وفي لا يصلّي بركعةٍ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَفِي لَا يُصَلِّي بِرَكْعَةٍ وَفِي صَلَاةٍ بِشَفْعٍ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي حَنِثَ إذَا صَلَّى رَكْعَةً،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً لَا يَحْنَثُ إلَّا بِصَلَاةِ شَفْعٍ، وَالْقِيَاسُ فِي الْأَوَّلِ أَنْ يَحْنَثَ بِالِافْتِتَاحِ اعْتِبَارًا بِالشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الصَّلَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَرْكَانِ الْمُخْتَلِفَةِ فَمَا لَمْ يَأْتِ بِجَمِيعِهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً
بِخِلَافِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِمْسَاكُ وَيَتَكَرَّرُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي،
وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا الصَّلَاةُ الْمُعْتَبَرَةُ شَرْعًا، وَأَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ لِلنَّهْيِ عَنْ الْبُتَيْرَاءِ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْأُولَى بِأَنَّهُ إذَا سَجَدَ ثُمَّ قَطَعَ حَنِثَ وَيَشْكُلُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ التُّمُرْتَاشِيُّ حَلَفَ لَا يُصَلِّي يَقَعُ عَلَى الْجَائِزَةِ فَلَا يَحْنَثُ بِالْفَاسِدَةِ إلَّا إذَا كَانَ الْيَمِينُ فِي الْمَاضِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفَاسِدَةِ أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ وَيَكُونَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ بَيَانًا لَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَصَلَّى صَلَاةً فَاسِدَةً بِأَنْ صَلَّى بِغَيْرِ طَهَارَةٍ مَثَلًا لَا يَحْنَثُ اسْتِحْسَانًا.
وَلَوْ نَوَى الْفَاسِدَةَ يَصْدُقُ دِيَانَةً، وَقَضَاءً، وَمَعَ هَذَا يَحْنَثُ بِالصَّحِيحَةِ أَيْضًا إلَى آخِرِهِ فَظَهَرَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَاسِدَةِ بِهِيَ الَّتِي لَا يُوصَفُ مِنْهَا شَيْءٌ بِوَصْفِ الصِّحَّةِ فِي وَقْتٍ بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الشُّرُوعِ غَيْرَ صَحِيحٍ، وَأَوْرَدَ أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْقَعْدَةَ، وَلَيْسَتْ فِي الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْقَعْدَةَ مَوْجُودَةٌ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ السَّجْدَةِ، وَهَذَا أَوَّلًا مَبْنِيٌّ عَلَى تَوَقُّفِ الْحِنْثِ عَلَى الرَّفْعِ مِنْهَا، وَفِيهِ خِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ تَفَرَّعَ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ لِتَمَامِ حَقِيقَةِ السُّجُودِ بِوَضْعِ بَعْضِ الْوَجْهِ عَلَى الْأَرْضِ،
وَلَوْ سَلَّمَ فَلَيْسَتْ تِلْكَ الْقَعْدَةُ هِيَ الرُّكْنُ، وَالْأَرْكَانُ الْحَقِيقِيَّةُ هِيَ الْخَمْسَةُ وَالْقَعْدَةُ رُكْنٌ زَائِدٌ عَلَى مَا تَحَرَّرَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ لِلْخَتْمِ فَلَا تُعْتَبَرُ رُكْنًا فِي حَقِّ الْحِنْثِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْأَرْكَانَ الْأَصْلِيَّةَ ثَلَاثَةٌ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ،
وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ فَرُكْنٌ زَائِدٌ، وَالتَّحْرِيمَةُ شَرْطٌ، وَلِذَا
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فَقَامَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ، وَلَمْ يَقْرَأْ فَقَدْ قِيلَ لَا يَحْنَثُ وَقَدْ قِيلَ يَحْنَثُ، وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى، وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الْبُتَيْرَاءِ مَانِعٌ لِصِحَّةِ الرَّكْعَةِ لَوْ فَعَلَتْ وَالْبُتَيْرَاءُ تَصْغِيرٌ الْبَتْرَاءُ تَأْنِيثُ الْأَبْتَرِ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ ثُمَّ صَارَ يُقَالُ لِلنَّاقِصِ.
وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إلَى
فَرْعٍ مَذْكُورٍ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ صَلَّيْت رَكْعَةً فَأَنْت حُرٌّ فَصَلَّى رَكْعَةً ثُمَّ تَكَلَّمَ لَا يَعْتِقُ وَلَوْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَتَقَ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ الْأُولَى مَا صَلَّى رَكْعَةً؛ لِأَنَّهَا بُتَيْرَاءُ
بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً فَهَلْ يَتَوَقَّفُ حِنْثُهُ عَلَى قُعُودِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ
وَالْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ، وَهُوَ إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً لَا يَحْنَثُ قَبْلَ الْقَعْدَةِ،
وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى الْفَرْضِ، وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الْمُثْنَى فَكَذَلِكَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقْعُدَ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ يَحْنَثُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَتَشَهَّدَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَفِيهَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي خَلْفَ فُلَانٍ فَأَمَّهُ فُلَانٌ، وَقَامَ الْحَالِفُ عَنْ يَمِينِهِ حَنِثَ،
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.
وَإِنْ نَوَى أَنْ يَكُونَ حَلِفُهُ لَمْ يَدِينَ فِي الْقَضَاءِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ لَا أُصَلِّي مَعَك فَصَلَّيَا خَلْفَ إمَامٍ حَنِثَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا غَيْرُهُمَا،
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا فَشَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَنَوَى أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا فَجَاءَ قَوْمٌ وَاقْتَدُوا بِهِ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ أَمَّهُمْ، وَقَصْدُهُ أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا أَمْرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا نَوَى ذَلِكَ لَا يَحْنَثُ دِيَانَةً وَإِنْ أَشْهَدَ الْحَالِفُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ نَفْسِهِ، وَلَا يَؤُمُّ أَحَدًا لَا يَحْنَثُ قَضَاءً وَدِيَانَةً،
وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى هَذَا الْحَالِفُ بِالنَّاسِ الْجُمُعَةَ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا،
وَلَوْ أَمَّ النَّاسَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّ يَمِينَهُ انْصَرَفَتْ إلَى الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ،
وَلَوْ أَمَّهُمْ فِي النَّافِلَةِ حَنِثَ،
وَإِنْ كَانَتْ الْإِمَامَةُ فِي النَّوَافِلِ مَنْهِيًّا عَنْهَا، وَذَكَرَ النَّاطِفِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ إذَا نَوَى أَنْ لَا يَؤُمَّ أَحَدًا فَصَلَّى خَلْفَهُ رَجُلَانِ جَازَتْ صَلَاتُهُمَا، وَلَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ أَنْ يَقْصِدَ الْإِمَامَةَ، وَلَمْ يُوجَدْ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ خَلْفَ فُلَانٍ أَوْ قَالَ مَعَ فُلَانٍ فَكَبَّرَ مَعَهُ ثُمَّ أَحْدَثَ فَذَهَبَ وَتَوَضَّأَ ثُمَّ عَادَ بَعْدَمَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ فَأَتَمَّ بِصَلَاتِهِ لَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ أَنَّهُ كَبَّرَ مَعَ فُلَانٍ وَنَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ انْتَبَهَ فَاتَّبَعَهُ وَصَلَّى تَمَامَ صَلَاتِهِ مَعَهُ حَنِثَ.
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ مَعَ فُلَانٍ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ فَقَدَّمَ الْحَالِفَ فَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ لَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ بِصَلَاةِ فُلَانٍ فَدَخَلَ مَعَهُ فِي الظُّهْرِ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَمَا صَلَّى ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ فَتَقَدَّمَ الْحَالِفُ فَصَلَّى الْحَالِفُ مَا بَقِيَ وَسَلَّمَ فَقَدْ صَلَّى الظُّهْرَ بِصَلَاةِ فُلَانٍ، وَهُوَ حَانِثٌ،
وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ مِنْهَا رَكْعَةً وَصَلَّى مَا بَقِيَ فَقَدْ صَلَّى بِصَلَاتِهِ فَيَكُونُ حَانِثًا،
وَلَوْ حَلَفَ لَيُصَلِّيَنَّ هَذَا الْيَوْمَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ بِالْجَمَاعَةِ وَيُجَامِعُ امْرَأَتَهُ، وَلَا يَغْتَسِلُ سُئِلَ الْإِمَامُ ابْنُ الْفَضْلِ عَنْ هَذَا فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِالْجَمَاعَةِ ثُمَّ يُجَامِعُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ كَمَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْجَمَاعَةِ وَلَا يَحْنَثُ،
وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ، وَقَالَ وَاَللَّهِ مَا أَخَّرْت صَلَاةً عَنْ، وَقْتِهَا، وَقَدْ كَانَ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ خَرَجَ، وَقْتُهَا فَصَلَّاهَا فَقَدْ قِيلَ يَحْنَثُ، وَقَدْ قِيلَ لَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي بِأَهْلِ هَذَا الْمَسْجِدِ مَا دَامَ فُلَانٌ يُصَلِّي فِيهِ فَمَرِضَ فُلَانٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ يُصَلِّ أَوْ كَانَ فُلَانٌ صَحِيحًا فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ فَصَلَّى الْحَالِفُ بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ لَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَزِيدَ فِيهِ فَصَلَّى فِي مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ لَا يَحْنَثُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ بَنَى فُلَانٌ فَزِيدَ فِيهِ فَصَلَّى فِي مَوْضِعِ الزِّيَادَةِ يَحْنَثُ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ تَرَكْتِ الصَّلَاةَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَنْ وَقْتِهَا ثُمَّ قَضَتْهَا هَلْ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَقَعُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ سَيْفُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْكَرْمِينِيُّ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الْقَاضِي الْإِمَامُ رُكْنُ الْإِسْلَامِ عَلِيٌّ السُّغْدِيُّ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ
وَالْأَظْهَرُ.
رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ تُصْبِحِي غَدًا، وَلَمْ تُصَلِّي فَأَنْت طَالِقٌ فَأَصْبَحَتْ وَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَفْتَى شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ بِعَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ، وَأَفْتَى رُكْنُ الْإِسْلَامِ السُّغْدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا بِالْوُقُوعِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَإِلَّا بَيَّنَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْت الْيَوْمَ يَعْنِي بِجَمَاعَةٍ قَالَ يَصْدُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْت الْيَوْمَ ظُهْرًا يَعْنِي ظُهْرَ أَمْسِ يَصْدُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى،
وَلَوْ قَالَ وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْت الظُّهْرَ يَعْنِي بِجَمَاعَةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَصْدُقْ عِنْدِي فِي هَذَا،
وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ قَالَ وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْت ظُهْرًا يَعْنِي ظُهْرَ مُقِيمٍ يَصْدُقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. اهـ.
وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ صَلَّيْت فَأَنْت حُرٌّ فَقَالَ صَلَّيْت، وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى لَا يَعْتِقُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ يُمْكِنُ لِغَيْرِهِ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ بِلَا حَرَجٍ. اهـ.
وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْيَمِينَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَ مَسَائِلِهَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ
قَالَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ فَهُوَ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْفَاسِدِ كَمَا فِي الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ قَالَ الْإِمَامُ الصَّفَّارُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فَسَدَ الْحَجُّ أَمْ
لَا إذَا وَاقَعَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجُوزُ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ كَذَا ذَكَرَهُ فِي مَنَاسِكِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَحُجُّ أَوْ لَا يَحُجُّ حَجَّةً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ رَوَاهُ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ حَتَّى يَطُوفَ أَكْثَرَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَعْتَمِرُ أَوْ لَا يَعْتَمِرُ عُمْرَةً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَيَطُوفَ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ رَوَاهُ بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ،
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَتَوَضَّأُ مِنْ الرُّعَافِ فَرَعَفَ ثُمَّ بَالَ أَوْ بَالَ ثُمَّ رَعَفَ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَالْوُضُوءُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَيَحْنَثُ.
وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ مِنْ امْرَأَتِهِ هَذِهِ مِنْ جَنَابَةٍ فَأَصَابَهَا ثُمَّ أَصَابَ أُخْرَى أَوْ أَصَابَ امْرَأَةً أُخْرَى ثُمَّ أَصَابَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهَا وَاغْتَسَلَ فَهَذَا اغْتِسَالٌ مِنْهُمَا وَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ،
وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا حَلَفَتْ أَنْ لَا تَغْتَسِلَ مِنْ جِنَايَةٍ أَوْ مِنْ حَيْضٍ فَأَصَابَهَا زَوْجُهَا وَحَاضَتْ وَاغْتَسَلَتْ فَهُوَ اغْتِسَالٌ مِنْهُمَا وَتَحْنَثُ فِي يَمِينِهَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ قَالَ إنْ اغْتَسَلْت مِنْ زَيْنَبَ فَهِيَ طَالِقٌ،
وَإِنْ اغْتَسَلْت مِنْ عَمْرَةَ فَهِيَ طَالِقٌ فَجَامَعَ زَيْنَبَ ثُمَّ جَامَعَ عَمْرَةَ وَاغْتَسَلَ فَهَذَا الِاغْتِسَالُ مِنْهُمَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ إذَا أَجْنَبَتْ الْمَرْأَةُ ثُمَّ حَاضَتْ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ كَانَ الِاغْتِسَالُ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا رَعَفَ ثُمَّ بَالَ فَالْوُضُوءُ يَكُونُ مِنْ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ فَالْحَاصِلُ أَنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيِّ إذَا اجْتَمَعَ الْحَدَثَانِ فَالْوُضُوءُ بَعْدَهُمَا يَكُونُ مِنْ الْأَوَّلِ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ أَوْ اخْتَلَفَ،
وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ إنْ اتَّحَدَ الْجِنْسُ بِأَنْ بَالَ ثُمَّ بَالَ أَوْ رَعَفَ ثُمَّ رَعَفَ فَالْوُضُوءُ مِنْ الْأَوَّلِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَالْوُضُوءُ يَكُونُ مِنْهُمَا،
وَقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ عَبْدُ الْكَرِيمِ كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ الْوُضُوءَ مِنْ الْحَدَثَيْنِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْغِلَظِ وَالْخِفَّةِ،
وَمَتَى كَانَ أَحَدُهُمَا أَغْلَظُ فَالْوُضُوءُ مِنْ أَغْلَظِهِمَا، وَقَدْ وَجَدْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْوُضُوءَ يَكُونُ مِنْهُمَا فَرَجَعْنَا إلَى قَوْلِهِ وَذَكَرَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي تَأْسِيسِ النَّظَائِرِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجْنَبَتْ ثُمَّ حَاضَتْ فَاغْتَسَلَتْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَكُونُ الْغُسْلُ مِنْ الْأَوَّلِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَكُونُ مِنْهُمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْفَاسِدَةِ أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ إلَخْ) قَالَ تِلْمِيذُهُ فِي الْمِنَحِ أَقُولُ: لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا بَلْ الْجَوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الصَّوْمِ مِنْ أَنَّ قَوْلَ التُّمُرْتَاشِيِّ لَا يُعَارِضُ مَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْهِدَايَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ) أَيْ عَلَى رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ السَّجْدَةِ، وَقَوْلُهُ لِتَمَامِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْأَوْجَهِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ إنْ عَقَدَ إلَى قَوْلِهِ لَا يَحْنَثُ قَبْلَ الْقَعْدَةِ) مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ
وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ، وَهُوَ إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي صَلَاةً يَحْنَثُ قَبْلَ الْقَعْدَةِ لِمَا ذَكَرْته. اهـ.
وَهَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّهْرِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْعُقْدَةَ رُكْنٌ زَائِدٌ وَجَبَتْ لِلْخَتْمِ فَلَا تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْحِنْثِ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ لِمَا ذَكَرْته فَهَذَا اسْتِظْهَارٌ مِنْهُ لِخِلَافِ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ لَا سَقَطَتْ مِنْ عِبَارَةِ النَّهْرِ، وَقَدْ رَاجَعْت عِبَارَةَ الظَّهِيرِيَّةِ فَرَأَيْتهَا مُوَافِقَةً لِمَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَشَهَّدَ بَعْدَ الْأَرْبَعِ،
وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْفَجْرَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَشَهَّدَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ،
وَكَذَلِكَ إذَا حَلَفَ لَا يُصَلِّي الْمَغْرِبَ لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَتَشَهَّدَ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى الْفَرْضِ إلَخْ) تَوَقَّفَ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بَعْدَهُ،
وَلَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ إلَخْ ثُمَّ قَالَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ عَقَدَهَا إلَخْ أَيْ نَوَى بِحَلِفِهِ لَا يُصَلِّي صَلَاةَ خُصُوصِ الْفَرْضِ أَوْ صَرَّحَ بِهِ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ قَالَ لَا أُصَلِّي صَلَاةً مَفْرُوضَةً فَلِهَذَا يَحْنَثُ إذَا صَلَّى مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ،
وَلَوْ قَبْلَ الْقُعُودِ بِخِلَافِ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ فَوَضَحَ الْفَرْقُ. اهـ. وَيَحْتَاجُ إلَى التَّأَمُّلِ فِي وَجْهِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَشْهَدَ الْحَالِفُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ مَا فِي الْجُمُعَةِ لَا يُعْتَبَرُ الْإِشْهَادُ وَتُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فَإِذَا لَمْ يَنْوِ إمَامَةَ أَحَدٍ بَلْ نَوَى فِيهَا الصَّلَاةَ لِنَفْسِهِ جَازَتْ الْجُمُعَةُ لَهُ، وَلَهُمْ فِي الِاسْتِحْسَانِ وَحَنِثَ قَضَاءً لَا دِيَانَةً صَرَّحَ بِهِ الْبَزَّازِيِّ. اهـ.
