فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: وَالْأَيَّامُ، وَأَيَّامٌ كَثِيرَةٌ وَالشُّهُورُ وَالسُّنُونَ عَشَرَةٌ، وَمُنَكَّرُهَا ثَلَاثَةٌ) بَيَانٌ لِأَقَلِّ الْجَمْعِ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ، وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ

١٥٬٣٧٧

إمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَرَّفًا أَوْ مُنَكَّرًا فَإِذَا كَانَ مُعَرَّفًا كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الْأَيَّامَ أَوْ الْجُمَعَ أَوْ الشُّهُورَ أَوْ السِّنِينَ انْصَرَفَ إلَى عَشَرَةٍ مِنْ تِلْكَ الْمَعْدُودَاتِ،

١٥٬٣٧٨

وَكَذَلِكَ لَا يُكَلِّمُهُ الْأَزْمِنَةَ انْصَرَفَ إلَى خَمْسِ سِنِينَ؛ لِأَنَّ كُلَّ زَمَانٍ سِتَّةُ أَشْهُرٍ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ، وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَا فِي الْأَيَّامِ يَنْصَرِفُ إلَى أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ،

١٥٬٣٧٩

وَفِي الشُّهُورِ إلَى اثْنَيْ عَشَرِ شَهْرًا،

١٥٬٣٨٠

وَفِي الْجُمَعِ وَالسِّنِينَ وَالدُّهُورِ وَالْأَزْمِنَةِ إلَى الْأَبَدِ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ إذَا أَمْكَنَ،

١٥٬٣٨١

وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَهِيَ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَالْعَهْدُ ثَابِتٌ فِي الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَلَا عَهْدَ فِي خُصُوصِ مَا سِوَاهُمَا فَكَانَ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَهُوَ اسْتِغْرَاقُ سِنِي الْعُمُرِ وَجُمَعِهِ، وَلَهُ أَنَّهُ جَمْعٌ مُعَرَّفٌ بِاللَّامِ فَيَنْصَرِفُ إلَى أَقْصَى مَا عُهِدَ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ لَفْظُ الْجَمْعِ عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ عَشَرَةٌ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ، وَأَرْبَعَةُ رِجَالٍ إلَى عَشَرَةِ رِجَالٍ فَإِذَا جَاوَزَ الْعَشَرَةَ ذَهَبَ الْجَمْعُ فَيُقَال أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا إلَى آخِرِهِ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ أَقْصَى الْمَعْهُودِ،

١٥٬٣٨٢

وَإِنْ كَانَ مَا دُونَهُ مَعْهُودًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا لِاسْتِغْرَاقِ الْمَعْهُودِ؛ لِأَنَّ الْمَعْهُودَ كُلُّ مَرْتَبَةٍ مِنْ الْمَرَاتِبِ الَّتِي أَوَّلُهَا ثَلَاثَةٌ، وَأَقْصَاهَا عَشَرَةٌ، وَلَا مُعَيِّنَ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهَا لِلْعَهْدِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْهُودِ فَهُمَا قَالَا الْمَعْهُودُ الْأُسْبُوعُ وَالسَّنَةُ، وَهُوَ قَالَ الْعَشَرَةُ نَظَرًا إلَى أَنَّهَا أَقْصَى الْمَعْهُودِ، وَقَدْ أَطَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي بَيَانِهِ إطَالَةً حَسَنَةً وَتَعَرَّضَ لِلرَّدِّ عَلَى ابْنِ الْعِزِّ، وَلَسْنَا بِصَدَدِ ذَلِكَ،

١٥٬٣٨٣

وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ الْجُمَعَ، وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ الْجُمَعَ جَمْعُ جُمُعَةٍ، وَهُوَ اسْمٌ خَاصٌّ لِلْيَوْمِ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ سُمِّيَ بِهِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهِ لِإِقَامَةِ هَذَا الْأَمْرِ فِيهِ فَلَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ مِنْ الْأَيَّامِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُكَ الْأَخْمِسَةَ وَالْآحَادَ وَالْأَثَانِينَ،

١٥٬٣٨٤

وَإِنْ نَوَى أَيَّامَ الْجُمُعَةِ نَفْسَ الْأُسْبُوعِ فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى.

وَذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ صَوْمُ جُمُعَةٍ إنْ نَوَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا غَيْرُ،

١٥٬٣٨٥

وَإِنْ نَوَى أَيَّامَ الْجُمُعَةِ يَعْنِي الْأُسْبُوعَ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَلْزَمُهُ صَوْمُ الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ بِحُكْمِ غَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ لَمْ أَرَكَ مُنْذُ جُمُعَةٍ فَعَلَى رِوَايَةِ النَّوَادِرِ صَرْفُ الْجُمُعَةِ إلَى أَيَّامِهَا دُونَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً، وَعَلَى رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ صَرْفُ الْجُمُعَةِ الْمُطْلَقَةِ غَيْرِ مَقْرُونَةٍ بِالْيَوْمِ إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِعْمَالَ فِيمَا إذَا ذُكِرَتْ الْجُمُعَةُ مُطْلَقَةً بِلَفْظِ الْوَاحِدِ أَيْ لَا بِلَفْظِ الْجَمْعِ حَتَّى قَالَ مَشَايِخُنَا: إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ جُمُعَةً يَنْصَرِفُ الْيَمِينُ إلَى الْأَيَّامِ السَّبْعَةِ لَا إلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً كَمَا ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ.

اهـ.

فَتَبَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ الْجُمَعَ يَتْرُكُ كَلَامَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ كُلُّ يَوْمٍ هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لَا أَنَّهُ يَتْرُكُ كَلَامَهُ عَشَرَةَ أَسَابِيعَ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ

١٥٬٣٨٦

قَالَ فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ الْجَمْعُ مُعَرَّفًا، وَمُنَكَّرًا يَقَعُ عَلَى أَيَّامِ الْجُمُعَةِ فِي الْمُدَّةِ، وَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِيمَا بَيْنَ الْجُمُعَاتِ،

١٥٬٣٨٧

وَأَمَّا الْجَمْعُ الْمُنَكَّرِ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ إنْ وَصَفَهُ بِالْكَثْرَةِ فَهُوَ كَالْمُعَرَّفِ كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُهُ أَيَّامًا كَثِيرَةً؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَفَهُ بِالْكَثْرَةِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَقَلَّ، وَهُوَ الثَّلَاثُ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ كَالْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ فَعِنْدَهُ لِلْعَشَرَةِ، وَعِنْدَهُمَا لِلْأُسْبُوعِ.

وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ إنْ خَدَمْتَنِي أَيَّامًا كَثِيرَةً فَأَنْت حُرٌّ فَعِنْدَهُ لِلْعَشَرَةِ، وَعِنْدَهُمَا لِلْأُسْبُوعِ،

١٥٬٣٨٨

وَإِنْ لَمْ يَصِفْهُ بِالْكَثْرَةِ انْصَرَفَ إلَى ثَلَاثَةٍ عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ الْجَمْعِ مُنَكَّرًا فَيَقَعُ عَلَى أَدْنَى الْجَمْعِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَسَوَّى بَيْنَ مُنَكَّرِ الْأَيَّامِ، وَمُعَرَّفِهَا

١٥٬٣٨٩

بِخِلَافِ السِّنِينَ مُنَكَّرًا فَإِنَّهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَدَائِعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْجَمْعَ الْمُضَافَ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَوَابَّ فُلَانٍ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثِيَابَهُ أَوْ لَا يُكَلِّمُ عَبِيدَهُ فَفَعَلَ بِثَلَاثَةٍ مِمَّا سَمَّى يَحْنَثُ،

١٥٬٣٩٠

وَإِنْ كَانَ لِفُلَانٍ ثِيَابٌ وَدَوَابُّ، وَعَبِيدٌ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فُرِّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زَوْجَاتِ فُلَانٍ لَا يُكَلِّمُ أَصْدِقَاءَ فُلَانٍ لَا يُكَلِّمُ أُخْوَةُ فُلَانٍ حَيْثُ لَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُكَلِّمْ الْكُلَّ مِمَّا سَمَّى. وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الْمَنْعُ فِي فُلَانٍ لَا لِمَعْنَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَتَتَقَيَّدُ الْيَمِينُ بِاعْتِبَارِ مَنْسُوبَيْنِ إلَى فُلَانٍ، وَقَدْ ذَكَرَ النِّسْبَةَ بِاسْمِ الْجَمْعِ، وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ

١٥٬٣٩١

أَمَّا فِي الْفَصْلِ الثَّانِي الْمَنْعُ لِمَعْنًى فِي هَؤُلَاءِ فَتَعَلَّقَتْ الْيَمِينُ بِأَعْيَانِهِمْ وَصَارَ تَقْدِيرُ الْمَسْأَلَةِ لَا أُكَلِّمُ هَؤُلَاءِ فَمَا لَمْ يُكَلِّمْ الْكُلَّ لَا يَحْنَثُ،

١٥٬٣٩٢

وَإِنْ نَوَى الْحَالِفُ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ الدَّوَابَّ كُلَّهَا وَالْغِلْمَانَ كُلَّهَا يُدَيَّنُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،

١٥٬٣٩٣

وَفِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ كَذَا فِي الزِّيَادَاتِ

١٥٬٣٩٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِوَاحِدَةٍ فِي الْكُلِّ.

