فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

: (لَا يُكَلِّمُهُ فَنَادَاهُ، وَهُوَ نَائِمٌ فَأَيْقَظَهُ أَوْ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَلَّمَهُ وَقَدْ وَصَلَ إلَى سَمْعِهِ، وَقَدْ شَرَطَ الْمُصَنِّفُ أَنْ يُوقِظَهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ، وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْتَبِهْ كَانَ كَمَا إذَا نَادَاهُ مِنْ بَعِيدٍ، وَهُوَ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ لَا يَحْنَثُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْهُ الْقُدُورِيُّ كَمَا إذَا نَادَاهُ، وَهُوَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَكِنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ لِتَغَافُلِهِ، وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي جَعَلَ النَّائِمَ فِيهَا كَالْمُسْتَيْقِظِ، وَهِيَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ الْحِنْثَ،

١٥٬٢٢٦

وَإِنْ لَمْ يُوقِظْهُ لِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا نَادَى الْمُسْلِمُ أَهْلَ الْحَرْبِ بِالْأَمَانِ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ لِشُغْلِهِمْ بِالْحَرْبِ فَهُوَ أَمَانٌ. اهـ.

وَقَدْ فُرِّقَ بِأَنَّ الْأَمَانَ يُحْتَاطُ فِي إثْبَاتِهِ، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ نَائِمًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا حَنِثَ إنْ كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ صَوْتَهُ إنْ أَصْغَى إلَيْهِ أُذُنَهُ،

١٥٬٢٢٧

وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِعَارِضِ أَمْرٍ كَانَ مَشْغُولًا بِهِ أَوْ كَانَ أَصَمَّ،

١٥٬٢٢٨

وَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ لَوْ أَصْغَى إلَيْهِ أُذُنَهُ لِشِدَّةِ الْبُعْدِ لَا يَحْنَثُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، وَفِيهَا لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ بِكَلَامٍ مُسْتَأْنَفٍ بَعْدَ الْيَمِينِ مُنْقَطِعٍ عَنْهَا لَا مُتَّصِلٍ بِهَا

تعليق

فَلَوْ قَالَ مَوْصُولًا إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاذْهَبِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ قُومِي أَوْ شَتَمَهَا أَوْ زَجَرَ مُتَّصِلًا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ مُرَادًا بِالْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا،

١٥٬٢٢٩

وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ فَاذْهَبِي أَوْ وَاذْهَبِي لَا تَطْلُقُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ اذْهَبِي طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَنْ الْيَمِينِ،

١٥٬٢٣٠

وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا أُكَلِّمُكَ يَوْمًا أَوْ غَدًا حَنِثَ؛ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ الْيَوْمَ بِقَوْلِهِ أَوْ غَدًا. اهـ.

وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا يُقَالُ إلَّا كَذَلِكَ، وَعَنْ هَذَا إذَا قَالَ لِآخَرَ إذَا ابْتَدَأْتُكَ بِكَلَامٍ فَعَبْدِي حُرٌّ فَالْتَقَيَا فَسَلَّمَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ مَعًا لَا يَحْنَثُ وَانْحَلَّتْ يَمِينُهُ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَهَا إنْ ابْتَدَأْتُكِ بِكَلَامٍ، وَقَالَتْ لَهُ هِيَ كَذَلِكَ لَا يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْهَا، وَلَا يَحْنَثُ بَعْدَ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ ابْتِدَائِهَا،

١٥٬٢٣١

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ حَنِثَ إلَّا أَنْ لَا يَقْصِدَهُ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً لَا قَضَاءً.

١٥٬٢٣٢

أَمَّا لَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَّا عَلَى وَاحِدٍ صُدِّقَ قَضَاءً عِنْدَنَا،

١٥٬٢٣٣

وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ إمَامًا قِيلَ إنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ لَا يَحْنَثُ،

١٥٬٢٣٤

وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى وَاقِعَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا

١٥٬٢٣٥

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ بِهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ،

١٥٬٢٣٦

وَكَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ،

١٥٬٢٣٧

وَلَوْ دَقَّ عَلَيْهِ الْبَابَ فَقَالَ مَنْ حَنِثَ،

١٥٬٢٣٨

وَلَوْ نَادَاهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَبَّيْكَ أَوْ لَبَّى حَنِثَ،

