ولم نقتل من أمّنه حرٌّ أو حرّةٌ
الشروح عليها
(قَوْلُهُ: وَلَا يُقْتَلُ مَنْ أَمَّنَهُ حُرٌّ أَوْ حُرَّةٌ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» أَيْ أَقَلُّهُمْ وَهُوَ الْوَاحِدُ وَلِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ فَيَخَافُونَهُ إذْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَنَعَةِ فَيَتَحَقَّقُ الْأَمَانُ مِنْهُ لِمُلَاقَاتِهِ مَحَلَّهُ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّ سَبَبَهُ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ الْإِيمَانُ
وَكَذَا الْأَمَانُ لَا يَتَجَزَّأُ فَيَتَكَامَلُ كَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ وَأَجَازَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَمَانَ أُمِّ هَانِئٍ رِجَالًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَرُكْنُهُ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ وَإِشَارَةٌ فَالصَّرِيحُ كَقَوْلِهِ أَمَّنْت أَوْ وَادَعْت أَوْ لَا تَخَافُوا مِنَّا وَلَا تَذْهَلُوا لَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ لَكُمْ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ ذِمَّتُهُ تَعَالَوْا فَاسْمَعُوا الْكَلَامَ
وَيَصِحُّ بِأَيِّ لِسَانٍ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفَهُ الْمُسْلِمُونَ بِشَرْطِ سَمَاعِهِمْ لَهُ فَلَا أَمَانَ لَوْ كَانَ بِالْبُعْدِ مِنْهُمْ وَمِنْ الْكِنَايَاتِ قَوْلُ الْمُسْلِمِ لِلْمُشْرِكِ تَعَالَ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ أَمَانٌ كَانَ أَمَانًا
وَكَذَا إذَا أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إلَى السَّمَاءِ فِيهِ بَيَانٌ أَعْطَيْتُك ذِمَّةَ إلَهِ السَّمَاءِ، وَالْمُشْرِكُ إذَا نَادَى الْأَمَانَ فَهُوَ أَمِنٌ إذَا كَانَ مُمْتَنِعًا،
وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ وَهُوَ مَادٌّ سَيْفَهُ وَرُمْحَهُ فَهُوَ فَيْءٌ وَلَوْ طَلَبَ الْأَمَانَ لِأَهْلِهِ لَا يَكُونُ هُوَ آمِنًا
بِخِلَافِ مَا إذَا طَلَبَ لِذَرَارِيِّهِ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ الْأَمَانِ وَفِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ رِوَايَتَانِ.
وَلَوْ طَلَبَهُ لِأَوْلَادِهِ دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ الْأَبْنَاءِ دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ وَلَوْ طَلَبَهُ لِإِخْوَتِهِ دَخَلَ الْأَخَوَاتُ تَبَعًا دُونَ الْأَخَوَاتِ الْمُفْرَدَاتِ
وَكَذَا لَوْ طَلَبَهُ لِأَبْنَائِهِ دَخَلَتْ بَنَاتُهُ كَالْآبَاءِ يَدْخُلُ فِيهِ الْآبَاءُ، وَالْأُمَّهَاتُ وَلَا يَدْخُلُ الْأَجْدَادُ لِعَدَمِ صَلَاحِيَّتِهِمْ لِلتَّبَعِيَّةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ طَلَبَهُ لِقَرَابَتِهِ دَخَلَ الْوَالِدَانِ اسْتِحْسَانًا وَشَرَائِطُهُ الْعَقْلُ فَلَا يَجُوزُ أَمَانُ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ، وَالْبُلُوغُ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ، وَالْإِسْلَامُ فَلَا يَصِحُّ أَمَانُ الذِّمِّيِّ،
وَإِنْ كَانَ مُقَاتِلًا، وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ
وَكَذَا السَّلَامَةُ عَنْ الْعَمَى، وَالزَّمَانَةِ، وَالْمَرَضِ،
وَأَمَّا حُكْمُهُ فَهُوَ ثُبُوتُ الْأَمْنِ لِلْكَفَرَةِ عَنْ الْقَتْلِ، وَالسَّبْيِ، وَالِاسْتِغْنَامِ،
وَأَمَّا إذَا وُجِدَ فِي أَيْدِيهِمْ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَسِيرٌ،
فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا أَمَّنَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ نَاسًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ قَوْمٌ آخَرُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَتَلُوا الرِّجَالَ وَسَبَوْا النِّسَاءَ، وَالْأَمْوَالَ وَاقْتَسَمُوا ذَلِكَ وَوُلِدَ لَهُمْ مِنْهُنَّ أَوْلَادٌ ثُمَّ عَلِمُوا بِالْأَمَانِ فَعَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا دِيَةَ مَنْ قَتَلُوا وَتُرَدُّ النِّسَاءُ، وَالْأَمْوَالُ إلَى أَهْلِهَا وَتُغْرَمُ لِلنِّسَاءِ أَصْدُقَتُهُنَّ لِمَا أَصَابُوا مِنْ فُرُوجِهِنَّ، وَالْأَوْلَادُ أَحْرَارٌ مُسْلِمُونَ تَبَعًا لِأَبِيهِمْ لَكِنْ إنَّمَا تُرَدُّ النِّسَاءُ بَعْدَ ثَلَاثِ حِيَضٍ وَفِي زَمَانِ الِاعْتِدَادِ يُوضَعْنَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَالْعَدْلُ امْرَأَةٌ عَجُوزٌ ثِقَةٌ لَا الرَّجُلُ وَيَكُونُ الْأَوْلَادُ أَحْرَارًا بِغَيْرِ قِيمَةٍ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
اهـ.
