فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ: بِلَا تَرْجِيعٍ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ تَرْجِيعٌ وَهُوَ أَنْ يَخْفِضَ بِالشَّهَادَتَيْنِ صَوْتَهُ، ثُمَّ يَرْجِعَ فَيَرْفَعَ بِهِمَا صَوْتَهُ «؛ لِأَنَّ بِلَالًا كَانَ لَا يُرَجِّعُ وَأَبُو مَحْذُورَةَ رَجَّعَ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلتَّعْلِيمِ» كَمَا كَانَ عَادَتُهُ فِي تَعْلِيمِ أَصْحَابِهِ لَا؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْإِعْلَامُ وَلَا يَحْصُلُ بِالْإِخْفَاءِ فَصَارَ كَسَائِرِ كَلِمَاتِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّ التَّرْجِيعَ عِنْدَنَا مُبَاحٌ فِيهِ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا مَكْرُوهٍ لَكِنْ ذَكَرَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ التَّرْجِيعُ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنُ وَلَا التَّطْرِيبُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّرْجِيعَ هُنَا لَيْسَ هُوَ التَّرْجِيعُ فِي الْأَذَانِ بَلْ هُوَ التَّغَنِّي وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى ابْنِ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةُ مُؤَذِّنِينَ: بِلَالٌ وَأَبُو مَحْذُورَةَ وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِذَا غَابَ بِلَالٌ أَذَّنَ أَبُو مَحْذُورَةَ وَإِذَا غَابَ أَبُو مَحْذُورَةَ أَذَّنَ عَمْرٌو» قَالَ التِّرْمِذِيُّ أَبُو مَحْذُورَةَ اسْمُهُ سَمُرَةُ بْنُ مُعِيرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَحْنٌ) أَيْ لَيْسَ فِيهِ لَحْنٌ أَيْ تَلْحِينٌ وَهُوَ كَمَا فِي الْمُغْرِبِ التَّطْرِيبُ وَالتَّرَنُّمُ يُقَالُ لَحَّنَ فِي قِرَاءَتِهِ تَلْحِينًا طَرَّبَ فِيهَا وَتَرَنَّمَ،

٢٬٦٢٤

وَأَمَّا اللَّحْنُ فَهُوَ الْفِطْنَةُ وَالْفَهْمُ لِمَا لَا يَفْطِنُ لَهُ غَيْرُهُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ «لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ» وَفِي الصِّحَاحِ اللَّحْنُ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ وَالتَّلْحِينُ التَّخْطِئَةُ وَالْمُنَاسِبُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَلِهَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ بِالتَّغَنِّي بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى تَغْيِيرِ كَلِمَاتِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ فِيهِ وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ لَا بَأْسَ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَنٍّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ

٢٬٦٢٥

وَظَاهِرُهُ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى لَكِنْ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَحْسِينُ الصَّوْتِ مَطْلُوبٌ وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا وَقَيَّدَهُ الْحَلْوَانِيُّ بِمَا هُوَ ذِكْرٌ فَلَا بَأْسَ بِإِدْخَالِ الْمَدِّ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّلْحِينَ هُوَ إخْرَاجُ الْحَرْفِ عَمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي الْأَدَاءِ مِنْ نَقْصٍ مِنْ الْحُرُوفِ أَوْ مِنْ كَيْفِيَّاتِهَا وَهِيَ الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ أَوْ زِيَادَةُ شَيْءٍ فِيهَا

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ سَمَاعُ الْمُؤَذِّنِ إذَا لَحَّنَ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ وَدَلَّ كَلَامُهُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي الْقِرَاءَةِ أَيْضًا بَلْ أَوْلَى قِرَاءَةً وَسَمَاعًا وَقَيَّدَهُ بِالتَّلْحِينِ؛ لِأَنَّ التَّفْخِيمَ لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ اللُّغَتَيْنِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي الْمُغْرِبِ أَنَّهُ تَغْلِيظُ اللَّامِ فِي اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْعَرَبِ وَذَكَرَ فِي الْكَافِي خِلَافًا فِيهِ بَيْنَ الْقُرَّاءِ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ بِكَرَاهَةِ الْخَطَأِ فِي إعْرَابِ كَلِمَاتِهِ.

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَأَبُو مَحْذُورَةَ رَجَعَ بِأَمْرِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْعِنَايَةِ ذُكِرَ فِي الْأَسْرَارِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِذَلِكَ لِحِكْمَةٍ رُوِيَتْ فِي قِصَّتِهِ وَهِيَ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ كَانَ يُبْغِضُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْإِسْلَامِ بُغْضًا شَدِيدًا فَلَمَّا أَسْلَمَ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَذَانِ فَلَمَّا بَلَغَ كَلِمَاتِ الشَّهَادَةِ خَفَضَ صَوْتَهُ حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرَكَ أُذُنَهُ فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ وَامْدُدْ بِهَا صَوْتَك

٩٤٤

إمَّا لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ لَا حَيَاءَ مِنْ الْحَقِّ أَوْ لِيَزِيدَهُ مَحَبَّةً لِلرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَكْرِيرِ كَلِمَاتِ الشَّهَادَةِ.