١٥٬٢٣٩

وَلَوْ كَلَّمَهُ الْحَالِفُ بِكَلَامٍ لَمْ يَفْهَمْهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ،

١٥٬٢٤٠

وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ فَقَالَ: وَقَدْ مَرَّ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَا حَائِطُ اسْمَعْ افْعَلْ كَيْتَ، وَكَيْتَ فَسَمِعَهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ، وَفَهِمَهُ لَا يَحْنَثُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عُثْمَانَ فَكَانَ إذَا مَرَّ بِهِ يَقُولُ يَا حَائِطُ اصْنَعْ كَذَا كَذَا وَيَا حَائِطُ كَانَ كَذَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ شَكَوْتِ مِنِّي إلَى أَخِيكِ فَأَنْت طَالِقٌ فَجَاءَ أَخُوهَا، وَعِنْدَهَا صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ إنَّ زَوْجِي فَعَلَ بِي كَذَا،

١٥٬٢٤١

وَكَذَا وَخَاطَبَتْ الصَّبِيَّ بِذَلِكَ حَتَّى سَمِعَ أَخُوهَا لَا تَطْلُقُ؛ لِأَنَّهَا مَا شَكَتْ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُخَاطِبْهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ شَكَوْت بَيْنَ يَدَيْ أَخِيكِ

١٥٬٢٤٢

قَالَ فِي الْكِتَابِ هَذَا أَشَدُّ يُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ يَخَافُ عَلَيْهِ أَنْ يَحْنَثَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ يُرَادُ فِي الْعُرْفِ بِالشِّكَايَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ الشِّكَايَةُ إلَيْهِ كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ.

١٥٬٢٤٣

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَنَاوَلَ امْرَأَتَهُ شَيْئًا فَقَالَ هَا حَنِثَ،

١٥٬٢٤٤

وَلَوْ جَاءَهُ كَافِرٌ يُرِيدُ الْإِسْلَامَ فَبَيَّنَ صِفَةَ الْإِسْلَامِ مُسْمِعًا لَهُ، وَلَا يُوَجِّهُ إلَيْهِ لَمْ يَحْنَثْ،

١٥٬٢٤٥

وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ سَبَّحَ الْحَالِفُ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِلسَّهْوِ أَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةَ، وَهُوَ مُقْتَدٍ لَمْ يَحْنَثْ وَخَارِجُ الصَّلَاةِ يَحْنَثُ،

١٥٬٢٤٦

وَلَوْ كَتَبَ إلَيْهِ كِتَابًا أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى كَلَامًا عُرْفًا خِلَافًا لِمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَاسْتِدْلَالُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا} إلَى قَوْلِهِ {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا} أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَلَامَ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّسَانِ فَلَا يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ، وَلَا بِالْكِتَابَةِ، وَالْإِخْبَارُ وَالْإِقْرَارُ وَالْبِشَارَةُ تَكُون بِالْكِتَابَةِ لَا بِالْإِشَارَةِ وَالْإِيمَاءِ، وَالْإِظْهَارُ وَالْإِفْشَاءُ وَالْإِعْلَامُ يَكُونُ بِالْإِشَارَةِ أَيْضًا فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَيْ فِي الْإِظْهَارِ وَالْإِفْشَاءِ وَالْإِعْلَامِ وَالْإِخْبَارِ كَوْنَهُ بِالْكَلَامِ وَالْكِتَابَةِ دُونَ الْإِشَارَةِ دُيِّنَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،

١٥٬٢٤٧

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُحَدِّثُهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يُشَافِهَهُ،

١٥٬٢٤٨

وَكَذَا لَا يُكَلِّمُهُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمُشَافَهَةِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أُبَشِّرُهُ فَكَتَبَ إلَيْهِ حَنِثَ،

١٥٬٢٤٩

وَفِي قَوْلِهِ إنْ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ وَنَحْوَهُ يَحْنَثُ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ بِقُدُومِهِ وَنَحْوِهِ فَعَلَى الصِّدْقِ خَاصَّةً،

