنَّ فِعْلَ الدَّابَّةِ مُضَافٌ إلَيْهِ كَذَا هَذَا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ فَلَا يَحْنَثُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ بِهِ) لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ وَلَمْ يَخْرُجْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَلَا تَنْحَلُّ بِهِ الْيَمِينُ فِي الصَّحِيحِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ فِي صُورَةِ الْحَمْلِ مُكْرَهًا لَا يَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ وَلَكِنْ هَلْ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ أَمْ لَا فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ تَنْحَلُّ وَعَلَيْهِ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ فَقَالَ سُئِلَ شَيْخُنَا شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ هَذَا فَقَالَ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَنْحَلُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ قَالَ الْكَمَالُ قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ تَنْحَلُّ وَهُوَ أَرْفَقُ بِالنَّاسِ اهـ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَا يَحْنَثُ لِانْقِطَاعِ نِسْبَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ كَيْفَ تَنْحَلُّ الْيَمِينُ فَبَقِيَتْ عَلَى حَالِهَا فِي الذِّمَّةِ وَيَظْهَرُ أَثَرُ هَذَا الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ هَذَا الْإِخْرَاجِ هَلْ يَحْنَثُ فَمَنْ قَالَ انْحَلَّتْ قَالَ لَا يَحْنَثُ وَهَذَا بَيَانُ كَوْنِهِ أَرْفَقَ بِالنَّاسِ وَمَنْ قَالَ لَمْ تَنْحَلَّ قَالَ حَنِثَ وَوَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ. اهـ. كَمَالٌ

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا هَدَّدَهُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْإِكْرَاهِ أَنْ يَخْرُجَ مَحْمُولًا

٤٬٤٠١

لَا أَنْ يَخْرُجَ هُوَ بِنَفْسِهِ خَوْفًا مِنْ التَّهْدِيدِ. اهـ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ مُكْرَهٌ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْمُرَادُ مِنْ الْإِخْرَاجِ مُكْرَهًا هُنَا أَنْ يَحْمِلَهُ وَيُخْرِجُهُ كَارِهًا لِذَلِكَ لَا الْإِكْرَاهُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ أَنْ يَتَوَعَّدَهُ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِنَّهُ إذَا تَوَعَّدَهُ فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ حَنِثَ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يُعْدِمُ الْفِعْلَ عِنْدَنَا اهـ

٤٬٤٠٢

{فَرْعٌ} قَالَ قَاضِي خَانْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ خَرَجْت مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَصَعِدَتْ السَّطْحَ فَنَزَلَتْ فِي دَارِ الْجَارِ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ

٤٬٤٠٣

وَقِيلَ بِأَنَّهُ يَحْنَثُ لِأَنَّ النَّاسَ يُرِيدُونَ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الدَّارِ لَا التَّقْيِيدَ بِالْبَابِ وَلِأَنَّ بَابَ السَّطْحِ بَابُ الدَّارِ فَإِنْ عَيَّنَ الْبَابَ وَقَالَ إنْ خَرَجْت مِنْ هَذَا الْبَابِ فَيُقَيَّدُ بِذَلِكَ الْبَابِ

٤٬٤٠٤

وَقَالَ فِي الصُّغْرَى قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ خَرَجْت مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ لَا مِنْ بَابِ الدَّارِ طَلُقَتْ لِأَنَّ بَابَ الدَّارِ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الدَّارِ لَكِنْ إنَّمَا خَصَّ الْبَابَ لِأَنَّهُ الْمُعَدُّ لِلْخُرُوجِ فِي مُضَارَبَةِ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَنَصَّ فِي مُخْتَصَرِ الْكَافِي

٤٬٤٠٥

بِخِلَافِ هَذَا فَيُفْتَى بِمَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَهَذَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي الْوَاقِعَاتِ اهـ وَذَكَرَ فِي

٤٬٤٠٦

تَتِمَّةِ الْفَتَاوَى بَعْدَ قَوْلِهِ فَيُفْتَى بِمَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٤٬٤٠٧

بِخِلَافِ هَذَا أَيْضًا وَالْمَذْكُورُ فِي الْقُدُورِيِّ إذَا حَلَفَ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابِ هَذِهِ الدَّارِ فَخَرَجَ مِنْ غَيْرِ الْبَابِ لَمْ يَحْنَثْ وَإِنْ نَقَبَ بَابًا آخَرَ فَخَرَجَ مِنْهُ يَحْنَثُ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ بِرِضَاهُ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ حَمَلَهُ بِرِضَاهُ لَا بِأَمْرِهِ لَمْ يَحْنَثْ فِي الصَّحِيحِ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ

٤٬٤٠٨

أَمَّا إذَا حَمَلَهُ فَرَضِيَ بِهِ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَأْمُرْهُ فَجَوَابُهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ

٤٬٤٠٩

قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْنَثُ كَمَا إذَا خَرَجَ طَائِعًا لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِامْتِنَاعِ فَلَمْ يَمْتَنِعْ صَارَ كَالْآمِرِ بِالْإِخْرَاجِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِعْلٌ يُنْسَبُ إلَيْهِ وَبِهَذَا كَانَ يَقُولُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْأَمَالِي وَقَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَشَارَ فِي الْأَصْلِ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِهِ لِأَنَّ حَاجَتَنَا إلَى إثْبَاتِ الْفِعْلِ وَبِالرِّضَا لَا يَثْبُتُ الْفِعْلُ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالْأَمْرِ اهـ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.