ونبذ لو شرًّا
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَنَنْبِذُ لَوْ شَرًّا) أَيْ نَقَضَ الْإِمَامُ الْأَمَانَ لَوْ كَانَ بَقَاؤُهُ شَرًّا؛ لِأَنَّ جَوَازَهُ كَانَ لِلْمَصْلَحَةِ مَعَ أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ تَرْكَ الْقِتَالِ الْمَفْرُوضِ،
فَإِذَا صَارَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي نَقْضِهِ نَقَضَ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ شَامِلَةٌ لِمَا إذَا أَعْطَى الْإِمَامُ الْأَمَانَ لِمَصْلَحَةٍ ثُمَّ رَأَى فِي نَقْضِهِ
وَلِمَا إذَا أَمَّنَهُمْ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَاقْتِصَارُ الشَّارِحِ عَلَى الثَّانِي مِمَّا لَا يَنْبَغِي،
وَإِذَا فَعَلَهُ الْوَاحِدُ وَلَا مَصْلَحَةَ فِيهِ أَدَّبَهُ الْإِمَامُ لِانْفِرَادِهِ بِرَأْيِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ فَيُعْذَرُ وَفِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْأَمَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ مُطْلَقٌ وَمُؤَقَّتٌ فَالْأَوَّلُ يُنْتَقَضُ بِأَمْرَيْنِ
إمَّا بِنَقْضِ الْإِمَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِهِ ثُمَّ يُقَاتِلَهُمْ خَوْفًا مِنْ الْغَدْرِ
وَإِمَّا بِمَجِيءِ أَهْلِ الْحِصْنِ إلَى الْإِمَامِ بِالْأَمَانِ ثُمَّ امْتِنَاعُهُمْ عَنْ الْإِسْلَامِ وَقَبُولِ الْجِزْيَةِ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ لَكِنْ يَرُدُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ ثُمَّ يُقَاتِلُهُمْ احْتِرَازًا عَنْ التَّغْرِيرِ،
فَإِنْ امْتَنَعُوا أَنْ يَلْحَقُوا بِمَأْمَنِهِمْ أَجَّلَهُمْ عَلَى مَا يَرَى،
فَإِنْ لَمْ يَرْجِعُوا حَتَّى مَضَى الْأَجَلُ صَارُوا ذِمَّةً،
وَالثَّانِي يَنْتَهِي بِمُضِيِّ الْوَقْتِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى النَّقْضِ وَلَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ إلَّا إذَا دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ دَارَ الْإِسْلَامِ فَمُضِيُّ الْوَقْتِ وَهُوَ فِيهِ فَهُوَ آمِنٌ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَأْمَنِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ونبذ) الإمام أمان الحر أي: نقض أمان الحر (لو) كان أمانه (شرا) على المسلمين لأن جوازه إنما كان للمصلحة وهي الآن في نقضه وللإمام أن يرد به لانفراده برأيه،
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَنَبَذَ لَوْ شَرًّا) أَيْ نَبَذَ الْإِمَامُ أَمَانَ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ شَرًّا رِعَايَةً لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتِرَازًا عَنْ الْغَدْرِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَيُؤَدِّبُهُ الْإِمَامُ لِانْفِرَادِهِ بِرَأْيِهِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ فَيُعْذَرُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.