١٥٬٢٥٠

وَكَذَا إنْ أَعْلَمْتَنِي، وَكَذَا الْبِشَارَةُ،

١٥٬٢٥١

وَمِثْلُهُ إنْ كَتَبْتَ إلَيَّ أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ فَكَتَبَ قَبْلَ قُدُومِهِ فَوَصَلَ إلَيْهِ الْكِتَابُ حَنِثَ سَوَاءٌ وَصَلَ إلَيْهِ قَبْلَ قُدُومِهِ أَوْ بَعْدَهُ

١٥٬٢٥٢

بِخِلَافِ إنْ كَتَبْتَ إلَيَّ بِقُدُومِهِ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَكْتُبَ بِقُدُومِهِ الْوَاقِعِ وَذَكَرَ هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ سَأَلَنِي هَارُونُ الرَّشِيدُ عَمَّنْ حَلَفَ لَا يَكْتُبُ إلَى فُلَانٍ فَأَمَرَ مَنْ يَكْتُبُ إلَيْهِ بِإِيمَاءٍ أَوْ إشَارَةٍ هَلْ يَحْنَثُ فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إذَا كَانَ مِثْلُكَ قَالَ السَّرَخْسِيُّ، وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَكْتُبُ بِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَأْمُرُ بِهِ،

١٥٬٢٥٣

وَمِنْ عَادَتِهِمْ الْأَمْرُ بِالْإِيمَاءِ وَالْإِشَارَةِ،

١٥٬٢٥٤

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ فَنَظَرَ فِيهِ حَتَّى فَهِمَهُ لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَحْنَثُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْوُقُوفُ عَلَى مَا فِيهِ لَا عَيْنُ التَّلَفُّظِ بِهِ،

١٥٬٢٥٥

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا، وَفُلَانًا لَمْ يَحْنَثْ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ كُلًّا مِنْهُمَا فَيَحْنَثُ بِكَلَامِ أَحَدِهِمَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

١٥٬٢٥٦

وَإِنْ ذُكِرَ خِلَافُهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أُبَلِّغُكَ شَيْئًا فَكَتَبَ إلَيْهِ حَنِثَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أُذَكِّرُكَ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى الْمُوَاجَهَةِ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْكِتَابَةِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أُظْهِرُ سِرَّكَ، وَلَا أُفْشِي أَبَدًا فَإِنْ صَرَّحَ إلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ وَذَكَرَهُ فَقَدْ أَفْشَى سِرَّهُ،

١٥٬٢٥٧

وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ بِالْكِتَابَةِ وَالرِّسَالَةِ إلَى إنْسَانٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

١٥٬٢٥٨

وَفِي الْوَاقِعَاتِ حَلَفَ أَنْ لَا يَكْذِبَ فَسَأَلَهُ إنْسَانٌ عَنْ أَمْرٍ فَحَرَّكَ رَأْسَهُ بِالْكَذِبِ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ؛ لِأَنَّ الْكَذِبَ تَكَلُّمٌ بِكَلَامٍ هُوَ كَذِبُ ابْنٍ بَيْنَ زَيْدٍ، وَعَمْرٍو حَلَفَ رَجُلٌ لَا يُكَلِّمُ ابْنَ زَيْدٍ وَحَلَفَ الْآخَرُ لَا يُكَلِّمُ ابْنَ عَمْرٍو فَكَلَّمَا هَذَا الِابْنَ حَنِثَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ كَلَّمَ ابْنَ مَنْ سَمَّى إنْ كَلَّمْتُ امْرَأَةً فَعَبْدِي حُرٌّ فَكَلَّمَ صَبِيَّةً لَمْ يَحْنَثْ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً فَتَزَوَّجَ صَبِيَّةً حَنِثَ؛ لِأَنَّ الصِّبَا مَانِعٌ مِنْ هِجْرَانِ الْكَلَامِ فَلَا تُرَادُ الصَّبِيَّةُ فِي الْيَمِينِ الْمَعْقُودَةِ عَلَى الْكَلَامِ عَادَةً، وَلَا كَذَلِكَ التَّزَوُّجُ. اهـ.

١٥٬٢٥٩

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَتَهُ فَدَخَلَ دَارِهِ، وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُهَا فَقَالَ مَنْ وَضَعَ هَذَا حَنِثَ،

١٥٬٢٦٠

وَلَوْ كَانَ مَعَهَا غَيْرُهَا لَا يَحْنَثُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَيْتَ شِعْرِي مَنْ وَضَعَ هَذَا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَفْهَمَ نَفْسَهُ،

١٥٬٢٦١

وَلَوْ قَرَأَ الْحَالِفُ كِتَابًا عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ يَكْتُبُ إنْ قَصَدَ الْحَالِفُ إمْلَاءَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ قَالُوا يُخَافُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ. اهـ.

