فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ فَمَدَّ شَعْرَهَا أَوْ خَنَقَهَا أَوْ عَضَّهَا حَنِثَ) ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُؤْلِمٍ، وَقَدْ تَحَقَّقَ الْإِيلَامُ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ حَالَةَ الْمِزَاحِ وَالْغَضَبِ،

١٥٬٧٧٤

وَقِيلَ إنَّهُ إنْ كَانَ فِي حَالَةِ الْمِزَاحِ لَا يَحْنَثُ، وَإِلَّا حَنِثَ،

١٥٬٧٧٥

وَكَذَلِكَ إذَا أَصَابَ رَأْسُهُ أَنْفَهَا فِي الْمُلَاعَبَةِ فَأَدْمَاهَا لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ ضَرْبًا فِي الْمُلَاعَبَةِ كَذَا فِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ،

١٥٬٧٧٦

وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ فِي الضَّرْبِ لِمَا فِي عِدَّةِ الْفَتَاوَى حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ فَضَرَبَ أَمَته، وَأَصَابَ رَأْسَ امْرَأَتِهِ يَحْنَثُ. اهـ.

١٥٬٧٧٧

وَفِي الذَّخِيرَةِ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فَجَمَعَ مِائَةَ سَوْطٍ وَضَرَبَهُ مَرَّةً لَا يَحْنَثُ قَالُوا هَذَا إذَا ضَرَبَهُ ضَرْبًا يَتَأَلَّمُ بِهِ

١٥٬٧٧٨

أَمَّا إذَا ضَرَبَهُ ضَرْبًا بِحَيْثُ لَا يَتَأَلَّمُ بِهِ لَا يَبَرُّ؛ لِأَنَّهُ صُورَةٌ لَا مَعْنًى وَالْعِبْرَةُ لِلْمَعْنَى،

١٥٬٧٧٩

وَلَوْ ضَرَبَهُ بِسَوْطٍ وَاحِدٍ لَهُ شُعْبَتَانِ خَمْسِينَ مَرَّةً كُلُّ مَرَّةٍ تَقَعُ الشُّعْبَتَانِ عَلَى بَدَنِهِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَتَا مِائَةَ سَوْطٍ لَمَّا وَقَعَتْ الشُّعْبَتَانِ عَلَى بَدَنِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ،

١٥٬٧٨٠

وَإِنْ جَمَعَ الْأَسْوَاطَ جَمِيعًا وَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً إنْ ضَرَبَ بِعَرْضِ الْأَسْوَاطِ لَا يَبَرُّ؛ لِأَنَّ كُلَّ الْأَسْوَاطِ لَمْ تَقَعْ عَلَى بَدَنِهِ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَعْضُ وَإِنْ ضَرَبَهُ بِرَأْسِ الْأَسْوَاطِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قَدْ سَوَّى رُءُوسَ الْأَسْوَاطِ قَبْلَ الضَّرْبِ حَتَّى إذَا ضَرَبَهُ ضَرْبًا أَصَابَهُ رَأْسُ كُلِّ سَوْطٍ بَرَّ فِي يَمِينِهِ،

١٥٬٧٨١

وَأَمَّا إذَا انْدَسَّ مِنْ الْأَسْوَاطِ شَيْءٌ لَا يَقَعُ بِهِ الْبَرُّ عَلَيْهِ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

١٥٬٧٨٢

وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ إذَا حَلَفَ لَا يَضْرِبُ عَبْدَهُ فَوَجَأَهُ أَوْ قَرَصَهُ أَوْ مَدَّ شَعْرَهُ أَوْ زَادَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَوْ عَضَّهُ حَنِثَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ ضَرَبْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَضَرَبَ أَمَتَهُ فَأَصَابَهَا، ذَكَرَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ أَنَّهُ يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ لَا يُعْدِمُ الْفِعْلَ، وَبِهِ كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ ظَهِيرُ الدَّيْن الْمَرْغِينَانِيُّ

١٥٬٧٨٣

وَقِيلَ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَارَفُ وَالزَّوْجُ لَا يَقْصِدُهُ بِيَمِينِهِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْبَقَّالِيُّ فِي فَتَاوَاهُ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَالْأَشْبَهُ. اهـ.