١٥٬٣٩٥

وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِالْوَاحِدِ فِي بَنِي آدَمَ وَيَحْنَثُ فِي غَيْرِهِ فَإِذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ عَبِيدَ فُلَانٍ، وَلَهُ ثَلَاثَةٌ فَكَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لَا يَحْنَثُ وَيَمِينُهُ عَلَى الْكُلِّ

١٥٬٣٩٦

بِخِلَافِ لَا أَرْكَبُ دَوَابَّهُ، وَلَا أَلْبَسُ ثِيَابَهُ،

١٥٬٣٩٧

وَفِي الْوَاقِعَاتِ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ أُخْوَةُ فُلَانٍ، وَلَهُ أَخٌ وَالْأَخُ وَاحِدٌ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ يَحْنَثُ إذَا كَلَّمَ ذَلِكَ الْوَاحِدَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْجَمْعَ، وَأَرَادَ الْوَاحِدَ فَإِنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الْوَاحِدَ فَبَقِيَتْ الْيَمِينُ عَلَى الْجَمْعِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَبِّ، وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا رَغِيفٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا يَحْنَثُ. اهـ.

وَقَيَّدَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ الْفُقَرَاءَ أَوْ الْمَسَاكِينَ أَوْ الرِّجَالَ فَكَلَّمَ وَاحِدًا مِنْهُمْ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ

١٥٬٣٩٨

بِخِلَافِ قَوْلِهِ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً كَذَا فِي الْوَاقِعَاتِ فَفِي الْمُنَكَّرِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُلِّ،

١٥٬٣٩٩

وَأَمَّا فِي الْمُعَرَّفِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ لِلْمَعْهُودِ إنْ أَمْكَنَ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْأَلْفَ وَاللَّامَ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَا عَهْدَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ كَقَوْلِهِ لَا أَشْتَرِي الْعَبِيدَ لَا أَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ كَمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ،

١٥٬٤٠٠

وَفِي الذَّخِيرَةِ الْأَصْلُ أَنَّ الْحُكْمَ إذَا عُلِّقَ بِجَمْعٍ مُنَكَّرٍ كَعَبِيدٍ وَرِجَالٍ وَنِسَاءٍ يَتَعَلَّقُ وُقُوعُهُ بِأَدْنَى الْجَمْعِ الصَّحِيحِ، وَهُوَ الثَّلَاثَةُ دُونَ الْمُثَنَّى،

١٥٬٤٠١

وَمَتَى عُلِّقَ بِجَمْعٍ مَعْرُوفٍ بِالْأَلْفِ وَاللَّامِ يَتَعَلَّقُ بِأَدْنَى مَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ مَعْهُودٍ كَالْحُكْمِ الْمُعَلَّقِ بِاسْمِ الْجِنْسِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَشَايِخِ يَنْصَرِفُ إلَى كُلِّ الْجِنْسِ. اهـ.

١٥٬٤٠٢

وَفِي تَهْذِيبِ الْقَلَانِسِيِّ، وَأَمَّا الْأَطْعِمَةُ وَالنِّسَاءُ وَالثِّيَابُ يَقَعُ عَلَى وَاحِدٍ إجْمَاعًا،

١٥٬٤٠٣

وَلَوْ نَوَى الْكُلَّ صَحَّتْ نِيَّتُهُ. اهـ.

١٥٬٤٠٤

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ هَذِهِ الْجُمُعَةِ فَكَلَّمَهُ فِي تِلْكَ الْجُمُعَةِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا مَرَّةً وَاحِدَةً حَنِثَ بِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ هَذِهِ الْجُمُعَةِ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يُكَلِّمَهُ فِي كُلِّ يَوْم،

١٥٬٤٠٥

وَلَوْ تَرَكَ كَلَامَهُ يَوْمًا وَاحِدًا لَا يَحْنَثُ،

١٥٬٤٠٦

وَإِنْ كَلَّمَهُ كُلَّ يَوْمٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِاتِّحَادِ الِاسْمِ،