وَأَمَّا صِفَتُهُ فَهُوَ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ رَأَى الْإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فِي نَقْضِهِ نَقَضَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ طَلَبَ الْأَمَانَ لِأَهْلِهِ إلَخْ) فِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِلسَّرَخْسِيِّ،
وَإِنْ قَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ أَمِّنُوا أَهْلِينَا فَقَالُوا نَعَمْ أَمَّنَّاهُمْ فَهُمْ فَيْءٌ وَأَهْلُهُمْ آمِنُونَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنْفُسَهُمْ بِشَيْءٍ لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَةً وَلَا دَلَالَةً،
وَإِنْ قَالُوا أَمِّنُونَا عَلَى ذَرَارِيِّنَا فَأَمَّنُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَهُمْ آمِنُونَ وَأَوْلَادُهُمْ وَأَوْلَادُ أَوْلَادِهِمْ،
وَإِنْ سَفَلُوا مِنْ أَوْلَادِ الرِّجَالِ؛ لِأَنَّ اسْمَ الذُّرِّيَّةِ يَعُمُّ الْكُلَّ فَذُرِّيَّةُ الْمَرْءِ فَرْعُهُ الَّذِي هُوَ مُتَوَلِّدٌ مِنْهُ وَهُوَ أَصْلٌ لِذُرِّيَّتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَنُوحٍ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - قَالَ تَعَالَى {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ} الْآيَةَ. اهـ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَدْخُلُ فِي اسْمِ الذُّرِّيَّةِ دُونَ اسْمِ الْأَهْلِ لَكِنَّ الْمِثَالَ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ،
وَإِنْ قَالُوا أَمِّنُونَا دَخَلَ فِيهِ الطَّالِبُونَ لِذِكْرِهِمْ أَنْفُسَهُمْ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ
بِخِلَافِ مِثَالِ الْأَهْلِ السَّابِقِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ السَّرَخْسِيُّ أَيْضًا قَبْلَ ذَلِكَ وَإِذَا قَالُوا أَمِّنُونَا عَلَى أَهْلِينَا وَمَتَاعِنَا عَلَى أَنْ نَفْتَحَ لَكُمْ فَفَعَلُوا وَفَتَحُوا لَهُمْ فَالْقَوْمُ آمِنُونَ،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوا أَنْفُسَهُمْ؛ لِأَنَّ النُّونَ وَالْأَلِفَ فِي أَمِّنُونَا كِنَايَةٌ وَكَلِمَةُ عَلَى لِلشَّرْطِ فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِمْ نَحْنُ آمِنُونَ مَعَ أَهْلِينَا وَأَمْوَالِنَا إنْ فَتَحْنَا لَكُمْ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ خَمْسَةِ أَبْوَابٍ لَوْ قَالَ رَئِيسُ الْحِصْنِ أَمِّنُونِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحِصْنِ فَقَالُوا لَك ذَلِكَ فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْمَنَ لِنَفْسِهِ نَصًّا بِقَوْلِهِ أَمِّنُونِي وَقَوْلُهُ عَلَى عَشَرَةٍ لِلشَّرْطِ، وَقَدْ شَرَطَ أَمَانَ عَشَرَةٍ مُنَكَّرَةٍ مَعَ أَمَانِ نَفْسِهِ فَعَرَفْنَا أَنَّ الْعَشَرَةَ سِوَاهُ وَالْخِيَارُ فِي تَعْيِينِهِمْ لَهُ
وَلَوْ قَالَ أَمِّنُوا لِي عَشَرَةً فَلَهُ عَشَرَةٌ يَخْتَارُهُمْ،
فَإِنْ اخْتَارَ عَشَرَةً هُوَ أَحَدُهُمْ جَازَ أَوْ عَشَرَةً سِوَاهُ فَهُوَ فَيْءٌ،
وَإِنْ قَالَ أَمِّنُونِي وَعَشَرَةً فَالْأَمَانُ لَهُ وَلِعَشَرَةٍ سِوَاهُ وَالْخِيَارُ فِي تَعْيِينِهِمْ لِلْإِمَامِ
وَكَذَا أَمِّنُونِي مَعَ عَشَرَةٍ، وَإِنْ قَالَ أَمِّنُونِي فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوْ قَالَ مِنْ بَنِي أَبِي كَانَ هُوَ وَتِسْعَةٌ سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَهْلِ بَيْتِهِ وَبَنِي أَبِيهِ وَالْبَيَانُ لِلْإِمَامِ
وَلَوْ قَالَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ إخْوَانِي فَهُوَ آمِنٌ وَعَشَرَةٌ سِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَكُونُ مِنْ إخْوَانِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُجْعَلَ حَرْفُ فِي بِمَعْنَى مَعَ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِحَقِيقَةِ الظَّرْفِ
وَكَذَا لَوْ قَالَ فِي عَشَرَةٍ مِنْ وَلَدِي؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مِنْ وَلَدِ نَفْسِهِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [أَمَانُ ذِمِّيٍّ وَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ وَعَبْدٍ وَمَحْجُورٍ فِي الْجِهَاد] قَوْلُهُ: كَانَتْ خِدْمَتُهُ أَمَانًا لَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَكُونُ أَمَانًا لَهُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ نَفْسِهِ لَا فِي حَقِّ بَاقِي الْمُسْلِمِينَ كَمَا ظَنَّهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ فَاسْتَشْكَلَهُ تَأَمَّلْ.