١٥٬٢٦٢

وَفِي السِّرَاجِيَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ سَأَلَ حَالَ صِغَرِهِ أَبَا حَنِيفَةَ فِيمَنْ قَالَ لِآخَرَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ثُمَّ مَاذَا فَتَبَسَّمَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ -،

١٥٬٢٦٣

وَقَالَ اُنْظُرْ حَسَنًا يَا شَيْخُ فَنَكَسَ أَبُو حَنِيفَةَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ حَنِثَ مَرَّتَيْنِ فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدٌ أَحْسَنْتَ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا أَدْرِي أَيُّ الْكَلِمَتَيْنِ أَوْجَعُ لِي قَوْلُهُ: اُنْظُرْ حَسَنًا أَوْ أَحْسَنْتَ. اهـ.

١٥٬٢٦٤

وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِذْنِ حَتَّى كَلَّمَهُ فُلَانٌ الْإِذْنُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَانِ الَّذِي هُوَ الْإِعْلَامُ أَوْ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْأُذُنِ، وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالسَّمَاعِ،

١٥٬٢٦٥

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ الْإِطْلَاقُ، وَأَنَّهُ يَتِمُّ بِالْإِذْنِ كَالرِّضَا قُلْنَا الرِّضَا مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ، وَلَا كَذَلِكَ الْإِذْنُ عَلَى مَا مَرَّ، وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي التَّتِمَّةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى إذَا أَذِنَ الْمَوْلَى لِعَبْدِهِ وَالْعَبْدُ لَا يَعْلَمُ لَا يَصِحُّ الْإِذْنُ حَتَّى إذَا عَلِمَ يَصِيرُ مَأْذُونًا؛ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَثْبُتُ مَوْقُوفًا عَلَى الْعِلْمِ فَلَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُكْمُ الْإِذْنِ، وَلِذَا

١٥٬٢٦٦

قَالَ فِي الشَّامِلِ إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ فَتَصَرَّفَ الْعَبْدُ ثُمَّ عَلِمَ بِإِذْنِهِ لَمْ يَجُزْ تَصَرُّفُهُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: أَوْ اُخْرُجِي أَوْ قُومِي) مَعْطُوفٌ عَلَى اذْهَبِي مَدْخُولُ الْفَاءِ فَتَكُونُ الْفَاءُ دَاخِلَةً عَلَيْهِ فِي كَلَامِ الْحَالِفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ

تعليق

قَوْلُهُ الْآتِي: وَلَوْ قَالَ اذْهَبِي طَلُقَتْ؛ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَاذْهَبِي) قَالَ الرَّمْلِيُّ تَأَمَّلْ فِيهِ وَرَاجِعْ نُسْخَةً صَحِيحَةً فَإِنَّ صَاحِبَ الْبَزَّازِيَّةِ صَرَّحَ فِيهَا بِالْحِنْثِ فِيهِ أَقُولُ: الَّذِي فِي النُّسَخِ هَكَذَا بِلَفْظِ لَا تَطْلُقُ، وَهَكَذَا فِي الْفَتْحِ،

٥٬٧٧٣

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ وَاذْهَبِي إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَذَا كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا،

٥٬٧٧٤

وَفِي الذَّخِيرَةِ وَالْمُنْتَقَى إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَاذْهَبِي طَلَاقًا طَلُقَتْ بِهِ وَاحِدَةً وَبِالْيَمِينِ أُخْرَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَسَلَّمَ كُلٌّ عَلَى الْآخَرِ لَا يَحْنَثُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ،

٥٬٧٧٥

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ يَحْنَثُ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْ. اهـ.

