لا يتكلّم فقرأ القرآن أو سبّح لم يحنث
Its commentaries
(قَوْلُهُ: لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ لَا يَحْنَثُ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا عَادَةً وَشَرْعًا أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَهَا فَإِنْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَإِنْ كَانَ خَارِجَهَا فَاخْتَارَ الْقُدُورِيُّ الْحِنْثَ وَاخْتَارَ خواهر زاده عَدَمَهُ لِمَا ذَكَرْنَا،
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّهُ اُخْتِيرَ لِلْفَتْوَى مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ عَقْدِ الْيَمِينِ بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ بِالْفَارِسِيَّةِ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ؛ لِأَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ،
وَفِي الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ لَا يُسَمَّى التَّسْبِيحُ وَالْقُرْآنُ كَلَامًا حَتَّى إنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ يُسَبِّحُ طُولَ يَوْمِهِ أَوْ يَقْرَأُ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْيَوْمَ بِكَلِمَةٍ. اهـ.
لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى أَنَّ الْيَمِينَ إذَا كَانَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَحْنَثْ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ وَيَحْنَثُ بِالْقِرَاءَةِ خَارِجَهَا،
وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ مُطْلَقًا. اهـ.
فَقَدْ اخْتَلَفَتْ الْفَتْوَى وَالْإِفْتَاءُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى،
وَفِي التَّهْذِيبِ لِلْقَلَانِسِيِّ الْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ مَفْهُومٌ يُنَافِي الْخَرَسَ وَالسُّكُوتَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ مُحَقِّقِي أَهْلِ السُّنَّةِ لَكِنْ فِي الْعُرْفِ صَوْتٌ مَقْطُوعٌ مَفْهُومٌ يَخْرُجُ مِنْ الْفَمِ، وَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الْقِرَاءَةُ وَالتَّسْبِيحُ فِي الصَّلَاةِ فِي عُرْفِهِمْ،
وَفِي عُرْفِنَا لَا تَدْخُلُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْضًا،
وَكَذَا قِرَاءَةُ الْكُتُبِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فِي عُرْفِنَا. اهـ.
فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إذَا قَرَأَ كِتَابًا أَيَّ كِتَابٍ كَانَ قَيَّدَ بِكَوْنِهِ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَتَكَلَّمُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ كُلَّمَا تَكَلَّمْتُ كَلَامًا حَسَنًا فَأَنْت طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ طَلُقَتْ وَاحِدَةً،
وَلَوْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ اللَّهُ أَكْبَرُ طَلُقَتْ ثَلَاثًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَفِي الْوَاقِعَاتِ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ الْيَوْمَ فَقَرَأَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجِهَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ،
وَإِذَا قَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَإِذَا نَوَى مَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ يَحْنَثُ،
وَإِنْ نَوَى غَيْرَ مَا فِي سُورَةِ النَّمْلِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَمْ يَحْنَثْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُرِيدُونَ بِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَقْرَأُ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ فَنَظَرَ فِيهَا حَتَّى إذَا أَتَى إلَى آخِرِهَا لَا يَحْنَثُ بِالِاتِّفَاقِ أَبُو يُوسُفَ سَوَّى بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا حَلَفَ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ وَمُحَمَّدٌ فَرَّقَ فَقَالَ الْمَقْصُودُ مِنْ قِرَاءَةِ كِتَابِ فُلَانٍ فَهْمُ مَا فِيهِ، وَقَدْ حَصَلَ
أَمَّا الْمَقْصُودُ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَيْنُ الْقِرَاءَةِ إذْ الْحُكْمُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ ثُمَّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ فِي قَوْلِهِ لَا يَقْرَأُ كِتَابَ فُلَانٍ إذَا قَرَأَ سَطْرًا حَنِثَ وَبِنِصْفِ السَّطْرِ لَا؛ لِأَنَّ نِصْفَ السَّطْرِ لَا يَكُونُ مَفْهُومَ الْمَعْنَى غَالِبًا وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِفْتَاءُ بِظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَوْلَى)
قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ الْأَوْلَوِيَّةُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ لِمَا أَنَّ مَبْنَى الْأَيْمَانِ عَلَى الْعُرْفِ الْمُتَأَخِّرِ،
وَلِمَا عَلِمْت مِنْ أَكْثَرِيَّةِ التَّصْحِيحِ لَهُ
(لا يتكلم فقرأ القرآن أو سبح) أو هلل (لا يحنث) سواء كان في الصلاة أو خارجها وهو المختار للفتوى خلافا لما اختاره القدوري من أنه يحنث لأنه لا يسمى متكلما عرفا،
وفي (الواقعات) الفتوى على الأول إن كانت يمينه بالفارسية، وعلى ما اختاره القدوري لو كانت بالعربية،
ولو زاد كلاما حسنا ففي (الظهيرية) ما يفيد أنه يحنث حيث قال: كلما تكلمت كلاما حسنا فأنت طالق ثم قال سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر طلقت واحدة،
ولو حذف الواو من الكل طلقت ثلاثا.