١٥٬٧٨٤

وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَضْرِبَ فُلَانًا فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ نُشَّابَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ذَكَرَ فِي النَّوَازِلِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ رَمْيٌ، وَلَيْسَ بِضَرْبٍ،

١٥٬٧٨٥

وَإِنْ دَفَعَهُ دَفْعًا، وَلَمْ يُوجِعْهُ لَا يَحْنَثُ،

١٥٬٧٨٦

وَإِنْ عَضَّهُ أَوْ خَنَقَهُ أَوْ مَدَّ شَعْرَهُ فَآلَمَهُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ قَالُوا هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَالَةِ الْمِزَاحِ

١٥٬٧٨٧

أَمَّا إذَا كَانَ فِي تِلْكَ الْحَالِ لَا يَحْنَثُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ،

١٥٬٧٨٨

وَإِنْ تَعَمَّدَ غَيْرَهُ فَأَصَابَهُ لَا يَحْنَثُ،

١٥٬٧٨٩

وَكَذَا لَوْ نَفَضَ ثَوْبَهُ فَأَصَابَ وَجْهَهُ فَآلَمَهُ لَا يَحْنَثُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى أَتْرُكَك لَا حَيَّةً، وَلَا مَيِّتَةً قَالَ أَبُو يُوسُفَ هَذَا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا،

١٥٬٧٩٠

وَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ بَرَّ فِي يَمِينِهِ رَجُلٌ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ عَبْدَهُ بِالسِّيَاطِ حَتَّى يَمُوتَ أَوْ حَتَّى يَقْتُلَهُ فَهُوَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي الضَّرْبِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ أَوْ حَتَّى يَسْتَغِيثَ أَوْ حَتَّى يَبْكِيَ فَهَذَا عَلَى حَقِيقَةِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَضْرِبْهُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَمُوتَ فَهُوَ عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ وَيَمُوتَ،

١٥٬٧٩١

وَلَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا بِالسَّيْفِ، وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَضَرَبَهُ بِعَرْضِهِ بَرَّ فِي يَمِينِهِ،

١٥٬٧٩٢

وَلَوْ ضَرَبَهُ وَالسَّيْفُ فِي غِمْدِهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا بِالسَّوْطِ فَلَفَّ السَّوْطَ فِي ثَوْبٍ وَضَرَبَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ ضَرْبًا بِالسَّوْطِ،

١٥٬٧٩٣

وَلَوْ جَرَحَهُ بِالسَّيْفِ، وَهُوَ فِي غِمْدِهِ لَكِنْ بَعْدَمَا انْشَقَّ الْغِمْدُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ رَجُلٌ ضَرَبَ رَجُلًا بِمِقْبَضِ فَأْسٍ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَضْرِبْهُ بِالْفَأْسِ لَا يَحْنَثُ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أَضْرِبْ وَلَدَك عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى يَنْشَقَّ نِصْفَيْنِ فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَهُ عَلَى الْأَرْضِ، وَلَمْ يَنْشَقَّ وَالْيَمِينُ كَانَتْ مُؤَقَّتَةً بِيَوْمٍ فَمَضَى الْيَوْمُ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ وَجَعَلَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَضْرِبْك حَتَّى تَبُولَ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ.

رَجُلٌ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ عَبْدَهُ فَحَلَفَ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ أَحَدٌ عَنْ ضَرْبِهِ فَمَنَعَهُ إنْسَانٌ بَعْدَمَا ضَرَبَهُ خَشَبَةً أَوْ خَشَبَتَيْنِ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَضْرِبَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالُوا حَنِثَ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى يَضْرِبَهُ إلَى أَنْ يَطِيبَ قَلْبُهُ فَإِذَا مَنَعَهُ عَنْ ذَلِكَ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ وَضَعْت يَدِي عَلَى جَارِيَتِي فَهِيَ حُرَّةٌ فَضَرَبَهَا قِيلَ إنْ كَانَتْ الْيَمِينُ لِغَيْرَةِ الْمَرْأَةِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْجَارِيَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْوَضْعُ الَّذِي يَغِيظُهَا وَيَسُوءُهَا وَالْوَضْعُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَغِيظُهَا، وَلَا يَسُوءُهَا بَلْ يَسُرُّهَا.

