فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مَاشِيًا فَإِنْ رَكِبَ أَرَاقَ دَمًا بِخِلَافِ الْخُرُوجِ أَوْ الذَّهَابِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْمَشْيِ إلَى الْحَرَمِ أَوْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ) لِمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْهَدْيِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ، وَالْفَارِقُ الْعُرْفُ، وَعَدَمُهُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ إيجَابَ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَدْلُولُ اللَّفْظِ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَلَا بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ بِذَلِكَ مَجَازًا، وَلَا بِالنَّظَرِ إلَى الْغَالِبِ بَلْ؛

لِأَنَّهُ تُعُورِفَ إيجَابُ أَحَدِ النُّسُكَيْنِ بِهِ فَصَارَ مَجَازًا لُغَوِيًّا حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً مِثْلُ قَوْلِهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ مَاشِيًا وَتَمَامُهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَقَدْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ حَتَّى يَطُوفَ لِلرُّكْنِ فَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ بَيْتِهِ لَا مِنْ حَيْثُ يَحْرُمُ فَإِنْ كَانَ النَّاذِرُ فِي مَكَّةَ، وَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ النُّسُكَ الَّذِي لَزِمَهُ حَجًّا فَإِنَّهُ يُحَرِّمُ مِنْ الْحَرَمِ وَيَخْرُجُ إلَى عَرَفَاتٍ مَاشِيًا إلَى أَنْ يَطُوفَ لِلرُّكْنِ،

١٥٬٦٣٦

وَإِنْ أَرَادَ إسْقَاطَهُ بِعُمْرَةٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ مِنْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ فِي ذَهَابِهِ إلَى الْحِلِّ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْهُ مُحْرِمًا وَالْوَجْهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمَشْيُ مِنْ بَلْدَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُحْرِمًا مِنْهَا بَلْ هُوَ ذَاهِبٌ إلَى مَحَلِّ الْإِحْرَامِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ أَعْنِي الْمَوَاقِيتَ فِي الْأَصَحِّ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَوْ أَنَّ بَغْدَادِيًّا قَالَ إلَى آخِرِهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ دَمٌ بِرُكُوبِهِ؛

لِأَنَّهُ أَدْخَلَ نَقْصًا فِيهِ وَمِثْلُ الْخُرُوجِ السَّفَرُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى،

١٥٬٦٣٧

وَكَذَا الشَّدُّ وَالْهَرْوَلَةُ وَالسَّعْيُ إلَى مَكَّةَ، وَقَيَّدَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ أَوْ بَابِ الْكَعْبَةِ أَوْ مِيزَابِهَا أَوْ أُسْطُوَانَةِ الْبَيْتِ أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ، وَمُزْدَلِفَةَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَمَسْأَلَةُ الْمَشْيِ إلَى الْحَرَمِ قَوْلُهُ: وَقَالَا يَلْزَمُهُ أَحَدُ النُّسُكَيْنِ وَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ تُعُورِفَ بَعْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إيجَابُ النُّسُكِ بِهِ فَقَالَا بِهِ كَمَا تُعُورِفَ بِالْمَشْيِ إلَى الْكَعْبَةِ فَيَرْتَفِعُ الْخِلَافُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ) الْفَرْعُ عَلَى مَا فِي الْفَتْحِ لَوْ أَنَّ بَغْدَادِيًّا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا فَلَقِيَهُ بِالْكُوفَةِ فَكَلَّمَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مِنْ بَغْدَادَ. [قَوْلُهُ عَبْدُهُ حُرٌّ إنْ لَمْ يَحُجَّ الْعَامَ فَشَهِدَا بِنَحْرِهِ بِالْكُوفَةِ] قَوْلُهُ: وَتَعَقَّبَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ إلَخْ) قَالَ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ الرَّمْزِ أَقُولُ: الشَّهَادَةُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ أُوِّلَتْ بِالْخُرُوجِ الَّذِي هُوَ وَجُودِيٌّ صُورَةً، فِي الْحَقِيقَةِ الْمَقْصُودُ أَنَّ الْخُرُوجَ يُمْكِنُ الْإِحَاطَةُ بِهِ بِلَا رَيْبٍ بِأَنْ يُشَاهِدَ الْعَبْدُ خَارِجَ الدَّارِ فِي جَمِيعِ الْيَوْمِ فَهِيَ نَفْيٌ مَحْصُورٌ

٥٬٨٥١

بِخِلَافِ التَّضْحِيَةِ بِالْكُوفَةِ لَيْسَتْ ضِدًّا لِلْحَجِّ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كَرَامَةً لَهُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ كَمَا قَالُوا فِي الْمَشْرِقِيِّ وَالْمَغْرِبِيَّةِ فَتَأَمَّلْ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

