هذه طالقٌ أو هذه وهذه طلقت الأخيرة وخيّر في الأوليين
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ، وَهَذِهِ) (طَلُقَتْ الْأَخِيرَةُ وَخُيِّرَ فِي الْأَوَّلَيْنِ، وَكَذَا الْعِتْقُ وَالْإِقْرَارُ) يَعْنِي لَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا، وَهَذَا عَتَقَ الْأَخِيرُ، وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الْأَوَّلَيْنِ،
وَكَذَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ لِفُلَانٍ، وَفُلَانٍ لَزِمَهُ خَمْسُمِائَةٍ لِلْأَخِيرِ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ خَمْسَمِائَةٍ لِأَيِّهِمَا شَاءَ وَالْأَصْلُ هُنَا أَنَّ كَلِمَةَ أَوْ لِإِثْبَاتِ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَقَدْ أَدْخَلَهَا بَيْنَ الْأَوَّلَيْنِ، وَعَطَفَ الثَّالِثَ عَلَى الْوَاقِعِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْحُكْمِ فَيَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْحُكْمِ، وَذَكَرَ فِي الْمُغْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ أَنَّ النِّصْفَ لِلْأَوَّلِ وَالنِّصْفَ لِلْأَخِيرَيْنِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ مِنْهُمَا فَيَكُونُ شَرِيكًا لَهُ،
وَلَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا يَلِيهِ كَمَا ذَكَرَ لَكَانَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْأَوَّلِ وَحْدَهُ أَوْ لِلْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ لِأَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا لَهُمَا فَتَنْتَفِي الشَّرِكَةُ إلَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْبَيَانِ قَيَّدَ بِكَوْنِ أَوْ دَخَلَتْ فِي الْإِثْبَاتِ؛ لِأَنَّهَا لَوْ دَخَلَتْ فِي النَّفْيِ كَمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا أَوْ فُلَانًا، وَفُلَانًا فَإِنْ كَلَّمَ الْأَوَّلَ وَحْدَهُ حَنِثَ، وَلَا يَحْنَثُ بِكَلَامِ أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ حَتَّى يُكَلِّمَهُمَا فَجَعَلَ الثَّالِثَ فِي الْكَلَامِ مَضْمُومًا إلَى الثَّانِي عَلَى التَّعْيِينِ، وَفِيمَا تَقَدَّمَ جُعِلَ مَضْمُومًا إلَى مَنْ وَقَعَ لَهُ الْحُكْمُ؛
لِأَنَّ أَوْ إذَا دَخَلَتْ بَيْنَ شَيْئَيْنِ تَنَاوَلَتْ أَحَدَهُمَا مُنْكَرًا إلَّا أَنَّ فِي الطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ الْإِثْبَاتِ فَتَخُصُّ فَتَطْلُقُ إحْدَاهُمَا،
وَفِي الْكَلَامِ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ النَّفْيِ فَتَعُمُّ عُمُومَ الْإِفْرَادِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا وَلَا فُلَانًا فَيَنْضَمُّ الثَّالِثُ إلَى مَا يَلِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ أَوْ لِعُمُومِ الْإِفْرَادِ صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَلَامًا عَلَى حِدَةٍ كَأَنَّ الْأَوَّلَ انْقَطَعَ وَشَرَعَ فِي الْكَلَامِ الثَّانِي وَالْعَطْفُ فِيهِ لَا يَنْصَرِفُ إلَى الْأَوَّلِ
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَأَمْثَالِهِ فَإِنَّ الِاتِّصَالَ فِيهِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ ثَابِتٌ فَيَكُونُ الثَّالِثُ مَعْطُوفًا عَلَى مَنْ وَجَبَ لَهُ الْحُكْمُ وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ.
وَقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ خَبَرًا فَإِنْ ذَكَرَ لَهُ خَبَرًا بِأَنْ قَالَ هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ، وَهَذِهِ طَالِقَانِ أَوْ قَالَ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا، وَهَذَا حُرَّانِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ وَاحِدٌ وَلَا تَطْلُقُ بَلْ يُخَيَّرُ إنْ اخْتَارَ الْإِيجَابَ الْأَوَّلَ عَتَقَ الْأَوَّلُ وَحْدَهُ وَطَلُقَتْ الْأُولَى وَحْدَهَا،
وَإِنْ اخْتَارَ الْإِيجَابَ الثَّانِي عَتَقَ الْأَخِيرَانِ وَطَلُقَتْ الْأَخِيرَتَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْمَعْنَى) الَّذِي فِي الزَّيْلَعِيِّ الْمَأْخُوذَةُ مِنْهُ هَذِهِ الْعِبَارَةُ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،
وَفِي مَجْمَعِ الْأَنْهُرِ قَالُوا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.
فَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا تَحْرِيفٌ مِنْ قَلَمِ النَّاسِخِ
(قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ فِي التَّبْيِينِ) حَيْثُ قَالَ؛ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ طَالِقٌ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِلْمُثَنَّى،
وَفِي ضَمِّ الثَّالِثِ إلَى الثَّانِي جَعْلُهُ لِلْمَثْنَى؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ هَذِهِ طَالِقٍ أَوْ هَاتَانِ طَالِقٌ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا قَالَ طَالِقَانِ؛ لِأَنَّ الْمُفْرَدَ لَا يَصْلُحُ خَبَرًا لِلْمَثْنَى
بِخِلَافِ الْكَلَامِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَا أُكَلِّمُ يَصْلُحُ لِلْمَثْنَى، وَلِأَقَلَّ وَلِأَكْثَرَ. اهـ.
وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِهَذَا عَمَّا أَوْرَدَهُ فِي الْفَتْحِ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ كَمَا يَصِحُّ عَلَى الْأَحَدِ الْمَفْهُومِ مِنْ هَذِهِ أَوْ هَذِهِ يَصِحُّ عَلَى هَذِهِ وَحِينَئِذٍ لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ فِي الثَّالِثَةِ؛ لِأَنَّ التَّرْدِيدَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْأُولَى فَقَطْ وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مَعًا فَيَلْزَمُهُ الْبَيَانُ لِذَلِكَ. اهـ.
وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ ذَكَرَهُ فِي التَّلْوِيحِ بِقَوْلِهِ: وَقِيلَ إنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمْ فِي الْحَالِ وَيَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرَيْنِ؛ لِأَنَّ الثَّالِثَ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالْجَمْعُ بِالْوَاوِ بِمَنْزِلَةِ الْجَمْعِ بِأَلْفٍ التَّثْنِيَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَانِ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ هَذَا أَوْ هَذَا، وَهَذَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالْأَخِيرَيْنِ جَمِيعًا لَا بِالثَّانِي وَحْدَهُ وَالثَّالِثِ وَحْدَهُ. اهـ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْجَوَابَ الْمَارَّ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُقَدَّرَ قَدْ يُغَايِرُ الْمَذْكُورَ لَفْظًا كَمَا فِي قَوْلِك هِنْدُ جَالِسَةٌ وَزَيْدٌ، وَقَوْلُ الشَّاعِرِ نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَك رَاضٍ وَالرَّأْيُ مُخْتَلِفٌ قَالَ: وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي مِثْلِ أَعْتَقْت هَذَا أَوْ هَذَا، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّقْدِيرَ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَانِ حُرَّانِ بَلْ هَذَا حُرٌّ أَوْ هَذَا حُرٌّ، وَهَذَا حُرٌّ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمُقَدَّرُ مِثْلَ الْمَلْفُوظِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُ مَا ذَكَرَهُ لَوْ كَانَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ، وَفِيهِ كَلَامٌ يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَةِ حَوَاشِيهِ لِحَسَنٍ جَبَلِيٍّ.
[بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزْوِيجِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ] (بَابُ الْيَمِينِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالتَّزْوِيجِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا) .
(هذه طالق أو هذه / وهذه طلقت الأخيرة وخير في الأولين) لأن أو لأحد المذكورين [٢٩١/أ] وقد أدخلها بين الأوليين ثم عطف الثالث على المطلقة منهما والعطف يشترك في معنى المعطوف عليه وحكمه هنا الطلاق المنجز، وإنما التوقف في التعيين فصار كما لو قال: أحدكما طالق وهذه.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(هَذِهِ طَالِقٌ أَوْ هَذِهِ وَهَذِهِ طَلُقَتْ الْأَخِيرَةُ وَخُيِّرَ فِي الْأُولَيَيْنِ) لِأَنَّ كَلِمَةَ أَوْ لِإِثْبَاتِ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ وَقَدْ أَدْخَلَهَا بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَعَطَفَ الثَّالِثَةَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْعَطْفَ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الطَّلَاقُ فَيَخْتَصُّ بِمَحِلِّ الْحُكْمِ وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ فَصَارَ كَمَا إذَا قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَهَذِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.