رَجُلٌ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهَذَا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ مِرَارًا كَثِيرَةً،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ أَضْرِبْك الْيَوْمَ فَأَنْت طَالِقٌ فَأَرَادَ أَنْ يَضْرِبَهَا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ إنْ مَسَّ عُضْوُك عُضْوِيِّ فَعَبْدِي حُرٌّ فَضَرَبَهَا الرَّجُلُ بِخَشَبٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لَمْ يَحْنَثْ لِفَقْدِ الشَّرْطِ، وَهُوَ مَسُّ عُضْوِهِ عُضْوَهَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسِّ الْمَذْكُورِ هَاهُنَا الضَّرْبُ عُرْفًا، وَهُوَ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ وَضَعْت يَدِي عَلَى جَارِيَتِي،

١٥٬٧٩٤

وَلَوْ قَالَتْ إنْ ضَرَبْتنِي فَعَبْدِي حُرٌّ فَالْحِيلَةُ أَنْ تَبِيعَ الْمَرْأَةُ الْعَبْدَ مِمَّنْ تَثِقُ بِهِ ثُمَّ يَضْرِبُهَا الزَّوْجُ ضَرْبًا خَفِيفًا فِي الْيَوْمِ فَيَبَرُّ الزَّوْجُ وَتَنْحَلُّ يَمِينُ الْمَرْأَةِ لَا إلَى جَزَاءِ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا ضَرَبْتُك فَأَنْت طَالِقٌ فَضَرَبَهَا بِكَفِّهِ فَوَقَعَتْ الْأَصَابِعُ مُتَفَرِّقَةً طَلُقَتْ وَاحِدَةً؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ حَصَلَ بِالْكَفِّ وَالْأَصَابِعُ تَبَعٌ لَهَا،

١٥٬٧٩٥

وَإِنْ ضَرَبَهَا بِيَدَيْهِ قِنًّا اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ يَضْرِبَ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ عِشْرِينَ سَوْطًا فَإِنَّهُ يَضْرِبُهَا بِعِشْرِينَ شِمْرَاخًا، وَهُوَ السَّعَفُ، وَهُوَ مَا صَغُرَ مِنْ أَغْصَانِ النَّخْلِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَأْتِنِي حَتَّى أَضْرِبَك فَهُوَ عَلَى الْإِتْيَانِ ضَرَبَهُ أَوْ لَمْ يَضْرِبْهُ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ رَأَيْت فُلَانًا لَأَضْرِبَنَّهُ فَعَلَى التَّرَاخِي إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْفَوْرَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ رَايَتك فَلَمْ أَضْرِبْك فَرَآهُ الْحَالِفُ، وَهُوَ مَرِيضٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الضَّرْبِ حَنِثَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ إنْ لَقِيتُك فَلَمْ أَضْرِبْك فَرَآهُ مِنْ قَدْرِ مِيلٍ لَمْ يَحْنَثْ. اهـ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَرَبَهُ بِرَأْسِ الْأَسْوَاطِ إلَخْ) فِي الْفَتْحِ مِنْ الْمَشَايِخِ مِنْ شَرْطٍ فِيمَا إذَا جَمَعَ بِرُءُوسِ الْأَعْوَادِ وَضَرَبَ بِهَا كَوْنُ كُلِّ عُودٍ بِحَالِ لَوْ ضَرَبَ مُنْفَرِدًا لَأَوْجَعَ الْمَضْرُوبَ وَبَعْضُهُمْ قَالُوا بَلْ يَحْنَثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ، وَهُوَ أَنْ لَا بُدَّ مِنْ الْأَلَمِ

(قَوْلُهُ: فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ أَوْ نُشَّابَةٍ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْيَمِينَ إنْ تَعَلَّقَتْ بِصُورَةِ الضَّرْبِ عُرْفًا وَجَبَ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْخَنْقِ وَنَحْوِهِ أَوْ مَعْنًى وَجَبَ أَنْ يَحْنَثَ بِالرَّمْيِ بِالْحَجَرِ أَوْ بِهِمَا فَيَحْنَثُ بِالضَّرْبِ مَعَ الْإِيلَامِ مُمَازَحَةً، وَأُجِيبَ بِأَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ حُصُولُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الضَّرْبُ لَفْظًا، وَعُرْفًا مِثَالُهُ لَا يَبِيعُ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَ بِتِسْعَةٍ أَوْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ لَا يَحْنَثُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ عُرْفًا فِي الْأَقَلِّ لَمْ يُوجَدْ لَفْظًا،

٥٬٨٧٩

وَفِي الْأَكْثَرِ لَوْ وُجِدَ لَفْظًا لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عُرْفًا

٥٬٨٨٠

قَالَ فِي الْفَتْحِ، وَهُوَ غَيْرُ دَافِعٍ بِقَلِيلٍ تَأَمَّلْ كَذَا فِي النَّهْرِ.