أَقُولُ: الَّذِي فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ مُعَلَّلًا بِأَنَّ الْبُدَاءَةَ تُنَافِي الْقِرَانَ،

٥٬٧٧٦

وَفِي تَلْخِيصِ الْجَامِعِ إنْ ابْتَدَأْتُكِ بِكَلَامٍ أَوْ تَزَوُّجٍ أَوْ كَلَّمْتُكِ قَبْلَ تُكَلِّمِينِي فَتَكَالَمَا أَوْ تَزَوَّجَا مَعًا لَمْ يَحْنَثْ أَبَدًا لِاسْتِحَالَةِ السَّبْقِ مَعَ الْقِرَانِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ إلَخْ)

٥٬٧٧٧

قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَلَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ إمَامًا قِيلَ إنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ لَا يَحْنَثُ،

٥٬٧٧٨

وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْأُولَى وَاقِعَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَحْنَثُ بِهَا

٥٬٧٧٩

بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ، وَقِيلَ لَا يَحْنَثُ بِهَا؛ لِأَنَّهَا فِي الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهٍ،

٥٬٧٨٠

وَكَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ لَا يَحْنَثُ فِيهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ

٥٬٧٨١

وَالْأَصَحُّ مَا فِي الشَّافِي أَنَّهُ يَحْنَثُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَهُ،

٥٬٧٨٢

وَفِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ فِيمَا إذَا كَانَ إمَامًا يَحْنَثُ إذَا نَوَاهُ فَعَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ،

٥٬٧٨٣

وَإِنْ كَانَ مُقْتَدِيًا لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ سَلَامَ الْإِمَامِ يُخْرِجُ الْمُقْتَدِيَ عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ

(قَوْلُهُ: لَا بِالْإِشَارَةِ وَالْإِيمَاءِ) عَطْفُ الْإِيمَاءِ عَلَى الْإِشَارَةِ عَطْفُ مُرَادِفٍ أَوْ مُغَايِرٍ بِأَنْ يُرَادَ الْإِشَارَةُ بِالْيَدِ وَالْإِيمَاءُ بِالرَّأْسِ

(قَوْلُهُ: أَيْ فِي الْإِظْهَارِ وَالْإِفْشَاءِ وَالْإِعْلَامِ وَالْإِخْبَارِ) الْإِفْشَاءُ بِالْفَاءِ مِنْ أَفْشَى السِّرَّ وَذِكْرُهُ الْإِخْبَارَ مَعَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْكِتَابَةِ لَا بِالْإِشَارَةِ فَإِنَّهُ لَوْ أَخْبَرَ بِالْإِشَارَةِ لَمْ يَحْنَثْ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ يُصَدَّقُ دِيَانَةً وَالْعِبَارَةُ الْمَذْكُورَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْفَتْحِ،

٥٬٧٨٤

وَمِثْلُهَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ أَعْلَمْتنِي، وَكَذَا الْبِشَارَةُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْبَابِ الْآتِي مِنْ أَنَّ الْبِشَارَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عَلَى الصِّدْقِ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْبَاءِ أَوْ لَا،

٥٬٧٨٥

وَكَذَا الْإِعْلَامُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الصِّدْقِ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ الْعِلْمِ وَالْكَذِبُ لَا يُفِيدُهُ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ بِالْبَاءِ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: لَا يَحْنَثُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَحْنَثُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) سَيَأْتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ لَا يَتَكَلَّمُ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ

(قَوْلُهُ: وَلَا يُخَالِفُهُ مَا فِي التَّتِمَّةِ وَالْفَتَاوَى الصُّغْرَى إلَخْ) أَيْ لَا يُخَالِفُ الْقَوْلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الرِّضَا وَالْإِذْنِ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ يَصِحُّ الْإِذْنُ بِدُونِ لَا،

٥٬٧٨٦

وَفِي بَعْضِهَا لَا يَصِحُّ بِإِثْبَاتِهَا فَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي لَا يُخَالِفُهُ رَاجِعًا إلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَيُؤَيِّدُ الْأُولَى مَا فِي النَّهْرِ حَيْثُ قَالَ وَنُوقِضَ هَذَا بِمَا فِي الصُّغْرَى لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ صَحَّ الْإِذْنُ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ قَالَ حَتَّى إذَا عَلِمَ صَارَ مَأْذُونًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ حُكْمُ الْإِذْنِ، وَلِذَا

٥٬٧٨٧

قَالَ فِي الشَّامِلِ إلَخْ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا يكلمه فناداه وهو نائم فأيقظه أو) حلف لا أكلمه (إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم) بالإذن (فكلمه حنث) في الوجهين،