قال في (الفتح) بعد نقله: وقد يدفع بأن الكلام في مطلق الكلام عرفا فيما لا فيما قيد بقيد أصلا انتهى. أي: يدفع وردوه على الإطلاق لكن بقي أن ظاهره أنه مع القيد يحنث بقراءة القرآن ولو في الصلاة فتدبره.
وفي (تهذيب القلانسي) وكذا لا يحنث إذا قرأ الكتب ظاهرا وباطنا في عرفنا وهو ظاهر في اختصاص الكلام بما يعد به يوم أكلم فلانا، فعلى الجديدين فإن نوى النهار خاصة صدق، وليلة أكلمه على الليل إن كلمته إلا أن يقدم زيدا أو حتى إلا أن يأذن، أو حتى فكذا، فكلم قبل قدومه، أو أذنه حنث وبعدهما لا في العرف متكلما
فلو قرأ كتاب فقه أو نحو لم يحنث، وعلى هذا ينبغي أن لا يحنث أيضا بإلقاء درس مالكن قد يعكر على هذا ما في (الفتح) ، ولو
(لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ لَمْ يَحْنَثْ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ أَوْ سَبَّحَ لَمْ يَحْنَثْ وَعَلَى هَذَا التَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَإِطْلَاقُهُ يَتَنَاوَلُ الْقِرَاءَةَ وَالتَّسْبِيحَ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ الْمَعْرُوفِ بِخُوَاهَرْ زَادَهْ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا عَادَةً وَشَرْعًا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ عَنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا يُتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ» وَلَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ أَحَدٌ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ وَإِنَّمَا هِيَ التَّهْلِيلُ وَالتَّسْبِيحُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» وَلِأَنَّ الْكَلَامَ مُفْسِدٌ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ لَأَفْسَدَتْ وَقَالَ تَعَالَى {حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامِ النَّاسِ وَاخْتَارَ الْقُدُورِيُّ أَنَّهُ إذَا قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ وَخَارِجَهَا يَحْنَثَ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يُسَمَّى مُتَكَلِّمًا عَادَةً
وَكَذَا شَرْعًا لِمَا رَوَيْنَا وَاخْتَارَ أَبُو اللَّيْثِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَكَمَا قَالَهُ الْقُدُورِيُّ وَإِنْ كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ فَكَمَا اخْتَارَهُ خُوَاهَرْ زَادَهْ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا لِوُجُودِ التَّكَلُّمِ حَقِيقَةً وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا بَيَّنَّا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِوُجُودِ التَّكَلُّمِ حَقِيقَةً) أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ اسْمٌ لِحُرُوفٍ مَنْظُومَةٍ تَحْتَهَا مَعَانٍ مَفْهُومَةٌ فَيَكُونُ قَارِئُ الْقُرْآنِ مُتَكَلِّمًا لَا مَحَالَةَ فَيَحْنَثُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.