(قَوْلُهُ: فَهَذَا عَلَى أَنْ يَضْرِبَهُ مِرَارًا كَثِيرَةً) ذَكَرَ فِي الْفَتْحِ قُبَيْلَ بَابِ الْيَمِينِ فِي الْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ حَلَفَ إنْ لَمْ يُجَامِعْ امْرَأَتَهُ أَلْفَ مَرَّةٍ فَهِيَ طَالِقٌ قَالُوا هَذَا عَلَى الْمُبَالَغَةِ، وَلَا تَقْدِيرَ فِيهِ وَالسَّبْعُونَ كَثِيرٌ. اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. قَوْلُهُ: فَدَخَلَ بِهَا) قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ التَّقْيِيدُ بِالدُّخُولِ وَقَعَ اتِّفَاقًا فَإِنْ

٥٬٨٨١

قُلْتُ: قَيَّدَ بِهِ لِيَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ كُلُّ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ بِعُرْضَةِ السُّقُوطِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ

٥٬٨٨٢

قُلْتُ: إنَّ الْبِرَّ لَا يَنْتَقِضُ بِانْتِقَاضِ الْمُقَاصَّةِ فِي نِصْفِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ فِي انْتِقَاضِ الْمُقَاصَّةِ بِالثَّمَنِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.

٥٬٨٨٣

وَالْحَاصِلُ أَنِّي لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا سِوَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِالْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ الْمَبِيعِ فِي جَانِبِ الْبَيْعِ، وَقَعَ اتِّفَاقًا لَا أَنَّهُ شَرْطٌ لِلْبَرِّ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ لَا يَرْتَفِعُ الْبَرُّ الْمُحَقَّقُ بِبُطْلَانِ الثَّمَنِ. اهـ.

فَلْيَكُنْ التَّقْيِيدُ بِالدُّخُولِ فِي جَانِبِ التَّزَوُّجِ اتِّفَاقِيًّا أَيْضًا. اهـ. وَيُؤَيِّدُهُ مَسْأَلَةُ التَّزَوُّجِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْفُرُوعِ عَقِيبَهُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(لا يضرب امرأته فمد شعرها أو عضها حنث) لأن الضرب اسم لفعل مؤلم وقد تحقق، وإطلاقه يعم حالة الغضب والرضى.

لكن في (الخلاصة) لو عضها أو أصاب رأس أنفها فأدمامها ففي (الجامع الصغير) إن كانت في حالة الغضب يحنث،

٦٬٦٧٦

وإن كان في حالة الملاعبة لا يحنث وهو الصحيح ولو نتف شعرها فهو على هذا التفصيل هو الصحيح انتهى. وعن هذا قال فخر الإسلام: لو أدماها في الملاعبة خطأ لا يحنث، قيد بما ذكر لأنه لو أدماها بحجر أو نشابة فأصابها لم يحنث، واستشكل بأن اليمين وإن تعلقت بصورة الضرب عرفا وجب أن لا يحنث بالحتف ونحوه أو معنى وجب أن يحنث بالرمي بالحجر أو بهما فيحنث بالضرب مع الإيلام ممازجة، وأجيب بأن شرط الحنث حصول المحلوف عليه وهو الضرب لفظا وعرفا، معناه مثاله لا يبيع بعشرة فباع بتسعة أو بإحدى عشر لا يحنث، لأنه إن وجد شرط الحنث عرفا في الأقل لكن لم يوجد لفظا،

٦٬٦٧٧

وفي الأكثر لو وجد لفظا لكنه لم يوجد عرفا.