٦٬٤٨٣

أما الأول فلأنه كلمه ووصل كلامه إلى سمعه ولذا شرط أن يوقظه وأفهم به أنه لو لم يوقظه لم يحنث وهو الذي عليه مشايخنا وهو المختار خلافا لما ذكره القدوري من أنه يحنث إذا كان بحيث يسمع، ورجحه السرخسي متمسكا بما في (السير) لو أمن المسلم أهل الحرب من موضع بحيث يسمعون صوته لكنهم باشتغالهم بالحرب لم يسمعوه فهذا أمان ودفع بالفرق وذلك أن الأمان يحتاط في إثباته

٦٬٤٨٤

بخلاف غيره، وظاهر أنه لو كان أصم وكلمه بحيث يسمع حنث بلا خلاف،

٦٬٤٨٥

ولو سلم على جماعة هو فيهم حنث إلا إذا كان لم يقصده فلا يحنث ديانة إلا أن يقول إلا على واحد فيصدق قضاء أنه لم يقصده ولو سلم من الصلاة فإن إماما [٢٨٨/أ] والمحلوف عليه على يمينه لا يحنث وإن على يساره حنث لوقوع / السلام في غير الصلاة وعن محمد أنه لا يحنث فيهما وهو الصحيح.

٦٬٤٨٦

قال في (الفتح) : والأصح ما في (الشامل) أنه يحنث إلا أن ينوي غيره وإن كان مقتديا فعلى ذلك التفصيل عندهما وعند محمد لا يحنث إلا أن ينوي غيره وإن كان مقتديا فعلى ذلك التفصيل عندهما وعند محمد لا يحنث مطلقا ولو دق عليه الباب فقال: من؟ حنث،

تعليق

ولو قال: يا حائط اسمع كيت وكيت ففهمه المحلوف عليه لا يحنث،

٦٬٤٨٧

وفي (المحيط) لو سبح الحالف للمحلوف عليه للسهو أو فتح عليه لا يكلمه شهرا فهو من حين حلف لا يتكلم، فقرأ القرآن، أو سبح لم يحنث.

القراءة وهو مقتد لم يحنث، وخارج الصلاة يحنث

تعليق

ولو قال لآخر: إن ابتدأتك فعبدي حر فالتقيا وسلم وكل منهما على الآخر معا لا يحنث وانحلت يمينه لعدم تصور أن يكلمه بعد ذلك ابتداء،

٦٬٤٨٨

ولو حلف لا يكلم فلانا وفلانا لم يحنث بكلام أحدهما إلا أن ينوي كلا منهما وعليه الفتوى.

واعلم أن الكلام لا يكون إلا باللسان فلا يكون بالإشارة ولا الكتابة والإخبار والإقرار والبشارة تكون بالكتابة لا بالإشارة والإيماء والإنشاء والإعلام والإظهار والإخبار يكون بالإشارة أيضا،

٦٬٤٨٩

فإن نوى في الإظهار والإنشاء والإعلام كونه بالكلام والكتابة والإشارة دين،

٦٬٤٩٠

وأما الثاني فلأن الإذن اشتق اشتقاقا كبيرا من الأذان أو من الوقوع في الأذن وكل ذلك لا يتحقق إلا بعد العلم وهذا إظهار قولهما، وعن الثاني أنه يحنث ونوقض هذا يما في (الصغرى) لو أذن لعبده وهو لا يعلم يصح الإذن ودفع بأن قال: حتى إذا صار مأذونا فدل على أنه ليس له قبل العلم حكم الإذن، ولذا

٦٬٤٩١

قال في (الشامل) : إنه لو تصرف قبل العلم ثم علم لم يجز تصرفه حلف

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا يُكَلِّمُهُ فَنَادَاهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَأَيْقَظَهُ أَوْ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ فَكَلَّمَهُ حَنِثَ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَنَادَاهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَنَبَّهَهُ أَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفَ بِالْإِذْنِ حَنِثَ

٥٬٢٥٧

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَأَسْمَعَهُ فَيَحْنَثُ وَلَوْ لَمْ يُوقِظْهُ ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِحَيْثُ يَسْمَعْ لَوْ لَمْ يَكُنْ نَائِمًا يَحْنَثُ يَعْنِي بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْ أَصْغَى أُذُنَهُ لِأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَهُ وَوَصَلَ إلَى سَمْعِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُفْهَمْ لِنَوْمِهِ فَصَارَ كَمَا إذَا نَادَاهُ وَهُوَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ لِغَفْلَتِهِ وَلِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْغَيْرِ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ فَأُقِيمَ السَّبَبُ الْمُؤَدِّي إلَيْهِ مُقَامَهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَسْمَعُ لَوْ أَصْغَى أُذُنَهُ وَلَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ مِنْ السَّمَاعِ

