وقبل المغرب
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَقَبْلَ الْمَغْرِبِ) أَيْ وَمُنِعَ عَنْ التَّنَفُّلِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد «سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَقَالَ مَا رَأَيْت أَحَدًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّيهِمَا» وَهُوَ يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَنْدُوبِيَّةِ،
أَمَّا ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ فَلَا إلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ آخَرُ وَمَا ذُكِرَ مِنْ اسْتِلْزَامِ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ فَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ اسْتِثْنَاءَ الْقَلِيلِ وَالرَّكْعَتَانِ لَا تَزِيدُ عَلَى الْقَلِيلِ إذْ تَجُوزُ فِيهِمَا وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «صَلُّوا قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ» وَهُوَ أَمْرُ نَدْبٍ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِقَادُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْجَوَابِ لَا يَدْفَعُهُ قَيْدُنَا بِالتَّنَفُّلِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَضَاءُ الْفَائِتَةِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كَقَاضِي خان وَصَاحِبُ الْخُلَاصَةِ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ يُصَلُّونَ عَلَى الْجِنَازَةِ، ثُمَّ يَأْتُونَ بِالسُّنَّةِ وَلَعَلَّهُ بَيَانُ الْأَفْضَلِ وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ مَعْزِيًّا إلَى حُجَّةِ الدِّينِ الْبَلْخِيّ أَنَّ الْفَتْوَى عَلَى تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَنْ سُنَّةِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ فَعَلَى هَذَا تُؤَخَّرُ عَنْ سُنَّةِ الْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتَضِي نَفْيَ الْمَنْدُوبِيَّةِ إلَخْ) ذَكَرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ مِنْ النَّوَافِلِ وَاعْتَرَضَهُ فِي النَّهْرِ فَقَالَ: هَذَا لَا يُجَامِعُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ وُجُوبِ حَمْلِ اسْتِثْنَاءِ الْقَلِيلِ عَلَى مَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ قَدْرِهِمَا أَيْ مِمَّا لَا يُعَدُّ تَأْخِيرًا وَقَوْلُهُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِقَادُهُ النَّدْبُ لِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ «صَلَّى قَبْلَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ» وَمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ لَا يَدْفَعُهُ مَمْنُوعٌ إذْ عَدَمُ ظُهُورِ الدَّلِيلِ لَا يُوجِبُ إبْطَالَ الْمَدْلُولِ عَلَى أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ظَاهِرٌ فِي النُّسَخِ لِاسْتِبْعَادِ بَقَائِهِ مَعَ عَدَمِ فِعْلِ الصَّحَابَةِ لَهُ. اهـ.
(قَوْلُهُ: فَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ الْقُنْيَةِ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الَّذِي قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالْمَغْرِبُ إنَّمَا هُوَ الْمُبْتَغَى بِالْمُعْجَمَةِ. اهـ.
أَقُولُ: وَالْعِبَارَةُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَذَلِكَ وَهُوَ قَدْ قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ عَنْ الْقُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا إلَى قَوْلِهِ الْأَفْضَلُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ إنْ كَانَ ضَمِيرُ لَعَلَّهُ رَاجِعًا لِتَقْدِيمِ الْجِنَازَةِ عَلَى السُّنَّةِ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِتَقْدِيمِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ لِتَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّ الْمَغْرِبَ فَرْضُ عَيْنٍ وَالْجِنَازَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ فِي كَلَامِهِمْ فِي مِثْلِهِ إرَادَةُ الْوُجُوبِ تَأَمَّلْ اهـ. [التَّنَفُّلِ وَقْتَ الْخُطْبَةِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(و) منع أيضا عن التنفل قبل صلاة المغرب لقول ابن عمر: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليهما"
قال في الفتح: من النوافل وهذا إنما يفيد نفي المندوبية
أما ثبوت الكراهة فلا إلا بدليل وما ذكر من استلزام تأخير المغرب فقد قدمنا عن القنية استثناء القليل والركعتان لا تزيد على القليل إذا تجوز فيهما انتهى. وأنت خبير بأن هذا لا يجاء مع ما قدمنا من جواب حمل استنثاء القليل على ما هو أقل منه من قدرهما أي: مما لا يعد تأخيرا وقوله في البحر: الذي ينبغي اعتقاده الندب لرواية البخاري و"صلوا قبل المغرب بركعتين" وما ذكر من الجواب لا يدفعه ممنوع إذ عدم ظهور الدليل لا يوجب إبطال المدلول على أن ما مر عن ابن عمر ظاهر في النسخ لاستبعاد بقائه مع عدم فعل الصحابة له قيد بالتنفل لأن قضاء الفائتة وسجدة التلاوة وصلاة الجنازة جائز كما في الخلاصة والخانية أي: من غير كراهة وقولهم يبدأ بالمغرب ثم بالجنازة ثم بالسنة بيان للأفضل إلا أنه في شرح المنية ووقت الخطبة وعن الجمع بين صلاتين في وقت بعذر ....
قال: الفتوى على تأخير الجنازة عن السنة لأنه إلحاق لها بالصلاة اعلم أن تأخيرها قدر ركعتين مكروه تنزيها
ومقتضاه أن التنفل قبلها مكروه تنزيها أيضا وحينئذ فيشكل إطلاق المنع في كلامه.
(وَقَبْلَ الْمَغْرِبِ) أَيْ مُنِعَ مِنْ التَّنَفُّلِ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ،
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَهُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُصَلُّونَهَا وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَرَاهُمْ فَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهَا» قُلْنَا كَانَ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْحَالِ لِيُعْرَفَ أَنَّ وَقْتَ الْكَرَاهِيَةِ قَدْ خَرَجَ بِالْغُرُوبِ وَلِهَذَا لَمْ يَفْعَلْهُ أَحَدٌ بَعْدَهُمْ قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ النَّخَعِيّ هِيَ بِدْعَةٌ وَإِذَا اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِالْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ دَلِيلُ ضَعْفِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ فَمَا ظَنُّك بِفِعْلِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ.
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.