[٢٩٩/أ] قال في (الفتح) : وهو غير دافع بقليل تأمل

تبيين الحقائقالزيلعي

(لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ فَمَدَّ شَعْرَهَا أَوْ خَنَقَهَا أَوْ عَضَّهَا حَنِثَ) أَيْ لَوْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا فَفَعَلَ بِهَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَحْنَثُ لِأَنَّ الضَّرْبَ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُؤْلِمٍ وَقَدْ تَحَقَّقَ

٥٬٣٦٠

وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي حَالَةِ الْغَضَبِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْمُلَاعَبَةِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ يُسَمَّى مُمَازَحَةً لَا ضَرْبًا عَادَةً

٥٬٣٦١

وَقِيلَ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ فَمَدَّ شَعْرَهَا أَوْ خَنَقَهَا أَوْ عَضَّهَا حَنِثَ) قَالَ الْكَمَالُ

٤٬٥٦٠

وَكَذَا لَوْ وَجَأَهَا أَوْ قَرَصَهَا وَعَنْ بَعْضِ الْمَشَايِخِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْنَثَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَارَفُ ضَرْبًا وَأُجِيبَ بِمَا عُلِّلَ بِهِ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ أَنَّ الضَّرْبَ اسْمٌ لِفِعْلٍ مُؤْلِمٍ يَتَّصِلُ بِهِ وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ كَذَلِكَ وَفِي الْمُنْتَقَى حَلَفَ لَا يَضْرِبُ فُلَانًا فَنَفَضَ ثَوْبَهُ فَأَصَابَ وَجْهَهُ أَوْ رَمَاهُ بِحَجَرٍ فَأَدْمَاهُ أَوْ نُشَّابَةٍ فَأَصَابَتْهُ لَا يَحْنَثُ وَاسْتَشْكَلَ يَمِينُ الضَّرْبِ بِأَنَّهَا

٤٬٥٦١

إمَّا إنْ تَعَلَّقَتْ بِصُورَةِ الضَّرْبِ عُرْفًا فَهُوَ إيقَاعُ آلَةِ التَّأْدِيبِ فِي مَحَلٍّ قَابِلٍ لَهُ فَيَجِبُ أَنْ لَا يَحْنَثَ بِالْخَنْقِ وَمَدِّ الشَّعْرِ وَالْعَضِّ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَارَفُ ضَرْبًا أَوْ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ الْإِيلَامُ فَيَجِبُ أَنْ يَحْنَثَ بِالرَّمْيِ بِالْحَجَرِ أَوْ بِهِمَا فَيَحْنَثُ بِالضَّرْبِ مَعَ الْإِيلَامِ مُمَازَحَةً لَكِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَهُوَ إشْكَالٌ وَارِدٌ وَمَا أُجِيبَ بِهِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْحِنْثِ حُصُولُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ الضَّرْبُ لَفْظًا وَعُرْفًا مِثَالُهُ حَلَفَ لَا يَبِيعُ كَذَا بِعَشْرَةٍ فَبَاعَهُ بِتِسْعَةٍ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ إنْ وُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ عُرْفًا لَكِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُ الْحِنْثِ لَفْظًا لِأَنَّ مَقْصُودَهُ أَنْ لَا يَبِيعَ بِعَشْرَةٍ أَوْ بِأَقَلَّ بَلْ بِأَكْثَرَ وَلَوْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ شَرْطُ الْحِنْثِ لَفْظًا لِأَنَّهُ لَمَّا بَاعَهُ بِأَحَدَ عَشَرَ فَقَدْ بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ أَيْضًا لَكِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ عُرْفًا فَلَا يَحْنَثُ غَيْرُ دَافِعٍ بِقَلِيلٍ تَأَمَّلْ ثُمَّ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرُهُ هَذَا يَعْنِي الْحِنْثَ إذَا كَانَ فِي الْغَضَبِ

٤٬٥٦٢

أَمَّا إذَا فَعَلَ فِي الْمُمَازَحَةِ فَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ أَدْمَاهَا لَكِنْ لَا عَلَى قَصْدِ الْإِدْمَاءِ بَلْ وَقَعَ خَطَأً فِي الْمُمَازَحَةِ بِالْيَدِ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي اللَّيْثِ أَنَّهُ قَالَ هَذَا إذَا كَانَتْ بِالْعَرَبِيَّةِ

٤٬٥٦٣

أَمَّا إذَا كَانَتْ بِالْفَارِسِيَّةِ لَا يَحْنَثُ بِمَدِّ الشَّعْرِ وَالْخَنْقِ وَالْعَضِّ وَالْحَقُّ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظْمُ فِي الْعَرَبِيَّةِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.