فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

البحر الرائقابن نجيم

(قَوْلُهُ وَمِثْلِ دَيْنِهِ) ؛ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِحَقِّهِ أَطْلَقَهُ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ؛ لِأَنَّ التَّأْجِيلَ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُمَاثَلَةِ الْمِثْلُ مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ بِأَنْ كَانَ مِنْ النُّقُودِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ حَقِيقَةً كَأَنْ يَكُونَ دَيْنُهُ دَرَاهِمَ فَسَرَقَ دَرَاهِمَ أَوْ مِنْ جِنْسِهِ حُكْمًا كَأَنْ سَرَقَ دَنَانِيرَ فِي الصَّحِيحِ وَلِهَذَا كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَطْلُوبِ وَيَضُمُّ أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي الزَّكَاةِ فَخَرَجَ مَا إذَا سَرَقَ عُرُوضًا وَمِنْهَا الْحُلِيُّ، فَإِنَّهُ يُقْطَعُ؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِيفَاءٍ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِبْدَالٌ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَلَمْ يُوجَدْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ قَضَاءً مِنْ حَقٍّ أَوْ رَهْنًا بِحَقِّهِ قُلْنَا هَذَا قَوْلٌ لَا يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ ظَاهِرٍ فَلَا يُعْتَبَرُ بِدُونِ اتِّصَالِ الدَّعْوَى بِهِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ؛ لِأَنَّهُ ظَنٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ،

١٦٬٤٩٤

وَأَمَّا الْمُمَاثَلَةُ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَصِيرُ شَرِيكًا فِيهِ فَيَصِيرُ شُبْهَةً

١٦٬٤٩٥

وَكَذَا الْمُمَاثَلَةُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ حَتَّى لَوْ سَرَقَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ لَا يُقْطَعُ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى.

وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَالشَّافِعِيَّ يُطْلِقَانِ أَخْذَ خِلَافِ جِنْسِ حَقِّهِ الْمُجَانَسَةَ فِي الْمَالِيَّةِ وَمَا قَالَا هُوَ الْأَوْسَعُ

١٦٬٤٩٦

وَيَجُوزُ الْأَخْذُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَذْهَبَنَا،

١٦٬٤٩٧

فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُعْذَرُ فِي الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ اهـ.

وَقَيَّدَ بِسَرِقَةِ الدَّائِنِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَوْ الْعَبْدَ إذَا سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ الْمَوْلَى قُطِعَ إلَّا إنْ كَانَ الْمَوْلَى وَكَّلَهُمَا بِالْقَبْضِ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ حِينَئِذٍ لَهُمَا وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ أَبِيهِ أَوْ غَرِيمِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ غَرِيمِ مُكَاتَبِهِ أَوْ غَرِيمِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ قُطِعَ؛ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يُقْطَعُ

منحة الخالقابن عابدين، حاشية على البحر الرائق

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى) أَيْ وَفِي الْمُجْتَبَى. [سَرِقَةِ السَّاجِ وَالْقَنَا وَالْأَبَنُوسِ وَالصَّنْدَلِ وَالْفُصُوصِ الْأَخْضَرِ] قَوْلُهُ

٦٬٠٦٠

فَلَوْ كَانَ ثَقِيلًا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَنَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ ثِقَلَهُ لَا يُنَافِي فِي مَالِيَّتَهُ وَلَا يُنْقِصُهَا، وَإِنَّمَا ثَقُلَ فِيهِ رَغْبَةُ الْوَاحِدِ لَا الْجَمَاعَةِ وَلَوْ صَحَّ هَذَا امْتَنَعَ الْقَطْعُ فِي فِرْدَةِ حَمْلٍ مِنْ قُمَاشٍ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مُنْتَفٍ وَلِذَا أَطْلَقَ الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي الْقَطْعَ. اهـ.

وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَرِدُ لَوْ لَمْ يَقُلْ فِي الْهِدَايَةِ؛ لِأَنَّ الثَّقِيلَ مِنْهُ فَمَعَ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ مِنْهُ لَا يَرِدُ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.

النهر الفائقعمر ابن نجيم

(و) لا يقطع أيضا في السرقة من مدينة (مثل) جنس (دينه) لأنه استيفاء بحقه ولا يعتبر المماثلة في القدر ولا في الوصف فلا يقطع بسرقة الزائد والأجود، وخرج ما لو سرق خلاف جنسه كالعرض والحلي فإنه يقطع لأنه استبدال ولا يتم إلا بالتراضي وعن هذا قال بعض المشايخ: إنه يقطع فيما لو كان له دراهم فأخذ دنانير وقلبه

٧٬٠٩٣

والأصح أنه لا يقطع لأن النقدين جنس واحد حكما ولذا كان للقاضي أن يقضي بهما دينه بغير رضاه ويضم أحدهما إلى الآخر في الزكاة، وعن الثاني أنه لا يقطع في غير الجنس أيضا لأن له أخذه عند بعض العلماء كابن أبي ليلى والشافعي قضاء عن حقه أو رهنا به.