قال: (علي المشي إلى بيت الله، أو إلى الكعبة، حج أو اعتمر) سواء كان بمكة أو لا، لأنه تعورف بذلك إيجاب أحد النسكين فصار مجازا لغويا حقيقة عرفية كقوله على حجة أو عمرة (ماشيا) حال من فاعل حج، وأورد أنه إذا كان كقوله: علي حجة أو عمرة ينبغي أن لا يلزمه المشي لأنه لو قال: علي الحج لا يلزمه المشي وأجيب بأن التقدير على حجة أو عمرة ماشيا، لأن المشي لم يهدر اعتباره شرعا

تعليق

ثم إن لم يكن بمكة لزمه المشي من بيته على الراجخ لا من حيث يحرم من الميقات، والخلاف فيما إذا لم يحرم منه فإن أحرم منه لزمه المشي منه اتفاقا وإن كان بها وأراد أن يجعل الذي لزمه حجا فإنه يحرم من الحرم ويخرج من عرفات ماشيا إلى أن يطوف طواف الزيارة كغيره،

٦٬٦٣٢

وإن أراد إسقاطه بعمرة فعليه أن يخرج إلى الحل

٦٬٦٣٣

ويحرم منه، وهل يلزمه المشي في ذهابه خلاف؟ والوجه يقتضي أنه يلزمه إذ الحاج يلزمه المشي من بلدته مع أنه ليس محرما بل ذاهب إلى محل الإحرام ليحرم منه فكذا هذا،

تبيين الحقائقالزيلعي

(عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ حَجَّ أَوْ اعْتَمَرَ مَاشِيًا فَإِنْ رَكِبَ أَرَاقَ دَمًا) أَيْ رَجُلٌ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ إلَى الْكَعْبَةِ لَزِمَهُ حَجٌّ أَوْ عُمْرَةٌ مَاشِيًا وَإِنْ شَاءَ رَكِبَ وَأَرَاقَ دَمًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْمَشْيَ وَهُوَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ مَقْصُودَةٍ بَلْ هُوَ وَسِيلَةٌ إلَيْهَا كَالْوُضُوءِ وَالسَّعْيِ وَالنَّذْرِ بِمَا لَيْسَ بِقُرْبَةٍ مَقْصُودَةٍ لَا يَجُوزُ وَلَا يَجِبُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ بِقُرْبَةٍ مَقْصُودَةٍ وَلَهَا نَظِيرٌ مِنْ الْوَاجِبَاتِ فِي الشَّرْعِ لِأَنَّ إيجَابَ الْعَبْدِ مُعْتَبَرٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ الشَّرْعُ لَا يُوجِبُهُ الْعَبْدُ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ صَارَتْ كِنَايَةً عَنْ إيجَابِ الْإِحْرَامِ عُرْفًا وَشَرْعًا إذْ النَّاسُ تَعَارَفُوا الْتِزَامَ الْإِحْرَامِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ «وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخْتَ عُقْبَةَ حِينَ نَذَرَتْ أَنْ تَمْشِيَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ أَنْ تُحْرِمَ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ» وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ النَّاذِرُ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ خَارِجًا مِنْهَا لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ صَارَ كِنَايَةً عَنْ الْتِزَامِ الْإِحْرَامِ وَالِالْتِزَامُ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ

٥٬٣٣٦

وَكَذَا إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِأَحَدِهِمَا لِلْعُرْفِ فَإِذَا لَزِمَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ مَشَى وَهُوَ أَكْمَلُ وَفِيهِ إيفَاءٌ بِمَا الْتَزَمَهُ كَمَا الْتَزَمَهُ وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ حَجَّ مَاشِيًا فَلَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ قِيلَ وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ قَالَ وَاحِدَةٌ بِسَبْعِمِائَةٍ» وَلِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ وَإِنْ كَانَ عِبَارَةً عَنْ الِالْتِزَامِ لَكِنْ فِيهِ نَصٌّ عَلَى الْمَشْيِ وَفِي الْمَشْيِ فَضِيلَةٌ فَتُرَاعَى تِلْكَ الصِّفَةُ لِفَضِيلَتِهَا

٥٬٣٣٧

بِخِلَافِ مَا إذَا نَذَرَ أَنْ يَضْرِبَ بِثَوْبِهِ حَطِيمَ الْكَعْبَةِ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْتِزَامِ التَّصَدُّقِ بِهِ بِمَكَّةَ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَضْرِبَ بِهِ الْحَطِيمَ لِعَدَمِ التَّقَرُّبِ بِالضَّرْبِ وَإِنْ شَاءَ رَكِبَ وَذَبَحَ شَاةً لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَلْتُرِقْ دَمًا» وَكَانَتْ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ يَنْوِي مَسْجِدًا مِنْ الْمَسَاجِدِ سِوَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمَنْوِيَّ مِنْ مُحْتَمَلَاتِ لَفْظِهِ إذْ الْمَسَاجِدُ كُلُّهَا بُيُوتُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا تَحَرَّرَتْ عَنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَكَانَتْ مُعَدَّةً لِإِقَامَةِ طَاعَتِهِ تَعَالَى قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.