إن لم أقتل فلانًا فكذا وهو ميّتٌ إن علم به حنث وإلّا لا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا فَكَذَا، وَهُوَ مَيِّتٌ إنْ عَلِمَ بِهِ حَنِثَ، وَإِلَّا لَا) أَيْ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ لَا يَحْنَثُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَالِمًا فَقَدْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى حَيَاةٍ يُحْدِثُهَا اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَهُوَ مُتَصَوَّرٌ فَيَنْعَقِدُ ثُمَّ يَحْنَثُ لِلْعَجْزِ الْعَادِي،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَقَدْ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى حَيَاةٍ كَانَتْ فِيهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ فَيَصِيرُ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ الْعِلْمُ هُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ،
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَلَوْ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ فُلَانًا أَلْفَ مَرَّةٍ فَهُوَ عَلَى شِدَّةِ الْقَتْلِ رَجُلٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْتُلَ فُلَانًا بِالْكُوفَةِ فَضَرَبَهُ بِالسَّوَادِ، وَمَاتَ بِالْكُوفَةِ حَنِثَ،
وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَقْتُلَ فُلَانًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَرَحَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ، وَمَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَكَانُ الْمَوْتِ وَزَمَانِهِ لَا زَمَانُ الْجُرْحِ، وَمَكَانِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ وَالْجُرْحُ بَعْدَ الْيَمِينِ فَإِنْ كَانَا قَبْلَ الْيَمِينِ فَلَا حِنْثَ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ تَقْتَضِي شَرْطًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا فِي الْمَاضِي. اهـ.
قَوْلُهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إن لم أقتل فلانا فكذا) أي: فامرأته / طالق (وهو ميت إن) كان الحالف (علم به) أي: بالموت وقت حلفه (حنث) للحال لأنه عقد يمينه على حياة يحدثها الله فيه وذلك متصور فتنعقد اتفاقا ثم يحنث للعجز العادي (وإلا)
أي: وإن لم يعلم بموته (لا) أي: لا يحنث لأنه عقد يمينه على إزالة الحياة القائمة فيه ولا يتصور إزالة القائمة ولا حياة قائمة فتصير قياس مسألة الكوز على الاختلاف، وليس في تلك المسألة تفصيل العلم هو الأصح.
ولو حلف لا يقتل فلانا يوم الجمعة فجرحه يوم الخميس ومات يوم الجمعة وما دون الشهر قريب، وهو وما فوقه بعيد. ليقضين دينه اليوم، فقضاه، زيوفا أو نبهرجة، أو مستحقة بر،
ولو رصاصا أو ستوقة حنث،
وكذا لو حلف لا يقتله بالكوفة فضربه بالسواد ومات بالكوفة إذ المعتبر زمان الموت ومكانه بشرط أن يوجد ذلك بعد اليمين كذا في (الظهيرية)
(إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا فَكَذَا وَهُوَ مَيِّتٌ إنْ عَلِمَ بِهِ حَنِثَ) أَيْ إذَا قَالَ شَخْصٌ إنْ لَمْ أَقْتُلْ فُلَانًا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ عَالِمًا بِمَوْتِهِ حِينَ حَلَفَ حَنِثَ لِلْحَالِ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْعَقِدُ لِتَصَوُّرِ الْبِرِّ فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى إعَادَةِ الْحَيَاةِ فِيهِ إذْ الرُّوحُ لَا تَمُوتُ فَيُمْكِنُ قَتْلُهُ ثُمَّ يَحْنَثُ لِلْحَالِ لِلْعَجْزِ عَادَةً كَمَسْأَلَةِ صُعُودِ السَّمَاءِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَإِلَّا لَا) أَيْ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ وَقْتَ الْحَلِفِ لَا يَحْنَثُ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى حَيَاةٍ كَانَتْ فِيهِ وَذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ فَيَصِيرُ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ وَهَذَا قَوْلُهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَحْنَثُ لِأَنَّ التَّصَوُّرَ لَيْسَ بِشَرْطٍ عِنْدَهُ لِانْعِقَادِ الْيَمِينِ كَمَا بَيَّنَّا فِي مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إلَّا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا يَقُولُهُ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى شُرْبِ مَاءٍ مَفْقُودٍ فِي الْكُوزِ وَاَللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِ مَاءً فَلَيْسَ هُوَ ذَلِكَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَقْتَ الْحَلِفِ
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ إذَا كَانَ يَعْلَمُ بِمَوْتِ فُلَانٍ لِأَنَّهُ عَقَدَ يَمِينَهُ عَلَى فِعْلِ الْقَتْلِ فِي فُلَانٍ فَإِذَا أَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فَهُوَ فُلَانٌ فَكَانَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ مُتَوَهَّمًا وَنَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ أَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ هَذَا الْمَيِّتَ فَإِنَّ يَمِينَهُ لَا يَنْعَقِدُ لِمَا أَنَّهُ عَقَدَهَا عَلَى تَفْوِيتِ حَيَاةٍ لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ زَمَانَ الْحَلِفِ
فَلَوْ أَحْدَثَ اللَّهُ فِيهِ حَيَاةً لَا تَكُونُ هِيَ حَيَاةً حَلَفَ عَلَى تَفْوِيتِهَا لِأَنَّ هَذِهِ مَوْجُودَةٌ وَتِلْكَ مَعْدُومَةٌ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
(قَوْلُهُ لِأَنَّ يَمِينَهُ تَنْعَقِدُ) أَيْ عَلَى حَيَاةٍ يُحْدِثُهَا اللَّهُ وَهُوَ مُمْكِنٌ بِالنَّظَرِ إلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْحَالِ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِعَجْزِهِ عَادَةً عَنْ قَتْلِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ
(قَوْلُهُ إذْ الرُّوحُ لَا تَمُوتُ) لَكِنَّهُ زَالَ عَنْ قَلْبِ فُلَانٍ. اهـ. كَافِي
(قَوْلُهُ فَيَصِيرُ نَظِيرَ مَسْأَلَةِ الْكُوزِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ) أَيْ فَعِنْدَهُ تَنْعَقِدُ وَيَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ لَا كَفَّارَةَ لِأَنَّهُ لَا حِنْثَ إذْ لَا انْعِقَادَ. اهـ. فَتْحٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.