(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَتِهِمْ إلَخْ)

٩٤٥

قَالَ فِي النَّهْرِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأُولَى،

٩٤٦

أَمَّا التَّرْجِيعُ بِمَعْنَى التَّغَنِّي فَلَا يَحِلُّ فِيهِ فَفِي الْقُرْآنِ أَوْلَى. اهـ.

٩٤٧

وَفِي حَاشِيَةِ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ قَالَ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ

٩٤٨

قُلْتُ: وَفِي الْمَنْبَعِ قَالَ: فَإِنْ

٩٤٩

قُلْتُ: ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا تَرْجِيعَ فِي الْأَذَانِ لَكِنْ لَوْ رَجَّعَ هَلْ يَكُونُ الْأَذَانُ مَكْرُوهًا

٩٥٠

قُلْتُ: مَا رَأَيْت إطْلَاقَ الْكَرَاهَةِ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ فِي الْمَبْسُوطِ ذَكَرَ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَسْأَلَةِ كَرَاهَةِ التَّلْحِينِ فَقَالَ وَلِهَذَا يُكْرَهُ التَّرْجِيعُ فِي الْأَذَانِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُنَاسِبُ هُنَا الْمَعْنَى الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ) مُرَادُهُ بِالْأَوَّلِ التَّطْرِيبُ وَالتَّرَنُّمُ وَبِالثَّالِثِ الْخَطَأُ فِي الْإِعْرَابِ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(بلا ترجيع) وهو أن يخفض صوته بالشهادتين ثم يرجع فيرفعهما

٦٦٣

قال في البحر: والظاهر من عباراتهم أن الترجيع مباح انتهى. ويظهر أنه خلاف الأولى

٦٦٤

أما الترجيع بمعنى التغني فلا يحل فيه ففي القرآن أولى (و) بلا (لحن) أي: تلحين وهو إخراج الحرف عما يجوز له في الأذان وهذا مكروه تحريما ولا شك أن تحسين الصوت مطلوب ولا تلازم بينهما وقيده الحلواني بما ذكر

٦٦٥

أما الحيعلتان فلا بأس بإدخال المد فيهما وإذا لم يحل في الأذان ففي القرآن أولى وحينئذ فلا يحل استماعه أيضا

٦٦٦

ويجوز أن يراد به الخطأ في الإعراب وهو مكروه أيضا ويسن أن

تبيين الحقائقالزيلعي

(بِلَا تَرْجِيعٍ وَلَحْنٍ) أَمَّا كَوْنُهُ بِلَا تَرْجِيعٍ فَمَذْهَبُنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِيهِ التَّرْجِيعُ لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَرَهُ بِذَلِكَ.

وَلَنَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيعٍ وَأَذَانُ بِلَالٍ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَضَرًا وَسَفَرًا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيعٍ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَتَلْقِينُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي مَحْذُورَةَ كَانَ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ هُوَ تَرْجِيعًا،

٦٢٦

وَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ فِي يَوْمِ أَسْلَمَ أَخْفَى كَلِمَةَ الشَّهَادَتَيْنِ حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْقِصَّةِ فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ارْجِعْ فَمُدَّ بِهَا صَوْتَك؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْإِخْفَاءِ فَصَارَ كَسَائِرِ كَلِمَاتِ الْأَذَانِ،

٦٢٧

وَأَمَّا اللَّحْنُ الْمُرَادُ بِهِ التَّطْرِيبُ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُؤَذِّنٌ يُطْرِبُ فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ» وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ إنِّي لَأُحِبُّك فِي اللَّهِ فَقَالَ لَهُ أَنَا أَبْغَضُك فِي اللَّهِ إنَّك تَتَغَنَّى فِي أَذَانِك أَيْ تُطْرِبُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ صَاحِبِ الْكِتَابِ الْخَطَأَ فِي الْإِعْرَابِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا،

٦٢٨

وَكَذَا لَا يَحِلُّ التَّرْجِيعُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَا التَّطْرِيبُ فِيهِ وَلَا يَحِلُّ الِاسْتِمَاعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَشَبُّهًا بِفِعْلِ الْفَسَقَةِ فِي حَالِ فِسْقِهِمْ وَهُوَ التَّغَنِّي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِلْفَرَائِضِ عَنْ التَّرَاوِيحِ وَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَالْمَنْذُورِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَصَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالضُّحَى وَالْأَفْزَاعِ وَالْوِتْرِ؛ لِأَنَّ أَذَانَ الْعِشَاءِ لَا يَقَعُ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ: بِلَا تَرْجِيعٍ) التَّرْجِيعُ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ أَنْ خَفَضَ بِهِمَا.