أَيْ حَنِثَ قَضَاءً أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ، وَعِبَارَةُ الْبَزَّازِيَّةِ،
وَلَوْ أَشْهَدَ قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَحْنَثْ دِيَانَةً، وَلَا قَضَاءً
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَّ النَّاسِي فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَوْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لَا يَحْنَثُ إلَخْ) هَذَا النَّقْلُ مَعَ التَّعْلِيلِ يَدْفَعُ مَا بَحَثَهُ فِي الْفَتْحِ حَيْثُ قَالَ وَيَنْبَغِي إذَا أَمَّهُمْ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ أَنْ يَكُونَ كَالْأَوَّلِ إنْ أَشْهَدَ صُدِّقَ فِيهِمَا، وَإِلَّا فَفِي الدِّيَانَةِ
(قَوْلُهُ: فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ الْفَجْرَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِالْجَمَاعَةِ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ بَقِيَّةَ النَّهَارِ إلَى الْغُرُوبِ فَكَيْفَ يَبَرُّ بِثَلَاثِ صَلَوَاتٍ فِيهِ،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُ مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَةَ بِقَرِينَةِ الْخَمْسِ صَلَوَاتٍ فَمَا الْحَاجَةُ إلَى مُجَامَعَتِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِالْجَمَاعَةِ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْأَلْغَازِ فَتَأَمَّلْ. اهـ.
قُلْتُ: وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ يَمِينَهُ بِظَاهِرِهَا مَعْقُودَةٌ عَلَى بَقِيَّةِ النَّهَارِ وَبِذِكْرِهِ الْخَمْسَ صَلَوَاتٍ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَةَ فَإِذَا جَامَعَ فِي النَّهَارِ وَاغْتَسَلَ بَعْدَ الْغُرُوبِ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ حِنْثِهِ يَقِينًا
بِخِلَافِ مَا إذَا جَامَعَ لَيْلًا وَاغْتَسَلَ فَإِنَّهُ قَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ يَقِينًا عَلَى كِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي النَّهَارِ لَمْ يُجَامِعْ،
وَفِي اللَّيْلِ اغْتَسَلَ، وَقَدْ حَلَفَ أَنَّهُ يُجَامِعُ وَلَا يَغْتَسِلُ، وَلِذَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ يَنْبَغِي؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ
فَائِدَةَ التَّقْيِيدِ بِالْجَمَاعَةِ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَوَاتِ هُوَ الْمَكْتُوبَاتُ الْخَمْسُ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَجَدْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَخْ)
قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَفَائِدَةُ هَذَا الِاخْتِلَافِ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَإِذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَتَوَضَّأَ مِنْ الرُّعَافِ فَرَعَفَ ثُمَّ بَالَ فَتَوَضَّأَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ بَالَ أَوَّلًا ثُمَّ رَعَفَ وَتَوَضَّأَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَعَلَى ظَاهِرِ الْجَوَابِ يَحْنَثُ،
وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ. اهـ.
(وفي) حلفه (لا يصلي) يحنث (بركعة) استحسانا لأن الصلاة عبارة عن أفعال مختلفة فما لم يأت بها لا تسمى صلاة، يعني إذا لم يوجد تمام حقيقتها والحقيقة تنتفي بانتفاء الجزاء، كذا في (الفتح) وهو ظاهر في توقف حنثه على القراءة فيها وإن كانت ركنا زائدا هذا أحد القولين
وقيل: يحنث به وبهذا حكاهما في (الظهيرية) ولم يذكر محمد متى يحنث واختلف المشايخ فيه قال بعضهم: بنفس السجدة وقال بعضهم: برفع الرأس منها كذا في (الشرح) وينبغي أن يخرج الأول على قول أبي يوسف،
والثاني على وفي صلاة بشفع قول محمد كما مر في السهو. ثم رأيته مذكورا في (الفتح) قال: والأوجه أن لا يتوقف لتمام حقيقة السجود بوضع بعض الوجه على الأرض، وأورد أن من أركان الصلاة القعدة وليست في الركعة الواحدة فيجب أن لا يحنث بها، وأجيب بأنها موجودة بعد رفع رأسه من السجدة وهذا إنما يتم بناء على توقف الحنث على الرفع منها، وقد علمت أن الأوجه خلافه على أنه لو سلم فليست تلك القعدة هي الركن والحق أن القعدة ركن زائد، وإنما وجبت للختم فلا تعتبر ركنا في حق الحنث كذا في (الفتح) وقدما على أنها شرط لا ركن.