١٥٬٤٠٧

وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا أَيَّامَهُ هَذِهِ قَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُهُ أَيَّامَهُ فَهُوَ عَلَى الْعُمُرِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا أُكَلِّمُكَ يَوْمًا بَعْدَ الْأَيَّامِ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ كَلَّمَهُ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ لَا يَحْنَثُ، وَبَعْدَ السَّبْعَةِ يَحْنَثُ، وَالْمَعْنَى فِيهِ عَلَى أَصْلِ مُحَمَّدٍ ظَاهِرٌ. اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ)

٥٬٨٠٦

قَالَ فِي الْبُرْهَانِ: وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ

٥٬٨٠٧

وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ كَذَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(والأيام وأيام كثيرة) في حلفه لا يكلمه الأيام وأياما كثيرة (والشهور والسنون) والجمع والدهور والأزمنة (عشرة) من كل صنف ومنكرها ثلاثة.

عند الإمام، وقالا: في الأيام تنصرف إلى أيام الأسبوع وفي الشهور إلى اثني عشر شهرا، وفيما عداهما إلى الأبد لأن اللام للعهد فعند الإمكان تصرف إليه، وإلا فهي للاستغراق وهو ثابت في الأيام السبعة ولا عهد فيما سواهما فصرف إلى استغراق هذه الأصناف وله أنه جمع معرف باللام فينصرف إلى أقصى ما عهد مستعملا فيه لفظ الجمع على التعيين وذلك عشرة، ثم في حلفه لا يكلمه الجمع له أن يكلمه في غير يوم الجمعة في قولهم جميعا لأن يمينه إنما تقع على عشرة أيام كل يوم جمعة فإن نوى أيام الأسبوع فعلى ما نوى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَالْأَيَّامُ وَأَيَّامٌ كَثِيرَةٌ وَالشُّهُورُ وَالسُّنُونَ عَشْرَةٌ وَمُنَكَّرُهَا ثَلَاثَةٌ)

٥٬٢٨٣

وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ وَالْأَزْمِنَةُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَا فِي الْأَيَّامِ وَأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ سَبْعَةٌ وَالشُّهُورُ اثْنَا عَشْرَ وَمَا عَدَاهَا لِلْأَبَدِ وَالْمُنَكَّرُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ جَمْعٌ ذُكِرَ مُنَكَّرًا فَيَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ لِلتَّيَقُّنِ بِهِ

٥٬٢٨٤

بِخِلَافِ مُنَكَّرِ الْمُعَاوَضَاتِ حَيْثُ يَبْطُلُ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ لِلْجَهَالَةِ

٥٬٢٨٥

وَأَمَّا الْمُعَرَّفُ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ فَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّهُ لِتَعْرِيفِ الْعَهْدِ إنْ كَانَ ثَمَّ مَعْهُودٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلِلْجِنْسِ فَإِذَا كَانَ لِلْجِنْسِ فَلَا يَخْلُو

٥٬٢٨٦

إمَّا أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى أَدْنَى الْجِنْسِ أَوْ إلَى الْكُلِّ وَلَا يَتَنَاوَلُ مَا بَيْنَهُمَا فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَهُمَا يَقُولَانِ وُجِدَ الْعَهْدُ هُنَا فِي الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ لِأَنَّ الْأَيَّامَ تَدُورُ عَلَى سَبْعَةٍ وَالشُّهُورُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ فَيَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَفِي غَيْرِهِمَا لَمْ يُوجَدْ فَيَسْتَغْرِقُ الْعُمْرَ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ إنَّ أَكْثَرَ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَمْعِ عَشْرَةٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ آلَةُ التَّعْرِيفِ اسْتَغْرَقَ الْجَمِيعَ وَهُوَ الْعَشَرَةُ لِأَنَّ الْكُلَّ مِنْ الْأَقَلِّ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِّ مِنْ الْخَاصِّ وَالْأَصْلُ فِي الْعَامِّ هُوَ الْعُمُومُ مَا لَمْ يَقُمْ الدَّلِيلُ عَلَى الْخُصُوصِ فَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَا ذَكَرَاهُ مَعْهُودٌ لِأَنَّ انْتِهَاءَهَا لِانْتِهَاءِ أَسَامِيهَا لَا لِأَنْفُسِهَا وَآلَةُ التَّعْرِيفِ إنَّمَا دَخَلَتْ عَلَى الْأَيَّامِ وَالشُّهُورِ وَنَحْوِهَا فَانْصَرَفَتْ إلَى تَعْرِيفِهَا فِي أَنْفُسِهَا فَصَارَتْ لِأَقْصَى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ اللَّفْظُ فَإِنْ قِيلَ آلَةُ التَّعْرِيفِ إذَا دَخَلَتْ عَلَى الْأَعْيَانِ تُفِيدُ تَعْرِيفَ الْجِنْسِ لَا تَعْرِيفَ الْعَدَدِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي الْعَبِيدَ أَوْ لَا يَتَزَوَّجَ النِّسَاءَ يَنْصَرِفُ إلَى الْجِنْسِ لَا إلَى الْعَدَدِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ قُلْنَا الْعَدَدُ فِي الزَّمَانِ مَعْهُودٌ لِأَنَّهُ مَعْدُودٌ عَادَةً فَصَارَ صَرْفُهُ إلَى هَذَا الْمَعْهُودِ أَوْلَى مِنْ صَرْفِهِ إلَى الْجِنْسِ لِأَنَّهُ يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الْعَدَدِ لَحُمِلَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَحِينَئِذٍ يَتَنَكَّرُ لِعَدَمِ الْأَوْلَوِيَّةِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَعْدَ دُخُولِ آلَةِ التَّعْرِيفِ فَيَكُونُ بَاطِلًا