٥٬٢٥٨

وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُنَبَّهْ كَانَ كَمَا إذَا نَادَاهُ مِنْ بَعِيدٍ وَهُوَ بَحِيثُ لَا يُسْمَعُ صَوْتُهُ

٥٬٢٥٩

وَقِيلَ هُوَ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يَحْنَثُ خِلَافًا لَهُمَا وَالْمَسْأَلَةُ مَعْرُوفَةٌ فَإِنَّ النَّائِمَ عِنْدَهُ كَالْمُسْتَيْقِظِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ

٥٬٢٦٠

وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَلِأَنَّ الْإِذْنَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْأَذَانِ الَّذِي هُوَ الْإِعْلَامُ أَوْ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْإِذْنِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أَيْ إعْلَامٌ

٥٬٢٦١

وَقِيلَ سُمِّيَ الْكَلَامُ إذْنًا لِأَنَّهُ يَقَعُ فِي الْإِذْنِ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ الْعِلْمِ بِالْمَسْمُوعَاتِ وَكُلُّ ذَلِكَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْإِذْنَ هُوَ الْإِطْلَاقُ وَأَنَّهُ يَتِمُّ بِالْإِذْنِ كَالرِّضَا قُلْنَا الرِّضَا مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ فَيَتِمُّ بِهِ وَلَا كَذَلِكَ الْإِذْنُ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ يَسْمَعُهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ بَعْدَ الْيَمِينِ مُنْقَطِعٌ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنْ كَانَ مَوْصُولًا بِهَا لَمْ يَحْنَثْ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَلَّمْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاذْهَبِي أَوْ قُومِي لِأَنَّ هَذَا مِنْ تَمَامِ الْكَلَامِ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ مُرَادًا بِالْيَمِينِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهَذَا كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ وَلَوْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ حَنِثَ لِأَنَّهُ لِلْجَمِيعِ وَإِنْ نَوَاهُمْ دُونَهُ دِينَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً

تعليق

وَلَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَّا وَاحِدًا لَا يَحْنَثُ وَلَوْ دَخَلَ دَارًا لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ وَضَعَ هَذَا أَوْ مِنْ أَيْنَ هَذَا حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ لَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِفْهَامِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ هَذَا أَوْ مَنْ وَضَعَ هَذَا لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ مُخَاطِبٌ لِنَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ أَحَدٌ لَا يَحْنَثُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَوْ كَلَّمَ غَيْرَهُ وَقَصَدَ أَنْ يُسْمِعَهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَشَارَ إلَيْهِ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الْكَلَامَ حُرُوفٌ مَنْظُومَةٌ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ إمَامًا لَا يَحْنَثُ بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِكَلَامٍ عُرْفًا وَلَوْ كَانَ الْمُؤْتَمُّ هُوَ الْحَالِفَ فَكَذَلِكَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَخْرُجُ بِسَلَامِ الْإِمَامِ عِنْدَهُ وَلَوْ سَبَّحَ أَوْ فَتَحَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ وَخَارِجَهَا يَحْنَثُ وَلَوْ قُرِعَ عَلَيْهِ الْبَابُ فَقَالَ مَنْ هَذَا يَحْنَثُ وَلَوْ نَادَاهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَبَّيْكَ أَوْ لَبَّى يَحْنَثُ وَلَوْ كَلَّمَهُ بِكَلَامٍ لَا يَفْهَمُهُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْحَالِفُ افْعَلْ يَا حَائِطُ كَذَا