(ولا نقتل من أمنه حر) ولو مقعدا أو أعمى أو شيخا أو صبيا مأذونا له أو حرة ونبذ لو شرا وبطل أمان ذمي وأسير وتاجر وعبد محجور عن القتال.
في القتال بخلاف المحجور عليه (أو حرة) صريحا كأمنت أو وادعت أو لا بأس عليكم لكم عهد الله وذمته، أو كناية كقوله: تعال إذا ظن أنه أمان،
وكذا لو أشار بإصبعه إلى السماء أي: أعطيتك ذمة إله السماء لخبر أبي داود: (المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم وهم يد على من سواهم) ومعنى الجملة الأولى أن دية الشريف لا تزيد على دية الوضيع، والثانية ما نحن فيه وأدناهم أي: اقلهم عددا وهو الواحد، والثالثة أن الأبعد يرد البيعة عليهم وذلك أن العسكر في دار الحرب إذا اقتطع الإمام منهم سرايا وجهت للإغارة فما غنمته جعل لها ما سمى ويرد ما بقي لأهل العسكر، والرابعة أنهم عضو واحد على من سواهم من الملك باعتبار تعاونهم عليه ولو طلب الأمان لأهله لا يكون آمنا
بخلاف ذراريه ويدخل في الأولاد أولاد الأبناء دون البنات ولو أغار عليهم قوم آخرون من المسلمين / [٣٢٢/ب] فقتلوا الرجال وسبوا النساء والذراري والأموال واقتسموا ذلك وجاؤوا بالأولاد منهم ثم علموا بالأمان فعلى القاتل دية المقتول وترد النساء والأموال إلى أهليها يعني بعد ثلاث حيض وفي هذه المدة يوضعن على يد عجوز ثقة وعلى الواطئ الصداق والأولاد أحرار مسلمون تبعا للأب نص على ذلك محمد رحمه الله.
(وَلَمْ نَقْتُلْ مَنْ أَمَّنَهُ حُرٌّ أَوْ حُرَّةٌ) لِأَنَّ أَمَانَ وَاحِدٍ حُرٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَافِرًا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً صَحِيحٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ الذِّمَّةُ الْعُهْدَةُ وَأَدْنَاهُمْ أَيْ أَقَلُّهُمْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِدُ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى الْعَهْدَ الْمُؤَبَّدَ وَالْمُؤَقَّتُ وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إنَّ الْمَرْأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ» أَيْ تُجِيرُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَجَازَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَمَانَ أُمِّ هَانِئٍ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ أَوْ بِمَالِهِ مِنْ أَهْلِ مَنَعَةِ الْإِسْلَامِ فَيَخَافُونَهُ فَيَنْفُذُ أَمَانُهُ فِي حَقِّهِ لِوِلَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ ضَرُورَةَ عَدَمِ التَّجَزِّي لِكَوْنِ سَبَبِهِ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَصَارَ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ بَيَانٌ أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ أَنَّ الْعِصْمَةَ مِنْ الْقَتْلِ وَحُرْمَةُ الِاسْتِرْقَاقِ وَالِاسْتِغْنَامِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَثْبُتَ فِي بَعْضِ شَخْصٍ دُونَ بَعْضِهِ وَمَا لَا يَتَجَزَّأُ لَا يَثْبُتُ إلَّا كَامِلًا فَيَثْبُتُ فِي الْكُلِّ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الْكُلِّ فَيَقُومُ الْوَاحِدُ مَقَامَ الْكُلِّ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الْكُلِّ وَشَرْطٌ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ حُرًّا لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ فَلَا يَخَافُهُ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْأَمْنُ مِنْهُ حَتَّى يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَقَلُّهُمْ عَدَدًا) وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْأَدْنَى بِالْأَقَلِّ احْتِرَازًا عَنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدٍ الْآتِي إذْ عِنْدَهُ الْمُرَادُ بِأَدْنَاهُمْ أَدْنَاهُمْ حَالًا وَهُوَ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ الدَّنَاءَةِ وَالْعَبْدُ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ. اهـ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.