٥٬٢٨٧

بِخِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنَّ ابْتِدَاءَهُ مِنْ وَقْتِ الْيَمِينِ فَلَا يَتَنَكَّرُ فَإِنْ قِيلَ الْجَمْعُ الْمُحَلَّى بِآلَةِ التَّعْرِيفِ يُحْمَلُ عَلَى الْأَدْنَى مَعَ احْتِمَالِ الْكُلِّ كَقَوْلِهِ لَا أَشْتَرِي الْعَبِيدَ وَنَحْوِهِ فَلِمَ حُمِلَ هَاهُنَا عَلَى الْكُلِّ قُلْنَا الْأَصْلُ فِي الْعُمُومِ الِاسْتِغْرَاقُ إلَّا إذَا تَعَذَّرَ فَأَمْكَنَ ذَلِكَ فِي الْأَزْمَانِ دُونَ الْأَعْيَانِ لِأَنَّ غَرَضَهُ الْمَنْعُ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَوْ الْحَمْلُ وَهُوَ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَفْرَادَ كُلَّهَا فِي الْأَعْيَانِ فَكَيْفَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ عَنْهُ وَلَوْ امْتَنَعَ عَنْهُ يُضَافُ الِامْتِنَاعُ إلَى عَدَمِ الْقُدْرَةِ لَا إلَى الْيَمِينِ

٥٬٢٨٨

بِخِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَمْتَنِعَ فِي الْكُلِّ

٥٬٢٨٩

وَكَذَا بِالْفِعْلِ مَرَّةً فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَحْنَثُ لِأَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فِي زَمَانٍ فَفَعَلَهُ مَرَّةً حَنِثَ كَمَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا شَهْرًا فَكَلَّمَهُ مَرَّةً وَفِي الْأَعْيَانِ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَفْعَلَ فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ

٥٬٢٩٠

فَلَوْ حَمْلَ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ لَمَّا تَصَوَّرَ حِنْثُهُ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ عَنْهُ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْفِعْلِ فِي الْكُلِّ وَفِي قَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُهُ أَيَّامًا كَثِيرَةً إنَّمَا انْصَرَفَ إلَى الْمَعْهُودِ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا السَّبْعَةُ لِأَنَّهُ لَمَّا وَصَفَهُ بِالْكَثْرَةِ يُعْلَمُ بِالضَّرُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْأَقَلَّ وَهُوَ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِفْهُ كَانَ مُتَنَاوِلًا لَهُ وَمُنْصَرِفًا إلَيْهِ وَلَيْسَ بَعْضُ الْأَعْدَادِ مِمَّا فَوْقَ الثَّلَاثِ بِأُولَى مِنْ الْبَعْضِ فَيَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ بِلَفْظِ الْأَيَّامِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ثُمَّ أَجْمَعَ مُعَرَّفًا وَمُنَكَّرًا يَقَعُ عَلَى أَيَّامِ الْجُمُعَةِ فِي الْمُدَّةِ وَلَهُ أَنْ يُكَلِّمَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَاتِ لِأَنَّهُ حَقِيقَةُ اسْمٍ لِيَوْمٍ مَخْصُوصٍ إلَّا إذَا نَوَى الْأُسْبُوعَ فَيُصَدَّقُ لِلِاحْتِمَالِ وَلِلتَّغْلِيظِ عَلَى نَفْسِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.