وذكر التمرتاشي: أنه لو حلف لا يصلي وقع على الجائز فلا يحنث بالفاسد كما مر عنه في الصوم إلا إذا كانت اليمين في المضي وهذا يخالف ما في (الكتاب) وحمله في (الفتح) على التي لم يوصف منها شيء بعرض الصحة في وقت بأن يكون ابتداء الشروع غير صحيح كما إذا صلى بلا طهارة ويكون ما في (الذخيرة) بيانا له حيث
قال: ولو حلف لا يصلي فصلى صلاة فاسدة بأن صلى بغير طهارة مثلا لا يحنث استحسانا إلا أن ينويها، وعليه يحمل أيضا ما مر عنه في الصوم.
واعلم أنه ذكر في (الذخيرة) أنه لو قال لعبده: إن صليت ركعة فأنت حر فصلى ركعة ثم تكلم لا يعتق ولو صلى ركعتين عتق بالأولى، لأنه في اأولى ما صلى ركعة لأنها بتيراء
بخلاف الثانية، وذكر هذه المسألة في (نوادر ابن سماعة) عن أبي يوسف قال بعض المتأخرين: وبهدا تبين أن المذكور في (الجامع) قول محمد يعني وحده وهو غير لازم فإن موضوع المسألتين مختلف للفرق البين بين لا يصلي ركعة ولا يصلي وذلك أن صلاة الركعة حقيقة دون مجرد الصورة لا تتحقق إلا بضم أخرى إليها بخلاف لا يصلي،
(وَفِي لَا يُصَلِّي بِرَكْعَةٍ) أَيْ فِي يَمِينِهِ لَا يُصَلِّي يَحْنَثُ بِرَكْعَةٍ وَهُوَ مَا إذَا قَيَّدَهَا بِسَجْدَةٍ وَلَا يَحْنَثُ مَا لَمْ يُقَيِّدْهَا بِهَا وَالْقِيَاسُ أَنْ يَحْنَثَ بِالشُّرُوعِ اعْتِبَارًا بِالصَّوْمِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الصَّلَاةَ عِبَارَةٌ عَنْ أَرْكَانٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمَا لَمْ يَأْتِ بِجَمِيعِهَا لَا تُسَمَّى صَلَاةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ صَلَّى رُكُوعًا وَلَا صَلَّى سُجُودًا وَإِنَّمَا يُقَالُ صَلَّى رَكْعَةً وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى الْأَرْكَانِ كُلِّهَا وَبَعْدَهَا تَكْرَارٌ
بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ رُكْنٌ وَاحِدٌ وَيَتَكَرَّرُ ذَلِكَ بَعْدَهُ
ثُمَّ إنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَتَى يَحْنَثُ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ يَحْنَثُ بِنَفْسِ السَّجْدَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَحْنَثُ بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْهَا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ وَبَعْدَهَا تَكْرَارٌ) قَالَ الْكَمَالُ وَلِأَنَّ بِمُجَرَّدِ الشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ إذَا تَمَّتْ حَقِيقَتُهُ يُسَمَّى فَاعِلًا وَلِذَا نَزَلَ إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَابِحًا حَيْثُ أَمَرَّ السِّكِّينَ فِي مَحَلِّ الذَّبْحِ فَقِيلَ لَهُ {قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا}
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ حَقِيقَتُهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى أَفْعَالٍ مُخْتَلِفَةٍ كَالصَّلَاةِ فَلِذَا قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي أَنَّهُ إذَا قَامَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ حَنِثَ إذَا قَطَعَ وَلَوْ قَطَعَ بَعْدَ الرُّكُوعِ لَا يَحْنَثُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْوُجُودِ تَمَامُ حَقِيقَتِهَا. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.