ودهرٌ مجملٌ
الشروح عليها
(ودهر مجمل) أي: غير مفسر عند الإمام، حيث قال: لا أدري ما هو وهو أول دليل على نهاية كماله إذ قد ثبت هذا عن الجناب الرفيع وعن جبريل أيضا لأن اللغات لا تدرك بالقياس والعرف لم يعلم استمراره لاختلافه استعمالا، وروى الثاني عن الإمام أن المنكر والعرف سواء،
والأصح أن الخلاف مقصور على المنكر وقد جمعت المواضع التي توقف فيها الإمام رضي الله تعالى عنه وأرضاه وجعل الجنة متقلبه ومثواه:
من قال لا أدري بما لم يدره .... فقد اقتدى في الفقه بالنعمان في الدهر والخنثى كذان جوابه .... ومحل أطفال ووقت ختان وأوصلها بعضهم إلى ثمانية
قوله:
ورع الإمام الأعظم النعمان .... سبب التوقف في جواب ثمان / [٢٨٩/ب] سؤر الجمار تفاضل جلالة .... وثواب جني على الأيمان والدهر والكلب المعلم ثم مع .... ذرية الكفار وقت ختان وذكر الحدادي أنها أربعة عشر مسألة، وقالا: إنه كالحين لأنه استعمل استعماله فإن قولك ما رأيتك منذ دهر ومنذ يوم واحد، وغير خاف أنه إذا لم يرو عن الإمام شيء في مسألة وجب الإفتاء بقولهما،
(وَدَهْرٌ مُجْمَلٌ) أَيْ الْمُنَكَّرُ مِنْهُ مُجْمَلٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا هُوَ كَالْحِينِ وَالْخِلَافُ فِي الْمُنَكَّرِ خَاصَّةً هُوَ الصَّحِيحُ
وَأَمَّا الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُرَادُ بِهِ الْأَبَدُ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى مَا بَيَّنَّا لَهُمَا أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْحِينِ يُقَالُ مَا رَأَيْتُهُ مُنْذُ دَهْرٍ وَمُنْذُ حِينٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَوَقَّفَ فِيهِ وَقَالَ لَا أَدْرِي مَا الدَّهْرُ وَالتَّوَقُّفُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُرَجِّحِ مِنْ الْكَمَالِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «سُئِلَ عَنْ خَيْرِ الْبِقَاعِ فَقَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَسَأَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَا أَدْرِي حَتَّى أَسْأَلَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ فَصَعِدَ إلَى السَّمَاءِ وَنَزَلَ فَقَالَ سَأَلْت رَبِّي عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ خَيْرُ الْبِقَاعِ الْمَسَاجِدُ وَخَيْرُ أَهْلِهَا مَنْ يَكُونُ أَوَّلَ النَّاسِ دُخُولًا وَآخِرَهُمْ خُرُوجًا»
وَسُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَا أَدْرِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ طُوبَى لِابْنِ عُمَرَ سُئِلَ عَمَّا لَا يَدْرِي فَقَالَ لَا أَدْرِي فَعَلِمَ أَنَّهُ مِنْ الْكَمَالِ وَالتَّوَرُّعِ
وَقِيلَ إنَّمَا قَالَ لَا أَدْرِي تَأَدُّبًا وَحِفْظًا لِلِسَانِهِ عَنْ التَّحَدُّثِ فِي الدَّهْرِ فَإِنَّهُ جَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ» أَيْ خَالِقُ الدَّهْرِ
وَقِيلَ وَجَدَ اسْتِعْمَالَ النَّاسِ فِيهِ مُخْتَلِفًا فَإِنَّ الْمُعَرَّفَ مِنْهُ لِلْأَبَدِ وَالْمُنَكَّرُ يُخَالِفُ ذَلِكَ فَقَالَ لَا أَدْرِي مَا الدَّهْرُ لِأَنَّ اللُّغَاتِ لَا تُدْرَكُ بِالرَّأْيِ فَتُرِكَ الْخَوْضُ فِيهِ بِالْقِيَاسِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.