٥٬٢٦٢

وَكَذَا وَقَصَدَ إسْمَاعَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لَا يَحْنَثُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ إنْ ابْتَدَأْتُك بِالْكَلَامِ فَعَبْدِي حُرٌّ فَالْتَقَيَا فَسَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَلَامٌ بِصِفَةِ الْبُدَاءَةِ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْيَمِينُ عَنْ الْحَالِفِ فَلَا يُتَصَوَّرُ حِنْثُهُ فِي تِلْكَ الْيَمِينِ أَبَدًا لِأَنَّ كُلَّ كَلَامٍ يُوجَدُ مِنْ الْحَالِفِ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُون بَعْدَ وُجُودِ الْكَلَامِ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ شَرْطَ حِنْثِهِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ كَلَامٌ وَعَنْ هَذَا لَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَالِفًا أَنْ لَا يُكَلِّمَ صَاحِبَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَا يَحْنَثُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَبَدًا لِمَا ذَكَرْنَاهُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ ابْتَدَأْتُك بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَالَتْ هِيَ إنْ ابْتَدَأْتُك بِالْكَلَامِ فَعَبْدِي حُرٌّ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ كَلَّمَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهَا سَبَقَتْهُ بِالْكَلَامِ حِينَ حَلَفَتْ وَلَا يُتَصَوَّرُ حِنْثُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حِينَ كَلَّمَهَا بَعْدَ يَمِينِهَا فَقَدْ سَبَقَهَا بِالْكَلَامِ فَكُلُّ كَلَامٍ يُوجَدُ مِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ كَلَامِهِ لَهَا فَفَاتَ شَرْطُ الْحِنْثِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَكَلَّمَهُ) ثَابِتٌ فِي الْمَتْنِ سَاقِطٌ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ فَإِنَّ النَّائِمَ عِنْدَهُ كَالْمُسْتَيْقِظِ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْمُرَادُ بِمَا نُسِبَ إلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ مِنْ أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ إذَا مَرَّ عَلَى مَاءٍ وَهُوَ نَائِمٌ وَلَا عِلْمَ لَهُ بِهِ يُنْتَقَضُ تَيَمُّمُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ مَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِبْعَادِ لِلْمَشَايِخِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مُسْتَيْقِظًا حَقِيقَةً وَإِلَى جَانِبِهِ حَفِيرَةِ مَاءٍ لَمْ يَعْلَمُ بِهَا لَا يُنْتَقَضُ تَيَمُّمُهُ فَكَيْفَ بِالنَّائِمِ حَتَّى حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى النَّاسِي وَأُضِيفَ إلَى هَذِهِ مَسَائِلُ تَزِيدُ عَلَى عِشْرِينَ جُعِلَ فِيهَا النَّائِمُ كَالْمُسْتَيْقِظِ اهـ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ)

٤٬٤٧٦

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا بِإِذْنِهِ فَأَذِنَ لَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِذْنِ حَتَّى كَلَّمَهُ حَنِثَ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ

٤٬٤٧٧

قَالَ فِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّ الْإِذْنَ يَتِمُّ بِالْحَالِفِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى عِلْمِ غَيْرِهِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إلَّا بِرِضَاهُ فَرَضِيَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الرِّضَا يَتِمُّ بِالتَّرَاضِي وَلَا حَاجَةَ إلَى عِلْمِ الْغَيْرِ فَكَذَا هُنَا. اهـ.

(قَوْلُهُ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَاذْهَبِي) قَالَ الْكَمَالُ وَفِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ فَاذْهَبِي أَوْ وَاذْهَبِي لَا تَطْلُقُ وَلَوْ اذْهَبِي طَلُقَتْ لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ عَنْ الْيَمِينِ

٤٬٤٧٨

وَأَمَّا مَا فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَا أُكَلِّمُك الْيَوْمَ أَوْ غَدًا حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ غَدًا فَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ صِحَّتِهِ لِأَنَّهُ كَلَامٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا يُقَالُ إلَّا كَذَلِكَ. اهـ.

(قَوْلُهُ أَوْ قَوْمِي) أَيْ أَوْ شَتَمَهَا أَوْ زَجَرَهَا مُتَّصِلًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَاهُمْ دُونَهُ دِينَ دِيَانَةً لَا قَضَاءً) وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ قَضَاءً أَيْضًا. اهـ. فَتْحٌ

(قَوْلُهُ أَوْ لَبَّيْ) أَيْ قَالَ لَبَّيْ بِلَا كَافٍ. اهـ. قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ الشَّهْرَ يَتَأَبَّدُ الْيَمِينُ) أَيْ لِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا وَقَعَتْ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ عَمَّتْ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.