(قَوْلُهُ: وَلَحْنٍ) قَالَ الشَّيْخُ بَاكِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عِنْدَ قَوْلِهِ بِلَا تَرْجِيعٍ وَلَحْنٍ يُقَالُ لَحَنَ فِي الْقِرَاءَةِ طَرِبَ وَتَرَنَّمَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَلْحَانِ الْأَغَانِي فَلَا يُنْقِصُ شَيْئًا مِنْ حُرُوفِهِ وَلَا يَزِيدُ فِي أَثْنَائِهِ حَرْفًا،

٤٨١

وَكَذَا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْحُرُوفِ كَالْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ وَالْمَدَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِتَحْسِينِ الصَّوْتِ

٤٨٢

فَأَمَّا مُجَرَّدُ تَحْسِينِ الصَّوْتِ بِلَا تَغْيِيرٍ فَإِنَّهُ حَسَنٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ) فَإِنْ قِيلَ أَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ وَحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ فِي أَوَّلِ شَرْعِ الْأَذَانِ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا قِيلَ لَهُ أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى الْمَدِينَةِ وَبِلَالٌ يُؤَذِّنُ مَعَهُ وَبِالْمَدِينَةِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَا تَرْجِيعٍ فَقَدْ أَقَرَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الْأَذَانِ الَّذِي هُوَ أَذَانُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ؛

وَلِأَنَّ مَا يَخْفِضُ بِهِ صَوْتَهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ

٤٨٣

فَائِدَةُ الْأَذَانِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ فَلَا يُعْتَبَرُ. اهـ. سَرُوجِيٌّ

(قَوْلُهُ: حَيَاءً مِنْ قَوْمِهِ إلَى آخِرِهِ) وَفِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ فَإِنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ كَانَ أَخْلَصَ فِي إيمَانِهِ مِنْ أَنْ يَبْقَى مَعَهُ حَيَاءٌ مِنْ قَوْمِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ.

(قَوْلُهُ: ارْجِعْ فَمُدَّ بِهَا صَوْتَك) وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ فِي الْقِرَاءَةِ فَكَرِهَهُ وَمَنَعَهُ فَقِيلَ لَهُ لِمَ فَقَالَ لِلسَّائِلِ مَا اسْمُك قَالَ مُحَمَّدٌ فَقَالَ أَيُعْجِبُك أَنْ يُقَالَ لَك يَا مُوحَامَدُ وَإِذَا لَمْ يَحِلَّ هَذَا فِي الْأَذَانِ فَفِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْلَى اهـ فَتْحٌ

٤٨٤

قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَحِلُّ التَّرْجِيعُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ) لَعَلَّهُ التَّلْحِينُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُجْتَبَى وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ كَيْفَ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ «قَرَأَ سُورَةَ الْفَتْحِ فَرَجَّعَ فِيهَا» اهـ

٤٨٥

قَالَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي بَابِ الْأَذَانِ وَلَا بَأْسَ بِالتَّطْرِيبِ فِي الْأَذَانِ وَهُوَ تَحْسِينُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَغَيَّرَ فَإِنْ تَغَيَّرَ بِلَحْنٍ أَوْ مَدٍّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كُرِهَ

٤٨٦

وَكَذَلِكَ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ إنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِيمَا كَانَ مِنْ الْأَذْكَارِ

٤٨٧

أَمَّا فِي قَوْلِهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ لَا بَأْسَ بِهِ بِإِدْخَالِ مَدٍّ وَنَحْوِهِ اهـ.

وَفِيهِ قَبِيلَ فَصْلِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَلَوْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي صَلَاتِهِ بِالْأَلْحَانِ إنْ غَيَّرَ الْكَلِمَةَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِمَا عُرِفَ فَإِنْ كَانَ فِي حَرْفِ الْمَدِّ وَاللِّينِ وَهِيَ الْيَاءُ وَالْأَلِفُ وَالْوَاوُ لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى إلَّا إذَا فَحُشَ وَإِنْ قَرَأَ بِالْأَلْحَانِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ وَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ كَرِهُوا ذَلِكَ وَكَرِهُوا الِاسْتِمَاعَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَشَبُّهٌ بِالْفَسَقَةِ بِمَا يَفْعَلُونَهُ فِي فِسْقِهِمْ،

٤٨٨

وَكَذَا التَّرْجِيعُ بِالْأَذَانِ وَقَدْ مَرَّ مِنْ قَبْلُ اهـ فَقَوْلُهُ: وَكَذَا التَّرْجِيعُ بِالْأَذَانِ مُرَادُهُ بِهِ التَّلْحِينُ وَالتَّطْرِيبُ وَفِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ مِنْ الْخُلَاصَةِ مَا نَصُّهُ وَفِي الْمُنْتَقَى التَّرْجِيعُ بِالْقِرَاءَةِ هَلْ يُكْرَهُ كَأَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - بِالْأَلْحَانِ وَقَالَ أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجِبُ الِاسْتِمَاعُ إلَيْهِ وَلِهَذَا الْمَعْنَى يُكْرَهُ هَذَا النَّوْعُ فِي الْأَذَانِ اهـ وَهُوَ كَمَا تَرَى يُفِيدُ أَنَّ التَّرْجِيعَ هُوَ التَّلْحِينُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.