فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ لَا يَحْنَثُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا عَادَةً وَشَرْعًا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

١٥٬٢٨٠

وَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا فَاخْتَارَ الْقُدُورِيُّ الْحِنْثَ وَاخْتَارَ خواهر زاده عَدَمَهُ لِمَا ذَكَرْنَا،

١٥٬٢٨١

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ اُخْتِيرَ لِلْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ عَقْدِ الْيَمِينِ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ،

١٥٬٢٨٢

وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ،

١٥٬٢٨٣

وَفِي الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ لَا يُسَمَّى التَّسْبِيحُ وَالْقُرْآنُ كَلَامًا حَتَّى إنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ يُسَبِّحُ طُولَ يَوْمِهِ أَوْ يَقْرَأُ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْيَوْمَ بِكَلِمَةٍ. اهـ.

لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّ الْيَمِينَ إذَا كَانَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَيَحْنَثُ بِالْقِرَاءَةِ خَارِجَهَا،

١٥٬٢٨٤

وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا. اهـ.

فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى وَالْإِفْتَاءُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى،

١٥٬٢٨٥

وَفِي التَّهْذِيبِ لِلْقَلَانِسِيِّ الْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومٌ يُنَافِي الْخَرَسَ وَالسُّكُوتَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مُحَقِّقِي أَهْلِ السُّنَّةِ لَكِنْ فِي الْعُرْفِ صَوْتٌ مَقْطُوعٌ مَفْهُومٌ يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ، وَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَالتَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ فِي عُرْفِهِمْ،

١٥٬٢٨٦

وَفِي عُرْفِنَا لَا تَدْخُلُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا،

١٥٬٢٨٧

وَكَذَا قِرَاءَةُ الْكُتُبِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي عُرْفِنَا. اهـ.

فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا قَرَأَ كِتَابًا أَيَّ كِتَابٍ كَانَ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَكَلَّمْتُ كَلَامًا حَسَنًا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً،

تعليق

وَلَوْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

١٥٬٢٨٨

وَفِي الْوَاقِعَاتِ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ فَقَرَأَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجِهَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ،

١٥٬٢٨٩

وَإِذَا قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِذَا نَوَى مَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ يَحْنَثُ،

١٥٬٢٩٠

وَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ،

١٥٬٢٩١

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ فَنَظَرَ فِيهَا حَتَّى إذَا أَتَى إلَى آخِرِهَا لَا يَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ أَبُو يُوسُفَ سَوَّى بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ فَقَالَ الْمَقْصُودُ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِ فُلَانٍ فَهْمُ مَا فِيهِ، وَقَدْ حَصَلَ

١٥٬٢٩٢

أَمَّا الْمَقْصُودُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَيْنُ الْقِرَاءَةِ إذْ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ثُمَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ إذَا قَرَأَ سَطْرًا حَنِثَ وَبِنِصْفِ السَّطْرِ لَا؛ لِأَنَّ نِصْفَ السَّطْرِ لَا يَكُونُ مَفْهُومَ الْمَعْنَى غَالِبًا وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَالْإِفْتَاءُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى)

٥٬٧٨٨

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ الْأَوْلَوِيَّةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِمَا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ،

تعليق

وَلِمَا عَلِمْت مِنْ أَكْثَرِيَّةِ التَّصْحِيحِ لَهُ

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح) أو هلل (لا يحنث) سواء كان في الصلاة أو خارجها وهو المختار للفتوى خلافا لما اختاره القدوري من أنه يحنث لأنه لا يسمى متكلما عرفا،

٦٬٤٩٥

وفي (الواقعات) الفتوى على الأول إن كانت يمينه بالفارسية، وعلى ما اختاره القدوري لو كانت بالعربية،

٦٬٤٩٦

ولو زاد كلاما حسنا ففي (الظهيرية) ما يفيد أنه يحنث حيث قال: كلما تكلمت كلاما حسنا فأنت طالق ثم قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر طلقت واحدة،

٦٬٤٩٧

ولو حذف الواو من الكل طلقت ثلاثا.

٦٬٤٩٨

قال في (الفتح) بعد نقله: وقد يدفع بأن الكلام في مطلق الكلام عرفا فيما لا فيما قيد بقيد أصلا انتهى. أي: يدفع وردوه على الإطلاق لكن بقي أن ظاهره أنه مع القيد يحنث بقراءة القرآن ولو في الصلاة فتدبره.

٦٬٤٩٩

وفي (تهذيب القلانسي) وكذا لا يحنث إذا قرأ الكتب ظاهرا وباطنا في عرفنا وهو ظاهر في اختصاص الكلام بما يعد به يوم أكلم فلانا، فعلى الجديدين فإن نوى النهار خاصة صدق، وليلة أكلمه على الليل إن كلمته إلا أن يقدم زيدا أو حتى إلا أن يأذن، أو حتى فكذا، فكلم قبل قدومه، أو أذنه حنث وبعدهما لا في العرف متكلما

٦٬٥٠٠

فلو قرأ كتاب فقه أو نحو لم يحنث، وعلى هذا ينبغي أن لا يحنث أيضا بإلقاء درس مالكن قد يعكر على هذا ما في (الفتح) ، ولو

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ لَمْ يَحْنَثْ وَعَلَى هَذَا التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَإِطْلَاقُهُ يَتَنَاوَلُ الْقِرَاءَةَ وَالتَّسْبِيحَ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا عَادَةً وَشَرْعًا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ عَنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ» وَلَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ أَحَدٌ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنَّمَا هِيَ التَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» وَلِأَنَّ الْكَلَامَ مُفْسِدٌ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ لَأَفْسَدَتْ وَقَالَ تَعَالَى {حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامِ النَّاسِ وَاخْتَارَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ وَخَارِجَهَا يَحْنَثَ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا عَادَةً

٥٬٢٦٥

وَكَذَا شَرْعًا لِمَا رَوَيْنَا وَاخْتَارَ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَكَمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ فَكَمَا اخْتَارَهُ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا لِوُجُودِ التَّكَلُّمِ حَقِيقَةً وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ لِوُجُودِ التَّكَلُّمِ حَقِيقَةً) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ اسْمٌ لِحُرُوفٍ مَنْظُومَةٍ تَحْتَهَا مَعَانٍ مَفْهُومَةٌ فَيَكُونُ قَارِئُ الْقُرْآنِ مُتَكَلِّمًا لَا مَحَالَةَ فَيَحْنَثُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.