قلنا: هذا قول لم يسند إلى دليل ظاهر فلا يعتبر.

٧٬٠٩٤

وفي (المجتبى) وما قالاه أو سمع

٧٬٠٩٥

ويجوز الأخذ به وإن لم يكن مذهبا فإن الإنسان يعذر في العمل به عند الضرورة انتهى. قال الحدادي: والتوفيق بين القولين أن يحمل قول من قال بالقطع على من لم يعرف الخلاف السابق ومن قال بعدمه على من يعرف ولا خلاف أنه لو قال: أخذتها رهنا بديني أو قضاء لا يقطع ولو سرق من غريم أبيه أو ولده الكبير أو مكاتبه أو عبده المأذون المديون قطع إلا أن يسرق من غريم أبيه أو ولده الكبير أو مكاتبه أو عبده المأذون المديون قطع إلا أن يسرق من غريم ابنه الصغير،

٧٬٠٩٦

ولو سرق العبد والمكاتب من غريم المولى قطع،

٧٬٠٩٧

وفي (السراج) لو سرق ما اشتراه في مدة الخيار أو الموصى له بعد موت الموصى قبل القبول لم يقطع

٧٬٠٩٨

بخلاف ما لو سرقه قبل موت الموصى،

تبيين الحقائقالزيلعي

(وَمِثْلُ دَيْنِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَدِينِهِ قَدْرَ دَيْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِدَيْنِهِ وَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَا مَنْ عَلَيْهِ إذَا ظَفِرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يُقْطَعُ قِيَاسًا لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ أَخْذُهُ فَصَارَ كَأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يُقْطَعُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالتَّأْجِيلُ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ

٥٬٦٣٣

وَكَذَا إذَا سَرَقَ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَصِيرُ شَرِيكًا فِيهِ فَيَصِيرُ شُبْهَةً وَإِنْ سَرَقَ مِنْ خِلَافٍ جِنْسَ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ نَقْدًا لَا يُقْطَعُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ حُكْمًا وَلِهَذَا كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَطْلُوبِ وَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِيفَاءٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِبْدَالٌ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَإِنَّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِدَيْنِهِ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةِ وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ رَهْنًا بِحَقِّهِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً قُلْنَا هَذَا قَوْلٌ لَا يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ ظَاهِرٍ فَلَا يُعْتَبَرُ بِدُونِ اتِّصَالِ الدَّعْوَى بِهِ حَتَّى لَوْ ادَّعَاهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ لِوُجُودِ الظَّنِّ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

حاشية الشلبيالشلبي، حاشية على تبيين الحقائق

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ نَقْدًا لَا يُقْطَعُ)

٤٬٧٩٦

قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ حَقُّهُ دَرَاهِمَ فَسَرَقَ دَنَانِيرَ قِيلَ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ

٤٬٧٩٧

وَقِيلَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ النُّقُودَ جِنْسٌ وَاحِدٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِبْدَالٌ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي) أَيْ وَلِهَذَا إذَا سَلَّمَ إلَيْهِ الْمَدْيُونُ الْعُرُوضَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ

٤٬٧٩٨

بِخِلَافِ تَسْلِيمِ الدَّرَاهِمِ حَيْثُ يُجْبَرُ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ جِنْسِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ

٤٬٧٩٩

وَقَالَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ فَإِنْ قَالَ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ آخُذَ الْعُرُوضَ رَهْنًا بِحَقِّي أَوْ قَضَاءً بِحَقِّي دُرِئَ عَنْهُ الْقَطْعُ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ خِلَافَ جِنْسِ حَقِّهِ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ أَوْرَثَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي الْعُرُوضِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْأَخْذَ لِحَقِّهِ لِكَوْنِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ شُبْهَةً.

اهـ. أَتْقَانِيٌّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

٤٬٨٠٠

وَكَذَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ حُلِيًّا مِنْ فِضَّةٍ وَحَقُّهُ دَرَاهِمُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا لِحَقِّهِ بَلْ يَصِيرُ بَيْعًا مُبْتَدَأً وَلَوْ سَرَقَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ مِنْ غَرِيمِ الْمَوْلَى قُطِعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى وَكَّلَهُمَا بِالْقَبْضِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهُمَا وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ أَبِيهِ أَوْ غَرِيمِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ غَرِيمِ مُكَاتَبِهِ أَوْ غَرِيمِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ قُطِعَ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يُقْطَعُ وَالْمَسَائِلُ مَذْكُورَةٌ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَالْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهِمَا اهـ أَتْقَانِيٌّ

( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْأَخْذَ بِحَقِّهِ أَوْ الرَّهْنَ. اهـ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.